|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
5 حزيران 2008 |
|
انعكاسات انتصار حزب الله على الساحة العراقية
كتابات - فراس محمد
يُعَد الانتصار السياسي والأمني الكبير الذي حققه مؤخراً حزب الله في لبنان من خلال اتفاق الدوحة والذي جاء نتيجة إيمان أعضائه العميق بمبادئه وحسن تدبير قيادته إضافة إلى الدعم المالي والتقني الذي يتمتع به، يُعََد مكسباً مهماً لصالح قوى المقاومة الإسلامية في المنطقة المتمثلة بـ (حزب الله ، حركة حماس ، التيار الصدري) وكذلك إيران وسوريا المتخندقتان معهم ضد المشروع الصهيوني المسمى بالشرق الأوسط الجديد والذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ويساعدها فيه بعض الحلفاء.
هذا الانتصار الذي سبقه نجاح حماس في السيطرة على غزة وهزيمة إسرائيل في حرب تموز 2006 وتعاظم النفوذ الإيراني في المنطقة واقترابها من امتلاك الطاقة النووية- وكادت بسالة عناصر جيش المهدي في البصرة ومدينة الصدر أن تعززه- جعل أمريكا وفريقها في موقف لا يحسدون عليه، ولم يبقى لهم من مخرج إلا بانجاز شيء ما في الملف العراقي.
أمريكا التي تستهلك خمس نفط العالم تقريباً تعمل الآن جاهدةً على توقيع اتفاقية طويلة الأمد مع الحكومة العراقية التي يأمل مسؤولوها التقرب من البيت الأبيض، اتفاقية لا تضمن تدفق النفط العراقي إلى تكساس وبالكميات المطلوبة فقط - وان كان النفط هو احد الأسباب الرئيسية لاحتلال العراق يوم كان سعر برميل النفط بحدود 23 دولار في حين تجاوز الآن عتبة الـ 120دولار_ وإنما ستكون الشركات الرأسمالية الأمريكية ومن خلال عقود الشراكة هي المتحكمة بأسعار النفط العالمي وباقتصاديات أوربا واليابان والصين وحتى روسيا.
الاتفاقية لا تتكفل بتحقيق هذا المقدار فقط بل تضمن تواجد قواعد عسكرية أمريكية إلى وقت غير محدد وبصلاحيات مطلقة وغير خاضعة لأي رقابة أو محاسبة، بما يوفر مناخ مناسب جداً لحراسة المنطقة والسيطرة على موانئ وأبار الخليج الغنية وحماية الأنظمة الصديقة وإزالة أي خطر يهدد المصالح. الجبهة المقاومة للمعسكر الأمريكي- البريطاني- الإسرائيلي، تحركت مباشرة وبسرعة بعد كسب معركة لبنان لتبادر برفض الاتفاقية، حيث أعلن ذلك إمام جمعة طهران السيد احمد خاتمي والذي حذر من عواقب الاتفاقية بعدما عرض بنودها،في حين زاد السيد حسن نصر الله أثناء كلمته في احتفال 26 أيار على الرفض بالمطالبة باعتماد المقاومة المسلحة لمواجهة الاحتلال في العراق، ومن جانبه اختار السيد مقتدى الصدر المظاهرات كسبيل للتعبير عن الرفض.
المواقف السياسية هذه دُعمت بالرأي الشرعي للمرجعية الدينية وعلى لسان آية الله العظمى السيد الحائري الذي بين إن الحوزة العلمية ترفض الاعتراف بشرعية الاتفاق.
سخونة وجدية الوضع أجبرت رئيس الوزراء نوري المالكي على الذهاب للنجف الاشرف ولقاء آية الله السيستاني - والذي سربت وكالة اسوشيتد برس إعطائه إذناً خاصاً بمقاتلة الأمريكان، وان لم يتم التحقق من الخبر إلى الآن- للتباحث معه رغم وجود احتمال كبير لتعرضه للأهانة من قبل الجماهير الغاضبة منه كما حصل مع نظيره علاوي سابقاً.
واشنطن التي فقدت الكثير من سمعتها السياسية والدبلوماسية والعسكرية والمثقلة أيضاً بالديون لن تستسلم بسهولة وتغادر بغداد طواعية وكأن شيئا لم يكن، فإذا كان الإقدام على توجيه ضربة عسكرية لإيران يعتبر مغامرة غير محسوبة النتائج في ظل الظروف الحالية، فان الضغط على المالكي وحلفائها الآخرين للموافقة على كل طلباتها ومحاولة الاستفراد بجيش المهدي الذي يعتبر رأس الرمح الآن، هو الحل الأمثل لها حالياً، خصوصا إذا أخذنا بنظر الاعتبار إن الأحداث في البصرة وما رافقها وتبعها من هجمة إعلامية واعتقالات ومطاردات استهدفت الصدريين قد أفقدتهم أكثر من نصف ما كانوا يستطيعون الحصول عليه في الانتخابات المحلية المقبلة.
العالم كله يراقب المواقف وهو يعرف إن أمريكا باتت في اضعف حالتها، والفرصة سانحة لإلحاق الهزيمة بها، لكن التصدي لها أكيداً لن يكون بلا ثمن.
مؤسسة النخب الإسلامية
|