|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
24 آذار 2008 |
|
الامام علي ( عليه السلام) وآل البيت والخلافة
كتابات - وجدي أنورمردان
ربما ان هذا المقال سيزعج الكثيرين، ويغيظ الاخرين، وخاصة تجار الدين المشبوهين. تربينا على احاديث الغدير وعلى وصية الرسول الكريم بالخلافة للامام علي كرم الله وجهه، ايحاءً وضمنا وليس صراحةً وقطعا. منذ الف واربعمائة عام ، تجادل الامة الاسلامية، نفسها وتخاصمها. جماعات منها ترتكن للاسباب الموضوعية واعداد اخرى تاخذ بنظرية المؤامرة وسلب الحق من اصحابها. اجتهادات كثيرة، وتفاسير اكثرلشرح وتبرير الحالة ولكن من دون جدوى. بقيت الامة تدور في دائرة النار والغليان وجلد الذات وتكفير الاخر. القران الكريم يامر بحب آل البيت وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك. كلنا نحب الامام علي، ذلك المبدئي الصارم الشجاع، فلو بعث حياً لأحرق جميع عملاء امريكا من مدعي شيعته بالنار. كلنا نكن الاحترام والاجلال لاآل البيت الاطهار. ولكننا لانكن ادنى احترام لمن يصادر العقل ويسوق العوام، من المؤمنين التائهين، الى ظلام العصور المتخلفة، سوق الاغنام والخرفان. يثقفون على تقديس الدماء السائلة على جباه الاطفال وظهور الشبان ورؤوس الشيوخ المساكين تطهيرا لذنوب لم يقترفها لا هم ولا ابائهم ولا اباء ابائهم. الامام علي وابا عبد الله الحسين وآل البيت الاطهاربراء من هذه البدع والخرافات، انها تجارة بائسة يائسة لجمع السحت الحرام. هذا المقال لايبحث عن من قتل الحسين رضي الله عنه وآل بيته وشلة من اصحابه، ونحاسبهم. لقد امتلىء التاريخ واتخم شرحا حتى فاض دموعا ودما، والبقية اودع لدى سبحانه وتعالى ليحكم على ما جرى لسيد الشهداء،ومن قام بهذه الجريمة، وهواحكم الحاكمين. يروي لنا كتب الحديث، المعتمدة من كلا الضفتين، ان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قد اخبر في احاديث كثيرة لما سيواجه آل بيته واصحابه وامته من الكرامات والغنى والفتوحات والمآسي والاستشهاد ومدة الخلافة ثم تحولها الى الملك العضوض وقهر كسرى وفتح الروم. الاف الاحاديث الصحيحة والمتواترة.فلا يعقل ان الله سبحانه لم يعلم نيبيه الكريم عن خلافة الامام علي!!! ربما طرح المفكرون والمفسرون على طاولة بحثهم سؤالا: هل يمكن استبعاد ارادة الله عز وجل عن اختيار الامام علي خليفة لرسول الله بعد وفاته صلى الله عليهم وسلم؟ وهل يمكن استبعاد ارداته سبحانه في تاخير تسلم الامام علي زمام الخلافة الى ما بعد وفاة الخليفة الثالث عثمان بن عفان؟ على هذه الاسئلة اجاب الامام بديع الزمان سعيد النورسي( رضي الله عنه). لنبحر معا، عزيزي القارىء، في ثنايا عقل جبار. عقل مجدد من مجددي هذا الدين العظيم. لنقرأ معاً على تحليل دقيق وكشف نادر لاسباب عدم تقديم الامام علي عليه السلام لتولي الخلافة بعد رحيل الرسول الاكرم الى الرفيق الاعلى. يقول النورسي: لا ريب ان مالك هذا الكون وربّه يخلق ما يخلق عن علمٍ ويتصرف في شؤونه عن حكمة، ويدير كل جهة عن رؤية ومشاهدة، ويربي كل شئ عن علم وبصيرة، ويدبّر الأمر قاصداً اظهار الحِكمَ والغايات والمصالح التي تتراءى من كل شئ. لقد اعلن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم