الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

2  حزيران  2008

ابحث في كتابات

 

دم خالــد

 

كتابات - مشتاق طالب

 

كان لا بد لهم أن يقتلوه ،هكذا جهاراً نهاراً ،بدم بارد وبخسة لا يعرفها إلا من عانى في زمن فجرة البعث الأسود....

لأن لم يكن يؤمن بدستورهم المزيف ،ولأنه جعل من قرآن محمد دستوراً له ...كان لا بد لهم أن يقتلوه . . .

لأنه لم يكن يؤمن بفدراليتهم الشوهاء ،فكان بيته في العمارة ،وأحبائه في النجف ،وجمعته في البصرة .....كان يجب أن يصفّى جسده الغض ،وكان يجب أن تروي دمائه المتفجرة غيرة وحرقة على العراق أرصفة وُعدت بالإعمار في (خمسة ميل)....

هكذا تجمعوا وتجمهروا ورفعوا أصواتهم بالصلاة على محمد وآله وتعجيل الفرج .....

آهٍ يا صاحب الزمان......

كان (خالد زهراو) من أولئك الذين قال عنهم المولى المقدس (رض) [رجال خُلقوا من أجلي] ،وفي سنته الأخيرة في كلية الهندسة كان يفكر في خدمة دينه ومذهبه .....سلام لك يا خالد وأيّ خدمة أعظم من الشهادة.....

كان يؤمن حرفياً بما قاله المولى المقدس (رض) من أن خيار الخلق يقتلهم شرار الخلق في كل زمان وجيل.....لكم تمنى ،لكم اشتاق الى جمعة يكون فيها عرسه الأخير ،وقيامته الكبرى ويكون فيها الأمير الذي يحتفى به في عليين.....

أكبر فيك روحك الطاهرة ، وتمنيك ليوم شهادة تخرج فيها من الدنيا ظافراً قبل أن تنال (شهادة) الهندسة !

سيذكرك التاريخ يا خالد كأعظم المهندسين الشهداء ،حيث أن لكلية الهندسة في البصرة حكاية قديمة وعشق أزلي مع آل الصدر ،ليس أولها تلك الصفوة من الشهداء التي قارعت الباطل وأنصاف الرجال أيام الشهيد محمد باقر الصدر ،وليس آخرها ملحمة أبطال إنتفاضة 17-3-1999 عندما أبكوا أزلام النظام وطهروا البصرة من رجسهم .....ولن يكون خالد آخر العنقود أبداً....

أجل سيُذكر خالد زهراو كشهيد مهندس وليس كـ(شيخ مهندس) قبع في قمقمه الى يوم يبعثون.....

هكذا كان المشهد ، دروع ودبابات وطائرات تحوم حول فتية بعدد الأصابع تجمعوا لإقامة (الجمعة) في البصرة ،الأسلحة التي كان من المفترض أن تحمي حدود العراق ،كانت تصوب نحو (الجمعتيون) الشرفاء ، والجندي العراقي الجديد الذي وعدونا بأنه سيكون مهنياً وشريفاً كان يحتسي الخمر ويمارس الرذيلة ويطارد الأحرار في شوارع البصرة وغيرها من المدن المحررة من المقاومين والمقدمة الى اليهود على طبق من ذهب !!!

مدافعهم ،رشاشاتهم ،قناصيهم يصوبون الى حيث الساحة الصغيرة التي أمها المصلون العزلّ.

أتصل المؤمنون بالنجف يستفسرون عن الحال ،فأمروهم بالانصراف لأن دماء المؤمنين أعز من أن تنتهك على ايدي الأراذل من جرذان المالكي .

ودع المؤمنون بعضهم بعضا وانصرفوا الى بيوتهم وفي القلب حرقة على الجمعة التي طالما أقاموها حتى بعد استشهاد السيد في زمن البعثيين الطلقاء....

لكن (الفرسان) وهم مطية الأمريكان استكثروا أن يمر ذلك النهار من يوم الجمعة دون ان تكون لهم (صولة) على ابناء الوطن ، وكأنهم يخاطبون التاريخ أن سجل واكتب فليس الصداميون بأخس منا خلقا ولا أشنع منا أفعالا !

رصاصاتهم كانت في الظهر ،كأي صعلوك مذعور ،أنتظروا حتى أدار المؤمنون ظهورهم ليمطروهم برصاصات غادرة خطط لها البنتاغون ونفذها دول رئيس الوزراء بخنوع ....هل تذكرون قبل ستة اشهر كيف كان بوش يؤكد في كل مقابلاته أن على المالكي أن يفي بوعوده ؟؟!

أجل ،ها هي وعوده تنفذ على الأرض قتلاً وتهجيراً وسفكاً لدماء أطهر من كل السياسيين ،أطهر من كل فتاوي التكفير العربي ،وأطهر من فتاوي التخدير والخنوع !

ألا تباً وتعساً للمالكي وجنده إن كان الشاب خالد زهراو خصيمهم ومانعهم من بسط قانون الشيطان على أرض الرحمن....

وبعد ، (فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ، بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ ، إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ، فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ..)

السلام عليك يا أبا عبد الله ،ولعن الله أمة قتلتك ،ولعن الله أمة ظلمتك ،ولعن الله أمة سمعت بذلك فرضيت به......

 

* البصرة ،قلعة الصمود والتحدي

Mushtaq_t_e@yahoo.com