|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
9 آيار 2008 |
|
تدوين صوري : أدبـــاء - 2
كتابات - حسن النواب
مشهد اول خارجي المكان : نهر دجلة الوقت : الضحى
تسلط الكاميرا على موج نهر دجلة الهادىء ونرى مجموعة اسماك ميتة تطفو على موجه المائل الى الحمرة ، ثم تنسحب الكاميرا الى جبهة الحرب ونرى مجموعة جثث لجنود ملقاة بشكل متناثر على ساتر ترابي ، بعدها تنتقل الكاميرا الى مجموعة من الكتب معروضة على رصيف في شارع المتنبي .. ونرى ان جميع عناوين تلك الكتب تتحدث عن الحرب .. ثم تزحف الكاميرا على رجل كبير السن يبدو من القراء المثقفين يجوب بعينيه على الكتب المعروضة .. وهو يهز رأسه أسفا .. ثم يزفر حسرة طويلة ويلقي بسؤاله على بائع الكتب .. القارىء المسن : ماعندك غير هاي الكتب ؟ البائع : وشبيهه استاذ هاي الكتب ؟ القارىء المسن : لا ابني مابيه شي .. بس متشوفه عبالك جبهة حرب ثانية ؟ البائع : شلون يعني استاذ ؟ القارىء المسن : يعني كله بنادق ومدافع ودبابات وصواريخ .. عايزه بس قائد عسكري حته تقاتل .. البائع : استاذ تدري كلامك يخوّف ؟ القارىء المسن : كلامي يخوّف .. لوهاي الكتب الكارثية هيه الي تخوّف ؟ البائع : استاذ تدري البلد في حالة حرب .. وهاي الكتب ترفع معنويات الناس والجنود .. القارىء المسن : من دبش ترفع معنوياتهم .. البائع مرتبكا : استاذ .. هاي شبيك .. انته بايع روحك .. القارىء المسن : هسه ما علينه .. عندك غير هاي الكتب لولا ؟ البائع : يعني شتريد بالضبط .. القارىء المسن بصوت منخفض : اي كتاب لعزيز السيد جاسم او سعدي يوسف .. البائع : استاذ استر علينه الله يطول عمرك .. انته صدك بايع نفسك .. القارىء المسن : ادفعلك خوش سعر .. وانت مبين خوش ولد .. البائع : استغفر الله العظيم .. هاي شلون ورطة .. القارىء المسن : هاي شبيك خايف .. لازم تثق بيه ابني .. البائع وقد بانت عليه الحيرة : اثق بيك .. ؟ استاذ شمدريني انته منو ؟ ويجوز تريد تبوك لساني .. الدنية ماتنحزر موصحيح استاذ .. ؟ القارىء المسن : بيش تريدني اقسملك حته تثق .. اني حقيقة محتاج لهاي الكتب ... البائع : ها .. احلف بالعباس ؟ القارىء المسن مبتسما : يابه وحق العباس ابو راس الحار اني مجرد قارىء .. البائع وقد استرد انفاسه : ياكتاب تريد بالضبط استاذ .. ؟ القارىء المسن : علي بن ابي طالب .. سلطة الحق .. البائع : تعال باجر استاذ .. والله كريم .. بس استنساخ ميخالف .. القارىء المسن فرحا : هذا الحجي العدل .. موهاي الزبالة ( يشير الى الكتب ) .. والله حرامات الحبر والورق بيه .. البائع : استاذ .. هو كلشي بالبلد صار حرامات .. قطع .
مشهد ثان / داخلي المكان سجن في الجبهة الوقت : ضحى ايضا تدور الكاميرا على مجموعة من الجنود يتربعون ارضية السجن وعيونهم متسمره الى الشاعر نصيف الذي وقف امامهم وهو منهمك بقراءة احدى قصائده .. نصيف : جان ها جان هانانا جان كا جان كانانا كركوك ، بغداد ، بيروت ، هافانا في نيويورك جان سكرن بيرارا جغ : جغ : جغ : جغ : جغ : جغ : جغ : جغ : جغ : جغ : ميري ماري ميرارا را را را را را بانك بانك كانك كانك ديلي ديلي بيلي بيلي دلدل دلدل ولول ولول سوانا .
