|
هــيــئــة الــتــحــريــر |
كــــتـــــابـــــات |
الكتابات المشاركة تمثل رأي اصحابها |
||||
|
انــــــتــــــم |
صــحــيــفــة عــامــة مــســتــقــلــة |
الــبــدايــة |
||||
|
المالك ومـراقـب الـتـحـريـر |
تحتضن الرأي وتساند الرأي الآخر |
1 ايـــلـــول 2002 |
||||
|
ايـــاد الـــزامـــلـــي |
مسائية يومية تصدر الساعةGMT21:00 |
|||||
| الصفحة الرئيسية | محاور | بحوث ودراسات | كــــــــــتــــــــــــــب | كتب | الارشيف | كلمة التحرير |
|
خاص بـ كتابات
الــزمــان والــمــكــان خواطر وذكريات عن التاسع من نيسان
كتابات
-
أيــــّوب مقدمة
كنا وما زلنا ... وسنظل هكذا نحب الوطن ونهيم في غرامه ونعشق لحظة لقاءه.. وهاهي الأيام تهدأ والغبار ينجلي وسيصبح لنا وطنٌ نفخر به ويفخر بنا رغم أنف كل حاقد. ترى ما الذي جرى؟ وكيف صارت تلكم الأحداث من بدء الزحف .. الى سقوط التمثال .. الى مصرع المسخين .. الى مطاردة زعيم القتلة صدام بن أبيه ؟ لقد طلب منا نفرٌ من الأخوة غير المؤمنين! بتدوين ما جرى وما صار ..من والى العراق في زمن الحرب وزمن الفلتان. ونزولاً عند رغبتهم المبيتة إرتأينا نحن، وبقلمنا الشريف، سردَ بعض ما جرى مما استطعنا الوقوف عليه من تاريخ تلك المرحلة، وبأسلوبنا الخاص. حيث وجدنا أن في ذلك مصلحة للعوام ودرساً للغبران ممن يحلمون الى الآن بعودة الزمان والمكان . والمصيبة التي لم نفهمها نحن ولا هم : أنه لا الزمان ولا المكان يعودان كما كان بمرور الزمان واختلاف المكان .
***
1 الزمان : 4503 سنوات بعد طوفان نوح ـ آذار 2003 المكان : درب التبّانة/ المجوعة الشمسية/كوكب الأرض/ قارة آسيا/ العراق
… هرج ومرج وضجيج على كوكب الأرض ، أكثر من 3 مليارات نسمة يرددون إسماً واحدا ً والكون كله يحبس أنفاسه لحدث خطير وتغيرات مروعة ولا أحد يستطيع التنبؤ بما ستؤل اليه الأمور . يروي إبن الأحول عن تاريخ العلامة أبو سباهي، بسندٍ منقوع في ماء الباجة : أنّ المَلَك المسؤول عن كوكب الأرض أخذ قيلولة بعد جهد إضافي قام به واسترخى على سريره ففوجيء بصياح وهرج خارج غرفته ودخل عليه حاجبه مذعورا مناديا ً: أدركْ سيدي، فديتك أمي وأبي!، فكوكب الأرض ضجّ من جديد. فأجابه بعنف : هسه أنت من آل فتلة لو ساعدي؟ (فداك أبي وأمي) أشو كلنا بله إبّهات! وبعدين شكو .. خير؟ أكيد صديّم مسويله مكسوره ، ماكو غيره . وبالفعل.. فكانت حكاية جديدة لأزمة كونية جديدة، فدخل الجميع حالة الإنذار وتهيأوا لقبض الأرواح والصعود والنزول . قال ملَكٌ عامل في سرية القبض : عمّي لوما صدام جان شغلنه وكَف وحالونا على التقاعد من زمان ! وتعال الضم نمنم! لو كضّيها تسخيت بالطاولي! بدأ القصف وبدأت القنابل تنزل على بيوت الظالمين ومن وكر الى وكر الى جحر الى مكان بعيد عن مرمى القنابل الذكية والموجهة بالبسطرمة. صارت القيادة شذر مذر ما بين فارٍّ ومذعور ومقطع ٍ إربا ً إربا ولا باكي عليهم … ثم ماذا ؟ الشعب كله (لا بل مَن كان مقيداً) ينتظر كسر الطوق ولحظة الحرية وجرت أمور وأمور ما بين إرهاب وتقتيل وترويع فقد رفعَ الأجلاف من أيتام صدام شعار (من ليس معنا فهو عدونا!!) وفتلوا العضلات بالنفاخات وها ها ها ها ها … والريس ماكو!
