|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
25 آذار 2008 |
|
الإمام العلامة كاصد ياسر الزيدي جبل عراقي مغدق تجهله جغرافيا الحكومة
كتابات - عبد الاله الصائغ
حضرة العم الدكتور عبد الإله الصائغ المحترم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في البدء أود ان اعرف شخصكم الكريم بنفسي، اني بشير كاصد ياسر الزيدي ابن الدكتور كاصد الزيدي. سبق لي أن تشرفت برؤيتكم ولقائكم حين كنت بمعية والدي في زيارة لمنزلكم في حي الشرطة بالموصل ولما ابلغ حينها العاشرة من العمر. منذ زمن وانا اتابع كتاباتكم عبر الانترنيت في مواقع مختلفة فاسمح لي كي اعبر لك عن اعجابي بما تكتبونه. العم الفاضل يؤسفني ان انعى لكم استاذكم وصديقكم وابلغكم ان الموت قد غيب والدي فجر هذا اليوم (السبت الخامس عشر من مارس آذار 2008 ) . كان والدي رحمه الله في صراع مع المرض طيلة الاشهر الثلاثة المنصرمة وقد فاضت روحه الى بارئها وهو راقد على سريره في مستشفى الكاظمية ببغداد. عزاؤنا أن الوالد رحمه الله أحسن تنشئتنا الأولاد والطلاب وخدم لغة القرآن وتفقه في علوم القرآن الكريم وما غرسه في حقل العلم والتربية على مدى اكثر من نصف قرن والذي آتى أكله ولله الحمد، وانتم حضرة الدكتور الصائغ ثمرة طيبة من غرسه وإنا لله وانا اليه راجعون . تقبلوا اطيب التحيات لكم ولأسرتكم الكريمة بشير كاصد الزيدي
15-02-2008 المملكة المتحدة بين الأول من تموز 1934 والخامس عشر من آذار 2008 ثمة خط ضئيل يفصل الرقمين السنتين ليضيء حياة عيلم كبير ومجتهد قدير قدم للوطن والعلم كل شيء ولم يأخذ منهما اي شيء ! فتح كاصد عينيه على النور اول وهلة في مدينة سوق الشيوخ حاضنة العمالقة عن جدارة مدينة السنيد والدبوس وحيدر والجلبي وأغمض عينيه للوهلة الاخيرة في مشفى الكاظمية ! مغدقا خمسين عاما من نضاله العلمي والابتكاري على المحافل العلمية العربية وفي الصميم العراق ! ولا احد يدري وحتى الحكومة مثلا انه اسلم روحه للباريء وهو لم يتسلم فلسا واحدا من راتبه التقاعدي ! بمثل هذه المراجل تعرف وزارات التعليم العالي والبحث العلمي ! كان الراحل العظيم سليل اسرة كادحة متوسطة الحال فوالده الحاج ياسر كان شرطيا يحظى بحب المدينة بسبب من ورعه وزهده وميله للعلم ولقد ترك الحاج ياسر اطيب الاثر واكبره في نتشئة وليده كاصد فمثلا اصر الحاج ياسر على ان يتلقى ولده العلم قبل توفر المدارس فادخله لدى احد الكتاتيب المعروفين بغزارة العلم ورصانة التربية واسمه الملا مزعل فقرأ كاصد القرآن على يديه وختم اجزاء منه وتعلم القراءة والكتابة بعدها ادخل الحاج ياسر ولده كاصد في روضة اطفال الناصرية فاذا جهز للابتدائية ادخله الابتدائية ولم تكمل الرفقة بين الاب وابنه فقد رحل الحاج ياسر الى الرفيق الاعلى تركا ابنه كاصد ابن السادسة في الصف الاول ابتدائي ولفرط ذكاء كاصد وشدة حساسيته فقد كان يتذكر والده ويفخر به ويترحم عليه ! لم يتسرب خبر نعي هذا المفكر اللغوي واحد اكبر علماء السيمنتيك في المساحة العربسلامية ! لم يرثه بعد وزارة التعليم العالي ولا المجمع العلمي العراقي ولا اتحاد الادباء