الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

24  آذار  2008

ابحث في كتابات

 

الخَمْسُ العُجافْ

 

كتابات - د.ذياب السواح

 

خمسةٌ من السنين العجافِ تمرُّ ..

والعراقُ يستكينُ تحت أقدامِ الإحتلالْ

عرف الشعبُ خلالها

" كيف تمطُّ أرجُلَها الدقائقُ "

" كيف تجمدُ... تستحيلُ إلى عصور"

من الظلمةِ..

والخوفِ والرعبِ..

والموتِ المتربصِ عند العتباتْ

أعوامٌ من الذلِّ والهوانْ

من شظفِ العيشِ والحرمانْ

من الفاقةْ..

مرت على العراقِ

والعراقيون حيارى

وماهم بسكارى

لكنهم مازالوا في الصدمةِ مستغرقون

وكلُّ الصحواتِ لم تنتشل منهم أحدا..

" وتَحْسَبُهُم أيْقاظاً وهم رُقودٌ "

مثل أصحابِ الكهفِ..

فهل سيمكثُ العراقيون في نومِهِمْ

" ثلاث مائةٍ سنين وإزدادوا تِسعا"

وها هو العام الخامس مُذْ ضاع الوطنْ

قادم إلينا ..بصفاقةٍ دون خجلْ

فهل ندرك حجمَ  المأساةِ

تلك التي حلَّت بنا..!!؟

وهل نعرف – على الأقلِّ- أنها مأساةْ !!؟

أم إنها حلمٌ مزعجٌ

أوهي كابوسٌ ثقيل

نتيجة التخمةِ في موائدِ الموتِ..!!؟

تلك التي  تُنْصَبُ على أرصفةِ الشوارعِ !!

في كلِّ مكان..!!

وتؤمُّها الكلابُ التي عضَّها الجوعُ

بغياب بقايا الطعامِ والعظامْ

في البيتِ العراقي..!!

أنه ليس بالكابوسِ أيها النيامْ

فإستــفيــقـــــوا يا عراقيــونَ

" فقد طغى الخطبُ حتى غاصت الرُّكَبُ "

أم إنكم ألِـفـْتــــُمَ الــذُّلَّ والهــوانْ!!؟

فهذا العــــراقُ موطنكم أنتم

وليس للآخــــــرين الغُرَباءْ

الأرضُ التي أنبتت القمحَ والشعيرَ

في العالـــمِ لأولِ مــــرةٍ..

وخصَّتْ بهما راوةَ.. وسامراءْ *

ومنها  توزع الخبزُ على الأنامْ

قوتاً للبشرِ.. ما بعــدَه قوتْ..!!

 به تستقيم الأبدان

وليس بغيره..

فنحن الذين أطعمنا العالم خبزنا

قمحاً .. وشعيــــــرْ..!!

وما زلنا نمدهم بالطاقةِ

لكي تستديم لهم الحياة ..!!

فماذا نقدم لأَرضنا المعطاء

التي لوَّثتْها جَزَماتُ الأمريكانْ

منذ خمسة أعوامْ ؟؟

ويتاجرُ بها وبخيراتها

السماسرةُ وتجارُ الحروبِ

ومن يعرضون بيع العراقِ

في سوق النخاسةِ

دون حياءٍ أو خجلْ..!!

فهل نبقى في نومنا مستغرقين !!

وفي صمتنا سادرين

ونستكين للموت والأذى

دون أن ننبس ببنت شفةٍ

كما يقال..!!؟

ألا يستحقُّ منا هذا الوطنْ

وقفةً من الزمنْ..

ويوم حدادٍ في الذكرى الأليمة..!!؟

وأن نقيم له مواكب العزاءِ

في كلِّ شارعٍ ومحلَّةْ

أن نخلع قمصاننا ونكشف عن صدورٍ

مليئةٍ بالضيم والقهرِ والغيظِ ..!!

وأن نخرج إلى الشوارعِ

حاسري الرؤوسِ.. منادين:

" الشمسُ شمسي .. والعراقُ عراقي"

ونهتف بصوتٍ واحدٍ

" عراقُ .. يا عراقْ "

وتكبر الجوامعُ :

الله أكبر يا عراق !!

على صوت أجراس الكنائسِ

وهي تقرعُ بشدة لتُسْمَعَ في كل مكانْ!!

ولتعرفَ أمريكا..

ويعرف كلُّ من باع الوطنْ

أنه لا يملك حبةَ رملٍ فيه

لأن هذا الوطنَ ملكٌ لنا

وليس لغيرنا..

ولن يباع أو يضيع منا أبدا..!!

              .........

 

* تشير دراسات الجغرافية النباتية إلى أن أصل القمح هو في منطقة راوة غربي العراق،وأصل الشعير هو منطقة سامراء ومنهما توزع هذان النوعان النباتيان إلى العالم !!