الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

24  آذار  2008

ابحث في كتابات

 

 

الحرية ، محاولة استقراء للنصوص القرآنية - 11

 

كتابات - محمد سعيد الخطيب

 

    الآية رقم 104 من سورة الأنعام تتحدث بصيغة أخرى وبمنظور ثاني للحرية التي وجدناها فيما سبق بأنها أفضل هبة منه تبارك وتعالى إلى الناس ليتكامل بهذه الهبة – الميزان – وبما الّهم عز وجل عباده من طريقي التقوى والفجور فيتحقق تفضيل بني ادم على كثير ممن خلق وهو  الخلاق العليم .

   تقول الآية هذه :-

{   قَدْ جَآءَكُمْ بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ }

  الأبصار والنظر والرؤيا هي ثلاثة ألفاظ تمثل ثلاثة أفعال حياتيه مختلفة فيما بينها حسبما جاء به النص القرآني الكريم في وصف وبيان هذا التفصيل، وقد سبق لنا مناقشة هذه الألفاظ قرآنيا في بحثنا الاستقرائي عن الحجاب في القران الكريم ، ونعيد هنا للذكرى – جعلنا جل وعلا من الذاكرين- ونرى هنا ضرورة للمرور قرآنيا من خلال ذكر بعض النصوص الكريمة ومنها :-

1- الآيات 83 و 84 و 85   من سورة الواقعة { فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) }.

 والتمييز فيه بيان مبين بينَّ تنظرون وتبصرون مما يمكن الفهم من خلاله بأن عملية النظر قد تكون غير واقعية ، فحيث تتحدث الآيات الكريمة عن حالة نزول الموت بالبشر وتُبين أن بوجودكم قرب الحالة وعيونكم مفتوحة وتنظرون للحالة إلا أنكم لا تبصروننا ونحن الأقرب أليه منكم ، ومن البديهي الواقعي أن أيّ أحدٍ منا لا يمكنه رؤية ملك أو ملائكة الموت الذين يتولون هذه المهمة حيث أكد ذلك النص القرآني في آيات عديدة حيث تقول الآية رقم 11 من سورة السجدة {   قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ ٱلْمَوْتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ } وكذلك الآيتين الآتيتين واللتين تتحدثان عن عملية الضرب على الوجوه وعلى الأدبار (( ومعلوم ماذا يعني هذا الضرب لنا في حياتنا )) وهما الآية رقم 50 من سورة الأنفال { وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمَلاۤئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ } والآية رقم 27 من سورة محمد {  فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ }.

    ونحن هنا لا نريد القيام بعمليات تزويق أو ليّ للحقائق العلمية لكي تتطابق هي مع النص الشريف مطلقا، بل إننا نقول أن الاكتشافات الحديثة – وهي حقا اكتشافات وليس صنع أو خلق حيث هي موجودة ويأتي من له علم فيكتشفها مهما كانت وتحت أية صورة من صور العلم – وجدت أن بعض مما خلق جلت عظمته تستطيع الأبصار إلى مسافات أبعد كثيرا جدا من الإنسان وبعضها تستطيع ذلك في الظلام وغير ذلك مما يؤكد تباين في عملية النظر والبصر، وفي حالة الاحتضار للميت ، ولأننا لا نستطيع رؤية مخلوقات الله سبحانه مثل الملائكة – وهم جنوده الذين يتوفون البشركما بينت ذلك الآية رقم 61 من سورة الأنعام {   وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ } .

