الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

24  آذار  2008

ابحث في كتابات

 

مع الناس - 2

 

كتابات - عبداللطيف الحرز

 

تحملوني قليلا فعمري لم افكر بكتابة نصف سطر فكيف بمثل هذا الكلام الطويل المتشعب مع الجروح والاحاسيس والتأمل ؟! . اقول تحملوني قليلا فللمرأة لحظات عصيبة من القلق ساعة البوح . ليس الخوف من المعلومات والكلمات فقط وانما تلك الرهبة بان للمرأة حق في الكلام والشكاية ايضا ولو من وراء جدار اسم مستعار او بحذف الاسم من الاساس . لايهم فالمرأة روح والمرأة جسد وآه من الروح وآه من الجسد . لقد كنتُ صغيرة بنت لها احلامها الوردية كبقية الاناث بان تكبر ويتغير جسدها وتكون الفساتين تتناسق مع تقاطيع جسدها البض المتدافع في تلك المناطق المثيرة والمميزة لملفتة نظر الرجال ومحل الدلال من قبل الفتاة نفسها . ياااه كم قضيت ساعات طوال وانا اتخيل جسدي كيف كبر وباتت الثياب تبدو عليه بشكل مختلف . ولكم كانت تأتيني نوابات فيها يداهمني  اعصار لذيذ يشد على جسدي قطعة قطعة وعظواً عظوا , ويتحرك بي دبيب خاطف يجعلني ارتعش بحالى تشبه السكر والحياء وانا اتخيل ذلك الفارس الذي سوف يأخذني الى دنيا العشاق والزواج والفعل الشهي والكلام اللذيذ . لكن العمر مر والوردة المتفتحة اخذت الوانها تبهت وصرت من العوانس . البلد فقير والشباب اما في خارج الوطن او هو يشد رحاله للسفر ذهنياً او جسدياً , حتى ان اختي اللتي هي اصغر مني واجمل قبلت الزواج برجل بعمر ابي ومتزوج ولديه بنات بعمرنا , صديقاتنا . آيست من نصيبي واقنعت بنفسي بهدوء بان عليّ ان اارضخ للصبر والقناعة ولا ادع خلجات نفسي وخيالاتها تفضحني فتعلمت كبت نفسي واشغلت نفسي بهوايات عديدة القراءة والخياطة والطبخ والحياكة . يهددني الليل بصور لذيذة تحاول جري الى جزر سحرية , فيها شاب وسيم ومشاعر رقيقة , تتحرك الثياب عن جسدي لكن فجأة اتعوذ وادعو ربي ان يرزقني الصبر فادق الروح بمسامير الصبر الصلبة القاسية . اسمع في  داخلي صراخاً . اسمع تحت عظامي أنيناً , هناك دوي في الخلايا ودقات قلبي تتسارع ثم يهبط القلب كأنه دلو انقط حبله في بئر عميقة . هكذا قضيت الليال دموع خرسا وصلاة .

ثم لاح ضوء في النفق رجل في نهاية الثلاثين من العمر يعيش في استراليا خطفته الاحداث فعاش اعزباً رغما عنه , هكذا يقول ان الامر لم يكن بيده . رفض ابي وامي قالوا انه رجل غريب وسيأخذني الى نهاية الارض ولا احد بقربكِ يحميكِ لو جرى لكِ مكروه . غضبتُ وهاج جنوني , شعرت ان جسدي تحول الى زلزال وصوتي الى رعد وعيوني برق وكلامي المهدد الغاضب امطار عذاب وسجين ابابيل , انا كبيرة لست بنتاً صغيرة بلهاء لازالت في اول ايام الصبا والدلال يقف على باب طلب يدها ارتال الشباب , هذا حظي الاخير ورقة االلعب الاخيرة بيد القدر كيف اضيعها كيف ؟!

