الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

3  حزيران  2008

ابحث في كتابات

 

في الذكرى الرابعة لإستشهاد عز الدين سليم

 

كتابات - شروان الوائلي

 

على عادة العظماء في التاريخ سار المناضل الكبير عبد الزهرة عثمان إلى حيث الخلود الأبدي بطمأنينة وهدوء كبيرين كنسمة رقيقة تمرُ على بحر من هجير لتحوله إلى روضة غناء .. فلم يكن بوسع معظم  العراقيين قبل مايس 2004، اللذين تركتهم حروب النظام الرعناء يدورون في لهوات الحياة ويتجرعون شظف العيش وقساوة الحياة فضلاً عن أيام النخوة والبيعة والقدس وسواها، أن  يتعرفوا إلى عبد الزهرة عثمان الذي صار عز الدين سليم رغماً عنه بعد أن  بلغت مطاردات النظام وإعتقالاته مداها فآثر أن يحمل هموم وطنه ويبث مشروعه الإسلامي كمناضل وناشط في ميدان العمل الحركي الدعوي  من المنفى، فشخصيته البصرية المعطاءة كنخيل البصرة وشموخها ودفء قصائد السياب وتأوهاته في غريب على الخليج مؤمنةٌ بحاضرها ومستقبلها فضلاً عن تاريخها العصي على النوائب كبحور الفراهيدي وجدليات واصل بن عطاء، وصوفيات رابعة العدوية وصمود الحبوبي ورفقته في معارك الشعيبة تلك الشخصية  أحست منذ بواكير أيامها فداحة المعاناة وحجم المسؤولية الملقاة على كاهل المؤمنين بالعراق ووحدته وكرامة أبنائه والساعين نحو الخلاص من ربقةِ الحزب الواحد والحاكم الأوحد فحملت مشعل النضال وقبس الحرية في طليعة مجاهدي الحركة الإسلامية العراقية  مستلهمة الإرث الحضاري والتعايش السلمي للعراقيين ولاسيما في البصرة منذ آلاف السنين بمختلف تلوناتهم وإثنياتهم ومذاهبهم مستضيئاً بما كان ينادي به مفكر الأمة العظيم الشهيد الخالد محمد باقر الصدر (قدست نفسه الزكية)  في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي .. لقد إنطلق الشهيد الراحل للعمل السياسي بعد أن خاض في غمار العمل الفكري والتأليفي فكانت أولى مؤلفاته ،(الزهراء فاطمة بنت محمد) إنعكاساً لمسماه الذي ولد به وأثر في تشكل شخصيته الإسلامية فيما بعد ، وظل كذلك حتى بلغت مؤلفاته العشرات إلى أن  عصف به الحقد الإرهابي الأعمى خارج السيارة التي كانت تقله ورفيق دربه أبي محمد العامري من مكان إقامته إلى مبنى مجلس الحكم الإنتقالي في السابع عشر من مايو ايار عام 2004 مضرجاً بأريج الشهادة ونياشين الصفاء عقب إنفجار مفخخة قرب موكبه رحمه الله  .. لقد شارك الشهيد الراحل في اغلب مؤتمرات المعارضة العراقية قبل سقوط النظام بعد أن أسس في المنفى حركة الدعوة الإسلامية في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي فكان حاضراً في مؤتمر صلاح الدين ومؤتمر لندن كطرف سابع بالإضافة إلى كل من المجلس الأعلى والحزبين الكرديين وحركة الوفاق والمؤتمر الوطني والملكية الدستورية .. لقد كان الشهيد الراحل واضحاً في فعله وقوله فضلاً عن سماحته وكرم أخلاقه وابتعاده عن المؤثرات الطائفية والمذهبية فلقد عرف عنه رحمه الله انه كان من الدعاة إلى التقريب بين المذاهب وعرف عن الرجل حبه الشديد لأبناء جلدته من العراقيين الذين اشتط بهم النوى مهاجرين في إيران بعد أحداث الإنتفاضة الشعبانية عام 1991، فلقد ذكر أكثر من شخص ممن كان شاهداً على تلك المرحلة ويعرف الشهيد الراحل : بأن بيته ظل يعرف في المنفى ،بـفندق أبي ياسين وهي كنيته، لكثرة الزائرين والوافدين عليه من العراقيين .. شارك الراحل في صياغة قانون إدارة الدولة الإنتقالي الذي على ضوءٍ منه تم إنتخاب الجمعية الوطنية العراقية التي شكلت اللجنة الخاصة بكتابة الدستور العراقي الحالي  وكان رحمه الله قد انتخب رئيساً لمجلس الحكم من قبل أعضاءه.. ولم يسعفه آنذاك القدر لحضور مؤتمر القمة العربي في تونس .. وإذا كان الراحل أبي ياسين قد فقده أحباءه وإخوانه ومؤيدوه فإنه سيبقى خالداً في ضمير العراقيين وتاريخهم بعد أن تصدى للعمل السياسي الحركي في ظل اعتى الديكتاتوريات وتصدى لقيادة العمل السياسي في أدق وأخطر مرحلة في تاريخ العراق الحديث فسطر بأحرف من نور مجداً وعزاً سيبقى يضيئ مسيرة الإنعتاق والتحرر والديمقراطية لأجيال لاحقة  . 

 

* وزير الدولة لشؤون الأمن الوطني