الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

3  حزيران  2008

ابحث في كتابات

 

دعوة الى ثورة طلابية شبابية في الجامعات العراقية

 

كتابات - شاعر بصراوي

 

يحسدني البعض على هذا النَفَس الطويل في الكتابة . يشجعني الكثيرون  ويقدمون أفكارهم الباهرة . ينتقدني البعض لأسبابهم المختلفة . يوجهني البعض الى منافذ لا ادريها . ويشتمني الرعاع القليلون الذين سينحسرون بمرور الزمن بعدما تتضح لهم شيئاً فشيئاً الرؤية والرؤيا .

 

ثبت لي خلال الأسابيع الماضية أن موقع "كتابات" يحظى بجماهيرية عالية جداً بين شرائح مختلفة من الشعب العراقي فهو متنفس حر لكل الآراء مهما تناقضت أو تباعدت في أهدافها ونواياها ، وكان فرحي كبيراً حين تلمست أن هذا الموقع اخترق الجامعات العراقية من شمالها الى جنوبها وبات حديث الأساتذة والطلبة ، وبهذا يكون الموقع وكتّابه دخلوا الى العقل العراقي الذي نفترضه عقلاً حراً ومنفتحاً على جمال الحياة وإشراقاتها المختلفة ، يضاف الى ذلك أن "كتابات" هو موقع للنخبة المثقفة عبر تبنيه لكل التجارب الأدبية من شعر وقصة ومقال وحوار ورأي . وأيضاً يمكن الجزم تالياً أن الهواة من الأدباء وجدوا ضالتهم في هذه الجريدة المفتوحة ؛ وقبل هذا وذاك فإن الحقل السياسي فيه مستودع حر في الكتابة السياسية المتناحرة التي تستجلي الحياة السياسية العراقية بمختلف تجلياتها الكارثية ؛ وبذلك ينتمي الى الموقع جمهرة نوعية من الكتّاب والنقاد والقراء على مستوياتهم المختلفة.واستطاع أن يلم في أعطافه كل أطياف المجتمع العراقي وكل تجاربه الجديدة في قراءة الحياة الجديدة التي أعقبت سقوط النظام السابق .

 

مبعث هذا المدخل هو حوار طويل مع استاذة جامعية ألخّصهُ بأن الحقل الجامعي الشبابي هو ميدان خصب للفعل السياسي والاجتماعي يستطيع مناوءة الطروحات الطائفية للساسة الحاكمين ويتبنى أفكاراً منفتحة على طريق الخلاص الوطني عبر تنظيمات غير مقولبة لجهة أو اتجاه أو طائفة وبوسائل متعددة ليس أقلها التثقيف اليومي المتواصل لخطورة المرحلة السياسية التي نمر بها بإتجاهاتها الطائفية  ذات الصبغة الإيرانية التي لا تُخفى على الجميع !

 

 الدخول الى الشباب والطلبة من هذا الباب دخول الى العقل الشبابي الجديد الذي ، وإن تأثر بداية بهذه الصبغة المشبوهة ، إلا أنه سرعان ما تدارك مواقفه وانبرى غاضباً على هذا النوع السياسي الذي لم تألفه الحياة السياسية من قبل ، وأظن أن رأي الأستاذة الجامعية فيه الكثير من الحكمة والفصاحة لاسيما وهي تعيش يومها بين عقول هؤلاء الشباب الذين يريدون التمرد لكن لم يجدوا مَن يقرّبهم مما يريدون خاصة وأن الجامعات العراقية يريدون (ربطها) بمجاميع سلفية أو طائفية مذهبية ضيقة الآفاق لحسابات بعض الأحزاب الفاشلة في توجهاتها المعروفة .

 

حقل الطلبة والشباب حقل واسع وكبير يحتاج الى منظّرين وسياسيين عتاة واساتذة قادرين على كسب مئات الألوف منهم وتحوير مساراتهم العقلية الى البناء والعلم وإيقاظ مواهبهم وتبنيها وتأسيس لغة سياسية حافلة بالوطنية وروح المواطنة.

