|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
12 آيار 2008 |
|
عادل كوركيس .... قديس المسرح العراقي !!!
كتابات - طارق الخزاعي
هذا القديس المسرحي النبيل ...النقي كالورد والعذب كالفراتين ...توقف قلبه وهو ينزف دما لوطن يتمزق بالحقد ولشعب أصبح مسعور للدم ...صحبته سنيين عديده منذ مقاعد الدراسه الجامعيه في أواسط السبعينيات وعرفته نشطا في المسرح والترجمه والتأليف وأدارة فرقة مسرح اليوم التي أنجبت ممثليين ومخرجيين وكتاب رائعيين أمتد نتاجهم وابداعهم لبلاد عربيه واوربيه....كان ضمن تلك العائلة النبيله حقا ...كان الكتاب والقلم رفيقاه ومن خلال هذا النبيل تعرفت الى السيد المسيح عبر الدراما بشكل واع وكنت أشعر بأنه فعلا ظل رائع من ظلال السيد المسيح بأدبه الجم وأخلآقه العاليه يحمل صليب الآلآم المسرح العراقي , ولم يركض أو يتوسل أو يطرق باب مسؤول في الدوله شأن البعض من كبار فنانينا للآسف بشكل مخجل, بل ظل متواضعا , يحمل أباء وفكر الفنان الأصيل صاحب الكلمة والموقف, بصمت رهيب... عمل في المركز العراقي للمسرح وبذات الصمت والنشاط ترجم وألف وأخرج المسرحيات الملتزمه بقضايا الأنسان وعصره , فرض بالحب وبالثقافه احترامه وزرع في قلوبنا زهور المحبه والأبداع عبر أرائه السديده وتواصله الدائم للمساهمه في خلق مسرح جاد رغم الهجمه الساذجه والغبيه للمسرح التجاري الذي ساهم بأنحطاط ذوق المشاهد العراقي , علمنا الصديق والآخ الرائع ورفيق المسرح الطاهر كيف نتطهر بأرواحنا حين نعتلي الخشبة أو حين نتصارع في نقاش لنخرج كرفاق حرفه وهوايه وهدف نبيل رغم أختلاف الآراء ...وقف ضد كل زيف لمهرجانات وجوائز المسرح التي أتخذت من المجاملات الشخصيه والنفعيه والسياسه العفنه سبيلا لآارضاء البعض والتي أشترك فيها فنانون كبار باعوا بخسه أصواتهم لمدعي مسرح أو بائع كلام في مهرجان ما وكنت أنا أحد الذين صدموا وأنا أبصر أساتذة علموني أن أكون شجاعا وجريئا علي خشبة المسرح وهم يتعاملون بأنتهازيه لنيل عطاء زائل من مسؤول غبي !!! عادل كوركبس ...كان أرق من الورد في التعامل لكنه أقوى من الفولاذ في الحوار وحسن الكلام والتشخيص والمنطق الدرامي ....كانت روحه تهيم مع طقوس المسرح رغم الحصار والحروب والطائفيه البغيضة ...ترك جيكوسوفاكيا وحبيبته الشقراء ليمنح المسرح العراقي كل وقته وبل حياته وظل ناشطا حتي أخر نبضة قلب نطقت بصمت ...ياعراق !!! فما الذي اعطاه العراق غير تصلب شرايين وأاوردة و ضغط في القلب ليتوقف ألى الأبد ... !!!! بماذا أنعيك ايها القديس المسرحي وانا الذي يطوع ويصوغ الحرف كلام أرق من النسيم وهل تضيف كلماتي لقداستك المزيد أم تمنحك بعض النبضات لتنهض من جديد....لاغير سوى الدموع ننثرها كالينبوع لوطن يتمزق وشعب يذبح بعضه ونحن نضوع في الغربه وتارة نبكي دماَِ ياعادل ....فمسرحنا فارغ وافكارنا خاويه وكل يوم نفقد مبدعا يسقط كالنجم ....فيالها من ماسأة حين نرثى بعضنا عن بعد !!! بالحب مجدناك وبهذا الحب سنكمل دربك لآنك ستعود ذات يوم ونبتهج بك روحا في مسرح حضاري متقدم .... لك المجد في السماء فقر عيناَ ياصديقي النقي .
* كاتب مسرحي
|