الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

2  حزيران  2008

ابحث في كتابات

 

سيف الرحبي في حوار مترامي الأطراف:انا رجل مزاجي ولا سلطة رسمية تقيّدني

 

كتابات - حاورته / بدرية الوهيبي

 

مع تعقّد الحياة أحس بحاجتي لعُمان

مجلة نزوى مفتوحة الجهات والاتجاهات

حشرات الصيف الزاعقة لا تزال تتكاثر

لدينا شعراء جيدون بحاجة على إعلام

الأوضاع العربية مأساة تتناسل

في نورسة الجنون والجبل الأخضر هناك ثمة عثرات البداية

عبدالله الخليلي هو آخر السلالة الخليلية

حين لا أقرا أشعر بالتوحش

 

سيف الرحبي، اسم بحجم المكان، شاعر لم يخذل القصيدة يوما، ولم تخذله، تأبط الارتحال، وعرج في سماوات الكون، باحثا عن حريته، وعزلته، وحافرا في أقاصي الوريد تجربة خصبة، موغلة في تراجيديتيها، لا تستقر في جزر النوارس، ولا تقنع بالتحليق عاليا في قمم الجبل الأخضر، إنه التطواف الأبدي نحو اللامكان،  يعتبر كتاباته  أشبه بالحلم والحرية والطفولة والحياة ، هو رجل الربع الخالي القادم من سرور حيث الطبيعة والجبال ، شاعر كلما ذكرت القصيدة العمانية ذكر اسمه كرمز من رموز التجربة الشعرية العمانية ، له أكثر من 15 كتابا  شعريا ومقاليا ،  ترجمت مختارات من أعماله الأدبية إلى العديد من اللغات العالمية كالإنكليزية ، الفرنسية ، الألمانية ، الهولندية ، البولندية ، وغيرها .

(الزمن) تقترب من قوس قزح صحراءه وتقرع أجراس التجربة  في هذا الحوار الخاص

 

 

الشاعر سيف الرحبي..ما الذي تغير في تجريته طوال أكثر  من ثلاثين عاما؟..ما هي محطته القادمة؟..

 

لا أستطيع الحديث بشكل إجمالي عن التغيرات التي أصابت أو أثرت في مسار هذه التجربة لأن ثمة مدى زمنيا شاسعا جدا وثمة نتاجات مختلفة وأماكن مختلفة مرت بها هذه التجربة ، وأزعم أن هناك أطوار كتابية وإبداعية وزمنية لا استطيع رصدها الآن على  وجه الدقة وإنما الإشارة إلى الديمومة المستمرة في الكتابة وفي الحياة حتى اللحظة الراهنة ، والحلم المستمر بتفتح إبداعي أكبر وتفتح الشرط الإبداعي والإنساني والتطلع دائما إلى أفق الحرية الإبداعية والحياتية ، فبدون الحلم بالمعنى الحياتي والإبداعي  ،على صعيد أن  الشاعر أو الكاتب   فضاءه الخاص والمحلوم به هو فضاء الحرية وهي الكلمة الحاسمة، كما أتصور، والمفتاح السحري والرمزي والواقعي للابداع وللحياة ، هي الحلم، وهي الحرية وهي الاشتغال الدائم على أدوات التعبير بالمعنى اللغوي والتأملي ، بمعنى التجريب  والمغامرة.

 لا يرتهن الشاعر أو الكاتب بنمط معين ، يتحول الى قالب ويتحول الى نموذج وانما يحاول كسر هذه الأنماط ، ويحاول كسر هذه القوالب باستمرار كي يحقق ذلك المعادل الموضوعي الصعب بين هواجسه وحياته وتاريخه والآمه ومعاناته الذاتية والعامة ، الخاصة والموضوعية ، وبين طرائق التعبير الفنية والابداعية ، أشير هكذا  إجمالا و دائما، أكتب كتابا معينا ولا  اعرف ماذا يكون اللاحق ، ربما  الآن ثمة كتاب منجز على الصعيد الشعري  ، غدا  ربما كتاب يعالج مسائل مقالية ونقدية ، في الفترة الأخيرة بدأت أتجه الى نوع من الكتابة الممسرحة والحوارية كما تجسد ذلك في كتابي الأخير الصادر عن دار النهضة العربية ببيروت وهو كتاب ( نشيد الأعمى) .

