الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

9  آيار  2008

ابحث في كتابات

 

إنكساراتٌ لعلي

 

كتابات - علي الموسوي

 

"عليٌ وطنٌ ليس لإسمه لغةٌ ينزف نفياً ...عليٌ مهاجر" - أدونيس

 

حبلتْ ايامنا بالرماد ..

وتركت المنافي آثار اصابعها

على خد الغريب

الشمس سوداء هذا الصباح

ففانوس جدتي إنكسر وتساقطت دمعاتها

وجدي كنس سنواته وتركها في سلة الذكريات

كانت (فاطمة)* تبكي قربي فالرضّاعة مالحة..

-حبيبتي...لسنا في الوطن...هربت العذوبة من هنا

اطوي جسدي كقميصٍ قديم برغم جروحه الجديدة

(الضلع مكسور والأصبع مبتور)

فلنشكر الوطن على هداياه..

الحناء تُعجن بالدمع...

والشيبُ يبزغ من ظلام الرؤوس

قبل حَبْ الشباب...

(عليٌ...

كان طفلاً في الوطن...

بعد ليلة واحدة إستيقظ

ووجد الشيب قد اعتلى سرير الرأس

ويضاجع الشَعر الأسود....)

 (عليٌ...

سيمزقه النقّاد...

فهو لا يكتب سوى عن الوطن...)

(عليٌ...

ذو شاربين كثيفين ...

الفارسيات لا يعشقنَ شعر الوجه بل....)

(عليٌ...

آخر خطأ وأول صواب)

(عليٌ...

ذهب ليدفن ساق عمه

في مقبرة الأطفال الخُدّجْ

 فحين تمتليء القبور...ندفن الأجزاء قرب الأطفال!...)

(عليٌ ...

يقرأ حتى تسقط عيناه في الكتاب

عليٌ...

يكتب حتى يصرخ القلم معترضاً من نزيف رأسه المستمر)

عليٌ كذبة!!!!

عليٌ لا يعشق كالبشر

عليٌ لا يعيش كالبشر

عليٌ لا ينظر بالمرآة

عليٌ لا يسير على قدمين

عليٌ لا يركض وراء البنات

عليٌ يعشق الشعر والتدخين و (راءه) المبجّلة

عليٌ ...أسمٌ مباركٌ وجسدٌ سمين...

- (أما مللتَ من المنفى؟

-مللتُ....لكنه يعشقني!!

-أما تخاف؟

-من ينام قرب الخوف لا يخاف....

عليٌ كتب وصاياه الأخيرة...

تركَنا الوطن في مدينة تسرق العصيّ من العميان

واللقمة من الأيتام ..

والأثواب من العراة ...

فكيف ونحن عميان وأيتام وعراة؟

لا تظنّوا أن غربتي خفيّة...

أكاد ألمسها بيدي..

أكاد أشمُ بخرَ فمها..

آه يا تلك العانس ألتي تزوجت عليّا..

وطني...

"طرقتُ الباب حتى كَلَّ" صوتي

طرقته بشفتيّ

لكنك لم تفتح لي

فأنت لا تفتح الباب إلا للصوصٍ يسرقون عينيك كل مرة ويضعون بدلها حجرين مطفأين...

عليٌ

عينٌ ...عوراء تنظر إلى باب إصلَّع من الظيم

لامٌ ...أشبه بعصا جدّه

ياء ...تنتهي عندها أبجدية الجرح

عليٌ يدعى "العبقري"

لأنه "يخترع" جروحاً من اللاشيء

عليٌ بئر ألأسرار ....المقلوب!

علي- مَنْفائِيلْ

مَنْفائِيلْ- علي

وجعان لبصقة واحدة

بصقها الوطن إلى خارج الحدود

 

 

 

 

(فاصلٌ تأريخي)

 

 

(في معجم الأحزان قال الحموي:أنَّ (مهران)** فخذا إمرأة يحلم بها مَنْفائِيلْ ليلج إلى رحم بغداد الموبوء بالطغاة...لكنه فشل ومارَسَ عادته العلنية بكتابة الشعر المتكرر كخطأ...

