الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

10  آيار  2008

ابحث في كتابات

 

تدوين صوري : ادبــاء - 3

 

كتابات - حسن النواب

 

مشهد اول داخلي / خارجي

المكان / متغير

الوقت / ظهرا

 

تدور الكاميرا على مطابع جريدة القادسية ونرى ماكنة الطباعة وهي تصدرعددا جديدا من الجريدة بشكل متوال .. ثم تنسحب الكاميرا الى رتل سيارات فوقها توابيت مغطاة بعلم العراق  وهي تدخل مقبرة وادي السلام .. ثم تنتقل الى رتل جنود يقفون بالطابور بانتظار فحص  حقائبهم في سيطرة عسكرية  .. ونرى احد افراد الانضباط العسكري وهو يتفحص حقائب الجنود ويتأكد من تصريح الأجازة الذي يمسكه كل جندي بيده ، حتى يصل الدور الى آخرهم .. الشاعر النحيف الذي يرتدي بدلته العسكرية .. ونرى الأنضباط العسكري يخرج كومة كتب من حقيبة الشاعر النحيف ..متسائلا بدهشة ..

الانضباط العسكري : هاي شنو الكتب ابو التحرير ؟

الشاعر النحيف : كتب ادبية عزيزي ..

الانضباط العسكري : اني مو عزيزك .. اني عدوك موصحيح ؟

الشاعر النحيف : لا ابدا ما افكر انته عدوي .. انته اتأدي واجبك ..

الانضباط العسكري : ما كتلي .. شنو هاي الكتب ؟

الشاعر النحيف : مو كتلك .. كتب ادبية .. روايات .. وشعر ..

الانضباط العسكري : لازم انته بالتوجيه السياسي .. ؟

الشاعر النحيف : لا والله .. جندي مكرود ..

الانضباط العسكري : وين اجازتك ؟

الشاعر النحيف : آني نازل مساعدة ..

الانضباط العسكري: يعني كالب ؟

الشاعر النحيف : لا والله .. الآمر انطاني مساعدة يومين .. حته اشوف امي المريضة .

الانضباط العسكري : ادري قابل آمرك كلك دير وجهك وروح .. غير ينطيك أجازة ..

الشاعر النحيف : والله العظيم  ..  كلي نماذج مطبوعة ما عدنه .. وكلي روح مساعدة يومين وانته اتدبر نفسك بالسيطرات ..

الانضباط العسكري : لازم دهنت السير مال الآمر .. ؟؟ لا تجذب .. كلي الصدك .. واخليك تروح  اتشوف امك ..

الشاعر النحيف ( مبتسما ) :  انته اتشوف شكلي شكل نعمه ؟

الانضباط العسكري : ليش لا .. واله شلون اشتريت كل هاي الكتب ؟

الشاعر النحيف : عزيزي .. كل هاي الكتب  استعيره من المكتبة ومن الاصدقاء ..

الإنضباط العسكري ( يرفع احد الكتب ويحاول ان يقرأ اسم مؤلف الكتاب ) : آآآآ ... ررر س ..

الشاعر النحيف ( يساعده بالنطق ) : آرنست همنغواي ..

الانضباط العسكري : شو بله .. عيده مره ثانية الي ؟

الشاعر النحيف وقد تسرب له الجزع قليلا : آرنست همنغواي ..

الانضباط العسكري : وداعا .. للسلاح .. شني هذا الكتاب ؟ ابو التحرير ؟

الشاعر النحيف : رواية لكتاب امريكي .. اذا يعجبك الكتاب .. كدامك .. عزيزي

الانضباط العسكري : لازم انته كلش مثقف ؟

الشاعر النحيف : يعني ..

الانضباط العسكري : اكلك ابو التحرير .. ماعندك اكتاب شعر شعبي  ؟

الشاعر النحيف : والله اني حاضر .. بالمرة الجاية .. اي كتاب شعر شعبي اتريده .. اجيبه وياي

الانضباط العسكري : شني انته لوتي ؟ بعد وين الكفك ؟

( نسمع صوت بوق السيارة .. الذي يعلن للأنضباط عن تأخر السيارة التي تقل الشاعر النحيف مع باقي الجنود )

الانضباط العسكري ( ملتفتا الى السيارة مكلما سائقها ) اطلع .. اطلع .. المثقف صار من حصتنه ..

الشاعر النحيف (مرتبكا ) : يمعود .. امشي عليك الحسين .. خليني اروح ..

الانضباط العسكري : اسكت ولاكلام .. اتشوف ذيج الكابينه .. روح اكعد بيه ..

الشاعر النحيف : امشي عليك الحبيب القائد .. خليني اروح ..

الانضباط العسكري : اسكت .. لاتجيب اسم ابو عداي عله لسانك .. انته وراك بلوه جبيرة ..

