|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
2 حزيران 2008 |
|
مشروع تصحير العراق - 2
كتابات - حمزة الكرعاوي
في عام 1990 أوقفت تركيا ضخ مياه الفرات الى سوريا شهرا كاملا ، بحجة ملئ سد أتاتورك ، واعتبرت سوريا هذه الخطوة من جانب تركية تخلي عن بروتوكول 1987 م الموقع بين البلدين ، ينص على تعهد تركيا بمد سوريا ب500 متر مكعب في الثانية من المياه ، ريثما يمتلئ سد أتاتورك ، وبعد ذلك يتم التوصل الى اتفاق نهائي . تركيا ترفض أن لسوريا حصة وحق في مياه نهر الفرات ، وفي 19 و 20 كانون الثاني عام 1993م قام سليمان ديميريل بزيارة الى سوريا ، وتمحورت المحادثات بين الجانبين حول ( المياه والاكراد الاتراك ) . ولم تسفر المحادثات بين البلدين عن اي توصل لاتفاق ينصف سوريا بسبب تعتنت الجانب التركي ، لحل الاشكال التاريخي القديم الجديد . وربط ديميريل تحسين العلاقات بين تركيا وسوريا واذابة الجليد بين العاصمتين ( انقرة ودمشق ) بامر المياه والارهاب . في 17 تشرين الثاني 1993 م وقف وزير الخارجية التركي في البرلمان ليهدد سوريا قائلا ( تلجأ الى الارهاب من أجل المياه ) وانها ( لن تستطيع حل مسالة المياه من دون تركيا ) لكنه استدرك ان هذا لايعني ان تركيا تنوي استخدام تحكمها في موارد المياه كسلاح في مواجهة جيرانها . وصرح ديميريل ان لا سوريا ولا العراق يستطيعان الادعاء ان لهما حقا في انهار تركيا ، كما لاتستطيع تركيا ان تدعي ان لها حقا في نفطهما ، وان لنا الحق ان نفعل ما نشاء بمياهنا ، فموارد المياه تركية ، وموارد النفط عراقية - سورية . فكما لانطالب نحن بالمشاركة بالنفط ، لايحق لسوريا والعراق ان يطالبا بالمشاركة في مواردنا المائية . وراحت تركيا تروج لمشروع( انابيب السلام ) الذي هو في الواقع مقايضة المياه بالنفط ، لكن مشروع انابيب السلام مكلف جدا ، وهو طموح وحلم تركي ، يقتضي بنقل مياه الفرات الى دول الخليج ، عبر انابيب تمر في سورية والاردن واسرائيل ، في حال قيام سلام دائم في المنطقة ، تدفع تكاليفه دول الخليج ، تشرب من انابيب السلام سوريا ودول الخليج والاردن واسرائيل ، ويبقى العراق عطشانا في حالتي السلام وعدمه ، والعراق هو المتضرر الوحيد من هذا المشروع وهو المستهدف . المهم في هذا المشروع بالنسبة للاتراك هو ان تبيع تركيا المياه للذين يريدون ان يشربوا مثلما يبيعون هم نفطهم ، مرة يحددون سعر اللتر الواحد ، ومرة يختلفون على صيغة تحديد السعر ، هل ان المتر المكعب من المياه مقابل برميل من النفط ، ام يباع النفط لتركيا بسعر تشجيعي ، ويترك الرقم من غير تحديد امام كلمة تشجيعي ؟ . وقبل وصول انابيب السلام الى المنطقة وصلت انابيب الحرب ، لكن السدود التركية إمتلات ومازالت لمياه النهرين الدوليين ليحرم منها العراق وسوريا ، ولم تستطع دول الخليخ ان تشرب من أنابيب السلام التي مولتها ومولت صناعة السلاح التركي بدفعها الاموال الطائلة لتركيا ، حالها حال ساركوزي الذي حصل على 65 مليار دولار حتى لا يضعف الاقتصاد الفرنسي ، وبالامس رفضوا إعطاء صدام حسين ال 11 مليار دولار التي طالب بها حتى يجنبوا