*** 2 الزمان : زمن الحرب المكان : أرض المعركة / العراق
كانت آمال قيادة التحالف كبيرة وقوية في قيام انتفاضة شعبية مع بدء النزال، وخصوصاً من شيعة العراق، وعليه بدأت عملياتهم وتحركاتهم من الجنوب ! والحقيقة أنه حتى قوات التحالف وخبرائهم لم يفهموا بأنه لا الزمان ولا المكان بقيا كما كانا! فهذا ليس زمن الانتفاضة وليس المكان لثورة شعبية! فقد تغيرت الأحوال بتغير الأحداث ودوران الأفلاك. انتظرَ الناس وجلسوا أحلاس بيوتهم وعلى مبدأ (هيّه تصفى) صعّروا خدّهم وانشغلوا بهمومهم التي لا تعد ولا تحصى. لقد حاول الحلفاء معهم وبدون جدوى.. فرموا آلاف، بل ملايين المنشورات وبثّوا من خلال قنواتهم المؤقتة البيانات والتحفيزات تطلب من العوام التحرك واتخاذ القرار ، فهل فاتهم أن على كل باب من بيوت الله كان رفيق حزبي؟ أم لم يرصدوا تلك الرباعيات ومَن عليها من مجرمي الحرب الصداميين أمام كل زقاق عتيق؟ فصبَر أهل الجنوب وانتظروا المشهد وكيف ستنتهي الأحوال وفي نفس الوقت لم يكونوا مستعدين ليصيروا وقودا ً لجيش صدام. كان زمناًً خيالياً مرعباًً ورغم أزيز الطائرات ودويّ القنابل كان هناك صمت رهيب وموقف جد خطير ولا أحد يجرؤ أو يستطيع فكّ هذا اللغز! وهنا نثبت على كل أبطال اليوم الفاشوشيّن ممن يفتون أو يهتفون بالمواقف ويطالبون ويتدللون ، نثبت ذلك الموقف القديم: (أين كنتم يا أولاد العمومة ويا أصحاب السيادة؟) (والسماحة والسوبرمانات والتره للـّي؟) أأسْدٌ علينا وفي الحروب نعامة ٌ؟ لو ( أبويه ميكَدر بس على أمي!) . نعود لموضوعنا ... تُرى هل سيُكتب تاريخ جديد لنا؟ ترى هل سينتصر الحلفاء ويُهزم صدام وربعه الغير ميامين ؟ أسئلة كانت تفوق مخيلة العراقي المخصبة بالإرهاب، فصدام باقي للأبد ويا ليل ما أطولك ... أم قَصر ... مدينة كنا نسمع بها كل 6000 سنة من عمرنا الافتراضي لكنها دخلت التاريخ وتحركت بتحرك الزمان والمكان وتـُرجمت الى ( أم كسّار ) حسب سي أن أن والى ( أم أصْر ) حسب المصرية والى ( جمّ جصّ ) حسب الإذاعة البنغالية ! فما هذا يا أم قصر ؟ لقد أصبنا بهزال في النخاع ورجفة في الأطراف، فهل هذا حال النزال ( لا هوايه وصلنه لبغداد ! )، فما حقيقة ما جرى هناك ؟ لا أحد يعلم ! وما حقيقة تلك المواجهة ؟ لا أحد يعلم ! وخصوصا ً بعدما تحررت أم قصر ـ أرواحنا لترابها الفدا ـ واستلم الناس حصصا ً غذائية ودوائية من قوات التحالف وشرعوا بالهتاف:"بوش.. بوش اسمع زين ... الى آخر الطقطوقة !". ينقل أحد المعاصرين أن جورج بوش لمّا رأى تلك التظاهرة من أجهزة التلفاز رمى يمين الطلاق على زوجته وأصيب بانتفاخ في رقبته نقل على أثرها الى المستشفى، أما أحد قادة المعارضة من الذين أكدوا للتحالف جاهزية الشعب للانتفاضة والانضمام لجيش الحلفاء فقد تنكر بزيّ بائع الآيس كريم وتسكع في شوارع لندن بعدما أتاه استدعاء من البنتاغون . كانت الضربة الصاعقة في الليلة الأولى والتي سميت بالهدف ـ الفرصة على أحد أوكار النعثل. تـُأكد أن صدام ومن معه قضوا نحبهم وكادت قوات التحالف وقياداتها أن تحتفل حتى خرج لهم صدام ابن أبيه من على شاشة التلفاز ليربكهم ويربكنا ويربك العالم أجمع بوضعه ومنظره ! فمن هذا؟ صدام؟ يمكن أو لا! وأي مكان هذا ؟ وأي كنتور عتيق هذا ؟ ومن أين هذه النظارات التي تشبه نظارات المولى الكنهوتي الذي عاصر فتحعلي شاه السلجوقي !!! ( وخاله شنو ... شنهو الخبر دحجيلي ) قالت البنتاغون كأنه هو ! وحللوا الصور والصوت وحاروا في أبياته الشعرية في مستهل خطابه : أطلق لهـا النـار لا شاة ولا جَملُ وأسلق لنا البيض لا دهنٌ ولا بصَل ُ إنه كابوس لن يزول ولن ينتهي ... فلماذا لم يتغير زمن صدام ولا مكانه ؟ فهل هو مخلوق عجيب أم سرّ من أسرار هذا الكون ؟ بدأت صواريخ الأرض أرض تسقط على أرض الكويت تترا ! رغم مضادات الباتريوت والباتنعال وكل ذاك الرصد الإلكتروني للسماء فكانت أحد الاحتمالات أن صدام يرميها لهم بالمنجنيق ! ولكن أين هذه المناجيق ( لم يصل الى مسامعي الشريفة الى الآن جمع لكلمة منجنيق !)، فخرج أهل الكويت الى الفلوات والآجام حفاة حاسري الرؤوس ليصلّوا بمن بقيَ من أصحابهم صلاة الوتيرة ( ركعتين من جلوس )، وهنا ينقل أبن سكَطويه في كتابه "مناجم العجب في هزائم العرب" ج 3 ص 156 هذه الواقعة : ( كان شيخا ً من شيوخ تلك المنطقة قد عمّر كثيراً ويقال أنه أدرك ( حسن فايق وسمع حديث عباس فارس طيّن الله مضجعيهما ) فذهب بصره واحدودب ظهره وتوقفت قضاياه ولم يبق من آل بيته إلا ّ فتاة صغيرة يُقال لها بعـيوه وعصا يتوكأ عليها ورثها من جده لأمه قد سكن داراً بقرب البحر ، وحالما يبدأ القصف بالصواريخ يشمّر عن ساعديه ويقسم أن يواجه العدو وما هي إلا ّ حياة واحدة ! تقول بعيوه كان أبي ( وهكذا كانت تناديه ) يجول في فناء الغرفة ولا يترك عصاه تفارقه قابضا ً عليها بشدة ومع كل صاروخ نازل كان يضرب يمنة يسرة وأنا أنظر اليه كيف يصنع وأقول "يا أبي أتوك من جهة كذا !"، فيضرب! ثم أقول "انتبه لنفسك أتوك من جهة كذا !" فيضرب ! حتى يقف القصف فيقف أبي عن الضرب ويسألني كم من الجنود قـَتـَل؟ فأقول له فعلت بهم فعلة الأسد بالقنم ! حينها يسترخي ويطنطن : ( هذه أرضي أنا ... وأبي ضحى هنا ... وأبي قال لنا ... أقتلوا أعدائنا)
*** 3 الزمان : زمن الفضائيات المكان : شاشات التلفاز
كان عراقيو الداخل ومن زمن الاحتلال البعثي معزولين عن العالم الخارجي وفقا ً لقوانين الجور السائدة، وفي زمن الحرب صار الحال أقسى وأعتم، خصوصاً بعد قطع الاتصالات الهاتفية المرهقة أصلا ً في الداخل ومع الخارج، ولم يكن أمام سكان أغلب المحافظات وسيلة لمتابعة الأخبار ومعرفة التطورات سوى الإشاعات أو الإعلام الفاشي الرسمي أو أخبار العساكر الفرارية وسواق النقل وتنبؤات الختيارية التي