الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

12  آيار  2008

ابحث في كتابات

 

تدوين صوري : أدباء - 4

 

كتابات - حسن النواب

 

مشهد اول داخلي

المكان / متغير

الوقت / عصرا

 

تدور الكاميرا على ثكنة عسكرية في صحراء ، ونرى مجموعة من الجنود  وقد ربطت اجسادهم بحبال غليظة الى الواح خشبية منتصبة ، بينما يقف امامهم مجموعة من الرماة وهم يطلقون الرصاص من بنادقهم على اولئك الجنود بمشهد اعدام جماعي  ، ثم تنتقل الكاميرا الى احد بساتين النخيل ونرى مجموعة من الشفلات وهي تزيل النخل  .. حيث نرى جذوع النخيل وهي تهوي على الارض ، بعدها تنتقل الكاميرا الى مأتم عزاء ونرى حشدا من النسوة المتلفعات بالسواد وهن يلطمن وينحبن بأسى .. ثم تنتقل الكاميرا الى مشهد عشرات القبور وهي مغطاة بعلم العراق .. ونسمع هنا صوت الشاعر عريان السيد خلف وهو يلقي مقطعا من قصيدة له ..

 

صوت الشاعر :   ياعصر الفواتح ..

                   يازمان الموت ..

                   كافي من الذبحْ .. موناس ماظلتْ

                   ضاكتْ كاعنهْ من كبورْ فوك كبورْ

                   فوك كبور اهلنه.. إكبورنه اتعلـّتْ

                   كل يومْ إبهبيهْ وكل صباح إبويل

                   ومثلْ سف الحصير الزلم تتسلــّتْ .

                

( بعدها تنتقل الكاميرا الى مقهى حسن عجمي ، حيث نرى (جان دمو) على وجهه بعض الكدمات نتيجة التعذيب والى جنبه الشاعر نصيف الناصري وهما يحدقان في شاشة التلفاز .. التي تظهر مذيعا يقرأ بيانا عسكريا  في نهايته ..

المذيع : خسائر العدو مئتان وخمسون قتيلا .. خسائرنا شهيد واحد في جميع قواطع  

        العمليات ..

جان ( هازئا ومتوجعا وهو يخاطب المذيع ) : اسكت ياعار .. كافي كذب ودجل ..

نصيف : يمعود ارجوك .. ماصارلك غير ساعتين من اطلعت من يمهم .. ارجوك (جان)..

         إهدأ ..إهدأ .. ارجوك ..

  جان : لك بابه .. لافتات الشهداء تارسه الحيطان .. وهذا يكول خسائرنا شهيد واحد ..

  نصيف : هسه انته شعليك يا عزيزي .. قابل انته كاتب البيان .. ؟

  جان : لك لو آني كاتب هذا البيان .. جان طميت نفسي ..

  نصيف : عموما .. انته تدري اني هم جنت مسجون لمدة شهر ..

 جان دمو : هاي شنو ؟

 نصيف : وتدري كزار هم جان مسجون ..

 جان دمو( ضاحكا ) : هذا المسكين ليش يسجونه ؟

 نصيف : هسه يجي ويسولفلك ..

جان : ليش ..؟ هو كزار أهنا .. ؟

نصيف : اي قبل ساعة اجه من الديوانية .. ويريد يشوفك

جان ( مبتسما ) :  لعد وين راح كزوره ؟ 

نصيف : مشوار قصير ويرجع ؟

جان : اكيد راح يضربله بيك فل .. بدربونه من الدرابين ؟

نصيف : ها .. اعتقد .. اكلك جان ؟

جان : ها .. بنتي ؟

نصيف : بله مو غريبة ..؟؟ انته جنت بالسجن وآني بالسجن .. وكزار هم جان بالسجن ..

جان ( ضاحكا ) : ويجوز الشاعر الكربلائي هم بالسجن .. آآآه .. يا ..

نصيف : ( جان) ارجوك .. خلينه نتمتع اليوم بمناسبة اطلاق سراحنه جميعا من السجن

جان : والله معقولة .. شنو رأيك  .. ؟ وين انسوي الكعده ؟

نصيف : اكو غير نادي الادباء

جان : لك بابه آني هذا القاذورة ما نعني ..

نصيف : انتهت مدة المنع .. انته صارلك اكثر من شهر بالسجن  مو صحيح ؟

جان مبتسما : اي لك صدك .. اعتقد مدة المنع انتهت ..اليوم نعلكه بالنادي ..