ليس هناك مسار واضح وخط واضح و انما هناك ضمن هذا الضباب وهذه العتمة التي تلف الابداع وتلف الحياة هناك دائما نوع من تبيّن، أو محاولة تبيّن للطريق القادم أو المحطة القادمة .

 

وطنان وروح واحدة

قلت مرة ( الشعر وطني ولا يمكنني العيش خارجه) ماذا عن وطنك المادي الذي تعيش كثيرا خارجه ؟

وطني المادي والواقعي الذي تشيرين اليه وهو عُمان، دائما أحس مع الزمن ومع التقدم في العمر ومع أيضا تعقد العالم من حولنا وتعقد ما يسمى بلغة الاتصال والاعلام ،هذه القرية الكونية التي هي العالم ،  هذه القرية التي بدل ان تخلق الانفتاح الانساني فيما بين اعضائها وفيما بين اركانها المختلفة ، تخلق مزيدا من التعقيد، ومزيدا من  العزلة ، مزيدا من الانكفاءات  الاقليمية والاثنية والعنصرية ، ومع هذا المسار للزمن والتاريخ أحس أكثر بالحاجة  الروحية والمادية الى وطني الأول الذي هو عُمان، كملاذ من نوائب الدهر، ومن الأحداث،  ومن التطورات غير المحمودة التي تحصل الآن في العالم ، وهذه مسألة طبيعية ، كلما تقدم بنا الزمن في العمر نحس بشكل أعمق واكثر كثافة بحنين العودة الى المكان الاول والرحم الاول الذي خرجنا منه ذات دهر ، ونحاول ان نجمع شتاتنا وأشلاءنا التي تبعثرت عبر هذا العالم في هذا المكان الأول  بكل منغصاته وبكل مشاكله يظل المكان أكثر حنانا أمام قسوة العالم ، بطبيعة الحال  هناك ايضا  هذه المعادلة بأن الشاعر يعيش في اللغة ، يعيش في المخيلة بدون اختراق هذا العالم وتفكيكه واعادة تركيبه عبر المخيلة وعبر الرمز وعبر هذا الفضاء الحر للعب الجمالي الحر الذي نسميه الكتابة ونسميه الابداع  لا يمكن ايضا العيش في هذه الحياة المختلة التوازن اساسا ، يمنحنا نوعا من التوازن والقدرة أو بعض القدرة على الاستمرار في الحياة.

 بدون الكتابة أتصور أمور الكائن وامور الكاتب تسوء كثيرا ، فالكتابة في النهاية هي سلاحه –كما قلت – لمواجهة هذا التوازن المختل ، وسلاحه ايضا للاحتجاج على  خلل العالم سواء  في انحرافاته الأزلية، أو في انحرافات الواقع واخطائه وعناصره  اللاإنسانية والآخذة في التوحش أكثر ، بالكتابة نحن نسكن وطننا الواقعي ، نسكن المكان الرمزي في نفس الوقت ، في هذا التوحد أو التوحيد  نحاول الحياة الكريمة والجمالية  والحرة .