النبوة، وقدّم برهاناً عليها، وهو القرآن الكريم، واظهر نحو الفٍ من المعجزات الباهرة، كما هو ثابت لدى اهل التحقيق من العلماء. لم يكن الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب ما لم يُعلّمه الله سبحانه، اذ لا يعلم الغيب الاّ الله فهو صلى الله عليه وسلم يبلغ الناس ما علّمه الله اياه. وحيث ان الله حكيم ورحيم، فحكمته ورحمته تقتضيان ستر أغلب الأمور الغيبية وابقاءها في طي الخفاء والابهام، لأن ما لا يسرّ الانسان من حوادث في هذه الدنيا هو اكثر مما يسره، فمعرفته تلك الحوادث قبل وقوعها أليم جداً. فلأجل هذه الحكمة ظل الموت والأجل مبهَمَين مستورين عن علم الانسان، وبقي ما سيصيب الانسان من مصائب ونكبات محجوباً في ثنايا الغيب، فكان من مقتضى هذه الحكمة الربانية والرحمة الإلهية الاّ يُطلع سبحانه نبيَّه صلى الله عليه وسلم اطلاعاً كلياً ومفصلاً على ما سيلقاه آلُه وصحبه وامته من بعده من حوادث مؤلمة ومصائب مفجعة، بل أخبره سبحانه عن بعضٍ من الحوادث المهمة - بناء على حِكَم معينة - إخباراً غير مفجع، رفقاً بما يحمله من رحمة عظيمة ورأفة شديدة نحو أمته وتجاه آله واصحابه. ان ما أنبأ به الرسول الكريم من أنباء الغيب بتعليم من الله علام الغيوب كثيرٌ لا يعد ولا يحصى. ، فرسالته تستند الى حقيقة الوحي. والوحي قسمان: الأول: الوحي الصريح كالقرآن الكريم وبعض الأحاديث القدسية. فالرسول الكريم في هذا مبلّغ محض لا غير، من دون أن يكون له تصرف أو تدخل في شئ منه. الثاني: الوحي الضمني، وهو الذي يستند في خلاصته ومُجمَله الى الوحي والالهام، الاّ انه في تفصيله وتصويره يعود الى الرسول صلى الله عليه وسلم. أما هنا فسنورد بضعة أمثلة من اخبار غيبية صادقة تتعلق بالحوادث التي ستصيب الآل والاصحاب - رضوان الله عليهم أجمعين - من بعده صلى الله عليه وسلم وما ستلقاه أمته في مُقبل أيامها. المثال الاول: قال رسول الله في خطبةٍ بين جمع من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، ونقل الينا الحديث نقلاً صحيحاً ومتواتراً: ((ان إبني هذا سَيّدٌ ولَعلّ الله انْ يُصلحَ به بين فِئَتين من المسلمين)) وفي رواية ((عظيمتين)). وبعد مرور أربعين سنة التقى جيشان عظيمان للمسلمين، فصالح الحسنُ معاوية ، وصدَّق بهذا الصلح المعجزةَ الغيبية لجدِّه الأمجد. ثبت بنقل صحيح انه صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضى الله عنه: ستقاتل الناكثين ( الذين نكثوا البيعة) والقاسطين والمارقين ( وهم الخوارج الذين مرقوا من الدين). فأخبر عن وقعة الجمل وصفين وعن الخوارج. وقال صلى الله عليه وسلم للزبير: ((لتقاتلُنَّه وانتَ ظالمٌ له)) عندما رآه وعلياً يتحابّان.( اي يقبل احدهما الاخر). وقال صلى الله عليه وسلم لأزواجه الطاهرات: ((كيف بأحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب)) ((يُقتَل عن يمينها وعن يسارها قتلى كثيرة..)). وبعد ثلاثين سنة تحققت هذه الأحاديث الصحيحة فعلاً، وذلك في وقعة الجمل التي جرت بين عليّ وعائشة ومعها الطلحة والزبير رضي الله عنهم أجمعين، كما تحققت في وقعة صفين التي جرت بين علي ومعاوية ، وقد تحققت في وقعة حروراء ونهروان التي كانت بين عليّ رضي الله عنه والخوارج. وأخبر صلى الله عليه وسلم