الشاعر النحيف : يعني شلون ؟

الانضباط العسكري : شايل كتب ممنوعة .. ونازل من الجبهة بلا اجازة .. اشلون تصير البلوه بعد .. امشي كدامي .. امشي ... احنه وين والكتب وين .. ؟

( يختفي الشاعر النحيف عن المشهد  ، ونرى سيارة مدنية حديثة تقف عند السيطرة لدقائق .. يقترب منها الانضباط العسكري .. نرى رأس السائق محدثا الانضباط بلهجة متكبرة ... )

السائق : كواك الله ..

الإنضباط العسكري : هله ومرحبة استاذ .. تفضل استاذ ..

( يظهر على الكادر انضباط عسكري آخر .. محدثا زميله .. )

الأنضباط العسكري الآخر : منو هذا .. ؟

الإنضباط العسكري : والله ما ادري منو .. بس مبين من سيارته الترفه ..  واحد من العمام ..

                           ( ثم يستدير برأسه الى الخلف مناديا )

الانضباط العسكري : وين راح هذا الجندي المثقف ؟ اليوم اشعل سلفه سلفاه .

 

                                                                                      قطع

 

مشهد ثان داخلي

المكان : حانة من حانات بغداد

الوقت : ليلا ..

تدور الكاميرا على طاولة يجلس حولها جان دمو مع بعض الاصدقاء .. نرى جان دمو منشرحا وهو يغني اغنية لفائزة احمد  ..

جان : انه البي ليك ميال ..

        ومفيش غيرك عله البال ..

        انته وبس اللي حبيبي .. انته وبس اللي حبيبي

        مهما يأوول العذال ..

احد الاصدقاء : الله ياجان .. حقيقة تغني بحرفنه هاي الاغنية ..

صديق آخر : صدك ( جان ) ليش تحب هاي الاغنية ؟

جان : بله هذا سؤال ..؟ اغنية مكتملة لحنا وكلاما واداءً .. هاي اغنيتي المفضلة .. غصبن عله   المرحاض بن المرحاض .

صديق ثالث : ( جان) إمروتك .. خلينه كاعدين بلا شتائم ..

صديق آخر : (جان ) ممكن سؤال ؟

جان : تفضل .. بس بإختصار

صديق آخر : يكولون من جنت بكركوك .. خلصت فتره من حياتك ويه شركة بريطانية .. ومنهه  اتعلمت الانكليزية .

جان : نعم .. هذا كلام صحيح .. كانت شركة تنقيب عن النفط وعشت معاهم سنوات .. وكانت هاي الشركة سبب جوهري بتطور لغتي الانكليزية . لكن اللي  خلاني اشغف بالادب .. صديقي سركون بولص .. اهداني اول كتاب .. وبعدين جليل القيسي .

صديق ثالث : من هذا صرت من جماعة كركوك ؟

جان :  شوف جماعة كركوك .. ضمت افضل تجارب الشعر العراقي الستيني طليعة وموهبة .. سركون بولص وفاضل العزاوي ومؤيد الراوي وصلاح فائق وآني ، اضف الى ذلك كانت هاي الكوكبة من الاسماء الشعرية الموهوبة في مدينة  اصغيرة مثل كركوك وبعيده عن بغداد ،  وهاي الظروف منحتنه خصوصية وفرادة اضافية ، كنا جميعا نتقن اللغة الانكليزية ..

( يرتشف من كأسه بعض الخمرة ..  )

صديق ثالث : نعم استاذ جان .. اكمل رجاء ..

جان : جايك آني .. لتستعجل بنتي !!

         ( يضحك الجميع .. ثم يكمل جان  حديثه .. )

 جان : بعدين  اللغة الانكليزية  فسحت امامنه المجال للذهاب مباشرة الى المصادر والتجارب ، بالوقت اللي كانت الحداثة العربية بالكاد بدت بترجمتها وتبنيها لهاي التجارب والمصادر .. على اساس انو هاي المصادر شنو .. مؤثر ضروي وفاعل بصنع النسخة العربية من الحداثة وبالاخص قصيدة النثر اللي مازالت .. تواجه بالصدود من  شرذمة عبود ..

 ( الاصدقاء جميعا يضحكون لهذه الانتقالة المفاجئة بحديث  ( جان ) .. )

احد الاصدقاء : مو جنت ماشي عدل بالحديث .. ليش بدلت اللاين ..؟

جان : هو ابن العاهرة خله لاين ..

        ( يرتشف كاسه من جديد )

صديق آخر : استاذ ( جان ) يكولون بشبابك جنت كلش انيق ..