    أما الرؤية فقد جاءت في قصة يوسف عليه السلام والتي سردتها سورة يوسف المباركة واقترنت الرؤية بما يراه النائم في منامه فتقول الآيتين 4 و 5 من السورة { إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) } والموقع الاخر في نفس السورة هي الآية رقم 36 وتقول { وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآَخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36)} وكذالك الآيتين 42 و 43 من السورة { وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43) قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ (44)} وأخيرا الآية رقم 100 من سورة يوسف أيضا { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) } وندرج هنا الآيات القرآنية التي وردت فيها الألفاظ (( رأى و أبْصَرَ و نَظَرَ )) وهي :-

1- رقم الآية 127 من سورة التوبة {   وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ ٱنصَرَفُواْ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ }

2- رقم الآية 88 من سورة الصافات {   فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي ٱلنُّجُومِ }

3- رقم الآية 20 من سورة محمد {   وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْلاَ نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلْقِتَالُ رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ ٱلْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ }

4- رقم الآية 21 من سورة المدثر {   ثُمَّ نَظَرَ }

5- رقم الآية 104  من سورة الأنعام {   قَدْ جَآءَكُمْ بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ }

6- رقم الآية 26 من سورة الكهف {   قُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ لَهُ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً }

7- رقم الآية 38 من سورة مريم {   أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَـٰكِنِ ٱلظَّالِمُونَ ٱلْيَوْمَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ }

8- رقم الآية 179 من سورة الصافات { وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ }

9- رقم الآية 13 من سورة أل عمران {   قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ ٱلْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ ٱلْعَيْنِ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَآءُ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ }

10- الآيات 76 و 77 و 78 من سورة الأنعام { فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآَفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) }

11- رقم الآية 27 من سورة هود {   فَقَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ ٱتَّبَعَكَ إِلاَّ ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأْيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ }

12- رقم الآية 70 من سورة هود {   فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ}

13- رقم الآية 24 من سورة يوسف {   وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلاۤ أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوۤءَ وَٱلْفَحْشَآءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ }

14- رقم الآية 28 من سورة يوسف {   فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ }

15- رقم الآية 85 من سورة النحل {   وَإِذَا رَأى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلْعَذَابَ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ }

16- رقم الآية 102 من سورة الصافات {   فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْيَ قَالَ يٰبُنَيَّ إِنِّيۤ أَرَىٰ فِي ٱلْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ قَالَ يٰأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّابِرِينَ }

     فالمُبين من خلال النصوص هو أن الأبصار هو الوصول إلى الحقيقة أو الحقائق بواسطة العيون وباستخدام العقل أو الميزان وحفظ هذه الحقيقة أو الحقائق في الصدور كما فهمنا ذلك من خلال الآيات التي حددت مركز الذاكرة والمسئول المباشر عن السمع والبصر والتعقل وحفظ الأسرار وغيرها مما وجدناها من خلال استقرائنا للآيات الشريفة.

    آية سورة الأنعام – 104 – وبعد ثبيتها وتأكيدها على البصر وهو كما وجدنا الاطلاع الحقيقي والتفصيلي للأمور بكل أشكالها وأنواعها ، بعد هذا كله فهي فتحت فضاء الحرية هنا للبشر في أن تُبصر وتتبصر أو أن تعمى عن هذه وتلك الحقائق.

   بل أننا هنا نريد التأكيد على أن هذه الآية الشريفة وهي تخاطب رسول الرحمة (ص) وتأمره لتنفيذ مبادئ وسنن وقوانين رسالة ربه عز وجل ، فهي تقول له بأنك لَسْتَ على قومك هؤلاء وكذلك من سار على هديك واتبع ملتك في كل زمان ومكان ، لست عليهم حفيظاً .

   وحتى نستطيع تجسيم وتجسيد الحالة الموضوعية لمحاولة فهمنا النص الكريم فلابد لنا من أن  نعود للمصحف الشريف باحثين عن لفظ حفيظ وما هي استعمالاته وكيفيتها في النصوص الكريمة .

   والله من وراء القصد.

نتبعه بمتمه إنشاء الله لاحقا .....

 

ملاحظة جدُ هامة

يمنع منعا شرعيا وعرفيا أعادة النشر في أي موقع عدا (( موقع كتابات )) فقط.

Alkatibe_53@hotmail.com