( يضج الجنود بالضحك منذهلين ومستغربين ) احد الجنود : هاي شنو نصيف .. يمعود هذا غير شعر ؟! جندي آخر : هذا (جان) منو ؟ بروح ابوك ؟ نصيف : (جان) انسان كبير ومترجم بارع وشاعر نادر جندي ثالث : جا يستاهل .. تكتب عنه قصايد .. اكلك نصيف ؟ نصيف : نعم .. جندي ثالث : ماعندك قصايد شعبية ؟ غزل ؟ نصيف : هسه وكت غزل .. انت غير متخلف .. احد الجنود : عيوني نصيف نريد نسمع منك قصايد توجع باقي الجنود : اي نصيف نريد قصايد زينه .. نصيف : صار .. صار .. لازم القصيدة اللي قريته صعبه عليكم ؟ جندي آخر : لا موصعبة .. شو جنه حزوره ..؟ بس هي تخرب تضحك . نصيف : اوكي راح اقرالكم هاي القصيدة .. جندي ثالث : اسكتوا بداعتي خلي نسمع .. نصيف : أين أجدُكَ الليلةَ يا جان دمو ؟ ها إنني مشيتُ النهرَ كلَّه ، أحرثُ أرصفةَ شوارعِ بغدادَ تحت الأنقاضِ ، ومعي قصائدُ وشعلةُ جوعٍ ، محتقراً نفسي / ناظراً إلى البيوتِ / النفايةِ / في ثيابي السودِ ، تحنّ إليكَ الثيابُ والأشجارُ والمصاطبُ والأرصفةُ / نهارُ بغداد الآنَ مزركشٌ بالنساءِ وضحكاتهنَّ السودِ / وحياتُكَ / حياتكَ مكتبةٌ تفوحُ منها عطورُ التشرّدِ والعوزِ والفاقةِ / أين تنامُ الليلةَ يا جان دمو وجميعُ بيوتِ العالمِ تطردُكَ كما طردتَني / وأنتَ بلا نقودٍ ولا حقيبة ؟[ صعلوكُ ، متشردٌ ، عجوز[ أمسِ _ رأيتُ كتيبةَ خيالةٍ فتذكرتُ شبابَكَ في بيروت / رأيتُ دبابةً فغنيتُ قصائدكَ للطيورِ والقططِ ، مهووساً بضجيجِكَ وشتائمِكَ دخلتُ[ سوقَ السّراي ] / أيةُ كتبٍ ؟ وأيةُ ثقافات ؟ ] موسوعاتٌ ملأى بالقرود نساءٌ بجمالِ الكلبات أطفالٌ في الباذنجان [ وأنتَ / يا جان دمو / ما الذي تفعلُهُ بجانبِ جريدةِ [ الجمهورية [ تنبشُ بين الأطعمةِ المتعفنةِ في الشمسِ السوداءِ وترمقُ بحذرِ رجالَ البلديةِ ؟ إلى أين ستذهبُ يا جان ؟ ] الأبوابُ ستغلقُ في مدى ساعةٍ إلى أينَ تُشيرُ لحيتُكَ الليلة ] ؟ هل ستتعثرُ بقناديلَ وسجّاد ؟ هل ستتدثرُ بفراءٍ وروائحِ نساء ؟ جان/ لا أستطيعُ العيشَ من دونِكَ / حياتي وحياتُكَ خلفَ سياجات حظائرِ الخنازير / [ ولأننا لم نستطع التوقفَ للموتِ ] سآخذُكَ الليلةَ إلى فندقِ [ عشتار _ شيراتون ] وستسخر ُمن بدلةِ النادلِ الذي يقدّمُ الطعامَ / ستستغربُ من تسريحةِ شعرِهِ وأنتَ تطردُ العصافيرَ من صلعتكَ الوارفةِ الظلال / ستنظرُ إلى ساعتهِ الكبيرةِ البرّاقةِ وينظرُ إلى حذائِكَ الجائعِ كقبر / أهكذا قُضِيَ علينا أن نموتَ جوعاً هنا ياجان؟ سأرافقكَ أيها القديسُ لتدلَّني على شمسِ الأبدية . ( يصفق الجنود الى نصيف بحرارة مع صيحات اعجابهم بالقصيدة ، يدخل على الكادر صوت حرس السجن محتجا على الضوضاء .. ) صوت حرس السجن : يمعودين شنو هاي الهوسة.. ؟ شنو عدكم عرس ..؟ ( يخيم الصمت على السجن .. ويعود صوت حرس السجن من جديد ) حرس السجن : الدنية مكلوبة بالبصرة .. وانتو تتمضحكون .. احد السجناء ( ينهض الى باب السجن متسائلا ) : هم هجوم ..؟ صوت حرس السجن : ياهجوم ؟؟ يكلك راح يطبون البصرة ؟ ( ينهض الجنود السجناء جميعا لسماع الخبر .. ويتجمعون عند باب السجن واصواتهم تتداخل فيما بينهم ) سجين ثالث : يمعود كول غيره !! سجين آخر : انلاصت .. ( تتحرك الكاميرا على وجه نصيف الذي مازال يقلب باوراق القصائد ويخاطب الجنود )
نصيف : ها اخوان .. إتسمعون قصيدة أخرى ؟ احد الجنود : مو وكته .. نصيف ضم قصايدك لا يحبسونه .. نصيف ( ضاحكا ) : يحبسونه ؟؟ جا احنه وين ؟ قطع .
