|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
4 حزيران 2008 |
|
من سرق الحلم ..؟
كتابات - فاضل الغزي
من منا نحن العراقيين الذين عايشوا محنة العراق بكل تفاصيل عذابها داخل العراق لم يحلم في اليقظة قبل المنام القلق ، ان يصحوا يوما على عراق بلا ديكتاتورية ، بلا أمن ومخبرين ، بلا زيتوني ولا مخابرات ، بلا رعب ولا تلصص على أحلامنا ؟ زمن عشناه بالخوف والقلق والاضطراب والفقر والعوز والفاقة ، وجوه تعلوها الصفرة وفقر الدم والشحوب .. في كل ليلة نعود الى بيوتنا ونحن لسنا على يقين هل يصبح علينا الصباح ونحن بين عوائلنا ، أم نكون في خبر كان ، عند جهات مجهولة ستساوم أهلينا على جثثنا في يوم ما .. !؟ رغم عظة الفقر وهاجس الخوف الذي لا ينفك يلازمنا كل حين ، الا اننا كنا نحلم ، ونحلم ، ونعيش على حلم عراق بلا مصيبات ولا ألم لفاقدات أحبائهن ، ولا آباء موتورين بأبنائهم . أليس من حق الانسان ان يحلم ؟ أشد الناس مادية في الارض حسب ما يقول علم النظريات العلمية من أوجد المادية السيد ماركس ، وماركس هذا ذاته يقول : على الانسان انه يحلم !؟ اذن كان من حقنا ان نحلم .. ولم نكن متجاوزين لأننا في بلد يعيش أهله على الحلم دائما . ولولا الحلم لقضى نحب العراق !! . حلمنا بوطن نعيش فيه بلا تهديد ولا قمع ولا مصادرة ولا تهم جاهزة يفصلها المتحكمون بأمرنا على مقاسات كل واحد منا . حلمنا بوطن نقول فيه آرائنا في الهواء الطلق دون خوف او توجس او ريبة من أولادنا وأزواجنا وأحزابنا ومليشياتنا الحكومية وغير الحكومية لأننا لم نعرف من منهم مخبرا مع السلطان ، ومن منهم في حزب الشيطان . وشاءت الاقدار والطمع فينا وفي اللعنة التي ظلت تحت اقدام أجدادنا قرونا وماتوا يعلسهم الفقر لكنهم عاشو بلا خوف من سيادته أولا ولم يوقعوا مع بريطانيا اتفاقية طويلة الامد . لولا ان العجوز الشمطاء لا جزاها الله خيرا هي التي دلتنا على مكامن لعنتنا ومنذ ذلك الحين ونحن تلاحقنا اللعنة من هزيمة الى هزيمة ومن وجع الى وجع ، وما زالت خيباتنا تتراكم بفعل السياسات التي تسرق الحلم حسب ما تشاء ومتى ما تشاء . فمن يمتلك مفاتيح اللعنة لابد أن يتناول افطاره على مائدة قوامها روؤسنا المغدورة على يد الاخوة الاعداء المجهولين !! .
وسقط الصنم .. سقط هبل .. وارتجفنا فرحا . لكن العراق .. اغرورقت عيناه بدموع الاسى لحالنا ونحن نصفق لاصنام لم نكن نعرفها كان يخبئها القدر !! . وأخذتنا صيحة " الفوضى الخلاقة " التي لم تخلق الا مليون جثة مغدورة ومليون معاق ومليون ممزقا نفسيا نتيجة وشاية لابناء عواهر الصنم الذين تحولوا بالوراثة للاصنام الجديدة . كم حلمنا بوطن خال من ثقافة الصحاف وغوبلز ، واذا بنا بمراجع للكذب وسدنة لتزوير الحقائق والنعق وراء كل ناعق ، بلا وازع ولا رادع من ضمير .. !! متى يغدو الحلم حقيقة يا عراق ، ويكون للرأي فيك رأي ؟ متى يصبح فيك يا عراق وزارة للفقراء المتعففين الذين لم يهادنوا او يساوموا على أحلامك وان قتلوها كل حسب اجتهاده ، في زمن كثر فيه سراق الاحلام وقتلة والحالمين وما أقل الانصاف والمنصفين . يد الله على جبينك يا عراق الحلم .
|