الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

12  آيار  2008

ابحث في كتابات

 

دراسات في الرقمية والأدب ميلاد القصيدة العربية الرقمية

 

كتابات - د.محمد أسليم

 

ستعرف القصيدة العربية الرقمية دون شك أشكالا جديدة كما ستلج آفاقا واسعة هي في انتظارها بالتأكيد، ولكن سيُحفظ لها أيضا أنها خطت خطوتها الأولى، في حدود ما أعلم،على يد شاعر مغربي اسمه منعم الأزرق.

والتعبير لا أطلقه مجاملة ولا بالاستخدام التبسيطي لمصطلح «الأدب الرقمي» الذي يجعل كل نص أدبي قابلا مبدئيا للانتساب إلى الفن الرقمي بمجرد وضعه رهن إشارة متصفحي الشبكة أو حتى بمجرد ترقميه وحفظه في قرص لين أو مدمج، وهو ما يبدو وراء اعتبار رواية ظلال الواحد" للروائي الأردني محمد سناجلة" هي أول رواية عربية رقمية؛ رواية نشرت بالسندين الرقم والورق، في حين تؤكد جميع تنظيرات السرد التشعبي التخييلي استحالة إخراج إنتاجات هذا الجنس الأدبي الجديد بسند الورق، كما لم يسبق لأي إنجاز من إنجازاته الغربية المعروفة أن خرج للقراء بين دفتي كتـاب.

بل أكثر من ذلك مضى الشاعر العراقي أحمد ناهم إلى حد نشر ديوان تحت عنوان «مشاعر رقمية ( قصائد الكترونية بألوان مضيئة)» في كتاب ورقي تم التشديد في الإعلان عن خبر صدوره أنه يتألف من 105 صفحة.

فالنص الحالي لمنعم الأزرق يَكتسب هويته الرقمية من جانبين على الأقل:

الأول: شكل القصيدة، وبالتلازم، سند وصولها إلى القارئ: فإعادة نشر النص نفسه في مجلة أو صحيفة، متاح بالتأكيد، لكنه سيجعل منه قصيدة أخرى لا علاقة لها إطلاقا بالقصيدة الحالية. نعم لا علاقة إطلاقا، لأن حتى الكتابة عملت على تحقيق مستوى من القطيعة مع الخطية؛ لا يمكن لمجموعة من الكلمات والتعابير أن تتحرك في صفحة جريدة أو مجلة، ناهيك

 عن الموسيقى التي تتطلب من القارئ أن يتجاوز مجرد التوفر على حاسوب إلى الاتصال بالشبكة ثم التوفر على برنامج بعينه للاستماع إلى الخلفية الموسيقية المرافقة للنص.

 

الثاني: توفير سمات للنص الرقمي الإبداعي، وفي مقدمتها الدينامية والجماعية:

 

أ) فعنصرَ الدينامية حاضر باعتباره أحد مكونات النص الرقمي على نحو ما حددها جان ببير

 بالب في مقاله: إكراهات الشاشة وانفتاحاتهاعندما أكد أن (( كل نص رقمي يمكن أن يكون:

- متعدد الخطية؛

- ديناميا

- جماعيا

- تفاعليا ))

-----------

-----------

من "قصيدتان لبيت الوحيد"

 

الدينامية حاضرة في النص من خلال تحرك مجموعة من المفردات والجمل في فضاء القصيدة. وهذا الفضاء لم يعد مساحة ميتة/جامدة على نحو ما نجد في سند الورق، بل صار فضاء شبه ركحي لكمات النص وجمله التي يتيح تأملٌ أوليّ سريع التمييزَ فيها بين نوعين من الأجساد اللغوية: ساكنة ومتحركة، بيد أن تحليلا آخر - يتعين القيام به - يجب أن ينكب على إجراء مزيد من التصنيفات داخل الفئتين وربط أوضاعها/أدوارها بالدلالة وبجمالية فضاء القصيدة الذي يأخذ كذلك بُعدا تشكيليا من خلال تعدد الخلفيات الكتل اللغوية للنص (فضاء النص، فضاء العناوين، حجم كتابة العناوين الأرعة وتوهجاتها الفضية، كتلة الرموز غير اللغوية المتحركة، ثم اللوحتان / الصورتان اللتان تتوسطا العنوان والنص في مكونيه الكبيرين: «فجوة الوحيد» و«فجوة ضوئها»، بالإضافة إلى الأسطر الأفقية بين مقاطع النصوص راسمة بينها حدودا فاصلة)..

------------

-------------

من قصيدة "منابع الكتاب"

 

وإلى جانب هذا التعامل النوعي الجديد مع اللغة والفضاء انضاف مكون آخر هو الموسيقى التي غذت خيطا داخل نسيج النص تؤثر على التلقي، ومن ثمة على عوالم الإحساس والدلالة التي يجد كل قارئ- مستمع- مُشاهد للقصيدة نفسَه داخله..

 

وطبيعي أن هذه العناصر التي أثرتها في عجالة شديدة تستدعي من النقد الأدبي تجديد بعض أدواته ومقولاته، والسبيل الملكي لذلك تطعيم المعرفة النقدية والبلاغية وأدواتها التحليلية بعناصر من الحقل السمعي البصري والنقد التشكيلي.

