الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

3  حزيران  2008

ابحث في كتابات

 

وهل تظلّ كبيسة ؟

 

كتابات - فارس بكر الرشيدي

 

عوّدتنا كبيسة أن تنجبّ العلماء والتجار ، وأبرز علمائها فضيلة الدكتور أحمد الكبيسي وأخواه الأكبر والأصغر ، والشيخ عيادة أيوب الكبيسي الذي عمّ فضله على الصليخ أيام الثمانينات ، والدكتور مكي الكبيسي فارس الفلوجة الهمام ، والدكتور محمد عياش الكبيسي الذي جفت المآقي من البكاء لقوة تأثيره في الناس أيام ارتقائه منبر عبد الله بن عمر في الصليخ ، وعبد الحافظ الكبيسي العالم الجليل في الأنبار ، وغيرهم كثير .

 ولكلّ قاعدة شواذ ، فكما أن تجار كبيسة يتفاوتون في سخائهم ونزاهتهم ، كذلك هو شأن العلماء ، لكنّ من يشذ منهم أقل بكثير من التجار ، ولعلّ عبد السلام الكبيسي أبرزهم .

  في التسعينات أشـّر بعض أصدقائه وأقرانه في الجامعة ظاهرة حب الظهور فيه واعتداده بنفسه وأكثر من مرة يتحدثون عن وجود حالة من الانفصال بين ما يدّعي وما يفعل . حتى أنّ بعض أهل الدراية من العلماء شخصوا تلك الظاهرة فيه ، لكنهم وبسبب الأدب الذي يتحلى به طلاب العلم أحجموا عن القدح فيه إلا همساً . تجلّت هذه الظاهرة فيه أواخر التسعينات عندما أكثر من التردد على النائب عزت الدوري طمعاً في الشهادات الجامعية والدرجات الوظيفية ، حتى قال فيه مقالات تخدش في مروءة العلماء وما ينبغي أن تظهر على لسان عالم عصامي يرفض الظلم والاستبداد . 

 تفاقم المرض واستشرى بعد الاحتلال حتى بلغ به الأمر أن يعادي إخوانه وأقرانه إذا وجد أنهم يقفون أو يعارضون أو يؤثرون على مشاريعه التي يطلب فيها المجد والفخر ، فوجد ضالته في هيئة علماء المسلمين ذات الشعارات الرنانة الطنانة ، وجاب الأقطار والأمصار يستجدي تأييد الحكام والشعوب على اعتبار أن الهيئة هي الممثل الحقيقي للمقاومة العراقية !!

 وانتهى به المطاف ليكون حليفاً لصناديد البعث على حساب هويته الإسلامية ، وفي لحظة نسي أولئك الذين رفعوه على الأكتاف أيام زمان ، ومن المضحك المبكي انه صار بعثياً أكثر من البعث وتناسى جرائم صدام بحجة وجود الاحتلال وهتف مجاناً للبعثيين الذين يتوسلون أن يجدوا لهم حليفاً داخل العراق .

 ومع الأيام ولكونه يتردد على الخلايا البعثية الرابضة في دمشق ، ويتسامر مع الصدريين الموالين للتحالف البعثي الإيراني الخفي في السيدة زينب ، لهذا السبب أو ذاك ، أخذ المسكين العابد لذاته العلية يحرق الأخضر واليابس في هجومه على شعبه ، فحارب الصحوة واتهمهم شتى التهم واغلبها باطلة ، وحالف القاعدة ودافع عنها وسمح لأعضائها بتوزيع منشوراتهم وأشرطتهم الخبيثة في باب مسجده ولم يكتفِ بذلك بل إنه ولكي يطفئ نار غله أمعن في شتم الإسلاميين في العراق حتى قال بالحرف الواحد إن حزب الإخوان المسلمين في العراق انشق إلى قسمين جماعة جبناء صامتين وجماعة خونة وعملاء .

   ولكوني كاتبا مستقلاً أنظرُ إلى جميع الفعّاليات الوطنية بتقدير واحترام فلا افرق بين عمل سياسي مناضل ولا مقاومة شريفة ولا مرجعيات علمية محترمة فقد استثارني كثيراً كلام الشيخ لأني كنت حاضراً في خطبته التي ألقاها في أول جمعة من أيار بعد أن عدت لزيارة أهلي في منطقة العامرية ، حقيقة احتقرت ذلك الجسد الذي يعتمر عمامة رسول الله زوراً ويرتقي منبره دون ما وجه حق . انتابتني حالة غثيان وأنا في المسجد بعد أن سمعت ذلك القذع الذي لا ينبغي أن يقال في هكذا محفل وفي منطقة العامرية بالتحديد التي عانت ما عانت من ويلات القاعدة المجرمين . ولولا حرمة الخروج من الصلاة لتركت المسجد وعدت أدراجي .

   أقول يؤسفني وأنا أتمثل حديث رسول الله ( لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته بالحق ، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها ) فحسبت أن ناحية كبيسة تنتج باستمرار هذين الصنفين لكن يؤسفني أن يظهر فيها شيخ ضال كأمثال عبد السلام داود الكبيسي واعذروني أيها الإخوة أنني ولكثرة ما سمعت عنه وشهدت منه من خصال المتحاملين على الناس لم يعد سهلاً عليّ أن أدعو له بالهداية .