العراقيين ولا الحكومة العراقية وحين يستفيق الجميع على خبر نعيه سوف يحدث الزلزال ! فالعراقيون رغم مصائبهم غير المحدودة يدركون اهمية المفكرين المستقلين التنويريين في حياتهم فهم لم ينسوا بعد ولن ينسوا مصطفى جواد وجواد علي وجلال الحنفي وصلاح خالص وعلي جواد الطاهر وعبد الجبار عبد الله وكامل مصطفى الشيبي ومهدي المخزومي ومدني صالح وعلي الوردي ومير بصري وابراهيم حرج الوائلي وطه باقر وسواهم ممن اسدى للمجتمع العراقي فضلا عميما ترك وشما على جبين الوطن ! وكم كنا نؤمل النفس ان يستقر حال العراق لكي يلتفت الى بقية السلف الصالح ممن ضاقت بهم الحياة وازرى بهم العمر والمرض وضيق ذات اليد! كنا نؤمل ان يتسنم وزارة التعليم العالي شخصية علمية ووطنية لكي يتابع محنة علماء العراق ومفكريه على مدار الاربع وعشرين ساعة في اليوم فيكرم هذا ويكافا ذاك وتعالج هذه وتطيب تلك ! لكن كما يقول ارشيبالد مكليش : لاشيء يحدث لا احد يجيء ياللهول ! من يكافيء البروف الدكتور كاصد ياسر الزيدي الذي امضى صباه وشبابه وكهولته وشيخوخته في خدمة العلم ومنح المكتبة العلمية كتبا في فقه اللغة وكتبا في تحليل النص وكتبا في التصوير الفني وكتبا في غريب الحديث وكتبا في علوم القرآن ! سوى مخطوطاته التي نقدر لها ان تضيع كما ضاعت من قبل مؤلفات العلماء العراقيين الكبار احمد سوسة وانستاس ماري الكرملي وعبد الحق فاضل وعبد الجبار المطلبي وخليل العطية واحمد خطاب العمر ونوري جعفر وعبد الحميد العلوجي وهادي الحمداني وعناد غزوان ورفاقهم ! ان اهمال المفكرين والمبتكرين العراقيين انما هو اهمال للثروة البشرية التي تحرص عليها الحكومات المتحضرة قبل حرصها على الثروات المعدنية والزراعية ! انهم يتفرطون كحبات المسبحة أليس كذلك !! يتفرطون عالما إثر عالم ومفكرا رِدْفَ مفكر ! ونحن نؤدي دور الندابات والعدادات ! تعست امة تجهل علماءها او تتجاهلهم ! ولا كيف يمضي عالم بوزن كاصد الزيدي وحيدا في مشفى ولا هم له سوى التخلص من اوجاع المرض ولو بالموت العجلان ! و هل يتعين علينا مثلا ان ننتظر رحيل علماء كبار حاصرتهم اوضاع العراق الامنية والمعاشية وسحقتهم بلدوزرات المحاصصة فمن ذا الذي ينسى علماء كبارا يكرمون في السعودية والامارات ومصر والمغرب ويهمشون في عراقهم الجريح ؟ فمازال بين ظهرانينا علماء ومبدعون كبار امثال البروف حسن البياتي الذي داهمه العمى وهو في مغتربه وجليل كمال الدين وبهجت عباس وخديجة الحديثي واحمد مطلوب ورزوق فرج وحسام الالوسي واحمد النعمان وعبد علي الجسماني وشاكر خصباك والقائمة طويلة وليتنا ندري متى سيلتفت المجتمع العراقي المبهظ الى علمائه ومفكريه وكلهم مستقلون لم يعرفوا الانتماء لسوى الوطن والعلم ! حتى لا تتكرر مأساة فقيه العربية بلا منازع العلامة كاصد ياسر الزيدي ! ابن الطبقة الفقيرة الكادحة الذي امضى نصف عمره وهو يطور مستواه العلمي ومن ثم ليفيض على طلبته وزملائه علما جما ! تعرفت على الراحل الكبير مطلع سنة 1954 ايام فيضان الناصرية بسبب ثلمة حدثت في روف ابو جداحة وقتها ! وكنت تلميذا في المدرسة المركزية الابتدائية بالناصرية الصف