|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
5 حزيران 2008 |
|
نحو وحدة وطنية ، أيها العراقيون الانتخابات قادمة ... حذار من خلط الأوراق
كتابات - جاسم العبيدي
الأعباء التي يحملها العراقيون كثيرة ومروعة فهم لم يحسوا بالطمأنينة والراحة حتى بعدما ما أوصلوا السفينة إلى شاطئ الأمان فالأمواج أضحت تتقاذفها وظل الشعب ينتظر المعجزات حاملين هموم السنوات وعوادي الأيام من اجل أن تنفتح أمامهم أبواب الفرج لكنهم سرعان ما أحسوا أن كل ما فعلوه ما هو إلا هواء في شبك وان تضحياتهم الجسام ذهبت في مهب الريح ها هي الحكومات تتعاقب والأزمات تتوالى والمصير مجهول فقد عانى والعراقيين من أعمال إرهابية أفقدته صوابه وأمنه وطمأنينته وقدرته على الخروج من مأزق الاحتلال إلى نسيم الحرية بعد أن دمرت حضارته ونهبت خيراته واستلبت حرياته وقوته من قبل محتل دمر بكل وحشية وهمجية وعنصرية كل شيء ليحصد ما يريد دون أن يمنح العراقيين أي شيء فالعراقيون يعيشون بؤس الحياة بلا ماء ولا كهرباء والخدمات معدومة في مجال الصحة والأعمار والخدمات البلدية والسياحة وجميع مفاصل الحياة في الوقت الذي يعيش فيه العراقيون على بحر من النفط والذهب والخيرات التي وهبها الله له إن من المفترض أن تنظر الدولة إلى استغلال كل خيرات البلد من نفط وغاز طبيعي وزراعة وصناعة وان تبدأ الاستثمار وفتح المجال أمام الشركات الاستثمارية لتقوم بالأعمار فمدينة البصرة مدينة السياحة والعلم والأدب والحضارة لكن المسئولين فيها غير مبالين بما وصلت إليه حال العراقيين من تدهور صحي وعمراني وثقافي واجتماعي وخدمي و من ينظر إلى المساحات الخضراء في البصرة يتألم لما آلت إليه حالها فقد جفت الأنهار وانتهت مشاريع الزراعة والإرواء وانتشرت البطالة فيها وانعدمت أهم مواردها السياحية والعمرانية وتهدمت معالمها الحضارية إن شط العرب اليوم يشكل اكبر موقع استراتيجي للبصرة فلماذا لا تنشا الكازينوهات وتعمر المتنزهات وتفتح أماكن التسلية والترفيه وينعم أهل البصرة بعمل مينائها الداخلي ويتحرك اسطولها التجاري وتنشط فيها حركة النقل والمواصلات ؟ لماذا يجد الزائر المدينة خالية من وسائل الترفيه فشوارعها مهملة وسكانها يتقلبون على جمر حر الصيف وطفح مجاري الشتاء إن أمامنا اليوم فرصة جديدة للبدء بتشكيل مجالس المحافظات وأمامنا الانتخابات قادمة على الأبواب وعلينا أن نحرص على وضع أصابعنا في المكان الصحيح الذي نجد فيه خلاصنا من المصالح الخاصة ونضع أمام أعيننا مصلحة البلد والمواطن وحل أزمات البصرة المتتالية ونحن نتساءل ألا يستحق الشعب العراقي الذي ضحى ودفع الثمن الفادح في معاناة قل نظيرها أن ينعم بالأمن والطمأنينة والأمان والاستقرار وان تتوفر لهم الخدمات الأساسية من تعليم وطب وبنى تحتية ومرافق عامة وفرص عمل و من المفيد أن نتذكر ما نشاهده من وحشية سادت جميع مفاصل الدولة والتي لم تتردد المليشيات المسلحة ومنفذي أعمال القتل والموت من إشعال النار ليمارسوا جرائمهم أمام عيني الحكومة والمحتل الغازي . إننا نشعر بألم مضن ونحن نجد أنفسنا مضطرين للحديث عن المحاصات الطائفية التي أسفرت نتائجها عن انبثاق الحكومات العراقية السابقة والحالية وما آلت