الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

12  آيار  2008

ابحث في كتابات

 

بيني وبينك يابغداد شجن يطول ولا يقصر

 

كتابات - عالية طالب

 

بيني وبينك  صوت  يشيح بعيدا عن فرحي وعن هدوئي وعن  صفوي , بينك وبينك آهه تعلو وتعلو لتأخذني  الى ازقة الاعظمية التي باعدت المسافات بيني وبينها وباتت اشبه بحلم مر يوما على عجل ولازلت  ابحث عنه في كل يقظتي .

تبتعد عني ولست انا من تفعل ذلك , كل يوم يمر ابحث عنك في  نشرات الاخبار , في شبكة النت مع اصدقائي , في رسائل موبايلي وهاتفي الذي يأتيني محملا منك برائحة العراق , أسمع  نصائح اصدقائي التي  لا تشجعك على أنهاء معاناتي  ببعدي عنك , تأتيني كلمات أميرالحلو لتقول أنتظري ويهتف جواد كاظم ليس الان ارجوك , فيما علي الشمري  يصرخ ساعلمك متى يكون الوقت مؤاتيا.

اسمع  شوق ابن اخي عمار الذي يتلهف الى لقائي وهو يرجوني ان  اعيد التفكير  مرارا قبل ان اخطو خطوتي , وبينهما  تعيد ابنتي حراء تحذيري رغم لهفتها الى لم شملنا , ليس الان أتوسلك ...

الكل يعاند  ما بيني وبينك ياوطني , الكل يحذرني من عودة باتت حلمي , اتراهم  لا يشعرون بما يجول في رأسي وانا اسألهم واتوسل بالكلمات التي انتظر  جوابا منها أن تكون رحيمة بي وان  تلغي كل تحذيراتهم وتجعلني افرح بكلمة تقول نعم عودي , كل شي جيد الان .

بيني وبينك ياوطني , غربة  ليست جديدة علي , لكنها الان اقسى من كل ما مر بي , اقسمت يوما ان لا ابتعد عنك ابدا بعد ان شبعت ترحالا سابقا , ولم أكن ادري ان القدر يضحك مني ويخبىء لي لوعة تتجدد كل يوم دون وعي مني .

أفتقد الجمال أينما أذهب رغم كل   روعة ما اراه , افتقد الاحساس  بتلقي لحظة الاكتشاف الاولى , ضاعت أحاسيسي تباعا , أختفت مني منذ تلاشت شوارعك وازقتك ووجوه احبتي عني .

ضائعة انا وأنا ابحث عنك دون جدوى , أزج بأسمك كل قليل في أي حديث يجمعني مع الاخرين , ولا أرتوي , أغريهم بالذهاب اليك وارسم لهم لوحة جميلة عنك  كنت قد عشتها يوما فيك , أحدثهم عن دجلة وعن ابو نؤاس وعن ليال العائلة التي  أصبح اغلب افرادها الان في رحلة اللاعودة , أحدثهم عن أمي " حبيبتي " عن جمالها وصوتها وحنيتها التي تعادل  حنين الارض كلها , واعرف انهم  يحزنون لأجلي لكنهم لا يعلمون كم هي قوية نصال كلماتهم وانا اسمع نبرة الاشفاق على ما يجري عليك , نزف حاد يلوك عيني ويخرس شفتي ويختنق الهواء في صدري , وانا ابحث عن نسمة تأتيني منك .

بيني وبينك خوف وخشية ودمار وأهوال , وانا اقبل بكل ما يقال فقط أريد ان أعود اليك , لماذا توصد الأبواب في وجهي  وانا اترقب جملة قصيرة من أصدقائي تطمنني عنك وعني وعن عائلتي وارضي وسمائي ومحلتي وشارعي وبيتي وستائري ولوحاتي ورسم أسمي الذي أحبه  منشورا في صحفك دونا عن صحف العالم أجمع .

ليتك ياأمير وياجواد وياعلي وياحراء وياتمارا ويا سلمان وياعمار وياحميد ويا سناء  ويا ويا ويا , توقفوا خوفكم  علي وتدعوني اهنأ بكلمة تأتيني منكم قريبا تقول , مرحبا بك أنه ينتظرك معنا الان , ولن أسألهم من هو فأنا أعرف أنك  تنتظرنا ياوطني بذات شوقنا اليك , متى يقولون لي هذا ؟

 

aliaalgabory@yahoo.com