وفي فصوص النقم لأبن عربي في فصل "فصٌ علويّ في حكمة مَنْفائِيلْية":أن البصرةَ عمةُ مَنْفائِيلْ ويبحث فيها عن حضنٍ دافيء يطرد عنه ثلوج قم ...يبحث عنه في كل مرة قرب – ساعة المعقل- (أما شط العرب والخليج العربي التي تبدلت كلمته الأخيرة إلى فارس...يقف السياب ويفتح يديه بوجه القادمين....

(ألموت أهون من خطية.....)ثم مات.   

وفي (هكذا تكلم مَنْفائِيلْ) يذكر نيتشة أن مَنْفائِيلْ حينما عاد من الجبل بعد عشر سنوات أكتشف أنه فشل بالعبور إلى الوطن فالطرق مصابة بالإعوجاج...والطريق إلى الوطن متاهةٌ ليس لها حل وكأنها لحية سجين كسول.

وفي الأنجيل والعهد القديم نرى أن مَنْفائِيلْ كان مع نوح بالفلك ...رماه من السفينة وصرخ:نحن دخلنا هنا خوفاً من الطوفان ويفاجئنا طوفان دمعك؟؟..

في كل مكان مَنْفائِيلْ..

في كل زمان مَنْفائِيلْ..

"واحسرتاه متى أنام؟"

- لا تنم أيها ألأحمق فالسرير بارد ولا يوجد غطاء سوى القيء...فلتتقيأ عليك قُمْ أو لتَحِضْ فوق رأسك....

***

الإنكسار جميلٌ...يجعلنا ننـزف حتى تلتئم الروح...

النفَّري إتسعت لديه الرؤية فتمزّق الليل فوق رأسه...

للحلاج مناجيات لم تنجه من الصَلْبِ...

لرابعة ذوبان في الصلاة كذوبان الوطن بيد الطغاة...

للنهر إدمان للكتب حين أسوّد وجهه...

(هولاكو.تيمورلنك.الحجاج.بسر إبن أرطاة.إبن أبيه .إبن مرجانة....أخطاءٌ يستنسخ بعضها بعضاً....).

***

ثم جاء...

أكسى صبحه بالدمع ليلمع كحلية عروس...

جمع أيامه في تنورٍ أُحرق به أحدهم وقال:فلتحترق أيامي عسى أن تظهر منها آهاً...

ميمٌ....موبوءٌ بالبكاء

نونٌ...نحريرٌ بالكتابة عن الوطن

فاءٌ...فائضٌ عن حاجة الوطن

ألف...ألف دمعة يومياً وما زالت عيناه ...!!

همزة..."إرجع"..لا أحد يقولها

ياء...."يا ليتني كنتُ ترابا"

لام...."لات حين" مَقْدم!!

حينما كان صغيراً تشاجر مع الفرح....

تركه ومضى لأنه شتمه قائلاً"أيها العراقي"!!

كانت الحلوى فيما مضى تلتصق بالأسنان....

الآن علمتُ لِمَ لم نلتصق بأسنان الوطن

لسنا حلوى....طعمنا مرٌ

.........

- مم تخاف يا علي؟

- إن عدت إلى وطني لن أستطيع الكتابة

- ولم ذاك؟

- لا أعرف أن أكتب سوى عن الغربة!!

****

أصيب بإلتهابٍ في الغدد الـ"منفاوية"

كان يبكي بصمتٍ نبوي

-مَنْ سرق شفتيّ؟؟؟

من قطع رأسي ووضع بدله جرحاً بعينين؟؟

من ألذي جرَّ شبابي كخروف إلى مسلخ الغربة؟؟

من ألذي سرق حبيبتي من عينيّ ؟؟

ثم عاد وجه المدينة المتجعد يراوده في إحلامه...

