|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
6 آذار 2008 |
|
ألنائبه......... وشلش
كتابات - عبد الله العراقي
لعنة الله على ألغربه والتشرد والتسكع في شوارع المدن الكبيرة في دول الشتات...ألبارحه ساقني قدري العاثر إلى السفارة العراقبه ذليلا صاغرا استجدي العطف متحملا كل أنواع التعب والإرهاق الجسمي والمادي على احصل كما حصل ذوى الحظ العظيم على الجواز العراقي(ج). حملت معي كل المستمسكات المطلوبة وغير المطلوبة.وبعد معاناة رحلة طويلة ركبت فيها القطارمسافه 250 كم كي اصل إلى مدينة برلين ومن المحطة ألرئيسيه( هوبت بان هوف ) ركبت قطارين آخرين حتى وصلت إلى محطة( اونكل تومس هوته) ومنها اركب الباص في شارع جميل إلى مقر السفارة الذي لن تخطئه أبدا ولن تضطر للسؤال عنه. كشك صغير في الباب يتواجد فبه شرطي ألماني حماية وعشرات العراقيين متجمهرين على الباب رغم البرد القارص و المطر الالمانى الذي لا ينقطع.الساعة ألان الثامنة والربع صباحا والسفارة لاتفتح أبوابها إلا في التاسعة ولك يا سيدي القارئ الكريم إن تتخيل ألحاله. تجمع المراجعون العراقيون أمام الباب بشكل فوضوي مخربط يثير الاشمئزاز والعجب. صياح وهرج ومدافع وعصبيه وتأفف تماما مثل ما كنا نفعله في العراق عند مراجعة أية دائرة حكومية أو الأسواق المركزية سيئة السمعة -- إخوان موكلكم مثقفين وصار لكم أسنين في ألمانيا ليش ها لهوسه والله عيب شنو احنه مو شعب متحضر .قالها احد الواقفين بلهجة بغدادية حلوة واستدارت نحوة الرؤؤس مستنكرة .ولشدة دهشتي هذا هو صديقي ( ) وابن محلتي في بغداد.. وبعد السلام والتحية والعناق والسؤال عن الأهل والحال سألني عن سبب حضوري إلى السفارة - أريد اطلع جواز جديد --ليش ما أتطلعه من بغداد أسهل وارخص إإإإإإإإإإ - اشلون أيصير؟ كيف ذلك ؟ وأنا اقبم في ألمانيا . -- كلشى يصيربهل الوقت (فلان ابن فلاته ) وأنت تعرفه وتعرف أمه جارتنه ألان هي نائبه في البرلمان إ وأمورهم حيل صاعدة . هاى اللى حانت كبل ملايه.. ابنها ألان عنده عصابة لاستخراج الجوازات وتمشية المعاملات وتهريب ألعمله والدولار المضروب ...... ( ) الملايه صارت نائبه. إإإ وشرد ذهني بعيدا بعيدا جدا الى مرحلة المراهقة والشقاوة عندما كانت الملايه فوا ألنائبه تدور على البيوت في شهر عاشور ومحرم تقيم مراسم القراية على الإمام الحسين ( ع) وما إن ينتهي شهر محرم ويبدأ موسم الفرح وأوله فرحة الزهراء (ع) تنقلب الملايه ألنائبه الى فنانة في الردح والرقص والغناء ولا عوالم مصر .تحيي الأفراح والليالي الملاح.. وكمراهقين أشقياء كنا نتسلق جدران البيوت المتلاصقة نتفرج خلسة على رقص وغناء وهز يا وز ... والملايه ألنائبه محور الحركة والنشاط . كانت أغنيه الملايه الشهيرة( شلش) تشاركها فيها كل النسوة وبنات ألمحله. وحفظها الأولاد عن ظهر قلب.... هذا أيام زمان ... من كانت اكو في بغداد أفراح وأعراس وطهور ومواليد.. ويمكن ألان السيدة الفاضلة الملايه سابقا والنائبة حاليا تردد نفس الاغنيه( شلش) ولكن في البرلمان يرقص حولها السادة الأفاضل أهل العمايم والافنديه بقيادة المايسترو السيد المشهداني .
والاغنيه كما لازلت اذكر بعض كلماتها شلش بابا شلش شلش شلش خالي شلش شلش شلش عيني شلش شلش شلش شلوشي شلش نازل بحوشى شلش يأكل بلوشى شلش راكب على حصان شلش رايح للبستان شلش يكطع الرمان شلش راكب بعيره شلش شيخ العشيرة شلش يحرس الديرة شلش
ومن هذا الخريط حتى الصبح. ..... المهم انفتح باب السفارة وأشتغل المدافع والصياح تماما مثل سوق الهرج الخالد الذكر.حضر احدهم وقام بإدخال المراجعين واحد واحد خلف باب الحديقة الخارجي ولازال المطر ينهمر مدرارا.. يسأله عن سبب ألمراجعه ويفتش حقيبته أولا ثم يفتش ملابسه ويتحسس جسمه لكي يسمح له بالدخول. جاء دوري وأنا منقوع بالمطر مثل ألبطه فرفض استلام ألمعامله وقال يجب إن ترسلها بالبريد المسجل ونحن نرسل لك موعد المجيء والمقابلة حسب التعليمات . لم تنفع التوسلات والرجاء. فكرت بالجهد والعناء والمال الذي سأبذله من أجل الحصول على الجواز. هذا إذا قدر الله وحصلت على الجواز .... تذكرت كلام صديقي وأنا أغادر باب السفارة متجها إلى منطقة الباص في الجهة ألمقابله من الشارع ومن إمام السفارة البرتغالية والتي كانت بدون أي مراجع..... صحيح هواية أسهل وارخص اطلع الجواز من بغداد. إإإ وشكرا للخدمات الجليلة التي تقدمها السفارة الى أبناء الوطن
برلين
|