الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

5  حزيران  2008

ابحث في كتابات

 

أستودع الله في بغداد لي قمراً ...

 

كتابات - شاعر بصراوي

 

افتتاحية الغريب – قمر بغداد

 

لا تعذليه فـإنّ الـعـذلَ يوجـعُـهُ      قد قلت حقّاً ولكنْ ليس يسمـعُـهُ

.....

 

كأنّما هو فـي حِـلٍّ ومُـرتـحَـلٍ       موكّلٌ بفـضـاء الأرض يذرعـهُ

......

 

أستودع الله في بغـداد لـي قـمـراً     بالكرخ من فلك الأزرار مطـلـعـهُ

ودّعـتـه وبـودّي لـو يودّعـنــي       طيبُ الـحـياة وأنـي لا أودّعـــــــهُ

.....

 

(1)

 

هذه أبيات متفرقة  لإبن زريق البغدادي في رائعته العجيبة التي وُجدت تحت وسادته عندما  مات في غربته. حلّت القصيدة في داخلي ما إن تغيرت ملامح الوجوه عليّ واستُبدلت الأشجار والأنهار والورود والزهور والشوارع والأرصفة والنساء والرجال والوجوه..

 

(2)

من أجلكِ نسيت إهراماتٍ من الشعر إلا هذا الشعر الغريب الذي يتلجلج به لساني ساعاتٍ طويلة وأنا أرتحلُ في مدنٍ لا احبها ، لكن (قمر بغداد) حلّت بي حلول الماء بالأرض اليباب وداهمتني القصيدة كانما كتبها ابن زريق من أجلك أنت قبل مئات السنين..

 

(3)

 

أكتب هذه المرة حائراً وأنا أجتاز رحلة برية غامضة مبتعداً بقسرٍ عن وطن أثخنني بالجراح والحروب والفراق والنفاق . أدفع بنفسي دفعاً وهو يجرني إليه وابن زريق البغدادي يمسك بتلابيبي في رائعته الفريدة في فراق مَن يحب ! وامرأة ما " فر الوطن" منها ذات يوم فوجدتْ نفسها وحيدة على شوارع المدينة إلا من ذكريات غالية على قلبها وصبوات حب شفيفة ترتعش بين مساماتها..

 

(4)

 

تركتُ البصرة مرغماً وأطياف شتى تجول بين جوانحي وقمر بغدادي أطلّ من نافذة غامضة في لحظة خاطفة من لحظات حياتي ، فترددتُ بالسفر وألجمتُ فكرة النزوح في اختبار الذات ..

(5)

 

أوقفت نبضي على نبضها دقيقة واحدة فأيقنت أن فصيلة دمها تشابه فصيلة دمي وأن نبضها يدق في نبضي وأن معصمها يخفق على وتري الحزين وأن عينيها تسعان الدنيا .

 

(6)

 

لكن.. لكن يا " ...." دقت ساعة الهجرة وتهيأ مركبي السكران للرحيل الى  مدن الصحراء والبحر العميق..وسأتركك تكتبين أجمل القصائد على صحاف الليل وسيضيء دمعك ليلي البعيد وتشعّ عيناك الجميلتان في عتمتي الطويلة ..فإبن زريق البغدادي علّمني أن أتنفس بأنفاسك وأنام بين رموشك وأترك بين شفتيك وردتي الوحيدة..

 

(7)

 

يا ابن زريق الغريب في بلاد غريبة وزمن غريب كيف تركتها مسكونة بك وكيف تركت نداءها الهامس أن تكون بين عينيها ؟

كيف تحملتَ وجع الطريق الى المجهول وقمر الكرخ اشعل لك فناراً صغيراً في عتمتك الطويلة ؟

كيف هجرت البلاد أيها البصراوي ولم تقل لها إني مسافر ٌ اليك أيتها البغدادية في نهاية المطاف ؟

يا أنتِ البعيدةُ عني الآن والقريبة من روحي اللائبة تركت على وسادتك قلماً وورقة وردية بلون عطرك الطفولي .

تركت لك كلمات حب مبعثرة على قميصك الأزرق فاجمعيها في سلة واحدة وابعثيها لي على عنوان الريح  واكتبي لي من جديد " أعرني حفنة من ترابك يا وطني " كي أعيركِ قلباً بحجم قلبك ووطناً أحلى من كل الأوطان !

 

(8)

 

بيننا العواصف ومدارات الغبار ..

بيننا دوّاراتٌ من الريح الصاخبة ..

بيننا البحر الطويل ومستنقعات ٌ من العمائم ..

فكيف تصلين إلي ؟

 

(9)

 

شكراً لك يا ابن زريق البغدادي فلقد أورثتني الجمال والحكمة في بلادٍ غريبة .

وشكراً لكِ أيتها البغدادية التي ساحتاج الى عمر جديد من اجلها لأقول بملء فمي :

أنتِ التي ...." فرّ الوطنُ " منها فتشبثتْ به...

 

(10)

 

يا أنتِ يا وطني ....................................

 

Adones_ali@yahoo.com

 

إيران – قم ( تصوروا !!)  في 4 -6 - 2008