إليه حال البلاد من تدهور في ظل مفاهيمها التي تم الاستناد إليها في توزيع تلك المناصب التي يفترض أن تكون كل مواقعها للعراقيين جميعا عربا وأكرادا سنة وشيعة مسلمين ومسيحيين وجميع الطوائف والأديان دون تفريق لذلك فان الانتخابات القادمة نأمل أن تكون فاتحة خير نحو مفاهيم العدل والديمقراطية وان نبدأ بتشخيص أخطائنا السابقة ولا نعود إليها إن الأخبار والتصريحات التي نستمع إليها كنا نلمس في ضوئها حديثا لا غبار عليه ضد الطائفية والتجزئة والفرقة التي يسعى إليها المحتل ليفرق أبناء هذه الأمة عن بعضهم , كنا نأمل أن يكون شعبنا العراقي موحدا بعد كل تلك التجارب التي مر بها ليستطيع أن يوصد كل الأبواب التي شرعها المحتل أمام دمار العراق وتحطيم حضارة شعبه وتصفية حسابات في أذهان أسياده لأنها لا تعكس سوى الأحقاد والاضغان والتي ليس بالسهولة إزالتها والتخلص منها لكننا شعرنا أننا أمام تصفيات لا تعكس إلا أحقادا لم ينجح أدعياء الحرص على وحدة العراق وعروبته في تطويقها وعدم الإبقاء عليها حقولا من الألغام تمتد من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب لقد كان شعورنا أننا بدأنا مرحلة تخطينا فيها كل العقبات لكن التجربة على ما يبدو ظلت عالقة في أذهان العراقيين وظلت المخاوف تثير لديهم الشكوك مما سيحدث في المستقبل بعد أن تأكد للجميع أننا ما إن ننجح في بناء تجربة ديمقراطية إلا ونفشل في أخرى وذاك ما يشير إلى الصعوبات التي تواجه الجميع وخصوصا فيما يتعلق بالأمن والأمان الذي نحن بحاجة إليه أكثر من قبل وحيث أننا ما زلنا نعاني المصائب والفضائع التي ترتكب والاتهامات التي استمرت توجهها الفئات كل إلى بعضها والتي جعلت من الشعب العراقي الموحد شعبا مجزءا مشردا داخل وطنه يشعر بالغربة وعدم الاطمئنان مما سبب خلق الكثير من المشاكل وعلى الرغم من الجهود المستمرة لإعادة تشكيل الحكومة العراقية وإكمال نصابها من الوزراء المستقيلين وهي من المهام الصعبة التي تواجهها الدولة لان تشكيل حكومة وحدة وطنية رغم أنها خطوة في الطريق الصحيح وذات دلالات عميقة ورسائل متعددة في اتجاهات عديدة تلتقي كلها عند عنوان شامل هو إصرار العراقيين على بناء العراق الجديد الديمقراطي التعددي الذي يحترم حقوق الإنسان الرافض للعنف والإرهاب والقابلة قواه السياسية والحزبية ومؤسسات المجتمع المدني فيه تداول السلطة على نحو سلمي وعبر صناديق الاقتراع بعيدا عن التعصب الطائفي والمذهبي أو العرقي واعتماد الشفافية والمحاسبة والمساءلة قوانين أساسية في المشهد العراقي وإذا تزامن نجاح العراقيين في تجاوز الاختلاف والتوافق على جميع الأمور فان تلك الأعمال التي هدفها القتل وحمل السلاح والضغينة والإصرار على وازع القتل لمجرد القتل دون أي وازع ديني أو أخلاقي أو إنساني فإنها ستختفي ويمضي الجميع في العملية السياسية دون أن يسمحوا لأي اختلافات أو مصالح فئوية أو طائفية لتصبح قادرة وممثلة لكل ألوان الطيف العراقي السياسي والحزبي دون إقصاء أو إلغاء أو استئصال أو استبعاد أو استئثار لذلك فصناديق الاقتراع هي الفيصل الحقيقي فيما لو تمت بنظافة وبدون ضغوط سياسية او فئوية والانتخابات قادمة لا محالة ونحن ننتظر .
البصرة
|