جان : مضبوط كلامك .. كانت اناقتي لاتقل عن اناقة الممثل جيمس دين .. وكنت متأثرا به .. لكن اللي حدث .. آآآآآآآآآخ .. يا ..

صديق ثالث : رجاء جان اكمل .. بس بلا كلمات فاحشة ..

جان : شكمل .. هو  ابن المرحاض خله عدنه ذاكره .. عموما .. شغفت بحب معلمة .. كانت شيء فوق حدود المعقول .. وبسبب فشل العلاقة تركت كركوك  دون رجعة ..

احد الاصدقاء : لازم  جانت كلش جميلة ..؟

 جان ( يرتشف من كأسه )  : شنو جميلة .. لك  كانت كونتيسه من صدك .. بالمسيح .. ماكو   هذا عمكم ابن العاهرة .. بالمسيح .. ما اخلي صباغ لحذائهه ..

 ( الاصدقاء جميعا يضحكون لطرفة جان المباغته .. بينما يحذر احدهم الجميع )

 احد الاصدقاء : يمعودين .. ستروا علينه .. تره اكو موائد كامت تنتبه علينه ..

جان : وشسوينه احنه ؟ قابل سبينه العنب الاسود .. ( يرتشف من كأسه ويعود يغني  )

       انه البي لك ميال ..

        ومفيش غيرك عله البـ .... اااا

( يدخل فجأة على الكادر شخص بهيئة مخيفة .. ويصيح على جان )

الشخص : انته ابو ميال .. تكدر اتصم حلكك ..

( تدو الكاميرا على جميع من يجلس حول المائدة وقد فرت الدماء من وجوههم .. ويصمت جان منزعجا  )

جان : تفضل .. شتريد  ؟

الشخص : هوياتكم أخوان ..

 

قطع .

 

 

مشهد ثالث / خارجي

المكان / شارع الرشيد

الوقت ظهرا /

 

تدور الكاميرا على ثلاثة شعراء شبان يغذون السير الى حيث منتدى المسرح ..

 

شاعر اول / ما اعتقد راح نلحك على المسرحية

شاعرثان / بعد كدامنه عشر دقاقيق ..

شاعر ثالث / خلي نشوف جبار محيبس شمحضرنه من قنبلة ؟

شاعر ثان / لك القنبلة الصدك البارحة صارت بالليل  ..

شاعر ثالث / وين صارت

شاعر ثان / بحانة الغابات

شاعر اول / اشصار

شاعر ثان / صدك متعرفون ؟

الاثنان / لا والله ؟؟ اشصار .. دحجي ؟

شاعر ثان / لك سمعت  الامن اخذوا  (جان ) وبعض الاصدقاء

شاعر ثالث / لا بشرفك ... ! ليش اخذوهم ؟

شاعر ثان / اكيد جان لايصه وشاتم الوضع

شاعر اول / ماكو غيرهه .. بس منو كلك ؟

شاعر ثان / يكلي منو كلي ؟ كهوة حسن عجمي كله تسولف بالقضية ..

شاعر ثالث/ ميستاهل جان .. بس لا يأذووه..

شاعر اول / شيأذون منه .. هو باقي بي شي ما تتأذي ..

شاعر ثان / والله ضربة وحده من ذووله الجلاب عله جسمه الضعيف ويسلمّه ..

شاعر ثالث / لايمعود لتكول هجي .. ان شاء الله ماكو شي ..

شاعر اول / اليوم قريتوا مجلة حراس الوطن ..

شاعر ثالث / لا والله ..

شاعر ثاني / اكو بيه شي مهم ؟

شاعر اول / اعتقد ..

شاعر ثاني/ شنوه ؟

شاعر اول / والله قريت بيان شعري ناشره عدنان الصائغ .. يدافع بي عن قصيدة النثر والشعراء الشباب  .. وناشر قصايد نثر .. و معظم صورهم ..

شاعر ثالث / معقوله ..  اني مستغرب

شاعر اول / ليش مستغرب ؟

شاعر ثالث / طبعا مستغرب .. معقوله المؤسسة الثقافية تسمح بهذا الشي ..

شاعر ثان / قصايدنه موجوده

شاعر اول / طبعا .. ومعززة بالصور ..

شاعر ثالث / والله هذا خوش خبر

شاعر ثان / اني خايف يطلع هذا البيان الشعري مصيدة ؟؟

شاعر اول / يعني شلون مصيدة؟؟

شاعر ثاني / يعني .. بصريح العبارة لاحتواء الشعراء الشباب ، وتاليه نشوف نفسنه نصيح الله يخلي الريس ..

شاعر ثالث / يمعود نصي صوتك .. ما عايزين مصايب ..

