الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

2  حزيران  2008

ابحث في كتابات

 

آشتي تخرج من الحمام

 

كتابات - وديع العبيدي

 

آشتي تخرُجُ مِنَ الحَمّامِ،

تتمشى عَلى السّطحِ

تجمعُ الثيابَ.

لآشتي ساقانِ جميلتانِ

وشعرُها لا يزالُ مبتلا،

ملفوفٌ على رأسِها،

مثلُ زقورةِ يقطرُ مِنها ماء.

*

آشتي عَلى السّطحِ تجمعُ الغَسيلَ ،

وتعرفُ أنّني أنظرُ إليها،

فهيَ تتمَخْطَرُ في تؤدة..

وتمنحُني وقتاً أطولَ للتأمّل.

*

آشتي تنزلُ مِنَ السّطْحِ،

ثوبُها للرّكبتين..

وساقاها جميلتان..

وجهُها آيةٌ مِنَ الجَمالِ..

وعيناها حبّ وطمأنينة.

*

تضعُ الغَسيلَ على الأرضيّة..

وتجلُسُ لِتوظيبِهِ،

أنا أنظرُ لآشتي لأنّني أحبّها..

وهيَ تعرفُ أنني أنظرُ إليها كثيراً..

وأحبّها بلا حدودٍ.

*

تراقبُني بحاستِها الأنثويةِ..

وتتظاهرُ بلا مبالاةٍ

راضيةٌ مرضيةٌ..

هي آشتي.

*

بيني وبينَ آشتي بضعةُ أصابع..

جالسةٌ ترتبُ الثيابَ..

وأنا أقراُ في الكتابِِ..

ساقها ممدّدةٌ أمامي..

شهيّةٌ للنظرِ،

مثلُ غصنِِ شجرةِ رمّان.

*

منحسرٌ ثوبُها عِندَ الرُكبتين،

وحينَ تنفضُ القطعةَ في الهَواءِ..

يرتجُّ جسدُها كلّه..

وساقُها تسقطُ فوقَ الكِتابِ.

*

نظراتي إليها صلاة سرّية،

ونظراتُها دعاءٌ وطمأنينة.

بتؤدةٍ وحرصٍ تعمَلُ آشتي.

الشمسُ جميلةٌ ودافئةٌ،

وكلانا نجلس فوق السطح.

*

مثلُ مائدةٍ شهيّةٍ بين يدي،

وثمارُ يانعةٌ تتدلى من الأعلى نحوي.

ذراعُها ملتفةٌ مثل غلالةِ ورد..

وقطراتُ الماءِ تتلامعُ عَلى صَدرِها.

*

لا تنشِّفُ آشتي جَسَدَها جيّداً..

بعدَ الحمّام.

وفي الشّمسِ تتركُ شعرَها يتجفّفُ.

جسدُها مثلُ عجينةِ خبزٍ

ينضجُ بهدوء.

الخبزُ يحتاجُ إلى خميرةٍ،

والخميرةُ هي الحبّ.

*

حين تنتهي آشتي

من توظيبِ الغسيل..

سوف تحلّ غلالةَ شعرِها..

تاركةً ذوائبَهُ

تقعُ على ظهرِها النحيلِ.

*

سوفَ آخذُ المشطَ الخشبي..

وأسرّحُ شعرَها بيدي.

تجلسُ بينَ يدي بطمأنينةٍ،

وظهرُها نحوي.

بيدٍ أمسكُ الشعرَ

وبالأخرى أسرّحهُ.

*

شعرُها مبتلّ.. آشتي

ورائحتُهُ زكيّة..

أشمُّ شعرَها.. آشتي

وأحبّ رائحةَ جسدِها

بعدَ الحمّام.

*

آشتي لا تنشِّفُ جسدَها جيداً

بعدَ الحمّام.

تتركُ الشمسَ تمتصّ رذاذَها،

النورُ يلسَعُ بشرتَها..

بقبلاتِهِ الملتهِبة.

*

الشّمسُ جميلةٌ دائماً..

في باحةِ البيتِ..

أو فوقَ السّطوحِ.

الشّمسُ جميلةٌ دائماً ومنعشةٌ

عَلى الجَبلِ.

*

مطمئنةٌ ورخيّةٌ مثلُ طفلةٍ..

تقولُ لي اعملْ كذا..

فأفعلُ بسرورٍ.

ضعْ يدَكَ من هنا..

فأعملُ كلَّ ما تريده آشتي،

لأنّها تملأني بالحبّ.

*

تمتدحني آشتي كثيراً،

ونظراتُ عينيها تمنحُني الثقة.

(حمّامُ) آشتي

يومُ سعادةٍ في حياتي.

جسدُها رطبٌ ورائِحتها زكيّةٌ.

*

عندما أنتهي من تمشيطِ شعرِها..

تحبّ آشتي أن تستلقي..

وتلصقُ صفحةَ وجهِها..

على ساقي.

*

أصابعي تجوسُ في شعرِها..

وأنا أغني ما يصدرُ من قلبي..

سوفَ أغني لها حتى تنامَ..

وأنا....

أدخلُ في غيبوبة!.

**

  لندن

العشرين من مايو 2007