( يدخل  الشاعر النحيف كزار على المشهد ..)

كزار : هاي شنو جان ..؟ شنو هاي الكدمات اللي بوجهك ؟

جان : هاي مخلفات من اصابع الدكتاتورية ..

كزار ( وقد تملكته العبرة ) : معقولة يسوون بيك هجي ..؟ ( ينحني على جان ويقبله من صلعته )

جان : اشكرك .. كزار .. اول مرة اشعر بقبلة حقيقية

نصيف : لعد قبلاتي الكثيرة الى صلعتك المقدسة .. شنو ؟

جان : فالصو .. قبلاتك فالصو .. انته متبوس واحد .. اله تاخذلك من وره البوسه .. بيك

نصيف : لا (جان) .. انته تظلمني ..

كزار : عيني نصيف .. لتغار .. اعتبر بوستي لجان .. هي بوستك..

جان : بعد شتريد .. هاي قبلته الحنتوشية .. هم إتبرع بيه الك ..

كزار : ها ..إ نغادر ..؟

جان : ايي .. الى نادي الادباء .. بس الفلوس شلون ؟

نصيف : آني ادبرلكم كلشي .. بس خلونه نطلع من الكهوة ..

جان : لك بابه .. ما محتاج الى منع ثاني ..

نصيف (ضاحكا ) : يكول منع ثاني .. ( يخرج نصيف دفترا من حقيبته ويقلب بأوراقه ) .. عزيزي جان حتى الآن انته ممنوع من الاتحاد تلاثة وعشرين مرة ..

 (جان وكزار يضحكان )

نصيف : والله العظيم .. ما اتشاقهه وياك .. شوف ( يعرض امامه الدفتر ) كلشي يتعلق بالمنع مالتك كاتبه إهنا ..

كزار : ابمكان ماتكتب عدد مرات المنع .. ليش متحفظ قصايده ؟

نصيف : ومنو كلك .. ما احتفظ بكل قصايد جان .. حتى الشفاهية منها والله .

كزار : عظيم .. هاذه شي مفرح ..

جان : انصيف .. انته متأكد راح اتدبره بنادي الادباء .. ؟

نصيف : هسه دكوم .. مو كتلك ايي ..

جان ( ينظر الى وجه كزار ونصيف ثم يقول ) :  اذن .. هجوم ..

قطع

مشهد ثان

المكان / مجلة حراس الوطن

الوقت / مساء

 

تدور الكاميرا على مجموعة من المحررين في مجلة حراس الوطن ، نراهم يجلسون في غرفة واحدة وقد بان على  وجوههم الارتباك .. بعضهم يدخن السجائر .. والبعض الآخر على وشك البكاء  ..

 

محرر أول : يمعودين لتسدون كل الابواب وتفقدون الأمل .. يجوز ساعة ويطلعهوه ..

محرر ثاني : هو اليطب للمخابرات .. هم يطلع بعد ؟

محرر ثالث : منو يكول ماخذي المخابرات ؟ يجوز جهة ثانية ؟

محرر رابع : كل الطرق تؤدي الى الموت ..

محرر اول : استغفر الله ربي العظيم .. بس ياجماعة .. ضرغام ما عنده شي .. واكيد

             اشتباه .. او سوء فهم ..

محرر ثالث : يجوز اخذوه .. بسبب مقاله الاخير ؟

محرر ثاني : ها .. يجوز ؟

محرر رابع : بس مقاله الاخير .. طبيعي جدا

محرر اول : هذا من وجهة نظرك .. اما من وجهة نظر الجماعة غير شي

محرر رابع : معقوله ؟

محرر ثاني : يكول معقوله ؟ هو اكو شي معقول بهذا ..

محرر ثالث : عله كيفك .. الحيطان .. إله أذان ..

محرر اول : هسه شنو اللي نكدر انسوي .. لابو احمد ؟

محرر رابع : شنسوي .. كل واحد يروح الغرفته وننتظر الفرج ..

محرر ثالث ( نراه لم يتمالك نفسه فيجهش بالبكاء ) : ما اظن .. اكو فرج .. ما اظن اكو فرج .. ( يتحلق حوله باقي الزملاء ويشاطرونه البكاء )

 

قطع

 

مشهد ثالث / خارجي

المكان / استعلامات نادي الادباء

 

تسلط الكاميرا على ابي قتيبة موظف الاستعلامات وهو يقلب بجريدة .. ثم نرى الفتى الحنطي مقتربا منه  بهدوء ..