السادس و يجلس الى جانبي ومعي على الرحلة نفسها شاب ممتليء نشاطا وعنفوانا اسمه عباس ياسر الزيدي شقيق معلمي كاصد ! كان عباس وسيما بحيث لم تؤثر النقطة البيضاء الصغيرة في بؤبؤ عينه اليسرى على وسامته ! وقد اصبح فيما بعد دكتورا واغتيل بالسم الذي دسته له خادمته بتدبير من النظام السابق ! وعباس كان بعثيا متحمسا وترقى أعلى المراقي الحزبية خلافا لاخيه الكبير كاصد الذي لم يسلس قياده لاي حزب فلبث الى ان مات مستقلا يحب الله والوطن والعلم حسب وذلك حسبه ! ثم تشكلت لعباس الزيدي قناعة مختلفة في حزبه وانتمائه جعلته ينكفيء عن رفاق امسه وهواه ! هذه القناعة سببت له وعليه استياء الحزب والسلطة عهد ذاك ! ولعباس حديث آخر ليس هذا مكانه ولا أوانه ! واتذكر لحظة دخول معلم العربية علينا واسمه استاد كاصد ! كان ذا بدن رياضي معافى اقرب للنحافة منه للامتلاء ! بوجه مشرق مزدان بعينين كحيلتين وسيعتين تعبران عن مدخولاته بصدق وعفوية ! والى تحت عينه اليسرى ثمة شامة سوداء كبيرة ! وهو كث الشاربين حليق اللحية عهدها مصرا على ارتداء البدلة الرسمية حتى في الصيف ! عيناه يالله كانتا تتكلمان اكثر منه فاذا عجزتا استعانتا بحركة اليدين كل ذلك وصوته وطريقة ادائه مما يحبب اليك اللغة العربية ويجعلك تستمع الى الموسيقا! قدم نفسه وطلب منا ان نحاكيه ففعلنا وحين تكلمت عرف من لهجتي ( مدّ الحرف الاخير مثلا ) انني لست من الناصرية فتلبث عند اسمي وسبب وجودي في الناصرية ومع من ! وعرف اخي السيد عبد الامير الصائغ وكان مضمدا وقتها براتب احد عشر دينارا ! واحد عشر دينارا وقتها لم يكن راتبا ضئيلا كما يبدو لنا اليوم حين صار الدينار العراقي 1% من الفلس ! فضحك الاستاذ كاصد وقال يعني انت مشهدي مرصرص فقلت له نعم استاذ لكن شنو مرصرص ! ومنذ تلك اللحظات زرع الله حبه في قلبي وصورته في ذاكرتي ! كان يقرأ الشعر بطريقة الترنم ويقرأ النثر على عدد من المقامات الموائمة ويتلو القرآن متمكنا ويجودالقرآن مقلدا طريقة حبيبه الحافظ المصري القاريء محمد صديق المنشاوي ! واظنه مات وهو يمتلك شريطا بصوت المنشاوي ! معلم ابتدائية ونحن طلاب ابتدائية كانت دروس كاصد كما ازعم مما لا تحتملها ثانوياتنا في هذا الزمان ! فقد فرض علينا التكلم باللغة العربية الفصحى الميسرة وحفظ نصوص من القرآن الكريم والشعر العربي القديم وكان يثيب الحافظ منا والقادر على الاستظهار بوشاح مطرز جميل نتاوشح به خلال الدوام وخارجه ! ويضع صور النشطين في لوحة شرف داخل الصف !وهو الى هذا مصغ بطريقة قلما تجدها لدى سواه ! واقسم بالله انني حفظت نصوصا مطولة مازلت اتباهى بحفظها حتى اليوم منها رسالة علي بن ابي طالب الى عامله على البصرة عثمان بن حنيف الانصاري ومنها العهد الذي صاغه عبد الله بن المقفع بين الخليفة العباسي وعمه عبد الله احفظه والله حتى هذه الساعة ومنها قصيدة السموأل بن عادياء اليهودي الكريم ! ومنها مقاطع من رسالة الغفران للمعري وعرفت من استاذي كاصد ان دانتي تاثر بها ونسج على منوالها ! ومنها حفظت عددا من لزوميات ابي العلاء المعري ! هل نجد اليوم معلما بهذه الثروة الاخلاقية والعلمية ولم يكن وقتها يحمل سوى شهادة المتوسطة ودار المعلمين الابتدائية هذا اذا لم يكن قد دخل دار المعلمين الريفية في ابي غريب وكانت تقبل من السادس الابتدائي !