|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
4 حزيران 2008 |
|
الثروة النفطية في الاقليم تحذوحذو نقطة ابراهيم خليل الحدودية
كتابات - سلمان عقراوي
نقل عن لسان بعض حكام الاقليم المتنفذين تباهيهم بأنهم سيجعلون من مدينة اربيل- مركز الاقليم يسمونها تجاوزا--عاصمة الاقليم بغرض تعظيم مكانتهم فحسب -- دبي الثانية -- في المنطقة . لا ريب بأن هذا التوجه ان تحقق يعد مكسبا عظيما لشعب كردستان لم يكن يحلم به طوال تأريخه المعاصر لما وصلت اليه مدينة دبي من مرتبة عالية من التقدم والرقي والبناء الحضاري وعلى ما عليه من التنظيم وتطبيق القوانين بالاضافة الى ما يسودها من الامن والاستقرار ، لا ريب فان هذا التوجه - ان لم يساء الظن به -- لا يشوبه شائبة ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ... لماذا دبي بالذات ....؟! وهناك مدن عديدة في المنطقة ذات مستويات عالية من التقدم الحضاري لاتقل مكانة عن دبي بل منها ماهي اعرق بكثير على سبيل المثال اسطنبول ، بيروت ، عمان و القاهرة ، وغيرها عديد . عليه فان أول ما يتبادر الى الذهن في هذا المجال هو بأن ادعاء التوجه والتماثل نحو دبي لم يأت اعتباطا ان تذكرنا المثل القائل ( أن الطيور على أشكالها تقع ) كما أنه ليس خاليا من المضامين العديدة تخفي ورائها الكثير من النيات المبيتة يدركها المتابع يسعون جاهدا تحقيقها على أرض الواقع ، هذا ومن جانب أخرفان مجرد التفكيربهذا التوجه ان كان -- صادقا أم لا -- لا يعد أمرا غريبا اذ أن عقلية المشيخة المتأصلة المتوارثة لا يمكن لها الآ أن تتوجه الى مثيلاتها من الانظمة التي شيدت أساسا على الركائز والمقومات العشائرية وان حاولت الاختفاء وراء التمدن والمظاهر الحضارية المعاصرة تلك الركائز التي تضمن لها استمرارية الحكم والسلطة على الاقليم في الوقت الراهن وكردستان المستقبل على مدى الدهر . هنا قد يكون من المفيد أن نسلط بعض الضوء على ماهي عليه ( دبي ) المرتجاة ... ليدرك ابناء شعب كردستان ما يرمون اليه الحكام من ادعائهم هذا، من المعروف ان دبي تشكل مركزا لاحدى الامارات العربية المتحدة – تعرف بامارة دبي – بجوارها مباشرة امارة اصغر تعرف - بامارة الشارقة - مركزها مدينة – شارقة - وهي في الواقع جزء من مدينة دبي نفسها . امارة دبي يرأسها كمثيلاتها من الامارات أمير بجانبه عدد من الامراء الاشقاء والابناء وابناء العمومة لا يعرف عددهم حيث أنهم لا يشاركون سكان الامارة حياتهم اليومية كما أنهم يقيمون في الابراج العالية وما يقضونه من الاسابيع والاشهر خارج الامارة اكثر بكثير لما يقضونه داخلها منهم أميرهم الكبيرالذي يختفي بين حين وأخر دون تجشم عناء الاعلان عن غيابه عن الامارة والجهة التي يقصدها لانه كما يبدو لا يجد ما يستوجب ومن يعلن له ذلك .. هذا وفي الواقع أن الامارة بكاملها تمتلكها العائلة الاميرية من ضمنها الثروة البترولية وهي الوحيدة التي تحتكر مختلف الانشطة الاقتصادية والاستثمارات خاصة العقارية منها منفردة في ذلك او مشاركة على أساس حصة الاسد . من الملاحظ أن تلك الاستثمارات الهائلة تتم وفق خطط مدروسة رصينة تأخذ بنظر الاعتبار بالدرجة الاولى أساسيات البنية التحتية تعول في انجازها على الخبرات والمهارات الاجنبية المتقدمة من قبل شركات ضخمة معروفة في عالم البناء والاعمار كما تعتمد من حيث العمالة والطاقة البشرية على الايدي