الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

4  حزيران  2008

ابحث في كتابات

 

المرجعية المعاصرة والعلوم الحديثة

 

كتابات - محمد خليل السراي

 

لقد تعود المتابعون للحدث العراقي ما بعد احداث 9/ نسان 2003 على مصطلح جديد الا وهو تسمية المرجعية الدينية (بالمرجعية الرباعية) أو المراجع الاربعة حيث لم نسمع في تاريخ الحوزة العلمية هو ان يحدد المراجع العظام باطار عددي معين غير قابل للزيادة ولكنه قابل للنقصان في حالة موت احدهم ، وهنا تنفى الصفة الاساسية .

ولو اجرينا قراءة سريعة على متوسط اعمار المراجع الاربعة لخرجنا بحصيلة ان متوسط اعمار المراجع هو (السبعين من العمر) ! فهنا يطرح سؤال موضوعي هو ياترى هل اصبحت النجف الاشرف الولود التي شهد لها العدو قبل الصديق من ناحية عطائها الروحي وقابليتها على تهيئة القيادات الدينية والروحية في فترات متلاحقة عاقراً ؟ .

بحيث لم نجد في تلك العقود المنصرمة مرجعا جديدا ومجددا , لذى يتضح لنا الى ان تسمية المرجعية الرباعية بهذا الاسم ما هو الا محاولة قولبة العقل العراقي عامة والنجف الاشرف خاصة .

وهنا نؤكد بان المرجعية الدينية في النجف الاشرف موجودة وشامخة وواضحة كالشمس في رابعة النهار ولايمكن تأطيرها بعدد معين فهناك الكثير من العلماء الصالحين البارين لمذهبهم الذي يعود اليهم الفضل في كافة مجالات الحياة ، لان المرجع الديني يحوي الامة فنجده يعالج المشاكل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية فضلا عن احاطته للجانب الديني و الفقهي و العقائدي الذي يختص به .

ومع شديد الاسف نجد ان ظلامة اهل بيت رسول الله لم تفارق الصالحين والمصلحين من العلماء والعاملين فنجد ان الاعلام قد غض الطرف عنهم من ناحية رفدهم اللا محدود وعطائهم للامة من افكار وتوجيهات ونصائح .

الى حد ان تنسب تلك الجهود الى غيرهم ! وحسب اعتقادي ان هذه الاعمال مقصودة وتديرها مؤسسات وهيئات تدار على مستوى دول اقليمية غايتها تسقيط العقل العراقي والتعتيم عليه وكذلك غلق تلك الافواه التي تنادي بنصرة الحق والدفاع عن المظلومين .

هذا يعود الى نظرتهم الضيقة والمحددة ومقصدهم الدنيوي ولا يعلمون بان الله عز وجل له اسباب ومسببات غيبية لايحسب لها أي حساب فهم (يمركرون ويمكر الله والله خير الماكرين) .

ان التجربة التي عشناها مع الشهيد الصدر خير دليل على ان تأييد الله عز وجل للصالحين والمصلحين  لان تأيد الله لايقاوم من قبل المغرضين والحاقدين مهما اعدوا من تهم ودسائس (ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم) أي ان العمل المندرج تحت اطار مرضات الله فانه يحظى بتأيد الله عز وجل ونصره .

وفي الاونة الاخيرة تتهم المرجعية الدينية الواعية المعاصرة الحديثة بانها قد استقطبت الجماهير بواسطة امور خارجة عن المالوف من ناحية وجهها الحسن أو من حملها شهادة اكاديمية عالية معترف بها دولياً !

ولا ادري هل ان حامل هذه الصفات لايؤهل في مجال العمل الديني ولايمكن له التصدي للمرجعية وهل اصبحت هذه الصفات في وقتنا الحالي صفة ذميمة وصفحة سوداء في تاريخ هذا المرجع ام سُبة . (ما لكم كيف تحكمون) .

ونحن في هذه الفترة بالذات وفي عصر التطور والانفتاح بحيث انفتح العراق على جميع الدول بعد الغزو الامريكي خصوصا . فاصبح المشهد العراقي هو الابرز في الساحة وهذا كله يفرض مستجدات أكثر وتحديات أكثر  وان معظم هذه المستجدات تحمل اطارا علميا واكاديميا متطورا فلابد للفقيه العالم ان يكون ملماً بالعلوم الحديثة . كالكيمياء والفيزياء والرياضيات والفلك وغيرها من العلوم .

وارى ان المرجعية الحاوية لتلك العلوم الحديثة المعاصرة هي مرجعية وليدة في وقتنا الحاضر ولم يسبقها احد في هذا المجال أي انها تختلف عن ما هو مالوف في الوسط الديني الحوزوي من ناحية قوة الدليل العلمي الرصين وربطه في المجال الفقهي والديني وهذا ما لم يتوافر في المرجعيات الدينية السابقة .

فان وجود مرجعية دينية تحمل هكذا مواصفات بالتأكيد ستكون سندا للمذهب وسندا المرجعيات الاخرى .

فالتعدد المرجعي نعمة ورحمة لان كل عالم ينظر ضمن رؤيته الفقهية و  الثقافية الى المسألة بزاوية معينة ويقوم بالخوض في ذلك المجال أي ان هناك منهج تعددي ووحدة هدف .

فكما ورد عن والد الشهيد محمد محمد صادق الصدر (رحمه الله ) بانه قال لو بعث الله الانبياء والمرسلين في زمن واحد لما اختلفوا لان الهدف الاسمى هو الله عزه وجل .

فالمرجعية الدينية هي كنز الامة . فغنى الامة لا يقاس بما تمتلك من موارد طبيعية بل ان غناها بما حوت من علماء ومفكرين وباحثين بشتى المجالات .

فمن اولويات عمل المرجعية هو درء الافكار الفاسدة والمنحرفة التي يتعرض لها ابناء الامة في دينهم ودنياهم . فكانت المرجعية الدينية صمام امان الامة . فعلى الامة ان تكون على مستوى واضح من المسؤولية باتجاه المرجعية من ناحية الارتباط الوثيق بها والالتفاف حولها والالتزام باقوالها .

 وان الامة الاسلامية في هذه المرحلة تمر باحلك الظروف حيث تنهال علينا الفتن من كل حدب وصوب لذى فلابد للأمة من الرجوع الى حصنها المنيع الا وهو المرجعية الدينية لانها اخذت ميثاق على نفسها ان تقود الامة الى ساحل البر والامان جعلنا الله من السائرين على الاطهار من اهل بيت محمد واله الطيبين الطاهرين .

 

Shoil1979@yahoo.com