رؤية وجودية للمكان  

استعادة المكان في النص  وهيمنته في الكثير من مجموعاتك الشعرية يمثل بنية اساسية في تجربتك ، هذا الحضور للكثير من الأمكنة التي زرتها ، هل هي محاولة لتخليد وتوثيق لموطىء قدمك؟

المكان بالنسبة لي يشكل هاجسا اساسيا ، وحجر زاوية كما يقال في بناء النص وفي بناء الكتابة ، فالمكان ليس ثانويا، ولا يأتي كديكور في النص وفي القصيدة،  وانما هو  مكّون اساسي من مكونات النص ، يعتبر المكان من اهم المكونات ومن خلاله تنشأ حركة  الزمن، وحركة اللغة  ، والكثير من مكونات النص الأساسية، فربما كان غياب المكان الأصلي والولادي في فترة مبكرة معينة بالنسبة لي، قد  لعب هذا الدور،  والذي بنيت على اساسه نوعا من الرؤية الوجودية فيما بعد ، والمكان ايضا    كهاجس وجودي ، بأن هذا المكان الغائب والمتصدع بالنسبة لي مؤثر في   تجربتي الشخصي .. لا وعيا  يُستعاد  حضوره في المخيلة، كتعويض للغياب القاهر ، بل يأتي كتعويض للمكان ، ومن خلال المكان ايضا، نلمح حركة الزمن التدميرية كذلك، فكانما المكان هو هذا المسرح الذي تعبره شتى الأطياف والاحلام وحركة الزمن  وتأثيراته ، وطبعا حضوره ووجوده بتجليات مختلفة من نص الى آخر .

 

 لستُ وحدي

لماذا كلما ذكرت التجربة الشعرية في عمان يذكر اسم سيف الرحبي فقط ، في نظرك هل ثمة عزلة اعلامية فرضها الشاعر على نفسه، أو لم يستطع تحقيقها؟

اذا كان هذا صحيحا فانه لا يسعدني على الاطلاق ، فأنا منذ بداياتي الشعرية اتذكر  اني سعيت لتقديم نتاجي ونتاج اقراني من الشعراء ، لأني كنت أعيش في بلدان ومهاجر مختلفة ، وكان التواصل صعبا مع الكثير من الاسماء التي كانت واعدة أنذاك،  فعمان في النهاية  لا ترتهن بفرد او بشخص، وانما هي عبر   تاريخها القديم ومن ثم الحديث هي هذا  النسغ الابداعي، والفكري، والادبي،  الذي لا يتشكل من فرد،   وانما يتشكل من هذه الكوكبة وهذة التشكيلة الابداعية الطموحة والواعدة والمتحققة ايضا،  والمنجزة على محيطها المحلي والعام ،  اذا كنا نتحدث عن التقصير الاعلامي فهذه مسألة تطول، لأنه ليس في البلد ثمة منابر تقدم المبدع العماني، وتقدم النتاجات الثقافية، وحتى الكلاسيكية العمانية  غير معروفة على الصعيد العربي رغم وجود قامات شعرية عمانية تضارع اقرانها في مصر وبلاد الشام  وبغداد ، لأنه   لا يوجد دور تقوم به المؤسسة الرسمية،  التي ينبغي ان تقوم بهذا الدور وليس الافراد ، لأن الافراد ليست لديهم امكانية  توصيل الابداع العماني بقديمه وحديثه الى القراء في العالم العربي، والعالم  اجمع ، هذه اشياء مغيّبة بحاجة الى نقاش وسجال، وللأسف هذا النقاش والسجال غائب  في الصحافة العمانية، والثقافة اطلاقا، وعلى المسؤولين  في هكذا مؤسسات ان يتقبلوا هذه النقاشات الجدية والمسؤولة على الصعيد الوطني، وهكذا سجالات بصدر رحب لكي   يتم تصحيح الكثير من  الاوضاع الخاطئة في هذا السياق .