مشهد ثالث داخلي المكان / فندق الصياد الوقت / الظهيرة
تدور الكاميرا على (جان ).. بقايا نعاس في عينيه وهو يجلس على اريكة يشرب كوب الشاي.. بينما يجلس عامل الفندق خلف المكتب ، نسمع صوت انشودة وطنية من مذياع صغير موضوع على المكتب .. سرعان ما تمتد يد جان وتغلقه معلقا بذات الوقت .. جان / واحد بمكان مايسمع صوت فيروز.. فائزة احمد .. يسمع هاي التفاهات !! عامل الفندق /انت بتعمل ايه (يجان) ..؟ استر علينه .. ربنا يستر عليك .. ( يحاول عامل الفندق فتح صوت المذياع من جديد فيمسك بيده جان ) جان / ارجوك رضا .. خليني اشرب الجاي بدون منغصات ، ومن اطلع بيك خير واشبع من هاذه القيأ الوطني .. عامل الفندق / والله مفيش وراك غير المصايب .. حدرتك ( حضرتك ) طول الليل شاعل الكلوب تقره .. لو بعرف تقره ايه .. جان استريحت ؟ جان / مسرحية مذهلة لآرثر ملير لم تترجم من قبل .. عامل الفندق / ويطلع مين ملير يخويه ؟ جان / راح اطول خلك وياك .. شوف آرثر ملير افضل كاتب مسرحي امريكي ، وهاي المسرحية ( يشير على كتاب موضوع الى جنبه ) اسمهه موت بائع متجول ، وميلر .. يامعلم رضا .. متزوج من الممثلة الامريكية مارلين مونرو .. عامل الفندق / استنه .. استنه .. موش هي البنت الحلوة الشقراء .. جان / ايوه .. عامل الفندق / بس الكتاب ده بالانكليزي مش كده .. جان / طبعا بالانكليزي .. والله افكر اترجم هاي المسرحية المهمة .. بلكي يعرف المرحاض ابن المرحاض معنى الانسانية . عامل الفندق / مين ده المرحاد( المرحاض) بن المرحاد( المرحاض) ؟ جان / ابقه متعرفه هواي احسنلك .. ( يدخل على الكادر الفتى الحنطي ويجلس الى جنب جان ) الفتى الحنطي / ها (جان) .. نروح ؟ جان / تدري اخونا رضا ميعرف منوه المرحاض بن المرحاض ؟ الفتى الحنطي / طبعا ميعرفه لأن ما لابس الخاكي .. جان يضحك ويظهر نابه الوحيد / لعد ادفعله الحساب بسرعة كبل ميعرف المرحاض منوه وتصير مذبحة عامل الفندق : وحياتي عندك (يجان) مين المرحاد بن المرحاد ؟ جان / المرحاض بن المرحاض ياعزيزي هوه .. الفتى الحنطي مقاطعا جان بحزم / جان اتركنه من المراحيض حته نكدر نتغده جان/ شفت .. ميقبل صديقي .. عامل / ليه ميقبلش ؟ الفتى الحنطي ( وهو يدفع له الحساب ) / لان لو عرفت اللي يقصده جان ، اكيد بعد متخلي ينام بالفندق . جان / وعليه يمعلم رضا .. افتح الراديو وتونس بالاناشيد .. اقصد القيأ الوطني .. على راحتك .. في امان الله .. عامل الفندق / في امان الله .. ( ينصرف جان والفتى الحنطي وتعود الكاميرا على وجه عامل الفندق وهو يتسائل مع نفسه بحيرة ) عامل الفندق / (جان) ده غريب والله .. في واحد بالارد ( بالارض ) اسمو مرحاد ابن المرحاد ..؟ والله .. يمكن ..؟ قطع .
مشهد رابع / داخلي المكان/ مقهى حسن عجمي الوقت / الظهيرة ايضا ..
تدور الكاميرا على نادل المقهى ابو داود .. بشاربيه المعقوفين ولفافة رأسه المتميزة .. وهو يصب الشاي من ابريق ذهبي الى اقداح الشاي .. ثم تنسحب الكاميرا على ارائك المقهى الذي يتناثر على ارائكها الزبائن حتى تتوقف على احدى الموائد التي تضم بعض الادباء وهم يتجاذبون اطراف الحديث ..