الفتى الحنطي / مساء الخير .. رفيق ابو قتيبه

ابو قتيبه / هم انته .. اخي ممنوع تدخل ..

الفتى الحنطي / ممكن  سؤال ؟

ابو قتيبة / كول ..

الفتى الحنطي / استاذ جان موجود ؟

ابو قتيبة / شوف اخويه .. انصحك نصيحه لوجه الله .. هذا جان عيفه .. اذا  انته خايف على مستقبلك ..

الفتى الحنطي / ما جاوبتني على سؤالي .. رفيق ابو قتيبة ؟

ابو قتيبة / ايي موجود .. بس انته مو عضو .. وميصير تدخل.. اوكي

الفتي الحنطي / اوكي .. اوكي .. بس بلا زحمة رفيق ابو قتيبة .. ممكن ان اتوصل خبر للاستاذ ( جان ) حته يطلعلي .. لان عندي امانه .. لازم اوصله اله ..

ابو قتيبة / انطيني الامانه .. وآني اوصـّله ..

الفتى الحنطي / ها .. ؟ بس الامانة خاصة رفيق ابو قتيبة ..

ابو قتيبة / لتظل اتلف وتدور .. كلي الصراحة .. انته تريد تدخل ؟

الفتى الحنطي / صحيح

ابو قتيبة / لعد شوفلك اديب عضو وادخل وياه ..

الفتى الحنطي / طيب .. القاص فهد الاسدي موجود ؟

ابو قتيبة / اي موجود .. بس هذا أمنين اتعرفه ؟

الفتى الحنطي / شلون ما اعرفه ؟ اخو الاستاذ فهد متزوج اختي .. ممكن تنطي خبر .. بلا زحمه ..

ابو قتيبه /  انتظر إهنا .. ( يغادر الفتى الحنطي .. ثم يعود فجأة .. )

ابو قتيبة / ادري .. منو اكله ؟

الفتى الحنطي / كله .. ضيف من كربلاء

ابوقتيبة / بابه اسمك .. انطيني اسمك .. ؟

الفتى الحنطي / كله .. حسن النواب

ابو قتيبة / حسن النواب ؟؟

الفتى الحنطي / نعم

ابو قتيبة/ انتظر اهنا .. لا تتحرك من مكانك يانواب ..

الفتى الحنطي / انته .. تأمر ..

 

قطع

 

مشهد ثالث / داخلي

 المكان / معتقل الرضوانية

الوقت / ليلا

 

تدور الكاميرا على احدى قاعات المعتقل المليئة بالسجناء .. ونرى باب القاعة تفتح ويدفع بضرغام هاشم الى داخلها بوجه شاحب .. يسقط على مجموعة من السجناء .. سرعان ماتغلق الباب ..

ضرغام هاشم / آسف إخوان .. آسف .. خو محد اتأذه منكم .. آني آسف لأن وكعت عليكم احد السجناء / هاي زلاطة اخونه .. انته اشايف بعد ؟

ضرغام هاشم / يرحمه الوالديك ماعندك جيكاره ؟

احد السجناء / خويه انته .. تطلب المستحيل ؟ احنه نحمد الله .. لأن نتنفس بعدنه الهوه .. انته خويه منين ؟

ضرغام هاشم / من بغداد

احد السجناء / وشتشتغل ؟

ضرغام هاشم / صحفي

احد السجناء / ايباه .. حته الصحفيين ما خلصوا .. الله أكبر ..