اقول ذلك لانه ترك التعليم في الناصرية وتوجه نحو بغداد حلم المثقفين الطموحين ودخل دار المعلمين العالية حاضنة الابداع العراقي التي خرجت نازك الملائكة واحسان الملائكة وبدر السياب ورزوق فرج رزوق وجبار المطلبي وعبد الرزاق عبد الواحد وعبد الوهاب البياتي ولميعة عمارة ! تخرج من الدار العالية بشهادة بكالوريوس كلية التربية بتقدير ممتاز سنة 1956 وكانت الشوارع العراقية تمور بسبب خطب جمال عبد الناصر ثم تفجرت تالشوارع غب العدوان الثلاثي على الشقيقة مصر ! وقد وقف الاستاذ كاصد الى جانب الشعب المصري وتعرض الى تحقيقات الشعبة الخاصة عهد ذاك فقرر السفر الى المملكة العربية السعودية فدرس في ثانوياتها ! ثم عاوده الحنين الى العلم فترك الراتب العالي والمخصصات المغرية وشد الرحال الى القاهرة ليدرس الماجستير فتحصل على شهادة العالِمِية بتقدير ممتاز من جامعة القاهرة العتيدة سنة 1969 وعاد بشهادته الى السعودية فدرَّس فقه اللغة والعبادات في كلية الشريعة بمكة مدة سنتين كاملتين بعدها وصل قبوله في جامعة الموصل الوليدة فترك مغريات العمل في السعودية والتحق بقسم اللغة العربية كلية الآداب جامعة الموصل والاستاذ كاصد يعد بجدارة احد مؤسسي هذه الجامعة العملاقة وقد وهبها سني عمره المديد حقبات طويلة ابتدأت بستينات القرن العشرين ثم سبعيناته ثم ثمانيناته ثم تسعيناته . جهوده كاصد ياسر الزيدي العلمية 1- حصل على لقب استاذ FULL PROFESSOR سنة 1989 من جامعة الموصل . 2- حين امسك القلم ليوقع على التعاقد مع كلية الشريعة بمكة هتف احد المتشددين اياكم ان تقبلوا هذا الرجال فهو رافضي ! واسقط في يد مدير العقود وصادف وجود علامة فقه اللغة الكبيرالشهيد الإمام البروف صبحي الصالح وهو سني فتحدث عن علم كاصد الزيدي وتوصلاته المذهلة في مقولة اقتران المعاني الثواني بنبر الحروف ! وعرض عليه التدريس في القاهرة او بيروت مما رفع رصيد الاستاذ كاصد في اعين السعوديين بحيث اعتذر له المتشدد ومدير العقود معا ! . 3- في مقابلة مع الدكتور مصطفى ناصف وهو من هو في علم تحليل النص وتشريح الصورة الفنية نشرتها مجلة المثقف العربي قال ان تلميذه كاصد ياسر الزيدي استطاع ان يضيف الكثير مما فات عليه في كتابه الرائد ( الصورة الادبية 1958) والاستاذ ناصف لايلقي الحكم على عواهنه وذلك امر معروف عنه . 4- استطاع ان يرفد المجمع العلمي العراقي ببحوث مبتكرة حول عمليات التعريب والتعريق والترجمة واثبت ان عربية اللغة لا تعني جنفها عن المعرب واتخذ من القرآن الكريم مثلا والحق يقال ان مثل هذا القول يحتاج الة شجاعة كبيرة ! ولقد اعتدت توصلاته مرجعية مركزية وفيما يلي مقتبس حرفي من منجز كاصد الزيدي (يراد بالتعريب في مفهومه العام الشامل في العصر الحديث: إيراد لفظ عربي دال على لفظ أعجمي (أجنبي)، وهو الذي يطلق عليه اسم (الدخيل)، وهذه هي (الترجمة). أو إحداث تغيير في اللفظ الأجنبي المراد نقله إلى العربية، من