الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

13  تشرين الأول  2005

من تفكيك الدولة الى تفكيك الهوية:

استراتيجية إفراغ العراق من معطياته البشرية والجغرافية والتاريخية

الجزء الخامس

كتابات - فضل خلف جبر

 

إسرائيل

 

ليس بخاف على أحد ان المستفيد الأول والمباشر مما يحدث في العراق الان وما سيحدث في المنطقة من تطورات هو اسرائيل. فقد تحقق بوقوع العراق تحت الاحتلال الأمريكي المباشر، ما يلي:

أولا: باحتلال العراق، عسكريا،  انتهت عمليا حقبة الحرب المعلنة ضد اسرائيل من قبل البلدان العربية على خلفية احتلال اسرائيل للاراضي الفلسطينية.

ثانيا: وكنتيجة متصلة، صار لزاما على هذه البلدان اظهار حسن النوايا للخروج من أجواء الحرب والتعبئة والمقاطعة الى أفق التطبيع الكامل.

ثالثا: تواجد الجيش الأمريكي على مرمى حجر من اسرائيل، في العراق والأردن الآن وفي سوريا ولبنان غدا، يعطيها أكبر دفع مادي ومعنوي خاصة في المجال الاقتصادي، حيث ستنتعش السياحة وستجد اسرائيل نفسها وسط سوق استهلاكي ولا أكبر، وستحصل على حاجتها من البترول من النفط العراقي عبر انابيب مباشرة.

رابعا: انتهى، والى الأبد، بالنسبة لاسرائيل، عنصر الخوف والتهديد الذي كان يشكل الهاجس الأول بالنسبة لصانعي القرار الاسرائيلي، والذي يطبع كل شئ في اسرائيل.

خامسا: صارت اسرائيل اليوم تلقى من يدافع عنها حتى من العرب أنفسهم، خاصة في مجال النخب السياسية والثقاقية ومن بلدان كانت تقف في خندق العداء التقليدي لاسرائيل كالعراق والسعودية. وهذا بحد ذاته يعد نقلة نوعية في اطار التعامل مع اسرائيل.

سادسا: بحتلال العراق، تكون قد اسرائيل قد وضعت يدها على عنصرين من أهم العناصر التي كانت تشكل التهديد المباشر لوجودها: الملف الأمني والمخابراتي، وبرامج التسليح العراقية.

سابعا: يبدو واضحا ان الأمور تسير تدريجيا نحو تحقيق منظور الشرق الأوسط الكبير، وهو ما يعني ان اسرائيل ستكون من بين اللاعبين الرئيسيين في المنطقة، على اساس القدرات التصنيعية وتقدمها في مجال العلوم التقنية قياسا بمحيطها العام.

سابعا: ويبدو واضحا أيضا ان قضية فلسطين تسير في طريقها الى التعويم. فستواصل الأدارة الأمريكية الحالية، وستتبعها في نفس الايقاع الادارات المتعاقبة، في رمي الوعود بين الحين والآخر، وكلما اقتضت الضرورة،  بقيام دولة فلسطينية. لكن هذه الدولة ستتوقف بالطبع على توفر العديد من الشروط، التي تبدأ بوجود نظام ديمقراطي أكثر تطورا من النظام في سويسرا، وانتهاء بمدى التزام الفلسطينيين بمعاهدة السلام التي تنص على عدم ارتداء الكوفية الفلسطينية!  

هذه المكاسب التي تحققت لاسرائيل، والتي لم تكن لتخطر على بال الساسة الاسرائليين حتى في الأحلام، لا يمكن تصور امكانية التفريط بها.  ومن الطبيعي جدا ان تفعل اسرائيل ما بوسعها من أجل ادامة الوضع في العراق على ما هو عليه الآن ان  لم يتجه الى مستوى أعلى من التصعيد. لقد انفجر السد العربي، ومن مصلحة اسرائيل ان تستثمر الطوفان موجة موجة، حيث سيطول الزمن ويطول قبل ان يقول قائل: انتبهوا، أيها السادة، ففي بيتنا غريب!