|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
9 آيار 2008 |
|
عصر التطور
كتابات - ناظم الزيرجاوي
هذا هوالأن عصر التطور وكل شي فيه يتطور الأفكار، العقائد القيم المفاهيم الأخلاق التقاليد والصور المادية للحياة ، المسكن والملبس والمأكل ووسائل المواصلات ووسائل الإعلام . ولا يمر يوم ولا تمر ساعة ،بل لاتمر لحظة لايذكر فيها لفظ التطور في الغرب المتحضر والشرق المتأخر ولله الحمد . ولا يوجد شئ واحد ولا عمل واحد ولا مفهوم واحد لا تدخل فيه فكرة التطور . ولا يتصور الناس شيا ً في الحياة كلها إلا من خلال فكرة التطور التي تشمل كل شئ وكل كيان . وحين تستولي فكرة التطور على أفهام الناس بهذه الصورة ، فلا بد أن يصطدم تفكيرهم بالدين ، فالدين في حس البشرية ، يمثل الثبات . ثبات الإله . وثبات العقيدة . وثبات القيم . وثبات المفاهيم . وثبات التقاليد وثبات الحياة . وما دام الدين في حس البشرية يمثل هذا الثبات كله ، فلا بد أن يصطدم في حسها بمفهوم التطور الشامل ، الذي لا يطيق تصور الثبات في أي شئ على الإطلاق ، ولو كان فكرة الله أو فكرة الدين .
وفي الغرب اصطدمت بالفعل فكرة التطور بمفهوم الدين . وقام بينهما صراع عنيف منذو عصر النهضة الذي قام على أساس لاديني . وانتهى الصراع بتنحية الدين عن الحياة العلمية . والسياسية . وعن العلم والفن .. ولم يبقى له إلا ركن ضئيل في حياة الأفراد ، يشبعون ميولهم الشخصي إليه بالذهاب إلى الكنيسة ، أو اتباع بعض تعاليم الدين في السلوك الشخصي ، بينما الحياة الواقعية كلها تحكمها المفاهيم المضادة لفكرة الدين . أما في الشرق .. الإسلامي ،فمازال الصراع قأئما ً بين الدين والتطور ،لأن الدين من ناحية مازالت له قبضته على نفوس الناس ، كعقيدة وفكرة إن لم يكن كواقع وسلوك ، رغم الجهد الضخم الذي يبذل لتفتيت العقيدة وتحطيمها ، وتحويل الاهتمامات عنها إلى مفاهيم وأفكار جديدة . ولأن التطور من ناحية أخرى لم يبلغ مداه بعد . لا التطور الصناعي ولا الاجتماعي المصدر من الغرب ، والذي يحمل في أطوائه المفهوم اللاديني للحياة . والكتاب ورواد التطور يختلف موقفهم من المعركة باختلاف درجة اصطباغهم بالفكر الغربي ، ودرجة صراحتهم في ادارة العراك . فبعضهم يهاجم الدين صراحة ، ويقول إنه بقية من الماضي المظلم ينبغي أن يزول ، وخرافة لايصح أن يعيش في عصر النور . وبعضهم لايجد في نفسه الجرأة التي يهاجم بها الدين صراحة ، فيستتر وراء الأفكار الرجعية . وبعضهم يقول أن الدين أفكار سامية ، ولكن مافيه من تشريعات وتوجيهات قد نزل لعصر معين وظروف معينة ، والظروف قد تغيرت الأن ، وبعضهم من يكتبون عن وجوب تطوير الدين حتى لايفوته الركاب ، وينعزل في زوايا النسيان . والناس تتشرب الإيحاءات المختلفة التي يصبها في أذهانهم ( المثقفون ) بمختلف وسائل الإعلام الكتاب والقصة والمسرحية والمقال والخبر والتحقيق الصحفي والرسم الكاريكاتوري والنكتة المصورة والإذاعة والسينما والتلفزيون . وتظل هذه المفاهيم تدور في نفوسهم ، وتصطرع في وعي أو غير وعي بمفهوم الدين وتنتج عن ذلك نتائج متباينة . فبعضهم ينتهي به الأمر إلى الخروج الصريح من دائرة الدين .
امريكا . ميشغن |