إن صحّت انتفخت بعض مناطقهم ! وإن أخطأت وهذا ما يحصل دوما ً ( يغلـّس لو يتيهه عليك ! وممنوع النقاش !) . أما عراقيو المنافي فقد تناوشهم خازوق الإعلام العربي الأغبر، نعم كان زمنا ً مرّا ً سجّل الإعلام العربي فيه إلاّ ما ندر موقفا ً مخزياً وتصرفات مقرفة فتناقلت وكالاتهم وغطى مراسليهم تفاصيل الحرب من جانب واحد وهو ( البقاء لصدام ) والى الجحيم يا شعب النكبات، فأصيبت المنافي بحالات إحباط وتشويش أمام ذلك الكمّ الهائل من التحليلات والتنظيرات لخبراء استراتيجيين في علم التعروزي وأخصائيين في إزالة الحكاكة من جدور التمن ، غير مَن أفتى هنا وهناك وبصوت ناعوري الى الجهاد في سبيل الدولمة وإنقاذ ماء وجه العرب ... ويا للعرب ! فكانت كل تلك الموجات الأثيرية تعطيك نتيجة واحدة وهي أما هؤلاء كلهم حمير أو مسوخ بشرية ( بْعورة ) لا يصلحون إلا ّ لِلمّ المُطـّال وهي مهنة قديمة رُصدت لأول مرة في فلم ( ليلة طهور كلكامش ) . كانوا يتاجرون بأرواح شعبنا وكانوا يصلـّون لبقاء الطاغية لعِلـّة في جيبهم أو لوثة في عقلهم حين وصفوا الهزائم بالتكتيك وأسرفوا بمدح خطب الرئيس ، ويتسارعون لنقل تصريحات وزير الكذب الصحاف الذي طاحَ صبغه مؤخرا ً ، أما فضائية النظام فكانت عبارة عن مهزلة من مهازل الكذب والدعاية الرخيصة و( فوت بيها ...ولايهمك تاليها ...هذا أبو الزمّير لازك بيها ). فضائية المنار التي تدعي الحيادية والوقوف الى جانب محنة الشعب كانت من أقسى القنوات علينا بنقلها للأكاذيب والمهاترات التي ما أنزل الله بها من سلطان كصياد الأباتشي المسكين والالتحام العام بين القائد المنصور وشعبه المقدام . أما الفضائية العالمية السودانية فقد نقل مراسلها من مدينة عفج التقرير التالي : تجري حاليا ً معارك طاحنة في أطراف المدينة بين غوات الغزو والسكان المحليين الذين خرجوا بالآلاف لصدهم وكلهم دروع ملغومة ناذرين أنفسهم للغايد المغدام!! خبرٌ مثل هذا يصدقه المنتفخون في الأردن أو فلسطين أو اليمن أما نحن فعلى حد علمنا فإن عفج على أعتابها السلام عبارة عن ( فلكة ومطعم ) ومع الانفتاح الاقتصادي فتـّح بيها بنجرجي وأغلب سكانها ( مكاريد وفراريه ) فمن أين هذه الألوف المقاومة يا مراسل السودان ؟ يا من لم تشبع من اللحم يومان ولولا السنتان في خدمة البهلوان لهلكت كما المَعْمَدان الذي ورد في سِفر التكوين الإصحاح التاسع عشر . مراسل آخر ينقل خبر الذي ألقى القبض على طيّار المقاتلة الشبح وهو يقول : لا عجب من بطولات هذا الشعب فهو نتاج الفكر العبقري لصدام فقد أُسّر الطيّار بطريقة عجيبة فلا الطائرة هبطت ولا العراقي طار ولكن ألقي القبض على الغازي ... وموتوا يا ثوّار! وبالفعل كنا نموت ونموت مع كل نشرة خبرية وخبر عاجل وتغطية مباشرة رغم علمنا بأن الكل يكذب إلا ّ ما ندر وأصبح في كل بيت من بيوتنا (سَدْية وحمّالة ماي مغذي وحبات تحت