 

بين القيود والحرية

سيف الرحبي..شاعر قضى معظم حياته في الخارج، متنقلا من مكان إلى مكان، وهو اليوم رئيس تحرير مجلة نزوى الرسمية في تمويلها، وفي المقابل المنفتحة في تجربتها، وهو إلى جانب ذلك عضو في مجلس الدولة..كيف يستطيع الشاعر أن يحقق هذه المعادلة الصعبة..أن تكون كاتبا حرا، وفي نفس الوقت مقيدا بقيود السلطة وما يستتبع ذلك من محاذير، كيف يستطيع الكاتب السير على حافة الشفرة كما يقال؟

 

على  صعيد تجربتي  الشخصية  لا اشعر في هذه المنطقة تحديدا انني امشي على حافة الشفرة ، يعني قد امشي على الصعيد الوجودي على حافة الشفرة او الهاوية ، بالعكس انا  قادر ان احافظ  على توازناتي التي تضمن لي حرية  تعبيرية ويمكن تلخيصها في السياق الوجودي والحياتي باني رجل أدب ، وبؤرة اهتماماتي وهواجسي الاساسية تنصب في هذا المجال وما تبقى احاول تأدية واجباتي في حدود المستطاع   .

بالنسبة  للمجلة مثلا  فالاشراف على مجلة من هذا النوع الذي اتمنى ان تكون هناك منابر مثله او افضل منه   في السلطنة  تشكل جزء من  العملية الابداعية ، صحيح انها مسؤولية  وضمن البيروقراطية الادارية للمؤسسات في السلطنة، وعلى الصعيد الثقافي تشكل نوعا من  العبث  وتضييع الكثير من الوقت، ولكن في المردود النهائي ليس هناك تضييع للوقت بالمعنى الابداعي وانما  حين يصدر العدد جيدا في حد ذاته يعتبر انجازا ابداعيا، فالانجاز الابداعي ليس فقط بكتابة قصيدة  أو مسرحية او قصة، انما هذا يكون في الممارسة الشاملة  للمفهوم الثقافي والابداعي ومنها المساهمة في انشاء منابر ثقافية وابداعية في بلدنا ، هناك نقطة اساسية هي اننا  لم نأتِ الى بؤرة الثقافة في عمان  ولدينا اسلاف  خلقوا مؤسسات ثقافية وجمعيات  نتاجات متراكمة ومنابر ثقافية مختلفة، ونواصل  نحن  مسيرتهم، لم يكن هناك شيء  ، جيلنا  وانا واحد من افراده هو الذي حاول ان يطرح   تصوراته النظرية والعملية  بقدر الامكان لهذه الاشياء التي مضى عليها  قرن بالنسبة للقاهرة او بيروت او بغداد ،  ومن هنا يقع ايضا عبء المسؤولية  اكثر علينا .

أنا على الصعيد المزاجي أو الشخصي  لا أحب ان اكون مسوؤلا عن اي شيء مؤسسي او رسمي  ، لذا فأنا حر واخرج وانطلق على مزاجي  وعلى ايقاعي النفسي والروحي، وليس ثمة ما افكر فيه واسافر او اجلس  لأجله، انما  البوصلة الاساسية لي هي  مزاجي الشخصي الذي يحكمني .

لا بد  ان يكون هناك نوع من التنازل ان كان يفضي الى  المساهمة  في صناعة منبر ثقافي او وطني من هذا القبيل.

جمعية الكتّاب

إذن أين أنت من جمعية الكتاب؟..لماذا وأنت رمز من رموز الثقافة العمانية نجدك بعيدا عن ممارستها على الصعيد المدني والاجتماعي؟

اولا  انشاء جمعيات مدنية واهلية تعتبر خطوة  وانجاز على الصعيد الوطني ويجب استمراريته وتعميقه في جوانب كثيرة ،  انا فرحت بالجمعية كثيرا وأعضائها الآن هم شباب وأصدقاء  فاعلين  ويحاولون ايصال هذه الجمعية الى  مصاف الأطر الثقافية العربية والعالمية  وهذا تقدم مهم  للصوت الثقافي العماني  في المحافل العربية وغير العربية ،  أما ما يحد من مشاركتي الفعلية فهو كثرة سفري وترحالي، و ايضا لدي ميل الى العزلة لا استطيع التخلص منه ، يحد من المشاركة بالمعنى العملي ولكني متواصل مع الأصدقاء بالجمعية  ،وفي النهاية اذا كان هناك عناصر اقل منا عمرا وهي تعمل بحيوية وتدفق أكثر فهي تعمل بجدية اكثر، المهم ان التواصل موجود والهاجس الوطني الثقافي للعمل المشترك ربما يتحقق مع هذا الفريق الذي يعتبر اكثر قدرة وحيوية .