ناحية الصوت أو البنية أو كليهما، وهذا هو (التعريب) بمفهومه الخاص. فالمعرّب لفظ طوّعته العرب بأَلسنتها، فغيرّت فيه بالحذف والزيادة والإبدال في الأصوات، بما يوافق قوانينها في التعبير والاستعمال . وهو الذي يسميه بعض المعاصرين بـ (الآقتراض). وهي تسمية قد لا تفي بمتطلبات التعريب؛ لأن اللفظ المقترض، قد ينقل من لغته كما هو، فلا يكون عندئذ معرّباً. فالاقتراض إذن أعمّ من التعريب وأشمل. وقد عاملت العرب المعرّب معاملة العربي، فاشتقوا من اشتقاقهم من العربي، ولذلك أجاز الخليل بن أحمد الفراهيدي أن يُشتق من كلمة (باشِق)، وهو الصقر الصغير، الفعل (بَشَقَ)، فقال: "ولو أُشتقُ من فعل الباشق: بَشَقَ لجاز، وهي فارسية عرّبت للأجدل الصغير". ومما اشتقه العرب من الاسم المعرّب قولهم في الاشتقاق من (الِدرْهَم): "دَرْهَمَتِ الخُبّازى" أي استدارت في شكلها حتـى صارت كالدرهم، وقولهم كذلك "رَجلٌ مُدَرْهَمٌ"، أي: كثير الدراهَم، فاشتقوا منه فعلاً، ووصفاً هو اسم المفعول: مُدَرْهَم. وأصل هذا اللفظ (دراخما). ثم عُرّب مصوغاً بزنة عربية، وقد عده سيبويه مما ألحقته العرب ببناء كلامها، وأنها ألحقته ببناء (هِجْرَع) وبالمثل اشتق العرب من (اللجام)، وهو اسم معرَّب فعلاً، فقالوا: ألجم فلانُ الفَرَس، واشتقوا منه كذلك وصفاً، فقالوا: الفَرَس مُلجَم، ثم تصرفوا فيه دلالياً، فاستعملوه استعمالاً مجازياً، فقالوا: ألجمَ فلانٌ فلاناً، إذا منعه من الكلام، وقطعه عنه. وهكذا تلَعَبّت العرب باللفظ الأعجمي ليكون معرّباً، تلعُّبها بالعربي من حيث التصريف فيه صيغة ودلالة، ذلك أنهم لما ألحقوه بالعربي، جعلوا له حكمه فعاملوه معاملته. وقد صار هذا المفهوم سائداً بعد ظهور الإسلام أيضاً. وآية ذلك وصف القرآن بأنه عربي في عدة مواضع. منها قوله تعالى: (إنا أنزلناه قُرآناً عربياً لعلكم تعقلون) ، مع أنّ فيه ما هو معرّب بلا شك.) . 5- واذاكنا نتحدث عن الدراسات العليا فإن التاريخ الأكاديمي العراقي ينحني لهذا العالم الفطحل اجلالا وخشوعا فقد اشرف على اربع وعشرين رسالة دكتوراه وست وثلاثين رسالة ماجستير سوى عشرات المناقشات لاطاريح الدكتوراه والماجستير والسمنارات والترقيات العلمية ! ولقد وهب المكتبة الاكاديمية كتبا علمية جليلة الاثر منها : الطبيعة في القرآن الكريم فقه اللغة العربية دراسات نقدية في التفسير و الحديث دراسات نقديه في اللغه والنحو القراءات القرآنية عند الزجاج مشكلات النحو بين القديم والجديد جهود المعربين العراقيين الصورة الفنية في شعر السيد الحميري 6- وادرج مايلي مقتبسا من كتابي الصورة الفنية معيارا نقديا طبعة دار الشؤون الثقافية 1986 فصل الصورة في جهود المحدثين تسلسل 56 كاصد ياسر الزيدي الطبيعة في القرآن الكريم ط 1980 ص 135 : جعل المؤلف التصوير واحدا من اوجه اسلوب القرآن في وصف الطبيعة وعده وسيلة من وسائل القرآن الفعالة في تحقيق مقاصده واغراضه وفي اظهاؤر المعاني وتقريبها فقد تظهر فيه المعاني الذهنية او المجردة في صور حسية رائقة وتجري مجرى الامثال ثم درس التصوير من خلال ثلاث قواعد هي التشخيص والتجسيم والتخييل