تعال!!

تعال!!

-"هيت لكْ"...

لكنه أصطدم بعينيّ قم ولم يقضِ وطره من بغداد...

ألفيا حزنهما لدى الباب فذابا كفرحة....

 (حين يجنُّ عليك الليل- وهو مجنونٌ دائم!- أدر الستلايت حول الـ(حزن سات) فسيُعرض على نحيب T.V مسلسل للبكاء بطله مَنْفائِيلْ)...

***

- ما لي كلَّما أمسكتُ قلمي أراه ينزف جثثاً على الورقة؟

- إنها (المقبرة-رأسك) يا مَنْفائِيلْ

***

تلك الظهيرة...

في ذلك الزقاق البغدادي...

كان يوسف وعلي قاسم ورسول ومراد*** معك...

لم تنتبه لركبتك الممزقة أثناء لعبكم الكرة...

كما لم ينتبه لكم الوطن ...

حين لعب بكم كالكرة...

علي يوسف مراد رسول:

-مالفرق بين الوطن والكرة؟

يجيب مراد من أحد القبور:

-الوطن...نركض وراءه و......

                                               يركلنا!

***

كفارزةٍ في مجلدٍ كبير

ضاع عليٌ في ضوضاء الأزقة...

***

عليٌ بطل سباق القفز على حواجز العمر,نسي طفولته بالسابعة ومراهقته بالعاشرة وملَّ من الرجولة لخمس طعنات...

التاسعة عشر؟اين الكهولة والمشيب؟

عليٌ سيدٌ...

لذا أينما يذهب يجد جَدّاً له مصلوبا أو تذوقه السمُّ...

***

الباب موشومٌ بالحسرات...

ووحده كان يزفر روحاً مع دخان سجائره الأزرق...

عصر الحبُ قلبه حتى سال منه الشعر...

وأغرق به أرض الغرفة التي كانت مملوءة بالكتب.

***

إستيقظ

وجد نفسه في مكانٍ مختلف ...

كأن الوجوه نسيت ملامحها على المغسلة

-أين أنا؟

-في قُمْ..

-لكنها لا تشبه بغداد؟

-نعم ينقصها الموت

يااااه!! كم أحلم بالطب العدلي؟كانت جثته زرقاء وموظف الثلاجة يشرب الشاي قرب جثته ويغمسه بالدمع....

مدينة (الطب)...نولد بها

(الطب) العدلي...نُحفظ به

(الطب) الشرعي...نُشَّرح به

كل الحياة والموت لدينا بالطب.....

يجلس القرفصاء كفارزة....

هل يبكي على مصطفى*** لأنه فقد ساقه؟أم يفرح لأنه حيّ؟...

يقوم واقفاً كحرف ألف ويقول:

-كلا سأبكي....

تسقط دمعاته كنقاط....يرفع رأسه إلى السماء ككاف وسطية...

يرى الطيور كالشَدّة تطير نحو السماء...

يتكوّر على نفسه كهاءٍ كسولة وينام....

يحلم أنه أفطر بصحن من البيض,والصحن كان نوناً عاطلاً....

ركب على حصانٍ يشبه ياءاً سرقه من إسمه فأصبح(عل.....؟؟؟)

..........

..........

..........

عِلّة طبعا!

هل كان عليٌ أبجدية سمينة؟

***

"هيج أرحل لمنفاي ما ودّعتني؟

جم مرة صرتك حيف يالماصرتني"*****

تحفر أغنيةٌ ما ذاكرته ...

ففؤاد سالم جففّ أنغامه في أذن الغريب...

تنام القصيدة على صدره ثقيلة كطين....

-أيها الوطن ...أين أنت؟

-  تدوّر وين يمسودن مـــنافيك

    وشوف شسوّت بروحك منافيك

    تعال وياي إلي عندك مُنى فيك

        أريد الكاك حتى أسأل عليّه******

أيها المعشوشب كذنب....