شاعر اول / هاي شنو .. شوفوا جبار محيبس واكف اباب المنتدى

( يقتربون من الفنان جبار محيبس ..متسائلا احدهم )

شاعر ثالث / ها استاذ جبار .. شو واكف اهنا

جبار محيبس /  هلو اصدقائي .. ( بحزن ) اتأجل العرض .. آني اسف

شاعر ثان / ليش .. ؟ خو ماكو شي ؟

جبار محيبس / يكولون ممنوع تعرض المسرحية بدون موافقة الرقابة .

شاعر اول / موخوش خبر ..

جبار محيبس / يمعود بهاي ولا بغيره ..

شاعر ثالث / هم صحيح

جبار محيبس / يعني لو عارض المسرحية .. جان كبل للقولق ..

شاعرثان / تلحك اخوك ( جان )

جبار محيبس / اشبي جان ؟

شاعر اول / متدري ..؟ دتعال ويانه ناكل  فلافل وبعدين تعرف كل شي ..

جبار محيبس / يمعود .. جان العظيم بالسجن .. هزلت والله .

 

                                                                                 قطع

 

مشهد رابع / خارجي/ داخلي

المكان / جبهة الحرب

الوقت ليلا ..

تدور الكاميرا على الفتى الحنطي وهو متنكب السلاح ، يبدو بنوبة حراسة  ..  ويلتفت يمينا ويسارا .. ثم يعود للملجأ ..

الفتى الحنطي / معقوله .. ضابط الخفر يجي بهذا البرد .. خلي اكمـّل القصيدة ..

 ( يقرب الفانوس الى منضدة خشبية صغيرة مصنوعة من خشب صناديق العتاد .. وينشر الاوراق امامه ويبدأ بالكتابة .. وهو يردد ما يكتب بصوت مسموع ..)

الفتى الحنطي / منشغلا بالجوع ..

                  والشظايا تطعن بابي ..

                  فكيف اقتنص الروىء ،

                 انا الذي لفظتني دوحة النار فجأة ..

               ربما سهوا من حجابات الجحيم .. ثم قالت :

   ( يرفع رأسه مفتشا عن الكلمات .. ثم يعود يكتب وبصوت مسموع )

                ثم قالت : هذه ارض تسيدها الزمن العاق .. لو تعتقها ..

                قلت : فتهرب المعنى من الكلام ..

               ثانية قلت : فتهرب الكلام العطن من فمي ..

               ثالثة قلت وبقيت اقول حتى تلاشيت بالعدم ..

                انحنيت ..

 نعم .. انحنيت ..

على جثة تشظى فكرها على الرصيف

لكن اصابعي خذلتني ...

وراحت تتلمس الدموع الزائفة

التي تكلست على حائط المبكى ...

والملح المتوهج في دياجير الندى ..

تلفتّ ..

ليس هناك سوى حطام يسورني

( ينهض الفتي الحنطي متحركا بصعوبة في الملجأ الضيق  بحثا عن الرؤى  ثم يعود ويكتب ونسمع صوته ايضا )

حركت بوصلة الروح  للنشور ..

فتكسرت اجنحة الاثير ..

كان الجلاد ..

يقف على دكة من العظام الطرية ...

شاهرا سيفه الصقيل

على التوابيت المنزلقة على شريط من شعور الامهات ...

كان يقتطع ما يشتهي من الاعضاء ..

ونجيع الدم يتطامن في جب يوسف ..

ويخضب قميص نبي

يغفو الآن ..

على شريعة النواب

دون نسيب او حبيب ...

 

( نسمع صوت من الخارج ينادي .. )

ضابط الخفر : حرس .. ؟

الفتى الحنطي ( قافزا بهلع فيسقط القلم من يده ) : نعم سيدي ..

 ( يخطف بندقيته ويخرج من الملجأ )

الفتى الحنطي : نعم سيدي

ضابط الخفر : لا ربحنه ..

الفتى الحنطي : شكو سيدي ؟

ضابط الخفر : يكول شكو سيدي .. لك  اذا كلمن يلزم الواجب مثلك ..  جان العدو من زمان واصل البغداد .

الفتى الحنطي : سيدي .. دخلت الملجأ اجيب جكايري .. سيدي

ضابط الخفر : لك صارلي اكثر من عشر دقايق افتر هنا .. وانت ماكو .. رحت اتجيب الجاكير لو جنت نايم ؟

الفتى الحنطي : لا والله سيدي .. هو وضعي مال واحد نايم .. ياسيدي الله يخليك ؟

ضابط الخفر ( بعصبية ) : لعد شنو جنت اتسوي جوه ؟

الفتى الحنطي : سيدي اكلك الحقيقة ؟

ضابط الخفر :  لا اختهه .. طبعا اريد الحقيقية ..

الفتى الحنطي ( مترددا ) : سيدي .. سيدي

ضابط الخفر : هاي شبيك انسطرت .. &#