بعد ان حد كل واحدة من هذه القواعد على هذا النحو : أ- التشخيص وهو خلع الحياة على المحسوسات الجامدة والظواهر الطبيعية الصامتة حتى انها لتخاطب مخاطبة الذي يعقل ويفهم وتخلع عليها صفات المخلوقات النابضة بالحياة فمن مثله تشخيص الارض والسماء . ب- التجسيم وهو وسيلة اخرى من وسائل القرآن في التصوير فالليل يغشى النهار بظلمته وحلكته فيكون اشبه شيء بالمحسوس حين يغطي محسوسا مثله . ت- ج – التخييل وللتخييل اهمية في تحقيق الاغراض القرآنية فالقرآن مثلا يخيل لقدرة الله وتمكنه وعظمته النافذة في الكون بتعبير اخاذ ثم نقل المؤلف قول الجرجاني في التخييل بانه الذي لايمكن ان يقال انه صدق وان اثبته ثابت وما نفاه منفي ! . ولنا ملاحظة على المؤلف في انه عرف التشخيص والتجسيم وقد عنى بالتشخيص خلع صفات الانسان على سواه وفي هذا نظر .إ. هـــ ولم اكن لاتوقع غضب استاذي دكتور كاصد الزيدي حين اشتركنا في غرفة واحدة من الغرف المخصصة لاساتذة قسم اللغة العربية في كلية آداب جامعة الموصل سنة 1986 ففي جلسة مصارحة اوصل لي عدم ارتياحه لتقويمي المكرس لجهده في الصورة الفنية واوجز كلامه في خمس نقاط : *لم تشر الى انني سبقت دكتور صالح ابو اصبع في تظهير دلالات التشخيص والتجسيم والتخييل والصورة المجازية . * لم تلتفت الى المبتكرات في استخداماتي للمصطلحات الفنية الغائمة وهذا غبن لجهدي . * حاولت تخطئة استعمالي للتشخيص ووضعت مصطلحك الطاريء وهو التجسيد . * لم تحاول ايلاء استاذي الكبير مقداره من الانصاف في تنضيج مصطلح الصورة الفنية . * لم تتواضع فتشير الى انني استاذك فكنت تتحدث عني كما تتحدث عن اي كاتب غريب . وكان رحمه الله كلما تذكر تقويمي يعض شفتيه باسنانه ثم وكأنه يخاطب نفسه : لم تكن ياولدي الصائغ منصفي ! . 7- كان يدرس فقه اللغة بطريقة مغايرة جعلت البروفسور احمد ناجي القيسي يعترض عليها ويعدها تخريبا لصرح اللغة العربية وتستند طريقته على متابعة نمو المفردة العربية رسما ومعنى وصوتا من خلال مثلث لايقبل السهو ولكنه يقبل ما حدث ويحدث للمفردات من تطورات عبر الازمان وينهض وعي فقه اللغة لدى المتلقي من خلال مغايرة لمذهب جشتالت بحيث تكون البداية من الجزء الى الكل ومن المثل الى القاعدة ومثل هذا المنهج يكلف الاستاذ عناء كبيرا ولكنه يوفر للمتلقي جهدا ووقتا ويفتح امامه مغالق فقه اللغة ! 8- الاستاذ كاصد ياسر الزيدي سبق العالمين الجليلين سعيد الافغاني و ابراهيم السامرائي في التوظيف العملي التطبيقي لفقه اللغة بحيث يكون في متناول العلوم البحتة الاخرى في العيادات والمختبرات وقد وضع دكتور كاصد ياسر الزيدي طرائق لعدد من العلوم من اجل الافادة من فقه اللغة نحو : علوم الطب النفسي والبشري وعلوم التاريخ والجغرافيا والقانون وعلوم المنطق والشريعة والقرآن والبلاغة والنقد . ثم بلغ زمنه الاكاديمي اشده فأحال نفسه على التقاعد ليقيم في بغداد وقد كلف بملف الدراسات العليا في عدد من الجامعات العراقية بينها كلية تربية البنات والمفارقة المضحكة المبكية التي نهديها للسيد رئيس الجمهورية العراقية والسيد رئيس الوزراء والسيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي ان هذا العيلم مات وهو لم يتسلم من راتبه التقاعدي فلسا واحدا هذا ان بقي في العراق فلس واللهم لاتعليق ! لقطات إخوانية لقطة 1 :دخلت غرفتي الطالبة نازك داوود الجادر وهي تبكي بكاء مرا يحيط بها كوكبة من زميلاتها فطلبت من الطلبة الخروج من غرفتي وتركي مع الطالبة وكان لي ما اردت وسالتها في بكائها وكانت تكن لي وللدكتور كاصد احتراما كبيرا : فقالت نازك هل ترضى ان يكسر استاذك دكتور كاصد نفسيتي ويقول لي امام كل الطلاب اذا متصيرين آدمية اكسر خشمك ! فطيبت خاطرها وجعلتها تضحك حين قلت لها ربما استفزه طول انفك فقرر كسره ! ثم تركتها في غرفتي وذهبت الى غرفة الدكتور كاصد وكانت في الطابق الثالث قبل ان نجتمع في غرفة واحدة في الطابق الثاني ! وحكيت لاستاذي مشاعر المسكينة نازك فحزن وقال ساذهب معك لكي اعتذر لها واطيب خاطرها وحقا ذهب معي واعتذر لها وطيب خاطرها وعلمت فيما بعد ان الطالبة هي السبب فيما حصل فقد ناكفت الدكتور كاصد بطريقة استفزازية وحاول الطلبة منها تغيير عباراتها القاسية ضد الاستاذ فما التفتت اليهم ولم يخبرني دكتور كاصد بذلك ونسي حقه وهرع لكي يرضي طالبة باكية مهما كانت الاسباب والمضحك هو انني قلت لنازك يا ابنتي اصبري على استاذي كاصد ارجوك فهو مثابة والدي وانا مثابة والدك فالحصيلة تكون ان الدكتور كاصد مثابة جدك فانتبه كاصد الى لؤمي وقال : لا بالله سيد ماعندك بخت صحيح اني درستك ولكن الفرق بين 1941 وبين 1934 سبع سنوات فقط عمي نازك شايفة ابو عمره سبع سنوات ؟ وضحكنا وحين زارتني نازك في طرابلس ليبيا مع اخيها وقد باتت مدرسة عركتها الحياة تذكرنا استاذنا الحبيب المشترك دكتور كاصد وضكنا كثيرا وشعرنا بحنين طاغ لرؤيته . لقطة 2 ك جاء في مقالة لي منشورة في موقعي وعدد من المواقع بعنوان طوبى لمن حل َّ في التجربة اقتبس منها الآتي وللقاريء ان يعود اليها http://www.sababeel.com/the-new-page/6oba.htm
( .... ففي عام 1986 بعيد رحيل الوالدة العظيمة ( الزرقاء ) افترستني جلطة في الموصل الجميلة ورفعني الزميل الدكتور عبدالرضا علي الى المستشفى بسرعة جنونية! وبعد الفحص والتوثُّق قررت اللجنة الطبية التي شكلها الدكتور عبدالأله الخشاب رئيس جامعة الموصل برياسة عميد كلية طب الموصل وكبير اطباء القلب في الشرق الأوسط الأستاذ الدكتور عبدالإله الجوادي وآخرين بالمستوى نفسه!! واصدرت اللجنة بيانا سريا مؤداه أن عبدالأله الصائغ ميت سريريا وسيموت بشكل محقق بعد ست ساعات على اكثر تقدير! ولأن ذلك اليوم كان خميسا وسوف يتمتع الأطباء بإجازة الجمعة فقد كتبوا شهادة وفاتي وسلموها للطبيب الخفر ولعل اسمه دكتور خضر الساقي !! وقالوا للطبيب أن الأوامر تستدعي عدم تشريح جثة الصائغ !! وعليه ان يسلم جثتي للعائلة !! !وجاء يوم السبت وحضر الأطباء ليجدوني أقرأ وأكتب ! فارتبكوا وبان الإرتباك عليهم ! وحاورني الدكتور الجوادي في المعجزة! وقال لي بعد ان خضعت لفحص معمق! لا اثر للجلطة؟ أين ذهبت ؟ قلت له : قبل أن يغمى علي وينقلني الدكتور عبدالرضا علي الى مشفاكم استوقفني معلمي في المدرسة الم& |