المنطقة الويلات . أرض العراق الزراعية في الوسط والجنوب تضررت بسبب مشروع تصحير العراق ، وإزدادت الملوحة فيها لتقضي على انتاج محاصيل الخضروات والقمح ، وخصوصا منطقة الفرات الاوسط التي تغرق العراق بمحاصيلها التي تنزل الى الاسواق قبل كل مناطق انتاج الخضراوات في الشرق الاوسط ، أما مناطق العراق الاخرى تضررت هي الاخرى بسبب السدود التركية . الحلول واضحة وسهلة وغير مكلفة ، لان أرض العراق أوطا من كل دول المنطقة ولهذا السبب جرى فيها النهران دجلة والفرات ، فحفر الابار ابسط شئ ، وفي عمق نصف متر يخرج الماء ، وتستعمل الطاقة الشمسية التي تحرق رأس العراقي لسقي مزروعاته ، وجعل أرض العراق خضراء وهي أرض السواد قبل إقامة سدود الجارة تركيا . في زمن الخليفة العباسي هارون الرشيد بنت زوجته زبيدة أحواض على طريق الحجيج الى مكة الكرمة ، وشاهدتها بنفسي ومازالت موجودة ، وتمتلئ بمياه الامطار التي تحول الى السنة القادمة ، فيجب تطويرها بواسطة التكنلوجية الحديثة ، وهناك وادٍ بين الاردن والسعودية والعراق يمتد من الرطبة حتى عرعر يمتلئ بمياه الامطار التي تنحدر من الاردن والسعودية داخل الاراضي العراقية ، وقوة سيل مياه الامطار في ذلك الوادي تدفع الحجرة بحجم سيارة من شدة تدفق المياه التي بعض الاحيان تقطع طريق النخيب كربلاء ، فلو أستغلت هذه المياه بانشاء السدود على هذا الوادي لراينا ان منطقة البادية العراقية تصبح حالها حال المدن وستعمر ، وفي عهد أحمد حسن البكر ، قامت الحكومة العراقية بحفر ألالاف الابار في البادية ، ووضعت عليها مكائن لضخ المياه من تلك الابار ، وزودتها بمولدات كهربائية ، انتفع منها البدو ، ومنهم من دول الخليج ، ورأيت بأم عيني في الشتاء كيف تسيل المياه داخل الاراضي العراقية ، وبعد ذلك تصبح ارض العراق خضراء سوداء ، وارض الجيران قاحلة جرداء . هذا بالنسبة للصحراء ، فما بالك بالاراضي القريبة من الانهار ، وهي أكثر إستعدادا من الصحراء لاعطاء المياه ، ولا حاجة لتركيا ، وعلى من يريد أن يواجه تركيا في موضوع المياه عليه أولا : إغلاق معبر إبراهيم الخليل في زاخوا حتى تستجيب تركيا لمنطق العقل ، ومنع عنها نفط بيجي ، وغاز عين زالة ، وثانيا :اخذ عليها التعهدات بعدم تكرار مثل هذه المواقف ، وعدم المطالبة بالموصل وكركوك ، تحت حجة الارث التاريخ الذي بقي كمسمار جحى ( تركمان العراق ) ، كل دول المنطقة بنت إقتصادها من نفط العراق وهي تهين المواطن العراقي وتعامله معاملة لاتليق بالحيوان ، حيث لايسمحون للعراقي في بلدانهم فعل اي شئ بكرامة ، واذا كان مارا مسافرا يذهب معه الشرطي الى الحمام يراقبه كيف يقضي حاجته . الاردن قامت إمارتها على نفط العراق تهين وتضطهد العراقيين ، ولم تسمح للعراقي الذي يحمل جنسية غربية بدخول أراضيها ما دام مولودا على أرض العراق ويستثنى من هو مولود خارج العراق . هذا الكلام نقوله للشعب العراقي ولحكومة وطنية تأتي بعد الاحتلال تهتم بالعراق والعراقيين ، ولا كلام لنا مع من يغيير إسم حزبه بعد نصف قرن من الضجيج ، ولا نطمئن لهم لان الحصان هو هو الذي تغيير الجلال فقط .
|