|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
4 حزيران 2008 |
|
السؤال الأخير للسيد آدم نص كتابات - علي الأسكندري
رأيت آدم .. في غروبه الفخم يدير وجهه عن غابة الأسئلة الملتهبه و يتحدث عن ذكرى مروره بالجنة أنه يجتر أعوامه على جبل من السأم ويحفر في جدار المساء رغبات غابرة مشرده و يراجع فجاجة الأنباء التي تذكره بغروب الأشياء .... ذلك الغروب الآسن الذي بدا يلوح له و يغمرروحه المتعبة . رأيته يحلم بنعش مريح و حفرة مرصوفة بالآجر الأسفنجي و يهاجم ثلوج أحزانه المغلفه بالعزله .. هكذا بدا لي و هو يلملم شرائط سعادته المثلمه و شبابه الذي لم يتذكر منه غير خطيئة دامية و نهار أسود توارى خلف ذكريات بالية مشوشه منذ تحرك في أعماقه الصلصال و جاوز عتبة الفردوس قلبه كان يتفطر في مدارات الخليقة وهو يتقدم الى منصة الموت بخطى راجفة و سحنة أفرطت في الذبول ... هكذا رأيت ذلك الكيان و هو يلج الى مسودة الحياة مختتماً مساءاته العتيده بأستفهام داكن بعد أن أغوته الحيله و تناهبته الغرائز و الرغبات رأيته ينفض عزائه و يحاول أن يصدق طيفه الأخير محدقاً بنصب الحرية الذي بدا أكبر حجماً و أكثر هيبة و كأنه يلتصق بالسماء في حين راحت طائفة من الصبية تردد بصوت واحد نشيد البلاد وهم يضربون الأرض بأقدامهم ضربات منتظمة كأنهم كائنات أيقاعية مأخوذه بسحر النشيد ... تذكر مساؤه الأول و كيف دشنت أقدامه خطوتها الأولى في ذلك اليوم البعيد تغيرت مسارات الأجرام و الكواكب و الظلمات الطاغية و بدا كأن الفردوس تحتفل بوداع بكارتها الأولى و مراهقتها النزقة و وليدها العابث و هو ينتزع الكأس عنوة و يفسر الظواهر كما يحلو له نصب الحرية شاخص منذ أكثر من أربعين خطيئة و الصبية أنتظموا في حلقات مغلقة وهم يكررون مقاطع النشيد الأثير و أصواتهم تتعالى كلما أقتربوا من النصب المهيب .. أما السيد آدم فلم يكن بحاجة لشيء في تلك اللحظة قدر حاجته لكي يتطهر من الآلام و الذنوب بينما ملائكة الأرض تجوب الطرق و المنعطفات و الساحات العامة و هي تدقق أسماء الملوك و السحره و الجلادين و الذين هبطوا مكبلين بالندم ليلة هطول الثلج رأيته يبحث عن سبب أخير لمساحات الضعف الشاسعه في داخله بعد ان ودع شهواته الذابله و شيخوخاته المؤجله و جدواه التي لم تكن جدوى - ما الذي يفعله الراوي في ذلك المساء الأسطوري المضمّخ بالغياب و قد شارف ذلك الكائن الهائل على مسائه الأخير بعد ان تشرّبه الحنين و قدم الى تلك البلاد لينزع آخر أدرانه أمام جلال ذلك النصب الذي تململ قليلاً و أنتقلت عدوى النشيد الى قطعهِ البرونزيةِ - ما الذي يفعله الراوي بكل ذلك الحزن ...؟ - ما الذي يفعله السيد البالغ الألم في تلك الليلة التي جمعت في سِلالِها كل ثلوج الأزمنه ...؟
2005 / الأسكندرية
|