الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

2  حزيران  2008

ابحث في كتابات

 

ثقافة السلاح ....

 

كتابات - رفيف الجابر

 

السلاح مهما كان بدائيا أم متطورا، فهو أداة للقتل والدمار..لا يختلف اثنان حول ذلك،... ولكن الاختلاف قد ينجم حين نجد من يقول السلاح ضرورة للدفاع عن النفس وصد الآخرين..ومن لا يؤمن بغيره كوسيلة للحصول على الحق أو فرض أرادته ..

 

السلاح قد لا يكون آلة جارحه او قطعة لإطلاق المقذوفات النارية فقط وإنما قد يكون عصا ، كلبا ، سما او رجلا (وما يطلق عليه" بالبودي غارد)"..المهم ان تكون له قوة الردع او الإيذاء او القتل والإفناء..

 

والسلاح قد يكون حدا اوعلامة فاصلة ما بين التحضر او التخلف، بين سلطة القانون و سلطة الأنا، ..بين سلطة العقل و سلطة الجسد، بين سلطة الدولة و سلطة القبيلة أو العصابة..

 

وطبقا لذلك تسعى الدول المتحضرة او تلك التي تزعمه ان تحصر السلاح بيد الدولة لاغبر..وتفرض شروطا قاسية على بيعه وتداوله..بل ان دولا من بينها بريطانيا كانت الى فترة قريبه تحضر على الشرطة حمل السلاح..وتحاول  بعض الدول المتحضرة ان تفرض نظما ثقافية وتعليمة من شأنها إشاعة ثقافة اللاسلاح، فالسلاح محظور إطلاقا على الأطفال، ولا يتم الاحتفاظ بالسلاح محشوا داخل المنازل،وحتى في رحلات الصيد يحضر على الصياد ان تكون بندقيته جاهزة للإطلاق ويجب ان تكون منكسرة وفوهتها  نحو الاسفل ..وذلك لتقليل فرص استخدام السلاح بصورة تهدد حياة الآخرين..

 

كم هو جميل ومتحضر ان تكون حكومتنا متشددة في  ان يكون السلاح بيد الدولة وتصول بفرسانها وتزأر باسودها من اجل ذلك..كم هو حضاريا ان نصدر القرارات ونعمم البيانات حول السلاح وتنظيم حيازته..المشكلة فلا تكمن في الأوامر أو القرارات.. بل تتعلق بالثقافة والتربية، فما قيمة وجدوى دروس الأب لأبنائه بعدم الكذب وهو يطلب منهم في اول مناسبة  الكذب..!!

 

في دولتنا الرشيدة..يقوم الرئيس ورئيس الوزراء باستيراد ثلاثة آلاف قطعة مسدس لغرض تقديمها كهدايا"هم لا يفكرون في تقديم او استيراد" أقلام او ساعات او كمبيوترات"لتقدم كهدايا..

 

في دولتنا لم نعد نطلق العيارات النارية في الافراح والاتراح وانما حتى اذا مر موكب احدهم ووجد زحمة عند الاشارة الضوئية فانهم يطلقون العيارات النارية حتى يفسح المجال امام سيارة السمؤل ان تمر بهدوء.

 

في دولتنا شكت احد عضوات مجلس النواب بان افراد حمايتها قد تعرضوا لاعتداء غاشم من حمايات احد الوزراء الذين صوبوا فوهات اسلحتهم نحو افراد حماياته بتحد واضح والابتسامة تعلو وجوههم وانها سوف تعرض الامر على مجلس النواب لانه مساس خطير بمصالح الشعب.. وان ازمة كادت ان تطيح برئيس البرلمان حين اعتدى افراد حمايته على عضو برلمان آخر.

 

في دولتنا وهي دوله مؤسساتيه تؤمن بالمؤسسة قبل الفرد او العشيرة، تعطي السلاح للعشائر وابناء المحلات ..بل تؤسس جيوشا من الحمايات الشخصيه المدججة بالسلاح، وليس غريبا ان تطالعنا الاخبار بتعرض ثلاثة عشر سيارة من موكب حماية الوزير الفلاني لحادث ارهابي ادى الى مقتل خمسة من افراد حمايته وجرح واحد وعشرين!! بل ان مدير البلدية ومهندس الكهرباء وموظف السكرتارية ومفوض الشرطة كل واحد اصبح لديه موكب وحماية مدججة بالسلاح..

 

اذا سألت  احدا من المسؤلين في حكومتنا المباركة، ما هي انجازاتكم؟..الاجابة :ستكون في المقدمه وربما ليس سواها

 

لدينا جيش قوامه400الف مسلح ولدينا 270الف شرطي  و150الف حماية منشاءات و120الف منتسب لشركات الحماية و70الف فرد من افراد الحماية الشخصية، لدينا عشرة فرق و25 لواء و130 تشكيلا من تشكيلات الصحوة وخمسة ملاييين من قوات بدر وجيش المهدي ومئات الوف المقاومين والمجاهيدين!!

 

طبعا سوف لاتكون هناك اجابة :كم عالما قتل؟ وكم استاذا ذبح وهجر ؟وكم مبدع تاه في المنافي وتغرب؟..وكم يتيما اصبح لدينا وكم ارملة تسكعت؟كم دارا هدمت وكم مدرسة ومسجد فجر؟.بسبب السلاح

 

لا احد يخبرنا كم مدرسة بنيت وكم براءة اختراع صدرت وكم عالما اضيف الى قائمة المبدعين؟

 

متى نغادر ثقافة السلاح؟ انه مجرد سؤال

 

rafifaljaber@yahoo.com