|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
5 حزيران 2008 |
|
الاسرار الخفية في حركة السنة 1941 التحررية
كتابات - حمزة الكرعاوي
هذا كتاب مهم في تاريخ العراق الحديث لشيخ المؤرخين العرب المرحوم السيد عبد الرزاق الحسني ، إرتأينا أن يطلع عليه العراقييون لان المعلم واحد في ذالك الزمن وهذا الزمن، والاختلاف في الشخصيات فقط ، وبعض الاسماء تشابهت هناك نوري السعيد وهنا نوري المالكي ، ومعاهدة الوصاية لم تتغير هي نفسها كما اثبتها السيد الحسني . مقدمة بسم الله الرحمن الرحيم ربنا لاتؤاخنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب . وبعد هذه دراسة جامعية دقيقة عن الحركة التحررية التي قامت في العراق عام 1941. عنيتُ بجمع اصولها وإعداد موادها ، منذ أن أُعتقلتُ بسببها في العام المذكور . وقد استعنتُ في سبيل الحصول على المعلومات المتعلقة بأسبابها السياسية والاقتصادية والعسكرية بمن اعتقُل معي من أعيان ونواب ووزراء ، وقادة ومتصرفين وادباء ، وإنتهيتُ من ذلك كلهُ في أواسط عام 1945 حيث أُفرج عني وعن بقية المعتقلين ، فرجعتُ الى ألاسانيد والوثائق أبحثُ وأُدقِّق فيها ، وأستعينُ بالذين قاموا بالحركة من عسكريين ومدنيين لاستكملَ البحث ، حتى اذا كانت وثبة كانون الثاني 1948 تفضل الاستاذ محمد صديق شنشل فطالع المواد التي جمعتها ، وتولى توجيهها توجيها دقيقا . وكان - حفظه الله -قد أشغل منصب مديرية الدعاية العامة في أثناء الحركة ثم أُعتقل من بعدها مثلي ، فهو خيرُ من يرجعُ إليه في هذا الشأن ، هذا إلى غزارة عمله ودقَّة ملاحظاته . وبعد عام 1952 شرعتُ في نشر فصول هذه الدراسة في أمهات المجلات العربية ، وقد لفتَ بعضها نظر وزير المعارف إذ ذاك الاستاذ خليل كنه ، فطلب الى رئيس الوزراء نوري السعيد إقصائي عن منصبي في( ديوان مجلس الوزراء ) لانني شهَّرتُ - على رأيه - بمن ناوؤا تلك الحركة ، ولكن السعيد كان أبعد نظراً من ذلك فأحال الطلب الى الوزيرين : الشيخ علي الشرقي والسيد منير القاضي فأبت حصافة هذين العالمين حرمان الكاتب من منصبه الكبير من أجل إنصرافه الى تدوين وقائع عراقية حديثة بإسلوب جامعي رصين . فلما نضجت هذه الدراسة عام 1958 ، طُبع الكتاب بمطبعة العرفان في صيدا فصدر الامر بمنع دخوله الى العراق . فلما قامت ثورة 14 تموز من هذا العام ، تولى الاستاذ شنشل منصب وزارة الارشاد في الوزارة التي تكونت يومئذٍ ، أمر بإلغاء قرار المنع فوراً . ولكن ما كاد المؤلف يجلب بضع نسخ من كتابه من لبنان ، حتى كانت الثورة المذكورة قد مالت الى الانحراف عن أهدافها ، وإعتقل عدد كبير من القوميين ، فصدر الامر مجددا بمنع دخول الكتاب الى العراق ومصادرة نسخه الموجودة . وعبثا حاول المؤلف وحاول محبوه ومقدروا كتاباته التأريخية الصرفة ، أن يحملوا السلطات المذكورة على إلغاء قرار المنع (1) فقد بقي الامر نافذ المفعول أربعة سنوات عجاف حتى اذا تولى البعثيون مقاليد الحكم في العراق ، أثر حركة 8 شباط 1963 . وتسلَّم الاستاذ شفيق الكمالي منصب مديرية الارشاد والصحافة ، ودرس ملف الكتاب ، وأصدر أمراً بإلغاء قرار المنع ، والسماح بدخوله الى العراق ، فنفذت نسخه في الحال ، وإضطررتُ الى إعادة طبع الكتاب أكثر من مرة . ولم تبقَ حركة عام 1941 سراً دفيناً في نفوس الذين قاموا بها ، أو رمزاً مقفلاً في أوجه الباحثين فيها ، فقد كتبت عنها كتب عديدة بلغات مختلفة ، ونشر المطلعون على أسبابها وعواملها بحوثا مطولة ، ولم تبق وزارات الخارجية في واشنطن ولندن وباريس أية وثيقة تتعلق بها طي الكتمان . أما الكتب التي صدرت عنها في ألمانية وإيطالية واليابان ، فقد أصبحت في متناول الجميع . وقد جمعنا ما أمكننا جمعه من هذه المظان ، وجددنا الاتصال بمن قام بالحركة من سياسيين وعسكريين ، وكان الاستاذ رشيد عالي الكيلاني