قبل ابي وامي على مضض زغردت امي بخفوت اول الامر ثم علت الهلاهل غير مصدقة خصوصا بعدما اتت النساء وحسدتنا زوجت عمي فهي لديها بنت كبيرة طاف عنها قطار الزواج . شعرت ان امي تشعر بغبطة كأنها وجدت حلية اضاعتها . اختي الصغيرة اتت بطفلها يااه كم احب حمودي بعيونه السود وشعره الطويل الاملس كأنه شعر فتاة من يصدق ان زوجها العجوز ظلت به بقية من الكأس ... وجدتُ نفسي انقاط بطواعية الى عالم الخيال هل سأكون اماً بعد كل هذا الصبر وبيت مثل بقية النساء ؟! شعرت بخدودي تتورد , عادت الاوراق تخضر مرة اخرى . بعد اربعة اشهر من الانتظار ومراجعات الدوائر الحكومية من اجل عقد الزواج والحصول على جواز وتقديم الاوراق في الاردن للسفارة الاسترالية ها انا اطير . كنتُ خائفة جدا فهذه اول مرة اصعد فيها طيارة واول مرة اتخلى فيها عن لبس العباءة شعرتُ كأني امشي عارية وعيون جميع الناس تترقبني . مضيت الاشهر الاولى سريعة وجميلة زوجي يعمل سائق تكسي والمحافظة التي نعيش فيها تدعى ملبورن . كنتُ احسب الزواج مثل البحر مهما اخذنا منه لا ينقص لكن الواقع لايهتم بالخيال فاذا بالزواج مثل الشمعة يذوب وينقص تدريجياً ليطفئ ويحل الظلام والاترطام والانصدام بالاشياء بعضها ضد بعض . في اقل من سنة ... تصوروا اقل من سنة لاحظتُ ان زوجي اخذ يسلك معي سلوك الممثل . الرجل يتعامل بالعقل ومنهج المصلحة ولايعرف ان المرأة قلبها دليلها الذي لايخيب . لاحظت ان همته في الفراش غريبة فهو في بعضها ملول بشكل فض وقاس وفي بعضها يأتيني بجموح حصان السباق العاجل . كان يخرج بعد المغرب اي بعد ان يكون قد مضى على مجيئه من العمل ساعتين . سابقا كان يدخل المنزل يغتسل ويتناول طعامه وينام اما الان فهو يفتح جهاز الكمبيوتر قبل اي شيء ثم يسد باب الغرفة الصغيرة حيث يكون فيها الجهاز . يخرج ثم يعود . وفي اليوم الذي يكون ملولا لا يخرج . الصدفة هي صانعة التاريخ وهي ايضا صانعة الحضارة والموت والحياة . فنحن بالصدفة عرب او كورد او مسلمين او مسيح او شرقيين او غربيين حيث انه يحتمل ان نكون غير ذلك فيما لو كان للصدفة ظروف اخرى . من شدة عجلته ذلك اليوم خرج زوجي ظاناً ان جهاز الكمبيوتر قد انطفأ واتم اقفاله لكنه بقي يعمل ويشتغل . هو لايدري ان هنالك طريقة فيها جميع مراسلاته في البريد الالكتروني . فتحتها فاذا بها مملؤة رسائل غرام وحب وكلام عجيب . كان نور الغرفة مضائاً لكن كل شيء حولي تحول الى اسود .. الظلام عم كل شيء .. ليس احد  في هذا البلد .. بكيت .. بكيت بحرقة , كان لي دموع اليتيمة وحسرة المذبوحة . لمن اشكو وهل احرق آخر ورقة اعطانيها القدر ؟! .

بعد ساعتين من البكاء وانا متهالكة على كرسي جهاز الكمبيوتر اخذت اتصفح بعض المواقع الثقافية , اعجبني بعض المثقفين بكتاباتهم الذكية فوجدت نفسي اكتب كل هذه السطور .. فما الحل ياسيدي .. ما الحل .. هل اخون زوجي وافعل مثله فاكون قد جلبت القذارة الى روحي انا التي حفظتها كل هذه السنين . ام اواجه زوجي فيكون مصيري الطلاق او الضرب او الحقد والكراهية ؟!

هل اسكت وكأن شيئا لم يكن فاصل الى الجنون او اعيش في حفلة تعذيب يومية وانا اشاهد زوجي يخونني ؟!

راسلت ذلك الكاتب فقال لي ان السيد المسيح يقول ان من اشتهى امرأة فقد زنى بها في قلبه . لكن ماذا يجدي الكلام ما دام الفعل هو بيد الرجال فقط ؟! .