علياً عن الذي يقتله فقال: ((الذي يضربك يا عليّ على هذه حتى تبلّ منها هذه)) اي تبلّ لحيته من دم رأسهِ وكان عليّ يعرفه، وهو عبدالرحمن بن ملجم الخارجي. وأخبر صلى الله عليه وسلم برواية صحيحة عن أم سلمة وغيرها: ان الحسين يُقتَل بالطَّفْأي في كربلاء. وبعد خمسين سنة وقعت تلك الفاجعة الأليمة، فصدّقت ذلك الاخبار الغيبي. وأخبر صلى الله عليه وسلم : ((ان أهل بيتي سيلقون بعدي من أمتي قتلاً وتشريداً)) ، فكان كما أخبر. وفي رواية صحيحة انه صلى الله عليه وسلم أخبر عن ان الخلافة بعده ثلاثون عاماً ثم تصير ملكاً عضوضاً، ((وان هذا الامر بدأ نبوة ورحمة، ثم يكون رحمة وخلافة، ثم يكون ملكاً عضوضاً، ثم يكون عتواً وجبروتاً وفساداً في الأمة)) ، فأخبر صلى الله عليه وسلم عن مدة الخلافة الراشدة وهي؛ ثلاثون سنة، وتكمل هذه المدة بالأشهر الستة لخلافة الحسن رضي الله عنه، ثم تتعاقب السلطنة والجبروت وفساد الأمة، وفعلاً تحقق مثلما قال. وثبت كذلك انه صلى الله عليه وسلم أعلَمَ أصحابه: ((بفتح خيبر على يَدي عليّ)). وفي غد يومه وقعت المعجزة النبوية ـ فوق ما كان يُتوقع ـ فأخذ عليّ باب القلعة بيده وجعله ترساً. ولما تم أمر الفتح رماه في الأرض، وكان الباب عظيماً، حتى انه لم يستطع ثمانية رجال ـ وفي رواية اربعون رجلاً ـ رفعه من الارض. وكذا أخبر عن فرق كثيرة، اذ ثبت انه قال لعلي ما معناه: ان مثلك مثل عيسى عليه السلام، ستكون سبباً في هلاك فئتين من الناس: احداهما من فرط المحبة والاخرى من فرط العداوة. حيث افرط النصارى في حب عيسى عليه السلام حتى تجاوزوا الحد المشروع فيهلكون وقالوا: انه ابن الله ــ حاش لله ـ واليهود أيضاً أفرطوا في العداوة له فانكروا نبوته ومنزلته الرفيعة. وكذلك سيفرط فريق من الناس في الحب لك ويتعدّون الحدّ المشروع فيهلكون. ثبت انه صلى الله عليه وسلم أخبر فاطمة: أنها ((أول أهله لحوقاً به)).. أي أول من يموت بعده صلى الله عليه وسلم فيتبعه من أهل البيت. وبعد ستة أشهر وقع ما قال. هنا يرد سؤال مهم: يُقال: ان علياً رضي الله عنه كان أحرى بالخلافة وأولى بها، فهو ذو قرابة مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وذو شجاعة نادرة خارقة، وذو علم غزير.. فلماذا لم يُقدَّموه في الخلافة؟ ولماذا اضطربت أحوال المسلمين في عهده؟. الجواب: لقد قال قطب عظيم من آل البيت: كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد تمنّى ان يكون عليّ هو الخليفة، ولكن اُعلِم من الغيب أن إرادة الله غير هذا، فتخلى عن رغبته تبعاً لما يريده الله سبحانه وتعالى. وفيما يأتي حكمةٌ واحدة مما تنطوي عليه ارادة الله تعالى في هذا الأمر: كان الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين أحوج الى الاتفاق والاتحاد بعدما ارتحل النبي الى الرفيق الأعلى، فلو كان عليّ رضي الله عنه قد تولّى الخلافة، لكان هناك احتمال قوي ان تثير اطواره المتسمة بعدم مسايرة الآخرين واستقلالية آرائه مع زهده الشديد وبسالته النادرة واستغنائه عن الناس فضلاً عن شجاعته الفائقة، فتحرِّك - هذه المزايا - عرق المنافسة لدى كثير من الأشخاص والقبائل، فتنجم الفرقة بين صفوف المسلمين، مثلما حدث في عهد خلافته من حوادث وفتن. أما سبب تأخر خلافة عليّ رضي الله عنه فان احد أسبابه هو ما يأتي: لقد هبّت أعاصير الفتن في أوساط أمة الاسلام التي تضم أقواماً متباينة في الفكر والتي يحمل كلٌّ منها بذور الفرقة الى ثلاث وسبعين فرقة - مثلما أخبر بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم - فكان ينبغي وجود شخصية قوية فذة، مهيبة الجانب، ذات شجاعة فائقة وفراسة نافذة ونسب عريق أصيل من أهل البيت ومن بني هاشم، كي يَثْبُت أمام هذه الفتن. فمثل هذه الشخصية الفذة، كانت تتمثل في علّي رضي الله عنه، فثبت فعلاً أمام تلك الأعاصير الهوجاء.. ولقد أخبره الرسول بذلك أنه سيحارب في سبيل تأويل القرآن كما حارب هو صلى الله عليه وسلم في سبيل نزوله. ثم انه لولا علي رضي الله عنه لربما كانت سلطنة الدنيا تعصف بالأمويين وتفتنهم كلياً، وتزلّهم عن الصراط السوى، ولكن لأنهم كانوا يرون ازاءهم علياً وآل البيت، فقد حاولوا ان يبلغوا شأوهم ويوازوهم في مكانتهم لئلا يفقدوا منزلتهم في نظر الأمة، فاضطر أغلبُ رؤساء الدولة الأموية الى حضّ اتباعهم على القيام بحفظ حقائق الايمان ونشرها وصيانة أحكام القرآن والإسلام رغم أنهم لم يفعلوا شيئاً بأنفسهم، لذا نشأت في ظل دولتهم مئات الألوف من العلماء المحققين المجتهدين وائمة الحديث والأولياء الصالحين والأصفياء والعاملين، فلولا كمالات يتصف بها آل البيت وصلاحهم وولايتهم لله لزلّ الأمويون وابتعدوا كلياً عن طريق الصواب، كما آل اليه أمرهم في أواخر أيامهم، وكما حدث في أواخر أيام العباسيين. واذا قيل: لماذا لم تستقر الخلافة في آل البيت، علماً انهم كانوا أحق بها؟ الجواب: ان سلطنة الدنيا خدّاعة، بينما أهل البيت مكلفون بالحفاظ على حقائق الإسلام واحكام القرآن. وينبغي لمن يتسلم زمام الخلافة الاّ تغره الدنيا، كأن يكون معصوماً كالنبي..... فسلطنة الدنيا لا تصلح لآل البيت، اذ تنسيهم وظيفَتهم الاساس؛ وهي المحافظة على الدين وخدمة الاسلام.... ... بينما نراهم متى ما تركوا السلطنة، فقد سعوا سعياً حثيثاً وبذلوا جهداً منقطع النظير في خدمة الإسلام ورفع راية القرآن. فان شئت فتأمل في الأقطاب الذين أتوا من سلالة الحسن رضي الله عنه، ولا سيما الأقطاب الأربعة، وبخاصة الشيخ الكيلاني. وان شئت فتأمل في الأئمة الذين جاءوا من سلالة الحسين رضي الله عنه، ولا سيما زين العابدين وجعفر الصادق وأمثالهم.. فكلٌ من هؤلاء قد أصبح بمثابة مهدي معنوي، بدّدوا الظلم والظلمات المعنوية بنشرهم أنوار القرآن وحقائق الأيمان، واثبتوا حقاً أنهم وارثو جدهم الأمجد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. فان قيل: ما حكمة تلك الفتنة الدموية الرهيبة التي اصابت الأمة الاسلامية في عصر الراشدين وخير القرون، حيث لا يليق باولئك الابرار القهر ونزول المصائب وأين يكمن وجه الرحمة الإلهية فيها؟ الجواب: كما ان الأمطار الغزيرة المصحوبة بالعواصف في الربيع تثير كوامن قابليات كل طائفة من طوائف النباتات وتكشفها فتنثر البذور وتطلق النوى، فتتفتح أزهارها الخاصة بها، ويتسلم كلٌّ منها مهمته الفطرية، كذلك الفتنة التي أبتلي بها الصحابةُ الكرام والتابعون رضوان الله عليهم أجمعين، أثارت بذور مواهبهم المختلفة، وحفّزت نوى قابلياتهم المتنوعة، فانذَرتْ كلَّ طائفةٍ منهم وأخافتهم من أن الخطر مُحدقٌ بالاسلام، وان النار ستنشب في صفوف المسلمين؛ مما جعل كلَّ طائفة تهرع الى حفظ الدين والذود عن حياض الإيمان، فأخذ كلٌ منهم على عهدته مهمةً من مهمات حفظ الايمان وجمع شمل الاسلام، كلٌ حسب قابليته، فانطلق بكل جدٍ واخلاص في هذا السبيل. فمنهم من قام بحفظ الحديث النبوي الشريف، ومنهم من قام بحفظ فقه الشريعة الغراء، ومنهم من قام بحفظ العقائد والحقائق الايمانية، ومنهم من قام بحفظ القرآن الكريم.. وهكذا انضوت كلُّ طائفة تحت مهمةٍ وواجب من الواجبات التي يفرضها حفظ الايمان وصيانة الأسلام، وسَعَتْ في سبيل اداء مهمتها سعياً حثيثاً، فتفتحت من البذور التي نشرتها تلك الأعاصير الهوجاء العنيفة في الارجاء، زهورٌ بهيجة بالوان زاهية شتى في عالم الاسلام، حتى غدا العالم الاسلامي رياضاً يانعة بالورود والرياحين. الاّ انه - للأسف - ظهرت بين تلك الرياض البديعة أشواكُ اهل البدع ايضاً. وكأن يد القدرة الإلهية قد خضَّتْ ذلك العصر بجلال وهيبة، وادارته بشدة وعنف، فأثارت الهمم وألهَبت المشاعر لدى أهل الهمة والغيرة، فبعثت تلك الحركة المنطلقة عن المركز؛ كثيراً من أئمة المجتهدين والمحدّثين والحفاظ والأصفياء والأقطاب الأولياء الى أنحاء العالم الأسلامي وألجأتهم الى الهجرة. وهيّجت المسلمين شرقاً وغرباً وفتحت بصيرتهم ليغنموا من كنوز القرآن وخزائنه. فان قيل: ان القرآن الكريم يأمر بحب آل البيت، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، نقول: فالحب نوعان: اولهما: حب (بالمعنى الحرفي) وهو حب عليّ والحسن والحسين وآل البيت محبة لله وللرسول وفي سبيلهما. فهذا الحب يزيد حب الرسول صلى الله عليه وسلم ويكون وسيلة لحب الله عز وجل فهذا الحب مشروع، لا يضر افراطُه، لانه لا يتجاوز الحدود ولا يستدعي ذم الغير وعداوته. وثانيهما: حب (بالمعنى الاسمي) وهو حبهم حباً ذاتياً، ولأجلهم، اي حب عليّ من أجل شجاعته وكماله، وحب الحسن والحسين من أجل فضائلهما ومزاياهما الكاملة فحسب، من غير تذكّر للنبي صلى الله عليه وسلم ، حتى ان منهم من يحبهم ولو لم يعرف الله ورسوله. فهذا الحب لا يكون وسيلةً لحب الله ورسوله. واذا ما كان في هذا الحب افراط فانه سيفضي الى ذم الغير وعداوته.وسببا لخسارتهم. فبعد هذا التوضيح، هل نضع جانبا كل ماقيل وكتب لاغراض التجارة وحب الدنيا، ونتوحد شيعة وسنة لندافع عن الخطر المحدق بالاسلام ونحرر بلدنا المحتل منذ خمس سنوات ونوقف نزيف دماء ابناء شعبنا الابرياء. نحن متأكدون أنه لا الامام علي ولا ابا عبدالله الحسين ولا آل البيت الاطهار ولا جدهم الامجد الرسول الكريم يقبل بان يكون شيعتهم عملاء للمحتلين الامريكان ومطايا للصهيانة.نحن نعلم ان العقول التي نناشدها قد اقفلت باحكام على نفسها واغلقت اي منذ، مهما كان صغيرا، لحجب اي شعاع من نور الله يتسرب اليها. ولكننا عبد من عباد الله المخلصين بلغنا. اللهم فاشهد.
المصادر/ 1- للمزيد من التفاصيل يراجع : كليات رسائل النور/ المعجزات الاحمدية/ المكتوب التاسع عشر. الصفحات 8-47. تاليف الامام بديع الزمان سعيد النورسي. ترجمة الاستاذ احسان قاسم الصالحي. منشورات شركة سوزلر للنشر- اسطنبول – تركيا. 2- المواقع الالكترونية: www.saidnur.com www. resailinnur.com :
|