قبو حياتك تسكنه جرذان الحنين..تقرض حبل وصلك معها...

- معها؟؟؟

- أنسيتها؟

كم جمعتْ لك دمعاً في كيسٍ وردي لتهديه إليك في الفالنتاين داي!

كم ظفرت شعرها الطويل كليل منفاك؟

كم بكت حتى هربت الوسادة من مطر عينيها الناعستين؟

يا أنتِ

أحبُكِ

-كلا...عيب!!

كم لوّثتنا الكتب الصفراء؟

حتى أنني كلّما تصورت شفتيك يخرج أحد الكهول من رأسي ويقتطع أمنيتي بمنجل التأريخ...

***

كان أبوه شاعراً

وكان علياً طفلاً جميلاً

يحمله (طه) طوال النهار

فهو جواز سفر لقلوب الجميلات...

***

تتقيأ الطائرات على بغداد...

قالت المذيعة:

-إجعلوا الشريط اللاصق على الزجاج كعلامة أكس لكي لا يتناثر الزجاج كالعراقيين على المنافي...

صاروخ تلو الآخر كدمعها...

كان بوش (ألأب أو الإبن...لا يهم) يرتشف الويسكي وبقربه وعاء من أطفال ماتوا باليورانيوم فأضفى عليهم نكهة الموت..كان يتمزز بهم وينادي:إجلبوا المزيد...

كانت أولبرايت ترقص مع طفلة بريطانية...فوق ضفيرة طفلة عراقية ميتة

كان راميسفيلد يصبغ وجهه الأسود بدماء الجيران...

الكل ضد بلادي...

أولاد الزانية ماذا فعلتْ لكم؟

***

نام مَنْفائِيلْ

ولم يصحُ بعدها أبداً

****

وصية مَنْفائِيلْ:

الاوطان حقائب أدمنت السفر...

"خير الأوطان ما حملك "...على صليبه الحجري...!

رغم أن طريق الجلجلة الذي ملَّ خطانا وجعلنا نصرخ"حملت صليبي فوق ظهري أربع ثواني وصلبوني مائة مرة"كلنا جروحٌ طازجة لم نكره السكين لكننا كرهنا العظم....

المدن نساء , مدينتي عاهر ومنفاي حصان... أدمن رفسي حتى الشوق....

في الأمس "بكت المئذنة حينما جاء الغريب اشتراها وبنى فوقها مدخنة" إلا في منفاي يحوّلون كل شيء إلى مآذن حزينة كأي "ناطور" تنظر إلى السماء وتقول:رحماك ربي....

إحرقوا جسدي

وأجمعوا رمادي في العلم الذي نُسيت نجماته في الطريق إلى الخضراء...

ذروه في دجلة....

سأعود قريباً

فكل منفيِّ سيعود

كل منفيِّ سيعود

سيعود......

 

 22\2\2008

 

 

الهوامش:

............

*فاطمة:اخت الشاعر الصغيرة

**مهران:معبر إيران الحدودي الى العراق.

***اصدقاء الشاعر,يوسف عبد الرحمن اصيب بإلتهابٍ في عصب الوجه فتهدمت إبتسامته,مراد الموسوي..ذهب ولم يعد هكذا ببساطة..علي قاسم..يقضم إنتظاره...رسول غازي...ملَّ من الإصابات الكروية فأحترف الروتين والملل.

****مصطفى:عم الشاعر..بُترت ساقه لأنه يعمل في محلٍ للأدوات الكهربائية كُتب عليه"محال الصادق" وربما بُترت لأنه لم يسرق وطنه.

*****دارمي من الشعر الشعبي العراقي للشاعر.

******ابوذية من الشعر الشعبي العراقي للشاعر حسين القاصد مهداة للشاعر الموسوي.

 

قم

Alialmosawy2007@yahoo.com