الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

3  حزيران  2008

ابحث في كتابات

 

محنة اللاجئين العراقيين في الدنمارك

 

كتابات - محمد صادق الطريحي

 

357 هو عدد اللاجئين العراقيين الذين سيتم تسفيرهم الى بغداد ضمن إتفاقية بين الحكومة العراقية والحكومة الدنماركية كشفت عنها صحيفة يولاند بوستن الدنماركية حيث ذكرت الصحيفة على لسان القائم بأعمال السفارة العراقية في الدنمارك (فارس شاكر فتوحي القصير) أن مسألة إعادة اللاجئين أصبحت مسألة وقت، حيث أن سلطات الهجرة تنتظر موافقة الحكومة العراقية على هذا الأمر، وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي زار استوكهولم نهاية الأسبوع الماضي لحضور مؤتمر دعم العراق قد ألمح خلال تصريح صحفي بأن لدى حكومته خطة لإعادة المهجرين العراقيين الى العراق في إشارة واضحة الى الضغوط التي تتعرض لها الحكومة العراقية لإعادة مواطنيها الذين فروا الى دول عديدة هرباً من الوضع الأمني والإقتصادي والمعيشي المتدهور في بلادهم. ومن جهته دعا طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي من الأردن الى تدخل عاجل للحد من تفاقم ازمة اللاجئين العراقيين وعبر عن قلقه إزاء أحوالهم. وإذا عدنا الى تأريخ قريب فأن دول أخرى عربية مثل لبنان قامت بإعادة مواطنيها من ألمانيا ضمن صفقة مشهورة  أبرمها رئيس وزراء لبنان آنذاك المقاول رفيق الحريري بعد أن قبض المعلوم.

   وكانت الحكومة الدنماركية بقيادة حزب اليسار تمتنع إلى وقت قريب عن إعادة اللاجئين العراقيين الى مناطق وسط وجنوب العراق على إعتبار أنها مناطق غير آمنة إلى أن تم ترحيل إثنين من العراقيين المحكومين بجرائم في الدنمارك آواخر شهر مايو آيار الماضي ضمن وجبة تتضمن اثني عشر محكوماً ، وكانت الشرطة الدنماركية قد اعتقلت خمسين من المدافعين عن حقوق الأنسان الذين تظاهروا في مطار كوبنهاكن الدولي إحتجاجاً على تسفير العراقيين.

من الجدير بالذكر أن أزمة اللاجئين العراقيين في الخارج والداخل شكلت عنصر ضغط مهم على الحكومة العراقية التي تحاول الحفاظ على المكتسبات الأمنية النسبية التي شهدتها بغداد والمدن التي كانت تعتبر ساقطة أمنياً الى عهد قريب ، ويعيش اللاجئون العراقيون في مخيم اللجوء في (الساندهولم) وهو السجن الذي يودع فيه طالبوا اللجوء في الدنمارك ، حيث يحصلون على معونة إسبوعية زهيدة قد لا تكفي  أحياناً لدفع أجور التنقل ويعمل الكثير منهم في سوق العمل السوداء ويتعرضون فيها للإستغلال وعلى الخصوص من أبناء جلدتهم حيث يعملون مقابل أجور زهيدة مقارنة بالأجور التي تتلقاها الأيدي العاملة في سوق العمل الرسمية عدى عن غياب التأمين كما أن أطفالهم يتعرضون لضغط نفسي شديد ويحرمون من التعليم.

وتأتي هذه الإتفاقية بين الحكومتين نتيجة للضغوط التي يواجهها حزب اليسار الحاكم وبالخصوص من قبل حزب الشعب الدنماركي المعروف بمواقفه المعادية للأجانب واللاجئين وعلى الخصوص المسلمين منهم ، وأدت الضغوط والتوجهات الى إعادة النظر في قوانين الهجرة واللجوء وصادق البرلمان الدنماركي على تغيير العديد من هذه القوانين من أجل الضغط على الأجانب للإندماج أكثر في المجتمع الدنماركي والدخول إلى سوق العمل من خلال وضع شروط أكثر على الراغبين في الحصول على الإقامة الدائمة أو الجنسية الدنماركية.

ومن جانبه صرح السكرتير العام لمجلس اللاجئين في الدنمارك (إندرياس كام) إن هذه العودة لللاجئين العراقيين الى بغداد هي مخالفة لما تنصح به مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) وعبر عن قلقه إزاء الاتفاقية وقال إن  العراق ليس مهيأ لإعادة اللاجئين ، وأضاف أنه كان في زيارة الى أحد دول الجوار العراقي وبالتحديد سورية وشاهد بنفسه الأحوال الصعبة التي يعيشها العراقيون خارج وطنهم حيث يعيش حوالي 1.5 مليون لاجيء حسب تقديرات الأمم المتحدة فيما لايزال الالاف مهجرون داخل العراق.

يبقى السؤال يطرح نفسه هل تنتصر الحكومة العراقية لمواطنيها وتمتنع عن إستقبالهم أو على الأقل تؤجل هذه العودة أم أنها ستضحي بهم سيما أنهم بضعة مئات فيما يعيش الملايين من العراقيين في أوضاع  لا يحسدون عليها ، وهل سيصح المثل العربي (من حُلقت لحية جارٍ له ، فليسكب الماء على لحيته) على باقي اللاجئين العراقيين في دول اللجوء الأخرى وفقاً لقواعد لعبة الدمينو.

والأهم من هذا وذاك إلى متى يبقى المواطن العراقي هو الضحية أينما حل وأرتحل؟ سؤال برسم حكومة العراق.

 

كوبنهاكن