اللسان) استعدادا ً لسماع الأخبار ، فاضطربت الأحوال وتعبت الأمزجة والآمال وحتى على مستوى العلاقات ... فصار كل زوجين حبيبين ينطبق عليهما قوله سبحانه وتعالى : ( إخوانا ً على سُررٍ متقابلين ) نعم فقد تعطلت ماكينة الحياة ! وتعطلت لغة الكلام وطالت اللحى واخشوشبت الأطراف وتفشّت حالات العنن الاجتماعي والفكري! وصار بعضهم يقرأ : ( ربي لا تذرني فردا ً وأنت خير الوارثين ) أما نحن ومن لفّ لفنا فقد كنا نردد في آناء الليل وأطراف النهار الدعاء المأثور المسنود الى الميرزا وديع الصافي في كتابه "كفاية البقول في مناكب الفحول" ونكثر من قول : ( الهي ... يا إلهي ... يعني معقولة هل مرة هم تبعـرنه ؟ ) أقسَمَ أحدهم (مو آني !) أن يَبّـُخَ الحسينية وإمامَ الجماعة بالشمبانيا كما يفعلون في سباقات الفورملا 1 إذا ما خرج صدام من هذه الحرب منتصرا ً فلا الزمان ولا المكان يتحملان بعد أن يبقيا كما كان .
*** 4
الزمان : زمن الزحف المكان : من هنا وهناك في أرض الأحلام / العراق الحبيب
بدأ الزحف وبدأ العدّ التنازلي بمرور الساعات والأيام ، فيا لهف النفوس على تلكم الساعات ويا لحرّ القلوب على أهلينا وهم في قبضة سيد الشياطين ، كانت آخر كلماتنا معهم عبر الهاتف مفجعة وحزينة فقد طلبوا منا إبراء ذمتهم بعدما أبرئوا ذممنا مستعدين للموت والفناء متوقعين أمرا ً ما ... لكنه خطير ومرعب ! (هي هاي حياة ؟ ... لو مصارعة ثيران عمّي ) كان لسان حالهم يقول : حبيبي انساني وآنه انساك هذا آخر خطابي ويـاك والحقيقة أني لم أقع الى الآن على اسم صاحب هذا البيت من الشعر ومكان إلقاءه إلا ّ أن صديقاً لي متخصص في إزعاج العلماء والتنكيت في مواسم العزاء أكـّـد أنه شاهد من حضر واقعة اللـُوبية تلك التي تناقلتها كتب السير والملاحم ، وخلاصة تلك الواقعة هي أن مجموعة من البقالين في مدينة الصويرة بعدما تسوقوا من علوة الخضر وحجزوا سيارة لنقل مشترياتهم اشتبهوا في عائدية أحد الكَواني هل هي لماهود بدّاي أم لحجي جفجير الذي كان بعين واحدة، إذ فقدَ الأولى في معركة ذات القناني حين شحّ الغاز ولم يبق في بيته من الحطب شيئا ً فتناول سلاحاً له يقال له "مكَوار" وبلغة أهل بغداد "توثية" ولعل السبب في تسميتها هكذا كان بحضور الملك فيصل الأول لأحد المحاكمات حين أنكر أحد السرّاق التهمة الموجهة اليه من الإدعاء العام فما كان من القاضي إلاّ أن يتناول عصا غليضة بجنبه وينزلها على رأس الجاني فخرّ كأنما هوى من شاهق فصاحت جارية من جواري جيرانه والظاهر أنه كانت تربطهما علاقة خفية : لا فـُضّ فوك يا بن نعمة من كَلت : حبيبي انساني وآنه ... الى آخر الأبيات ! فمَن إبن نعمة هذا ... ؟ بدأ الرعب الخرافي يعشعش في مخيلتنا ومناظر الموتى والمقصوفين بالكيماوي تتردد أمام أعيننا فيا رب لا تبق على الأرض من البعثيين ديّارا. كم يساوي رأس صدام؟ وكم هو ثمن الحري |