|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
12 آيار 2008 |
|
أخطاء ثقافية شائعة - 1
كتابات - د.علي التميمي
هناك أخطاء ثقافية شائعة تناقلتها الألسن و تكتب بها الأقلام و هي أخطرها , ولأن أهل العلم يحرصون على سلامة المصطلح و أهل اللغة يحرصون على سلامة اللغة. وكل أهل اختصاص يحرصون على اختصاصهم . من هذه الأبعاد جميعا نجد بعض الأخطاء الشائعة تظهر على ألسن المتحدثين و كتابات الكاتبين لذا اقتضت الأمانة العلمية أن نبادر الى بيان الأخطاء التي تقع في تلك المصطلحات ومنها : 1- الإسلام السياسي: هذا خطأ أصبح شائعا و نخشى أن يصبح مألوفا للقارئ و للأجيال القادمة, و لاسيما و أن الأمة تعيش مخاضا عسيرا في الأمن و الأمان و في الثقافة و في المعرفة بشكل أخص ومن ناحية اصطلاحية فالاسلام بالمصطلح الخاص بالدين الاسلامي و بالمسلمين . قال تعالى :" إن الدين عند الله الإسلام" و قال تعالى على لسان نوح النبي : "وأمرت لأكون أول المسلمين " وقال تعالى :" اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينا " وقال الامام علي معرفا الاسلام : (الاسلام هو التسليم و التسليم هو اليقين و اليقين هو الإداء و الإداء هو العمل الصالح) و على هذا السياق الاصطلاحي فلا يوجد إسلام سياسي فقط , لأننا ان التزمنا بذلك لزم أن يكون هناك إسلام غير سياسي و هذا باطل , و لنا أن نقول: سياسة الإسلام و اقتصاد الاسلام و فلسفة الاسلام ولا نقول الاسلام السياسي و الاسلام الاقتصادي و الاسلام الفلسفي , و اللغة ببيانها معروفة و روح المصطلح و خصوصيته هو ما وضعه صاحب المصطلح و هو الله تعالى . ولا يجوز لنا من باب الأمانة العلمية في الاصطلاح أن نجزئ الاصطلاح و نبضع المفهوم و على هذا تأتي معاني الأفاظ و مداليلها و هي حجة اللغوي و المنطقي و الأصولي . 2-الإسلام المحمدي أو الدين المحمدي: هذا الاصطلاح من الأخطاء التي شاعت في القرن العشرين , وأول من استعملها جورج سعادة مؤسس الحزب القومي السوري الاجتماعي و شاعت في أدبيات هذا الحزب(الدين المحمدي و المحمديون). وهو خطأ اصطلاحي غير مناسب لأن الاسلام مصطلح عرف به المسلمون و كل من شهد الشهادتين , فلا يجوز الأشياء الا بأسمائها مثلما لا يجوز لنا الاجتهاد في تسمية الناس بعدما عرفت لهم أسماء خاصة بهم . 3- رجال الدين: هذا مصطلح في مجتمع المسلمين خطأ بدأ يتسلل حتى الى طلبة العلوم الدينية نتيجة ضعف الثقافة بالمصطلح الاسلامي , ففي الاسلام لا يوجد رجال دين معينون. فالكل في الاسلام هم أهل دين الرجال و النساء ومن يتخصص بدراسة الدين يقال له طالب علم و طالب العلم على مراتب هي:
- طالب المقدمات . - طالب السطوح. - طالب البحث الخارج. وألقاب الدارسين للعلوم الاسلامية هي: - طالب العلوم الدينية و هم درجات. - المجتهدون. و هم الذين أنهوا البحث الخارج و حصلوا على إجازة الاستاذ الخاص بهم . و هم الذين يصبحون بالممارسة فقهاء , وهم الذين وصلوا الى القدرة على استنباط الحكم الشرعي . أما في الديانات المسيحية و اليهودية فيوجد اصطلاح رجل دين و لا يوجد مثله في الاسلام كما أسلفنا. ففي الاسلام لا توجد طبقة خاصة لرجال الدين. و الحديث :" كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته" هو الحاكم في هذا الاطار. 4- مد ظله: هذا التعبير من الاصطلاحات الدخيلة على الثقافة الاسلامية التي شاعت في الحوزات العلمية و لعدم وجود الرقابة الاصطلاحية العلمية و للضعف الروحي و انشغال الناس بالدنيا و ضعف الثقافة القرآنية عند الناس شاعت مثل هذه الاصطاحات في المناسبات و في الكتابات و في المجاملات . ولم يعلم الناس أن الظل لله فقط فلا ظل لبشر سوى الله الخالق و الأبدية لله تعالى. هذه هي ثقافة القرآن و آداب النبوة الكريمة التي كان يعبر عنها النبي محمد (ص) بقوله الكريم : (وما محمد إلا ابن امرأة من قريش كانت أمه تأكل القد ) فلا ظل لأحد مقابل ظل الله , ولا امتداد لبشر مقابل امتداد سلطنة الله , و هؤلاء الذين يستعملون هذه التعابير (مد ظله , قدس سره , دامت افاضاته) هي استغراقات و شعارات تخدع الناس و تعطي ما هو لله للبشر الذين هم ماضون و زائلون . هذه بعض الأخطاء الشائعة و سنكمل البعض الآخر في القسم الثاني ان شاء الله.
|