ضرغام هاشم ( محدثا نفسه ) / اخيرا .. ياضرغام .. ها انت تواجه الموت لوحدك ، واي موت ، الموت الذي لايعلم به ربما .. ربما حتى الله  ، ( يهز رأسه طاردا الافكار السوداء من مجاهيل نفسه ) استغفر الله .. استغفر الله .. الهي .. وحدك الآن تراني ، فإن لم يكن لي ، لاجل اطفالي ، انقذني من هذه المعضلة التي لا اعرف سرها حتى الآن .. ( يجوب بعينيه على المعتقلين ) وهؤلاء المساكين .. هم ايضا .. لايعرفون اي مصير ينتظرهم يا الله .. وربما مثلي لايعرفون لماذا هم هنا ؟ اترى ان القسوة بهذا الوطن وصلت الى منتهاها .. هذا الوطن المجبول بطفولتنا ودموعنا وجوعنا وتسكعنا وعبثنا وقصائدنا وقصصنا وحتى مقالاتنا وحسرات امهاتنا ولوعة زوجاتنا وانين آبائنا ..هذا الوطن الذي لايشبه اي وطن في الدنيا لعذاباته وتناقضاته وثرواته التي لم نجن منها سوى الصفعات والطعنات .. الهي .. لماذا جعلت هذا الوطن مبتلى بالخيرات والآهات في آن واحد ، اترى من وراء كل ذلك حكمة لانفهم مغزاها حتى النشور الاخير ، ولم كل هؤلاء المعذبين الذين لايعرف عن مصائرهم المجهولة حتى الشيطان ، الهي من اي طين جبلتنا نحن العراقيين ولم تركتنا دوما على ابواب النار نتلظى ، ولم كل هذه القسوة علينا للحد الذي ماعادت هذه القسوة تفرق بين موت موت ..اعرف ان الموت في كل مكان ، الموت مستمر بنجاح ساحق على طول الجبهات ، والموت يلاحق الناس في بيوتهم ، والموت هنا ايضا ، ولكن اي موت يا الهي ؟ الموت الذي يكتم على انفاسك دون ان يعلم بك احد .. وهذا هو اقسى موت .. ان يوارى جسدك المنخول بالرصاص تحت التراب  بصمت مرعب .. وليس هناك لا زوجه .. ولا صديق يحمل نعشك الى مقبرة وادي السلام .. اترى هذا الموت الذي سيأخذني .. بعد ساعة .. لا بعد يوم .. لا بعد شهر .. لا بعد سنه .. اترى هذا الموت هو من سيحمل روحي الى تلك الفردوس .. نعم .. يا الهي .. هل تسمعني ؟ .. اتوسلك ان  تأخذ بروحي الآن .. فما عدت اصطبر على هذا العناء .. إلهي خذ بطفلك الآن .. خذ بروحي الآن .. لاني اكاد ارى بوضوح الطريق الى الجنة .. بل اني اراه .. اراه .. الآن .. ما اسعدني .. يا الله ..

( تفتح باب القاعة على عجل ويجلجل صوت الحرس )

الحرس : ضرغام هاشم ..

ضرغام هاشم : نعم

الحرس : تعال ولك ..

( يخرج ضرغام هاشم من القاعة .. ويدور الهمس بين المعتقلين ..)

 

سجين آخر : شو اخذوه بسرعة ..؟

احد السجناء : بلكي الله فرجـّه عنـّه ..  كلي اني صحفي

سجين آخر : صحفي .. معقوله ؟

سجين ثالث : ليش مامعقوله .. تره حته وزراء بالسجن اذا ماتدرون .

احد السجناء : والله يعمي .. آني كلشي اتوقع ..

( يسمع المعتقلون صوت صليات الرصاص مثلما نسمعها نحن)

احد السجناء : لاااااااااه ..عدموه ..

( ويهيمن صمت مطبق على قاعة السجن .. الصوت الوحيد الذي يسمعه الكون بأسره .. صليات الرصاص ثم نسمع صوت الشاعر عريان السيد خلف هادرا .. )

 

صوت الشاعر عريان :

                        هاذه الموت ..

                            جسر لللانهاية ،

                           عليه كلنه إنفوتْ....

                            هاذه الموت ...

                            هاجس يبتدينه بلحظة التكوين

                            ويرافكنه العمر من غير ضجه وصوت...

                           عله جف المنايه مشرهبين انام

                           ونلهث عله الدنيه ونبني بيهه إبيوت

                           وعله غفله .. أ ُوزِرك جدامنه التابوت

                           حاضر واربعينك بعد ما حلت

                          وروحك يل عزيز بروحنه انشدّتْ

                          يل حاضر عزاك تعزي المعزين

                          وتـِسَكتْ الناعي العبرته إحتدتْ

                          ياعصر الفواتح ..

                          يازمان الموت ..

                          كافي من الذبح موناس ماظلت

                          ضاكت كاعنة من كبور فوك كبور

                          فوك كبور اهلنه .. إكبورنه اتعلتْ

                         كل يوم بهبيه وكل صباح بويلْ

                         ومثل سف الحصير الزلم تتسلـّت ْ .

 

قطع

 

 

• يوم غد تكملة الحلقة .

• كما هو واضح التوظيف من قصيدة للشاعر الكبير عريان السيد خلف .

• لايسمح التصرف بهذا التدوين الصوري دون الرجوع للمؤلف او موقع كتابات .