العاملة المستقدمة من بلدان جنوب شرق قارة آسيا في الغالب مما أضفت على مدينة دبي كل السمات الحضارية في العالم كما خطت خطوات جبارة في ميدان الازدهار والتقدم على مختلف الاصعدة بشكل مطرد خاصة خلال العشرة السنوات الاخيرة تضاهي أو تفوق مدن معظم العالم المتنامي . هذا عن دبي اما من جانب الاقليم فشرع حكامه ليوهموا الناس بانهم ماضون في اقامة النهضة الحضارية في الاقليم ( وقد يوحون بذلك ضمنا بأنهم ينحون منحى امراء دبي ) ومنذ عدة السنوات عن طريق حفنة من المقاولين حديثي العهد والنعمة من المقربين والموالين للسلطة وبمشاركة بعض عناصرها المتنفذة ( ضمنا او صراحة) ببناء مجموعة غير متجانسة من الهياكل الكونكريتية والمشاريع المتهرئة من دون اية مخططات علمية وبشكل عشوائي غير مدروس عن طريق مقاولات وتعهدات تفرض من قبلها على حكومة الاقليم وباسعارعالية تتسرب اليها أموال الشعب من خزينة الاقليم ومواردها بشكل انسيابي رتيب وهذا هو البيت القصيد في الوقت الذي لا تشكل معظم تلك الهياكل الا مرافق استهلاكية واستثمارية بحتة لا تمت بصلة بالبنية التحتية التي تقام عليها النهضة الحقيقية الشاملة كما هي الحال في كافة بلدان العالم خاصة المتنامية منها ، وفي هذا السياق فان الامراء الجدد المسيطرين على كافة المرافق والمنابع الاقتصادية في الاقليم بدؤا في الاونة الاخيرة يقلدون امارة دبي حتى في استقدامهم للايدي العاملة من بلدان جنوب شرق أسيا بالرغم من أن في الاقليم الالاف من العاطلين عن العمل ناهيك عن البطالة المقنعة مما زاد في الاقليم مزيدا من البؤس والحرمان الى حد الجوع والتشرد في داخل الاقليم وخارجه في ظل نظام يدعي الديمقراطية وما الى ذلك من خزعبلات طنانة من هذا العيار لايخدع بها ابسط المواطن هذا وقد برر احد الامراء المعتبرين بان سبب ذلك يعود الى أن العامل الكردي يتصف بالكسل والتباطؤ مما يسبب عرقلة انجاز ما سماه بالمشاريع التنموية وهو { يشيربلا شك الى تلك المشاريع العرجاء التي لم تحقق ادنى درجات النهضة المنشودة بقدرما حققت الكم الهائل من المصالح الشخصية والعائلية باوسع ابوابها } يتجاهل بذلك بأن العامل الكردي ولد وعاش أبيا لم يقبل بالسخرة والعمل المجاني في احلك الايام التي مر بها الشعب الكردي ولن يقبل بها في هذا الزمن الردئ لمصلحة مجموعة من العناصر الطفيلية نمت وترعرعت على دماء والام شعب كردستان اثر انتفاضة عام 991 والى يومنا هذا . وفي هذا السياق و من جانب أخرمن الموضوع يبدو أن الحكام قد ادركوا أن الميزانية الحالية للاقليم التي قد تخضع تفاصيلها للحكومة المركزية – ان لم يكن في هذا اليوم حيث تعاني الضعف والتشرزم قد يكون في المستقبل القريب-- لا تحقق طموحهم على المدىالبعيد وقد لا توصلهم الى مرتبة امراء دبي وما لهم من الخصوصية في الحكم على مستوى المنطقة على الاقل وما يملكون من الثروة الطائلة مالم يجدوا موارد اضافية ثابتة تمكنهم مزيدا من الاستثمارات و الثروة ومن ثم مزيدا من التكريس للسلطة كما هو الحال في امارة دبي وتأكيدا لما نذهب اليه في هذا المجال وجدنا رئيس السلطة يولي خلال الاشهر المنصرمة من هذا العام هذا الامر جل اهتمامه ويبذل من اجل عزل الثروة النفطية التي تزخر بها ارض كردستان عن المسار العام والحكومة المركزية معا كي تكون في منآى عن اية صورة من المتابعة والمراقبة وقد خاض هذا الرجل ولا يزال صراعا محتدما مع