|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
2 حزيران 2008 |
|
آشتي تخرج من الحمام
كتابات - وديع العبيدي
آشتي تخرُجُ مِنَ الحَمّامِ، تتمشى عَلى السّطحِ تجمعُ الثيابَ. لآشتي ساقانِ جميلتانِ وشعرُها لا يزالُ مبتلا، ملفوفٌ على رأسِها، مثلُ زقورةِ يقطرُ مِنها ماء. * آشتي عَلى السّطحِ تجمعُ الغَسيلَ ، وتعرفُ أنّني أنظرُ إليها، فهيَ تتمَخْطَرُ في تؤدة.. وتمنحُني وقتاً أطولَ للتأمّل. * آشتي تنزلُ مِنَ السّطْحِ، ثوبُها للرّكبتين.. وساقاها جميلتان.. وجهُها آيةٌ مِنَ الجَمالِ.. وعيناها حبّ وطمأنينة. * تضعُ الغَسيلَ على الأرضيّة.. وتجلُسُ لِتوظيبِهِ، أنا أنظرُ لآشتي لأنّني أحبّها.. وهيَ تعرفُ أنني أنظرُ إليها كثيراً.. وأحبّها بلا حدودٍ. * تراقبُني بحاستِها الأنثويةِ.. وتتظاهرُ بلا مبالاةٍ راضيةٌ مرضيةٌ.. هي آشتي. * بيني وبينَ آشتي بضعةُ أصابع.. جالسةٌ ترتبُ الثيابَ.. وأنا أقراُ في الكتابِِ.. ساقها ممدّدةٌ أمامي.. شهيّةٌ للنظرِ، مثلُ غصنِِ شجرةِ رمّان. * منحسرٌ ثوبُها عِندَ الرُكبتين، وحينَ تنفضُ القطعةَ في الهَواءِ.. يرتجُّ جسدُها كلّه.. وساقُها تسقطُ فوقَ الكِتابِ. * نظراتي إليها صلاة سرّية، ونظراتُها دعاءٌ وطمأنينة. بتؤدةٍ وحرصٍ تعمَلُ آشتي. الشمسُ جميلةٌ ودافئةٌ، وكلانا نجلس فوق السطح. * مثلُ مائدةٍ شهيّةٍ بين يدي، وثمارُ يانعةٌ تتدلى من الأعلى نحوي. ذراعُها ملتفةٌ مثل غلالةِ ورد.. وقطراتُ الماءِ تتلامعُ عَلى صَدرِها. * لا تنشِّفُ آشتي جَسَدَها جيّداً.. بعدَ الحمّام. وفي الشّمسِ تتركُ شعرَها يتجفّفُ. جسدُها مثلُ عجينةِ خبزٍ ينضجُ بهدوء. الخبزُ يحتاجُ إلى خميرةٍ، والخميرةُ هي الحبّ. * حين تنتهي آشتي من توظيبِ الغسيل.. سوف تحلّ غلالةَ شعرِها.. تاركةً ذوائبَهُ تقعُ على ظهرِها النحيلِ. * سوفَ آخذُ المشطَ الخشبي.. وأسرّحُ شعرَها بيدي. تجلسُ بينَ يدي بطمأنينةٍ، وظهرُها نحوي. بيدٍ أمسكُ الشعرَ وبالأخرى أسرّحهُ. * شعرُها مبتلّ.. آشتي ورائحتُهُ زكيّة.. أشمُّ شعرَها.. آشتي وأحبّ رائحةَ جسدِها بعدَ الحمّام. * آشتي لا تنشِّفُ جسدَها جيداً بعدَ الحمّام. تتركُ الشمسَ تمتصّ رذاذَها، النورُ يلسَعُ بشرتَها.. بقبلاتِهِ الملتهِبة. * الشّمسُ جميلةٌ دائماً.. في باحةِ البيتِ.. أو فوقَ السّطوحِ. الشّمسُ جميلةٌ دائماً ومنعشةٌ عَلى الجَبلِ. * مطمئنةٌ ورخيّةٌ مثلُ طفلةٍ.. تقولُ لي اعملْ كذا.. فأفعلُ بسرورٍ. ضعْ يدَكَ من هنا.. فأعملُ كلَّ ما تريده آشتي، لأنّها تملأني بالحبّ. * تمتدحني آشتي كثيراً، ونظراتُ عينيها تمنحُني الثقة. (حمّامُ) آشتي يومُ سعادةٍ في حياتي. جسدُها رطبٌ ورائِحتها زكيّةٌ. * عندما أنتهي من تمشيطِ شعرِها.. تحبّ آشتي أن تستلقي.. وتلصقُ صفحةَ وجهِها.. على ساقي. * أصابعي تجوسُ في شعرِها.. وأنا أغني ما يصدرُ من قلبي.. سوفَ أغني لها حتى تنامَ.. وأنا.... أدخلُ في غيبوبة!. ** لندن العشرين من مايو 2007
|