اديب اول / قريت العدد الاخير من مجلة الاقلام ؟ اديب ثاني / عدديج يمعود ؟ طلع من عنده بس ترجمة جان دمو عن سلفادور دالي.. ترجمة مثيرة ورائعة.. اديب ثالث / يا اخي (جان) فعلا مخلص بترجمته .. تشعر يجسدلك من خلال الترجمة روح الكاتب الاصلي . اديب اول / لعد لو قاري ترجمته للشاعر تيد هيوز ؟ يعني صدك تشعر بالمتعة اديب ثالث/ اذا عندك الكتاب رجاء .. بلكي باجر تجيبه وياك ؟ اديب اول / تدلل .. اديب ثاني هامسا / اكلكم سمعتوا اي اخبار جديدة عن القاص حاكم محمد حسين ؟ اديب اول / عله حطت ايدك .. بس سمعت القاص حميد المختار مسوي حملة تواقيع للادباء اديب ثالث / حملة تواقيع ..؟؟ وكل عقلك هاي التواقيع اتطلعه من السجن ؟ اديب اول / والله آني وقعت .. وانتو هم لازم توقعون اديب ثالث / احنه حاضرين .. يمعود القاص حاكم محمد حسين ميستاهل ، تدري المسكين قبل شكم اسبوع طلعت مجموعته الاولى .. وشلون عنوان ؟ اديب اول / اعتقد عنوانها مساحة بيضاء اديب ثالث/ اي صحيح .. هذا هو عنوانه .. اديب ثان / بس لا تصير على المسكين مساحة حمراء .. اديب اول / كلشي اتوقع .. البطش بالناس مو طبيعي !! ( يدخل على الكادر شاب نحيف يضع قبعة على رأسه تبدو عليه امارات الحزن وبعد ان يلقي التحية ويجلس اليهم .. يسأله احدهم .. ) اديب ثالث / الله بالخير حميد المختار / هو الخير منين يجي يا صديقي .. اديب اول / خير خو ما كو شي .. اشصار من قائمة التواقيع حميد المختار/ ماكو فائده .. رحت ال.. رئيس التحرير ورفض الموضوع جملة وتفصيلا اديب ثان/ ليش .. شنو سبب رفضه حميد المختار/ يكول هذي القضية مو من اختصاصي اديب ثالث / عمي الرجال هم يخاف .. الروح عزيزة اديب اول / لتنسه تره نفسه رئيس التحرير طلب من الرئيس قبل فتره ان يطلق صراح عزيز السيد جاسم ويكلك ابو عداي صاير كلش عصبي عليه ومجاوبه من وره خشمه .. يعني الرجال مصدوم .. حميد المختار/ والله اني كلبي يكلي .. حاكم راح يروح من ايدنه .. اديب اول / ابو زيدون بس لا ياخذون الادباء اللي وقعوا علقائمة للتحقيق ؟ حميد المختار / لا .. لتخاف القائمة هاي بعده بجيبي ومحد اخذه مني .. ( يضع يده في جيبه ويخرجها لهم .. وهنا يدخل احد الشبان على الكادر مرتبكا ) الشاب / سلام عليكم الجميع / وعليكم السلام حميد المختار/ ها شبيك .. شو لونك مخطوف .. ( الشباب يسقط على كتف حميد المختار ناحبا ) حميد المختار / هاي شبيك ؟ الشاب يرفع راسه من كتف حميد والدموع تنساب من عينيه / حاكم الجميع / اشبي ؟؟ الشاب/ عدموه
قطع .
مشهد خامس / داخلي المكان نادي الادباء الوقت ليلا
تدور الكاميرا على موائد الادباء بشكل خاطف ثم تنسحب الى الهاتف وهو يرن على طاولة البار .. نسمع صوت رنينه للحظات ثم يرفع سماعة الهاتف احد الندل .. سرعان مايتركه ويركض الى مائدة يجلس عليها مجموعة من الادباء جميعهم يرتدون الزيتوني .. النادل ( مخاطبا الجميع ) / مكالمة من جريدة القادسية احدهم / هسه وكت ..هه ينهض القاص (س) على الهاتف .. بينما نرى رفاقه يرقبون بقلق ما ستسفر عنه المكالمة .. وسرعان مايعود لهم .. القاص س / مليوصه احدهم / هيه مليوصه من زمان القاص س/ استاذ عبد الجبار محسن جان على الخط اخر/ ياستار القاص س/ راح تجينه سيارة لاندكروز بعد دقايق حته تاخذنه للبصرة احدهم / مو خوش خبر .. عود آني يابه .. هسه نشعت القاص س/ نشع ْ بالبصرة احسنلك آخر / وهذا المشروب المن يبقه ؟ القاص س/ هسه انته تفكر بالمشروب .. ناخذه ويانه .. وناخذ غيره اضافي احدهم / شنو القضية ؟ القاص س/ مثل ما اكلك .. البصرة جهنم حقيقي صايره .. ويجوز منرجع آخر / شنو قصدك القاص س/ يعني يجوز من البصرة للنجف عدل احدهم / هاي مو خوش |