تعويض للغياب

 

ليس صحيحا

مجلة نزوى الفصلية ، تنشر للتجارب الجادة والمتحققة فقط ، وهذا ما يثير جدل بعض من يحاول النشر والظهور في نزوى متهما المجلة بأنها تنشر نصوصا محددة الاتجاه، ولا تهتم سوى باسم الكاتب واتجاهه في الكتابة؟

 

هذا الكلام ليس صحيحا .. بقدر ما تنشر نزوى  للتجارب المتحققة،  والمنجزة على الصعيد الابداعي سواء في عمان او في الخليج والعالم العربي، بقدر ما تحاول ان تقدم  الصوت الواعد في الشعر والقصة والنقد ..   جزئية اساسية من المجلة أسماء غير معروفة،  وغير ذائعة الصيت انما هي تقدم نصا جيدا  قد  يتحول الى جزء من الانجاز الابداعي، ربما لا توفق احيانا بسبب مشاكل فنية  لكن  هذه احدى هواجس المجلة الاساسية ، ونحن قلنا  معيار الكتابة  هو معيار قيمة النص وليس صيت الاسم وشهرته ، فقد أختار على انماط التعبير قصيدة تفعيلة جيدة، وارمي جانبا قصيدة نثر، واذا تأتيني  قصيدة عمودية جيدة انشرها، قبل قصيدة التفعيلة والنثر ، وعلى  صعيد الشعر العمودي حاولنا ان نقدم دراسات من بداية المجلة الاولى  حو ل الشعر الكلاسيكي العماني، واحتفينا بأكثر من قامة شعرية وفقهية  انجزت شعرا  في هذا السياق ، تاريخنا الشعري هو الشعر العمودي  الذي يشكل ذاكرتنا الشعرية والثقافية على مدار العصور، ولكن كون الاشكال تشيخ وتتيح المجال لأشكال أخرى فهذا بطبيعة الحياة والثقافة، حيث  لا يوجد شيء خالد ، فقصيدة النثر، واشكال جديدة مثلا، ستتيح المجال غدا لأشكال تعبيرية أخرى وتبقى ما تم تحقيقه في هذا المنجز الثقافي، أيضا الرواية قد تتيح المجال لأشكال  أخرى، لا شيء ثابت وراسخ للاشكال التعبيرية، فالاشكال متحركة  وتبقى انجازاتها واشراقاتها الخالدة، ويرحل ويتلاشى ما يتلاشى منها .

المتسللون

قلت مرة (المتسللون للشعر خلسة هم حشرات الصيف الزاعقة) من تقصد بهؤلاء المتسللين؟

أقصد: المتسللين في الساحة  العربية، هذه صفات لا تركب ولا تلائم احيانا الا اصحابها، فهناك نلاحظ  في الشعر  العربي الكثير من الزيف، والكثير من الطفيليات، ومع الأسف ان هؤلاء الذين لا يمتلكون موهبة حقيقية، أو اصاله ابداعية،  موجودون وحاضرون بكثرة وكثافة في المشهد الشعري العربي، وهذا يعود  الى اسباب خارج المسالة الابداعية والادبية، اسباب تتعلق بالعلاقات العامة والشللية، وبعناصر كثيرة لا صلة لها بالابداع والكتابة، ولا صلة لها بهذه الهواجس الجمالية والوجودية اطلاقا .