مسؤولي الدولة في بغداد من اجل ذلك و تحيدهم عن موضوع النفط الذي راهن عليه بشتى الصورمما جعل من بعض الناس السذج والمنتفعين أن يقدر ما يتمتع به من الاخلاص الشديد للحفاظ على الثروة القومية لشعب كرد ستان من يد الطامعين الغرباء .... ، غيرأن هذا الاعتقاد لن يصمد طويلا اذ لا يزال شعب كردستان يتذكر انفراد تلك السلطة ذاتها بالايرادات المالية الضخمة لنقطة ابراهيم خليل الحدودية التي نهبتها لمصلحة عناصرها لما يقرب من خمسة عشرة عاما . هذا ما يحصل جدلا بالنسبة الى الجانب السياسي والقانوني او الاداري من الموضوع ، أما من حيث الواقع من المعروف بأن أبارالنفط لا تزال ومنذ ما يقرب من عام تتدفق من أنحاء مختلفة من الاقليم يستخرج على قدم وساق عن طريق شركات هزيلة غير معروفة لم تعلن عن هويتها لا تستبعد أن تكون مجرد شركات مستأجرة وفق عقود لم تعلن عن مضمونها هي الاخرى تقوم بتصديره وبيعه بصورة مموهة و بأبخس الاثمان -- علما بأنه تذكر ايران بهذا الصدد التي دأبت أن تشتري النفط المهرب أينما كان -- لا يعرف اين تصب ايراداته ولكن من المؤكد بأن تلك الايرادات لم تدرج ضمن موارد خزينة الاقليم ولا ميزانيته لهذا العام وهناك احتمال كبير ان تبقى كذلك بما يشبه امارة دبي بشكل ما يتوزع ما تدر به تلك الابارمن النفط بين الامراء الجدد وقد يشركون في ذلك حلفاءهم بنسب معينة لحين ازاحتهم عن السلطة . من المؤكد بأن وضع اليد على الثروة النفطية يعد بقدرما يتعلق بالعائلة الحاكمة الخطوة الهامة نحوخلق مزيد من الفرص لتشغيل أموالها -- التي تكدست خلال سيعة عشرة عاما مضت -- في الجوانب المختلفة من الاستثمارفي الاقليم الذي يتطاب مزيدا من الوقت بغية التواصل في هذا المسار وانجاز المهمة التي يزعمون تبنيها وهم على دست الحكم مما يحتم ذلك استمرارية العائلة في زعامتها على الاقليم -- ان لم تكن كردستان قاطبة .-- في الواقع فان هذا الامريشكل المسألة الرئيسة والحاسمة في أجندتها التي تتكشف خيوطها بين حين وأخربصور مختلفة منها على سبيل المثال ما حصل في الاونة الاخيرة من حيث احتفاظ رئيس السلطة الحالي في الاقليم بمنصبه لفترة اخرى مرتبطة بأمرأخرلا يعرف حصوله من عدمه و قد لا يحصل بتا بينما كان من المفروض ان تنتهي ولايته خلال عدة الاسابيع القليلة القادمة في أفضل الاحوال وهذه ماهي الا البادرةالاولى التي لم تكن متوقعة لدى المنتسبين للطرف الاخر الجانب الاضعف في السلطة . في كل الاحوال لا يعتقد بأن العائلة الحاكمة في الاقليم تجد نفسها خارج السلطة الفعلية في يوم ما ان كانت تلك ضمن التحالفات العادية او من النوع الثقيل الذي يسمونها بالاستراتيجية ... ، وهذا امر لا مناص منه بالنسبة اليها اذ أنها تمارس في ذلك حقها التأريخي في وراثتها للزعامة الكردية أبا عن جد كما يدعون . هذا وفي هذا السياق ومن خلال التجارب المؤلمة التي مر بها شعب كردستان فيما قبل الاعوام القليلة الماضية فان العائلة الحاكمة تبقى متشبثة بالسلطة الفعلية على الاقليم في كل الظروف وبأية طريقة كانت وهذه الحقيقة يدركها الطرف الاخر المتهالك للتحالف ويتجاهلها جاعلا المراوغة حينا والاسترضاء حينا أخر الطريقة المفضلة لامتصاصها التي تتجسد بمجموعة من خيوط الحمر وثوابت الامورالتي ترفع بوجهه كلما اشتد الحبل الذي يرتخي غالبا بمزيد من التنازلات في سبيل ابعاد الشبح الذي لا يعرف متى و من اين سيأتي . ..؟
|