الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

11  آيار  2008

ابحث في كتابات

 

حـديث .. في الغربـة

 

كتابات - د.ذياب السواح

 

في الغربةِ.. حيث نكونْ ..

لانسمع إطلاقَ نارٍ

لا شجارْ

ولا تشتعل الدارُ بقذيفةٍ عمياء

يطلقها صبيٌّ بلا هدفْ

لا صفاراتُ إنذارْ

من جنونِ العجلاتِ الجامحةْ

فالحياةُ هنا...

تنساب هادئةً..

كما تنسابُ مياهُ دجلةَ والفراتْ

في أرضِ الجنوبْ

دون أمواجٍ وصخورْ..

غير طيورِ النورسِ البيضاءْ

تحوِّمُ فوق صفحةِ الماءِ الساكنةْ

تلتقط الأسماكَ

دون خوفٍ أو وجلْ ..

فهل أنت قادرٌ

على نسيانِ حومةِ الوغى

في دار السلامْ

والبنادق المُصَوَّبَةَ إلى الصدورِ

وصوتَ الرصاصْ..

ومزاميرَ العجلاتِ المرعوبةِ؟!!

أتقدِرُ على نسيانِ

بيتٍ مضاعْ..!!

مدينةٍ مفقودةٍ ..!!

وبلدٍ فقد رايتَهُ في معركةٍ خاسرةْ؟!!

وهل يجوز لك النسيانْ..؟

وأنت في بلدِ الأمانْ

والشوارعِ المضيئةِ بمصابيحٍ لا تنامْ..؟!!

أَأَنتَ قادرٌ على نسيانِ العــــــراقِ

ومرارةِ الفــــــــــراقِ..؟!!

هذه التي تتقطرُ في اللهاةِ

كطعمِِ الحنظلِِ..كالزَّقّومْ

كمرارةِ الدفلى.. 

فتخنق البلعوم ؟!                 

          ...............

أربعــــةٌ من العـــراقِ

إلتقينـــا في مقهى

صباحَ جُمْعَـــــــــةٍ

من الجُمَعِ الضائعــــــةْ

والطرقات تخلو من السابلةِ

أو تكــــــادْ

وسياراتُ الأجرةِ الصفراءَ

وحدها تجوب الشوارعَ الفارغةْ

نرتشفُ فناجين القهوةِ

ونتحدث بشجنٍ ومرارة

عن وطنٍ .. إسمُهُ العــــــراقْ

أضاعته الشعاراتُ الكاذبةْ..

والخطبُ الجوفـــــاءُ

مثل أصحابهــــــا

والحقــــدُ الدفيــنْ

على كلِّ ماهو خيِّرٍ وثمينْ

في ذاك الوطنْ

كما يتحدث العاشقُ المكلومُ

عن حبيبةٍ واراها الثَّــرى

بيأسٍ .. وبلا أملْ..

غير حزنٍ مستديمْ..!!

ويتسائلون بلوعة المهاجرِ :

أحقاً ضاع الوطــــنْ

وأصبحنا من دونه غرباءَ

ومجاميعاً من اللاجئينْ

على عتباتِ الأممِ المتحدةْ

نبحث عن وطنٍ جديدْ..

نجتمع على أرضه ..

ونبني حياةً من جديدٍ

غير تلك التي بناها الآباءُ والجُدودْ

بعد أن باعت ذاك الوطنْ

في سوق النخاسةِ والعبيدْ

ولكنْ..

ما لونُ هذا الوطنِ الجديدْ ؟

أرضُهُ..؟ ، سماؤه ..؟

شمسُهُ ..؟ وماؤه..؟!!

بردُهُ وحرُّه..؟!!

وإيُّ ناسٍ فيه يقطنون..؟!

وهل للموتِ فيه طعمٌ

مثلَ طعمِ الموتِ في العــراقْ ..؟!!

فرحماك يا هــذا الوطــــنْ..!!

لا تَمُــــتْ ..!!

وتتــركنـــا في الغربــةِ أيتامـاً..

بلا وطــــنْ..!!

تشبـــثْ بالحيـــــاةِ..

فإننا إليك غداً

عائـــدون

لأن وطناً آخرَ لنا

غيرَ العـــراقِ لن يكونْ ..!!