الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

5  حزيران  2008

ابحث في كتابات

 

فوضى الديمقراطيه في العراق الجديد

 

كتابات - طالب العسل

 

ليس هناك نظام حكم افضل من نظام توزيع السلطات, اي بمعنى النظام اللامركزي الذي يعتمد على توزيع السلطات على جميع اجزاء البلاد كالمحافظات والمدن لإدارتها من قبل اهلها مباشرةً, حيث يتم التركيز اكثر على الإداره والإعمار والبناء مما يجعل التنافس بين المحافظات على حُسن الإداره ودقة العمل هو الهدف والشعار في نفس الوقت, فقد يكون هذا التنافس دافعاً للمسؤولين الى بذل المزيد في سبيل تطوير مناطقهم التي تتنافس على اهميتها وعمرانها وتطورها مما يجعل اهالي كل مدينه وقريه يفخرون بمنجزاتهم التي صنعوها بايديهم وبمعونة وظل السلطه المركزيه...

ولكن هل يمكن ان يتم كل ذلك في غياب الجهاز الرقابي المختص؟؟

بالطبع لا, حيث ان الرقابه من الأهميه ان تفرض سلطتها المستمده من سلطة الحكومه المركزيه على المسؤولين والمدراء في المحافظات والمدن وإلا عمل كلٌ برأيه ودون تنسيق مع الآخرين مما يخلق فوضى عارمه, حيث الفوضى التي تُشغل الآخر ممكن لها ان تنسحب على الجميع لأن الجميع داخل دوله واحده والمصالح تتشابك وتتفاعل ولا يمكن العمل وحيداً في ظل دولة القانون والنظام إلا في الإحلام..

 

كما ان البعض يفهم ان مفهوم السلطه اللامركزيه هو ان بإمكانه ان يفعل في محافظته او مدينته مايشاء وودون الرجوع للمركز, وهو حر فيما اذا رفض قرارات المركز او قبلها دون مراعاة الى ان مصلحة الدوله العليا هي التي يجب ان تتحقق اولاً, وان للدوله ستراتيجيه وسياسه لاتخص جهه دون اخرى, فمثلاً لو ارادت الدوله لأسباب ستراتيجيه وموضوعيه واقتصاديه ان تبني سداً في احد المدن ولكن بنائه سيؤثر بشكلٍ ما على وضع المدينه السكاني والإقتصادي, فهل على المحافظ او المسؤول عن المدينه ان يعارض مصلحة الدوله العليا لأجل مصلحة بضعة انفار الذين هم بالتالي من المستفيدين من هكذا مشروع؟

 

ان القرارات التي تقررها حكومة المالكي  ليس بذات الهيبه التي يجب ان تتمتع بها, ففي كل قرار يتخذه المركز فإننا نسمع المحافظ الفلاني وهو يرفض تطبيق القرار, وقد حدث ذلك مرات عديده كإمتناع المسؤولون في كركوك عن تنفيذ قرارات وزارة الداخليه بخصوص الشرطه والموظفين والضباط في كركوك, واستقوى المسؤولين هناك على المركز بما يسمى حكومة الإقليم, وقد حدث الكثير من هذه الأمور ولكن لامجال لذكرها جميعاً..

 

كما ان قرار الحكومه المركزيه الاخير القاضي بإخلاء الأحزاب للمباني الحكوميه التي استولوا عليها بعد سقوط النظام هو قرار مضروب سلفاً عرض الحائط, وهاهم (اكراد الحزبين) يرفضون اخلاء المباني التي استولوا عليها في الموصل وباقي مدن العراق مما سيعرض الحكومه المركزيه للحرج الذي تعرضت له ايضاً عندما طلبت من الاحزاب في الجنوب ان تخلي المباني فرفض ذلك المجلس الاعلى وغيره من الاحزاب واصبحت الحكومه الفاقده للهيبه بلا هيبه...

 

ان ماتفعله الأحزاب التي تسيطر على المدن والمحافظات بخصوص عدم تنفيذ قرارات المركز دون قراراتها انما هو عبث وفوضى ولايمكن ان ترقى كل العمليه الى اي نظام في (علوة خضار), بل ان النظام المتبع في (العلوه) انما اكثر تنسيقاً وترتيباً من عمل مجالس المحافظات التي هيمن عليها كل من هب ودب واعتبر نفسه من المناضلين بينما كان هارباً ابان حرب ايران ليلتحق بصفوف الاعداء ليقاتل اخوته في الوطن لحساب قيم ومبادئ يؤمن بجزء منها دون ان يعلم ان القيم والمبادئ لاتتجزأ, فأما ان يكون المرء شريفاً او لايكون, واما ان يكون وطنياً او لايكون, فليس هناك ربع انسان شريف ونصف شخص وطني, ولكن مايسمّون رجال اليوم او رجال المرحله فهؤلاء بلا استثناء ارباع رجال, ولو كانوا غير ذلك لقالوا كلمة حق في العراق الذي تستبيحه امريكا وايران, فهاهم يهدمون العراق باكمله لأجل قريتهم او قضائهم المسؤولين عنه, ويعتبرون ذلك عملاً وطنياً خالصاً, فليس في فكر هؤلاء مايشير الى نضج سياسي, فهم لايرون ابعد من انوفهم, وكل همهم حدودهم في القريه او المدينه وليذهب العراق الى الجحيم, ومايحصل في البصره وبعض مدن الجنوب ومايحصل في فيدرالية الخيانه في الشمال ليس الا دليلاً على نقص عقول مايسمون انفسهم بالمسؤولين عن الوطن, حيث بمسؤوليتهم بيع الوطن, فلا هم يؤمنون بالديمقراطيه فينشروها ويطبقوها, ولا هم يؤمنون بالحكم المركزي ولا اللامركزي ولا هم يحزنون...

 

ان مثال (اكراد الحزبين) في تطبيقهم للديمقراطيه التي هي حكم الاغلبيه هو أسوأ مثل, فهم يطبقوها في بغداد ويحكمون العراق وهم ليسوا بأغلبيه, ويطبقون الدكتاتوريه مع ادعائهم الديمقراطيه في مناطق سيطرتهم ويرفضون اشراك التركمان والآشوريين وغيرهم, لذا هم ديمقراطيون ودكتاتوريون رغم انف الجميع في معادله لاتكتمل اطرافها, واي قرار لايعجبهم ولو كان في صالح العراق ككل فهم رافضيه بالمطلق, ومفارقاتهم مع ذلك مضحكه, فهم يطلبون مساعدة بغداد في كل الامور وحصتهم من الميزانيه تاتي من بغداد ويتكلمون بإسم العراق في المحافل الدوليه ويستجدون بإسم العراق ويطلبون حماية بغداد من تدخلات تركيا وايران ومع ذلك فهم يتصرفون بإسم الديمقراطيه كندٍ للحكومه المركزيه التي هي بدورها تقمصت بل تلذذت بدور الضعيف الخاضع والموافق دوماً لطلبات (اكراد الحزبين) وبإسم الديمقراطيه ايضاً, والأغرب من ذلك حين يطالب البعض كالحكيم وبعض ممن في الحكومه ومحافظ البصره مصبح الوائلي ان يستفيدوا من تجربة الحكم الكرديه لأنها مثال ديمقراطي يُحتذى به... هكذا يقولون!!

 

just_iraq@hotmail.com