أول من فتح صدره لنا ، وبذل الكثير من الجهد في سبيل تهذيب فصول الكتاب وتشذيبها ، ورد الحوادث إلى أسبابها ومسبباتها ،فله الحمد والثناء على طول أناته ، وعظيم مساعداته . وفي الختام نرجو من حضرات القراء الكرام ، الذين تتيح لهم أو قات فراغهم مطالعة فصول هذا الكتاب ، التفضل على المؤلف بما يتراءى لهم فيه من أخطاء وهنات ليستعين بإرشادهم على ملافاة ذلك في طبعة قادمة للكتاب إن شاء الله . فالمرء مهما بلغ من نضوج وكمال ، صغير بنفسه كبير بإخوانه ومن الله التوفيق . الكرادة الشرقية جمادي الاول 1384 السيد عبد الرزاق الحسني _____________________________________________ (1) حاول وزير الارشاد إذ ذاك الزعيم إسماعيل عارف أن يساعد المؤلف على إنهاء قضية كتابه هذا ، فإقترح أن تبتاع وزارته نسخ الكتاب بكلفتها الحقيقية وتحفظ في مخازن الوزارة ، ولكن وزارة المالية لم تأخذ بإقتراحه ، ففكر في إتلاف النسخ بعد التعويض عنها ، فحالت الاصول والنظم المتبعة دون ذلك . فأمر برفع الملف الى القائم على الحكم ، اللواء عبد الكريم قاسم ، لايجاد الحل له ، فبقي الملف على منضدته حتى قوضَ البعثيون حكمه في الثامن من شهر شباط 1963م . انتهى . تأريخ المرحوم السيد عبد الرزاق الحسني هو تراث عربي عراقي إسلامي يجب أن يدرس في المدارس العراقية ، لكن الحكام الخونة أهملوا هذا السفر الذي يكشف كل الحقائق والوقائع في تأريخ الامة العربية والعراق خاصة ، تجنبوا أي ذكر للسيد الحسني ومؤلفاته التاريخية لانها تضع كل الخونة والعملاء على طاولة التشريح ، حيث كشف السيد الحسني عن وجه العراق الحضاري الحقيقي ، من أن في العراق شرفاء ووطنيون ومخلصون ، كما أنه كشف أن في العراق من كانوا أدوات للمحتل ، واليوم يوجد الاحتلال وعملاءه والذي تغير الاسماء فقط . ترقبوا في المقالة القادمة سنبين للعراقيين من خلال كتاب السيد الحسني ( الاسرار الخفية ) هل أن نوري السعيد الاخ لنوري المالكي عميل أو لا ؟ كتب كثيرون على موقع كتابات عن السعيد منهم من قال أنه شريف ووطني ، وقال آخرون أنه عميل وجاسوس لبريطانيا العظمى ، لاتستعجلوا ، وعليكم الانتظار لاننا بدأنا بالمقارنة بين ذاك الزمان ، وهذا وتلك المعاهدات والوصايات وهذه التي دُبرت بليل اليوم في عراق امريكا، لاندري متى ستكشف الخارجية الامريكية عن تقاريرها السرية ، حتى يتسنى لنا معرفة من خفي على بعضنا ، ممن تقدسوا ، ولم يخفَ على البعض الاخر من الذين إستخدموا عقولهم التي أنعم الله عليهم ، البيع أصبح في وضح النهار . إثنان وصلا الى هذه النتيجة ( بيع العراق ) معاهدة الوصاية الابدية : الاول : الادارة الامريكية التي قالت في العراق أسلحة دمار شامل ، وبعدها تحرير العراق ، وتغيير نظام ديكتاتوري ، والحرب على الارهاب . الثاني : حزب الدعوة ( الاسلامية ) بعد شعارات إسلامية أكثر من نصف قرن من الضجيج الذي ملأ الدنيا ، وتحول قسما منه الى العلمانية الاصلاحية ، لان الدعوة قد إكتملت ، والثورة إنتصرت ، ودخل كل جنود أمريكا الاسلام ببركات السيستاني والديليمي عليهما أفصل الصلاة والسلام . نفس قرار المنع الذي منع كتب السيد الحسني آنذاك ، ساريا اليوم في العراق الجديد ، حيث منعت كل الكتب التي أراد العراقيون إدخالها الى العراق لانها تفضح الديمقراطية في العراق الجديد ، ونحن نطالب أن نكون مثل أصدقاءنا الامريكان ، حيث لايمنع أي كتاب حتى وإن كان سباً للسيد بوش ، وصدرت كتب كثيرة من مؤلفين أمريكين ضد البيت الابيض ولم تمنع ، فلماذا لايكون في الاتفاقية الجديدة بنداً يسمح لكتب السيد الحسني وعادل رؤوف أن تدخل الى العراق الجديد . أرسلت عدة كتب لاصدقاء في البصرة تمت مصادرتها من قبل عناصر ال الحكيم والدعوة ، وهي ( عصر الظهور ، ومحمد باقر الصدر بين دكتاتوريتن ، ومرجعية الميدان ) وغيرها من الكتب .
|