|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
3 حزيران 2008 |
|
المتخمون ( وطنية)! دعا مسؤول عراقي كبير المجتمع الدولي الى مساعدة العراق للتخلص من الفساد
كتابات - حميد عبد الله
ليس بين المسؤولين الكبار في دولة العراق من هو من سياسيي الداخل ، وليس بينهم من كابد عناء الجور والحصار والبطش والحروب وايام النخوة والراية والبيعة ، وليس بينهم من ادار شؤون المفصل الوظيفي المسؤول عنه بطريقة التدبير العراقي ، وليس بينهم من فاز بقرعة الاسواق المركزية بجورب او ملابس داخلية ، وليس بينهم من كان يحمل البدلة التي يجود بها معمل خياطة النجف على اساتذة الجامعات فيقفون في اليوم التالي على الارصفة المجاورة لجامعاتهم لعرضها في بورصة كانت تسمى بورصة ( قوط الاساتذة) ، وليس بينهم من كان يتقاضى راتبا لايتجاوز ثلاثة دولارا ، وليس بينهم ايضا من باع مكتبته او خلع ابواب بيته لبيعها في اقرب محل نجارة ليشتري بدلا منها خبزا لاطفاله فغرفة نوم الزوج والزوجة يمكن ان تكون بدون باب يسترهما من نظرات افراد العائلة لكن جوع الاطفال لايمكن السكوت عنه وثغاء الرضيع حين تخوي بطنه ولا توجد قنينة حليب نيدوا تؤمن له ديمومة الحياة امر لايسكت عنه ايضا! ليس بين الذين يمسكون بمفاتيح خزائن العراق اليوم من لم يكن معارضا امضى سنوات طوال من عمره وهو ( يناضل) و( يكافح) و( يجتهد ويجاهد) في المنافي المخملية، وليس بينهم من كان على سفر دائم بين هذه العاصمة وتلك ( ينسق) و( يقبض) و(يستثمر) ويشكو حاله لهذه الحكومة او تلك، ويعبد الطريق امام من يعنيه التغييير في العراق فيوحي لمن يلتقي بهم انه هو واتباعه وحدهم القادرين على احداث ذلك التغييير ولا يعوزهم سوى الدعم وما ذلك الدعم غير اموال طائلة وشيكات قابلة للدفع الفوري من اقرب بنك عربي او اجنبي وغيرها وغيرها الكثير! ليس بينهم ،الا القليل القليل، من لم يحمل في جيبه جوازي سفر او اكثر وجنسيتين او اكثر و يمتلك فلتين في عواصم الغرب او اكثر بل وبينهم من اكمل بناء برجا شامخا سجل باسمه او باسم واحد من افراد عائلته او حاشيته في هذه العاصمة او تلك ! كل اولئك يتاظهرون بالبكاء عى العراق ، وكلهم يتبارون في الحديث عن تفانيهم من اجل اعمار العراق ، وكلهم يقولون انهم من الشعب جاءوا ومن اجله يضحون وفي سبيله يموتون وليس لهم ناقة ولا جمل بما جرى ويجري سوى مصلحة العراق واهله! اذا كانت هذه هي مواصفات الساسة الذين يحكمون العراق اليوم، واذا كانوا كلهم متخمين وطنية وليس مالا حراما فمن الذي يسرق ؟!!ومن اين يتسلل الفساد الى اجهزة الدولة؟! ولماذا يطلب المسؤولون العراقيون من المجتمع الدولي ان يساعد العراق (الجديد جدا) من آفة الفساد التي اخذت تاكل الاخضر واليابس وتجهز حتى على خبز الفقراء والمساكين وابناء السبيل؟؟ اسئلة بريئة عن خفايا مرحلة مدنسة وساسة لصوص!!
|