 

سينبري لنا مَن يرى أن الجامعات ساحاتٌ علمية لا شأن لها بمثل هذه التقلبات المناخية التي تعصف بالبلاد ؛ لكننا نرد أن لا سبيل الى الخطأ ثانية عندما وضع صدام حسين هذه الفئات المتعلمة في قالب الحزب الواحد وقضى على شبابها بالحروب والتحزبات الواحدية ، ولنجعل من ساحة الطلبة ميدان ثورة كاسحة تطيح بهؤلاء المعممين وتصنع خياراتها الديموقراطية  بالطريقة المثالية السلمية التي تعبّر عن الوجه الجديد لعراق جديد لا تشوبه شعارات مذهبية كذابة ولا عمامات سوداء وبيضاء وخضراء تخفي تحت رؤوسها بنادق ومسدسات وألغاماً ومتفجرات وحواضن إرهاب مختلفة المناشيء.

 

لنقرأ التاريخ المعاصر للشعوب كي نرى أدوار هذه الفئات في تصديها لأنظمتها الديكتاتورية الفاسدة ولنعرف حجم الطاقة الهائلة للشباب الذين يريدون مسابقة الزمن لتحطيم اصنامهم والدخول الى الحياة الجبارة التي قطعت أشواطاً طويلة في الإرتقاء بالإنسانية الى مشاوير لم يعد يعرفها الشاب العراقي لا في قديمه ولا في جديده السياسي .

 

فهل من المعقول وبعد الثورات العلمية الجبارة وتكنولوجيا الاتصالات وثورة الإنفوميديا الرقمية والجينية تأتي حكوماتنا التافهة بثقافة اللطم والتطبير والزناجيل ؟؟؟

هل من المعقول يبقى الطالب العراقي أسير هذه الثقافات التي تداركها الزمن وتداركتها الموروثات الإجتماعية  ؟

هل من المعقول نبقى ذيولاً لأجندة سياسية ودينية مذهبية صغيرة ونترك الحياة الهائلة الثروات والمعارف والعلوم ؟

كيف ننتمي الى الحاضر العالمي بكل جدارة ؟

كيف نصطف مع الشعوب العظيمة ونتعلم منها معنى أن نكون في الحياة ، في قلبها ، لا على هامشها ؟

كيف لنا أن نمضي في  بناء المستقبل امام ثقافات وافدة مع الدبابات الأمريكية ؟

كيف نفضح هؤلاء العملاء الذين هم أنفسهم أثبتوا أنهم عملاء وجواسيس وخونة ؟

كيف ننتصر على ثقافة اللصوصية التي جاؤوا بها ؟

كيف نبني الخراب ؟

كيف نبني خراب النفوس الذي جاءت ثقافة العنف والقتل والتهجير ؟

كيف نؤسس لوطن عادل مع الجميع ؟

كيف ننهي حكاية أننا سنّة وأننا شيعة ؟

 

اسئلة يومية كبيرة يواجهها الشباب هذه الخميرة الناضجة في مجتمع عاش ويعيش الويلات ولا منفذ له سواء الصمت والسكوت !!

هل يمكن بعدما انكشفت الأوراق كلها أن نبقى صامتين على هذا التعذيب اليومي ؟ وعلى وطن نهبوه وسلخوا جلده وقطعوا شرايينه وأوردته ؟؟

 

لم لا تقوم ثورة شبابية طلابية حسنة المظهر والتنظيم وتعلن عصيانها على الحكومة وتشل الحياة السياسية من أقصاها الى أقصاها ؟ مطالبة بإقصاء الفاسدين واللصوص والخونة والعملاء ؟

أظن كان هذا محور حديثنا أنا والسيدة الفاضلة الأستاذة الجامعية التي غرست بي هذه الفكرة برؤاها الصادقة وحجتها البارعة ..

أظن ذلك ممكناً وممكناً جداً ..

فهل يفعلها الطلبة العراقيون ثورة شبابية وطلابية ذات يوم ومعهم الشرفاء من أساتذتهم المخضرمين من ذوي العقول المنفتحة على الحياة الكبيرة ؟؟

 

هذا بيانٌ أول يعني السياسيين الوطنيين أيضاً ؟

فهل تفعلونها أيها الصامتون حتى الآن ؟

افعلوها واتخذوا من " كتابات" واجهة أولى والبقية تأتي ........!

 

Adones_ali@yahoo.com

 

البصرة في 3-6-2008