هي تقع بمعزل آخر ولكنها حاضرة وبكثرة خاصة  في ظل  هذا التفريخ الاعلامي والفضائي بمختلف اشكاله ، حضورها يكثر أكثر ويتكاثف أكثر ،  ولكنها موجودة حتى لا نجحف هذا الزمن حقه، فهي موجودة سلفا بكل الأزمان، وربما برزت الان بسبب التكنولوجيا والفضائيات والاعلام ، وهذا  لا يغير الحركة الابداعية التي تتمتع بالموهبة والاصالة بشيء .

آخر السلالة

قلت عن عبدالله الخليلي بانه ( آخر العنقود في السلالة «الخليلية» على المستوى العماني وما بعدك لا يستحق القراءة ) ، كيف يمكن إطلاق مثل هذا التعميم؟..ألا تعتقد أن كلمة (آخر) ليست دقيقة لأننا غير مطلعين على المستقبل؟..أليس في هذا اجحاف وتهميش لتجارب أخرى ؟

بالنسبة للشيخ الخليلي – رحمه الله -  فهو آخر الشعراء الكلاسيكيين الكبار ، وانه بعد الشيخ عبدالله لم نقرأ شعرا عموديا مقفى، وموزونا بالمعنى الصحيح يحمل سمة ابداعية، او يحمل اضافة  ابداعية اطلاقا ، حددت الموضوع في هذا السياق ، على الأقل في حدود  قراءاتي، ربما اكون مخطئا ، لم أجد من بعد الخليلي شاعرا يتوسل او  ينجز ابداعا حقيقيا اصيلا مهما  في مجال الشعر العمودي ، وانما هناك نسخ مشِوِهة في تاريخ هذا الشعر العظيم في تاريخنا العربي ، وهو على الصعيد العربي ايضا بعد موت الجواهري  لا اعتقد ان هناك شعرا مهما في هذا السياق.

 

كلام سابق

 

في ظل ( كثرة الاعمال الروائية) في عمان ، والتي قلت عنها مرة لا يمكن اطلاق رواية عليها ، بماذا تصف إذن ما كتبه مؤلفو هذه الروايات ؟

 

ربما انا قلت  لروايات معينة قرأتها في تلك الفترة انما  في الفترة الأخيرة ثمة روايات جيدة على صعيد السلطنة ،  قرأت مؤخرا رواية لحسين العبري ( المعلقة الأخيرة ) ورواية عبدالعزيز الفارسي ( تضحك الأرض .. يبكي زحل ) ، وهناك ايضا نصوص روائية وقصصية جيدة ربما لا اتذكرها في هذا السياق ، هناك روايات جيدة ، وتُقرأ،  وبعضها لو قُرئت عربيا لأضافت شيئا للمشهد الثقافي في عمان ، وهناك نشاهد ازدهار في السرد القصصي ، وهناك انجازات وأسماء أتصور انها مهمة جدا عمانيا وخليجيا وعربيا.

عثرات البدايات

في دواوينك ( نورسة الجنون ) و( الجبل الأخضر) تشابه في اللغة والفكرة ، كيف تفسر هذا التشابه وانت قلت مرة انه ينبغي ان تكون التجربة مغايرة عما قبلها ؟

كتبت (الجبل الأخضر) قبل (نورسة الجنون)  ولكن ظهر كطباعة بعد (نورسة الجنون) ، وفي النهاية  هي تجارب أولى كتبتها في بداية مبكرة من عمري عام 1978 ،  التجارب الاولى على صعيد النشر، وتحمل كل تعثرات، وارباكات البدايات ، وكانت تلك  بداية طبيعية،  ربما فيما بعد تجاوزت الكثير من  الزائد اللفظية، والاستطرادات اللغوية وغيرها ، لكنها  تظل في  النهاية  بداية بما تحمله من التباسات ومن اشكالات . 