 

-------------

-----------

من قصيدة "نبيذ الليل الأبيض"

 

ب) إذا كان عنصر الإنتاج الجماعي للنص الرقمي إلى حد كتابة نص روائي، مثلا، من لدن عدد كبير من الكتاب، فإنه يتحقق في القصيدة الراهنة في تدخل مجموعة من الأطراف: فهاك الشاعر، بوجوده الفردي وسائر تواريخه: القرائية والكتابية والنفسية والاجتماعية، الخ.، لكن أيضا بمهاراته التي أتاحت له التعامل مع مجموعة من المواد التي أتاحت له إخراج نصه على هذا النحو، وتتمثل في: 2) عنصر الموسيقى الذي بات من الممكن النظر إليه من زوايا: اقترانه باسم مالكه الحقيقي (موزار)ن دخوله دورة الحياة الرقمية عبر ترقيمه بالصيغة المعممة التي تشمل كافة أضرب الإنتاج البشري (0 ;1)، تحويله داخل الحياة الرقمية إلى ملف بحجم خفيف عبر الامتداد mid وأخيرا ضرورة توفر المستخدم على برنامج للقراءة ملائم؛ كما يتمثل في: 2) محرر النصوص الذي أتاح إخراج النص بالشكل الذي أخرجه، لكن أيضا فرض إكراهات عائدة غالبا إلى حدود في التعامل مع لغة الجافا، إكراها لا تفرضها برامج أخرى مثل برنامج الفلاش ماكروميديا التي لها إكراهات أخرى..

 

وددتُ بإثارة هذه النقطة إلى أن التمييز ، داخل الثقافة العربية، في مقالـة سابقـة بين ثقافتين: «ورقية تقليدية كلاسيكية» وأخرى «سيبيرية رقمية عصرية»، ربما سيصدق على الإبداع أيضا، حيث لن تعود معرفة القراءة والكتابة وحدها كافية لخلق نصوص جميلة، بل سيصير المبدع مطالبا بالإلمام بقدر من المعرفة التكنولوجية الرقمية لتوظيفها في إبداعاته.

 

في انتظار مواصلة النقاش أجدد إعجابي بهذه القصيدة الجميلة للشاعر منعم الأزرق وأدعو لتأمل أهمية إنجازه ومرماه على ضوء الدعوة التي كان أطلقها ناقدان عربيان لكتابة القصيدة الرقمية، وهما الليبيصلاح عجينة، والعراقية مرح البقاعي.

 

«الشعر لا يمكن له أن يحقق كينونته في العصر الألفيني الثالث إلا عندما يؤسس بلغة القرية أو العالم التي هي لغة الرقم..

القصيدة الرقمية هي التي ستزيح عتمة الحوار الإنساني.. هي القصيدة الوحيدة القادرة على تخليص الشعر من عرجه. هي التي ستجعل الشعر يسير بأكثر من قدم.

ما الذي نحتاجه لكتابة قصيدة رقمية؟

.. اعتقد لا نحتاج إلا كسر الرأس بالقبقاب على رأي مصطفى محمود مع حمقاه من الثيوقراطيين.

فعلا الأيام القادمة.. أيام معرفية نخبوية حتى النخاع.. من لم يستطيع اللحاق بهذا الركب المنفلت فإنه من الصعب أن يمارس وجدانه بل إنسانيته..

صلاح عجينة: «الرقم الإشـاري للنص الألفيني»(*)

 

«الكمبيوتر هو نتاج ثورة علمية مهدت لها الحداثة والديموقراطية الغربية وقد أَلهمت هذه الثورة العقل العربي الذي استوعب هذا الإنجاز الحداثي ودخل به بوابة المعاصرة والعالمية. إلا أن بعضاً من الشعراء العرب ما زال ينأى بشعره عن تجربة الكتابة الرقمية ويجد فيها امتهانا لمقدس القصيدة. يقول الشاعر اللبناني أحمد فرحات: "لا يمكن أن يرتبط الحال الإشراقي للقصيدة بماهية الكمبيوتر على الإطلاق في رأيي. الكمبيوتر بالنسبة لي شخص مستقل ينتصب قبالتي ولن أكلفه لينوب عن مشاعري وأعصابي ودمي في كتابة القصيدة. بإمكان الجميع أن يكتبوا على الكمبيوتر باستثناء الشاعر الذي عليه أن يكون أمينا لتوتراته الجوهرية من خلال دم يده وبُوصلة القلب"

مرح البقاعي: سََحَابات القصيدة.. وحمأة التكنولوجيا» (**)

--------

ملحق 1:

لقطتا شاشة لعملين أدبيين رقميين (ديناميكيين في الأصل) لجان بيير بالب، (انظر: مقاله سابق الذكر(

ملحق 2:

جينيالوجيا الأدب الرقمي.

* وصلة أولى:

http://www.ciren.org/ciren/colloques/131198/clement.html

 

 

* وصلة ثانية :

http://hypermedia.univ-paris8.fr/jean/infolit/CIREN.html

 

------------

5 فبراير 2005م

http://www.aslim.org/as/modules/news/article.php?storyid=226