|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
2 حزيران 2008 |
|
مطارحات في الاصلاح الوطني - 2
كتابات - ياسر عبد الحسين
فكرة الاصلاح
إذا بحثنا في موضوع فكرة الاصلاح لابد أن نجدها مرتبطة بالدين في أغلب الأحيان أو ما يقدسه الناس هذا هوالذي نقرأه في حركة التاريخ الإنساني.
جاء مفهوم الاصلاح فى معناه ومجالاته وحدوده ليس جديدا في التداول والاهتمام بل ظل هذا المفهوم الجميل فى تكوينه اللفظى و فى تكوينه المعنوى ، وليدا لكل لحظة على المستوى الفردى والجماعى بالضرورة وكذلك دعوة الرسل والانبياء.
جميع المصلحين على مدار التاريخ البشرى كان شعارهم الدائم المعبر عن جوهر رسالتهم ( ان اريد الا الاصلاح ماأستطعت وماتوفيقى الا بالله عليه توكلت واليه انيب) وان قيام المجتمع على اساس من الاصلاح ونهوض قواه ونخبه وطلائعه وأبنائه بواجب الاصلاح حركة وجهدا عمليا سبب رئيسى فى بقائه واستمرار نمائه (وماكان ربك ليهلك القرى بظلم واهلها مصلحون) فالنفس الانسانية دونما طمس لوعيها أو فطرتها المشتركة تمقت الركود والركون الى الدعة والكسل وكذلك التنميط وعدم الفاعلية، كما تكره الظلم والقهر والاستبداد ومتواليات الفساد بجميع صوره ومستوياته الذات البشرية السوية تميل فطريا ضمن مقوماتها الجسدية اراديا الى الحركة والنشاط والفاعلية والهدفية والتحقيق والانجاز ومما لاشك فيه ان الحياة لايمكن لها ان تسثمر دون الاصلاح ونقول بان الاصلاح هو سنة من سنن الله فى الكون واذا ماركنت هذه الذات الفردية والجماعية .بفعل عوامل ذاتية أو خارجية الى عكس ذلك فانها مطالبة بمراجعة ذاتها، استدراكا لتخطى ازمتها المعيقة لحركتها المنجزة. أو ان تقبل بجدارة موضوعية صيحات الداعين لاصلاح أمرها من داخلها دون مواربة او لتنتظر أن ياتى من خارجها من يفرض عليها ارادة التغيير وفقا لمصالحه وأهدافه وأغراضه.
من المؤكد انه مثل اى مشروع هناك صعوبات وعقبات تواجه مشروع الاصلاح في العراق لكن المراهنة على ارادة الاصلاح والتغيير تعطينا الامل فى تجاوزها وكاى نهج جديد لم يكن مأ لوفا يحتاج الى وقت لتتسع القناعة به وتتشكل له اساليبه وتقاليده اننا لسنا بحاجة الى تطويق مفهوم الاصلاح بتحديد مصطلحه أو الايغال فى تشابك تاريخ تكونه اللفظى أو الفكرى ضمنا.
كما جاء في الاية الكريمة ( إن أريد إلا الاصلاح ما استطعت) وهذا هو شعار معمول به عند الأنبياء والرسل جميعهم كما أنه معمول به عند المصلحين في كل زمان ومكان.
إن إطلاق فكرة الاصلاح في العموم والتخصيص ستنجح من دون أدنى شك لأنها تنطلق من العقل وتخاطبه أيضا،التفكير الحضاري هو الذي يعطي للاصلاح شكله الحسن وجوهره الجميل, وهو الذي يجعل الاصلاح شعارا في الحياة،إن التفكير الحضاري هو الذي يدفع إلى الأمام ويشيع الأمن والسلام في العالم، ويتيح لكل ذي حق أن يدافع عن حقه في حدود المنطق والعقل والقانون.
كيف يكون الاصلاح؟
أن الاصلاح ينبغي أن يكون بين ثلاثة أبعاد رئيسة: هي النخب السياسية والنخب المثقفة والجماهير لأن واقعنا العراقي يتطلب ذلك
لابد من المصالحة والتنازل لأن الاصلاح والمصالحة, تعني تنازل كل طرف من الأطراف في سبيل الالتقاء مع الآخرين وفي سبيل الاتحاد الذي يجعل القوة الضاربة تتجه نحو العدو المشترك والذي اصبح يمثل الارهاب .
وهذه المصالحة لابد لها من مؤسسات فاعلة تكون هي المناخ الملائم لالتقاء النخب السياسية بالنخب المثقفة وتفتح الباب أمام الشعوب لتتفاعل معها حتى لا يظلم أي فرد ولكي تنتصر المعركة ضد التهميش والانتقاء الظالم الذي لا يستند إلا للأهواء الشخصية.
إن المؤسسات التي تقوم بهذا الدور لا يمكن أن تنزل من السماء أو أن تصنع بعيدا عن بيئة الناس وبالتالي لابد من مراجعة أداء المؤسسات القائمة أصلا وبمختلف تخصصاتها الاعلامية والبحثية والدبلوماسية والعلمية وغيرها.
كما أن الأمر يحتاج إلى بذل الجهود لاستعادة أو بناء عنصر الثقة الذي يعتبر من أهم العناصر الفاعلة في عمليات الاصلاح الوطني .
وهناك أيضا المؤسسات الطبيعية التي تُـكـَوِّن المجتمعات في عالمنا والتي من أهمها الأسرة التي تعتبر النواة الأولى والتي تعتبر المؤسسة الأساس ومطلوب منها القيام بالدور الصحيح في هذا الاتجاه (اتجاه الاصلاح) وكذلك مؤسسة العائلة والعشيرة التي لا يمكن إهمالها أو المطالبة بنحر دورها الطبيعي في المعايشة والاصلاح وكذلك القرية الواحدة والريف والشارع والمدينة إلى جانب كل ما في هذه المؤسسات من هيئات عاملة كالمدارس والمستشفيات ودور الرعاية وأماكن الترفيه وغيرها.
إن هذه المؤسسات والهيئات كلها لابد من إعادة النظر في دور كل منها وإصلاحها والعمل على الدفع في اتجاه تعاونها وتفاعلها ليكون بالتالي المجتمع صالحا مصلحا يجمع داخل أسواره الأنواع والفئات المختلفة من قطاعات الناس.
إصلاح الخطوة - خطوة
حاجة العملية السياسية الى الإصلاح لان الاولى تتسم عناصرها الغالبة والنافذة بضعف التكوين ونقص الخبرات والمهارات السياسية وعدم الكفاءة والمحاصصة . ولذا عندما يكون الاصلاح حقيقي وجاد فلن يعيش فقط الهالة الاعلامية او للخطابات الإصلاحية أو تحويلها إلي مادة للاستهلاك المبتذل في ظل وطأة الاستخدام المستمر للاصطلاح في الآلة الإعلامية وذلك حتى لا يفقد مفهوم الإصلاح الديني والسياسي والتعليمي.. الخ أي دلالة وهيبة وحضور نفسي واستدعاءات لصور الإصلاح ومجالاته ومساءلاته ، كما إن التطرق إلى إصلاحات اقتصادية واجتماعية وتنموية وغيرها وتجاهل الإصلاح السياسي هو عقبة جدية ،و خاصة أن العراق يمر بعملية تحول سياسي ، ولهذا يكون الإصلاح السياسي الأساس والاهم قبل أي حديث عن أي إصلاح أخر وتكون فيه مشاركة كل أطياف المجتمع في الحراك السياسي .
|