 

في ( أجراس القطيعة ) ثمة نظرة عدوانية صدامية تجاه الأشياء ، أشبه بقطيعة كما هو عنوان المجموعة ، كيف تبلورت هذه المرحلة أثناء كتابتها ؟

 

 (أجراس القطيعة) ثمة تجربة أخرى تختلف عن( نورسة الجنون) و(الجبل الاخضر) فكانت تجربة فيها ارتطام وصدام مع العالم اكثر ومع اللغة ايضا، فيها محاولة لكسر النمطية والتحليق في فضاء حر حد التدمير،  والخراب، كما يتجلى ذلك في نسيج الرؤى، و اللغة ، و العبارة الشعرية  بصورة كاملة .

تراجيديا الكتابة

   "الكتابة عن الفرح والحزن والمرأة والغربة والمنفى والتشظي والانكسارات التي تسود حياتنا الراهنة تناولتها في تجربتك بشكل مختلف ومغاير" مما شكل خصوصية في نصوصك ، كيف نصنع خصوصياتنا الشعرية في تجاربنا ؟

 

 الشاعر بقدر ما هو قارىء جيد لأعمال المعاصرين واعمال القدماء  ، وقارىء جيد للمعرفة الانسانية بمختلف انماطها،  وتعبيراتها ، بقدر  ماهو يحاول ان يتلمس خصائصه الذاتية والمكانية لكي يكوّن ما يمكن  ان ندعوه بصوته الخاص ، هذا الصوت  الذي يحمل تلاوين خاصة،  من الفرح والحزن .والحزن والنزوع المأساوي هو الغالب على التجربة الشعرية، أما الفرح والسعادة فأتصور  ليس من الضروري ان نوثقهما  ، الذي يوثق هو المأساة، والحزن، والتراجيديا  والانكسارات الحياتية، والوجودية  ، كي لا  نذوب في النموذج العام للكتابة  عن الحزن والانكسارات والظلم وغياب العدل.

 علينا ان نتلمس طريق لغة  خاصة، عبر هواجسنا، بقدر ما هي متواصلة مع اللغة  الابداعية المنجزة، وبقدر ما هي تتلمس خصوصيتها ، وتلاوين صوتها الخاص .

 

 

سيرة ذاتية

بعد هذه التجربة الثرية على المستوى الإبداعي، والشخصي، ألا تفكر في كتابة سيرة ذاتية أو رواية؟

 

ربما كان الشاعر البرتغالي  الشهير ( بيسوا ) يقول ان ( سيرة الشاعر موجودة في شعره )،  في كل ما نكتب بصورة عامة توجد شظايا وأجزاء من هذه السيرة الذاتية  في مختلف الأعمال الشعرية، وغير الشعرية ، ليس هناك عمل ابداعي مهما كان نوعه  شعر أو قصة او رواية او مسرح او سينما أوغيرها ، الا وثمة جزء من سيرة هذا الكاتب او الفنان  في ثنايا هذا العمل الابداعي   وفي العمق منه تظهر في تجليات مختلفة،  جزء من هذه السيرة موجود.

كان المخرج الايطالي فريدريك فللينو  يقول ( انني حتى حين اكتب عن كلب او طاولة  فثمة جزء من سيرتي الذاتية في هذا) ،  أما اذا كنت تقصدين السيرة الذاتية بمعناها المحض والبيلوغرافي والمباشر والمتعارف عليه، فأنا لا افكر كثيرا  في هذا ، ربما كتبت عن سيرة الطفولة والمكان، وهو نص أدبي ،  وكذلك كتبت يوميات،  انطلاقا من اللحظة والهنيئة الراهنة  كما في ارق صحراء ولكن ايضا رغم تفاصيل  السيرة اليومية وغير اليومية مما يندرج ايضا في سياق النص الأدبي .

 

منحة قرية الفنانين

حدثنا عن منحة ( شوبنغن/قرية الفنانين)  التي تحدث عنها   فولكر كامينسكي حول تجربتك ؟