|
هــيــئــة الــتــحــريــر |
كــــتـــــابـــــات |
الكتابات المشاركة تمثل رأي اصحابها |
||||
|
انــــــتــــــم |
صــحــيــفــة عــامــة مــســتــقــلــة |
الــبــدايــة |
||||
|
المالك ومـراقـب الـتـحـريـر |
تحتضن الرأي وتساند الرأي الآخر |
1 ايـــلـــول 2002 |
||||
|
ايـــاد الـــزامـــلـــي |
مسائية يومية تصدر الساعةGMT21:00 |
|||||
| الصفحة الرئيسية | محاور | بحوث ودراسات | كــــــــــتــــــــــــــب | كتب | الارشيف | كلمة التحرير |
|
خاص بـ كتابات الضفة الأخــرى صـورٌ وحكايات من عصر ... ما بعد 9 نيسان كتابات - أيــــّوب بعد الزمان والمكان ارتأينا تبديل العنوان ولنسترح جميعا ً في زمن جديد ومكان نظيف خالٍ من الحشرات ، ها نحن اليوم وبعد ذلك المشهد العظيم والحدث الخالد نعيش أول ليلة من ليالي الحرية وليالي التشفي بويلاد العوجة ومن التحق بركبهم فقد تحرر العراق والى ما شاء الله من قادم الزمان والى الجحيم كل من نادى وعوى ونهق ضد تلك الحملة للإطاحة برأس الجريمة وليبلعوا ألسنتهم أو يقطعوها بهذا التحرير الذي طالما أرقـّونا بتحليلاتهم الباهتة وسطورهم المدفوعة الأجر بأن كل هذه الحملة هي اتفاقٌ باتفاق ولن ينزاح هذا الكابوس ! ولكن خاب فألكم هذه المرة وصدقت رؤيتنا و( آسفين ... احتمال بعد 100 ... لو 200 سنة ترجعلكم ! فصبرٌ غير مأجورين عليه ، فوالله إن الذي كنتم تحاربوننا من أجله صار كرة بين صبياننا ! ) . ذكرت بعض الإحصاءات السكانية لعصر ما بعد البخور ! أنه كان من المتوقع أن يصبح عدد نفوس العراق بحلول عام 2004 ما يقارب 30 مليون نسمة ! وهذا يعني أننا فقدنا حوالي 7 الى 8 مليون إنسان عراقي من عام 1963 والى الآن أي بمعدل 547 روح كل 24 ساعة { عمّي الله يساعدك عزرائيل ! ... طبعا ً الناس ما تموت الناس بأوربا ! هو راسه ما حاكـّه !!!} وهؤلاء قضوا ما بين تصفيات وتغييب وحروب وأمراض وأسباب لا مجال لذكرها وهذا يعني أيضا ً أنه وبحلول عام 2103 م لن يبق في العراق إلا ّ ( سباطعش ) واحد تحت حكم لـّكام بن سعفان بن مخطان بن قصي بن صدام !!! ( هسه صديّم ما طلـَع بالصيـــن ! وبراحته يحشْ بيهم ... حتى الله ما يحاسبه ! ) وعلى ذكر الصين فإن المدعو ماوسيتونغ وفي زمن حكمه الإرهابي وبعدما امتلأت سجونه بالمعذبين ابتدع فكرة جديدة وغير مكلفة وهي أن من يخالفه بالرأي تـُربط عيناه وينقل الى مدينة أخرى و... ( رجّال إذا يلكـَي أهله مرة لوخ ... أشو كلهم نفس الشكول! ). إنجازات عصر التحرير حسب نظرة عراقي بسيط : · سقط نظام العفالقة بقدرة قادر وببسطال التحالف . · من 9 نيسان والى الآن لم يُنتهك عِرضٌ على يد الجلاوزة ! · من 9 نيسان والى الآن لم يُعدم أو يعذب أو يُغيّب أو يـُشـّوه عراقي . · من 9 نيسان والى الآن لم نشاهد ويلاد السلطة وزبانيتهم العفنين على شاشات التلفاز. · من 9 نيسان نام العراقيون ورقد الأطفال اليتامى والعجائز المولولة صباح مساء . · من 9 نيسان والى الآن تم تصفية الجزء الأكبر من كلاب البعث والجزء الباقي أما متخفٍ كالجرذ أو يستعد للرحيل الى جهنم ! · من 9 نيسان بدأنا نكتشف مراقد أحبتنا وبردت الى حد ما لوعتنا . · من 9 نيسان توقفت كوابيس الأحلام المرعبة للسجون والتعذيب والجريمة ! · من 9 نيسان تكلم الناس وتنفسوا الهواء النقي وانحلت عقدة اللسان . · من 9 نيسان استلم البلد أناسٌ نعرفهم ونعرف تاريخهم يقبلون الآخر ويأخذون بالنصح . · من 9 نيسان والى الآن رجع آلاف بل عشرات الآلاف من المهجرين والمهاجرين الى وطنهم الحبيب · سنرتاح من تصريحات وفتاوى نصر الله وحمد الله وهَـله والله . · أما الثروات والخيرات والحقوق وغير ذلك فتأتي ( شويه شويه ...لكن صبرا ً يا بني عمومتي فوالله ما رأيتم هوانا ً بعد هذا اليوم ) وإذا أردنا أن نصف المزيد فهذا ما سيمّل القاريء الكريم منه لكثرة السطور لكننا وعلى بساطتنا هكذا نرى عصر التحرير و( اللـّي ما يعجبو يوبه ... يروح يم الويلاد وينطر دورو ! ) *** 1 احتفل ملايين العراقيون في المهاجر بعرس التحرير وخرجوا الى الشوارع ليعلنوا للعالم تأييدهم لهذا الحدث العظيم وتوجهت جموع أخرى الى مقر سفارة الولايات المتحدة لتقديم مراسيم الشكر و( موتوا يا بعثية ) نعم وقف سيد طالب ذو الملامح المتداخلة ليلتها أمام حرس السفارة وظنه السفير! كان رأس سيد طالب ملفوفا ً بضمادة بيضاء فقد أصابه حادثٌ لم يُخبرنا به وقلتُ في نفسي لعل ما أصابني أصابه من تهشيم وسقوط التمثال ! سيد طالب لا يتقن الإنكليزية إلا ّ كلمات فوقف أمام الحرس وأشار اليه بسبابته وبدأ يخاطبه بصوته المزنجر : ( شوف مستر ... هسه تخابرلنه بوش _ وأشار الى هاتفه النقال موضحا ً جملته _ ألو ... ألو ... نـــاو ... واتكلـّه سيد طالب آل فجل البهيرجاوي يكول : مستر بوش ألف ... تاوزن رحمه على الديس اللـّي رضعته ... وأومأ الى صدره وقبض على ثديه وألتفت نحوني يسأل عن كلمة حليب بالإنكليزية ...( مِلكْ سيد .. مِلكْ ) وهنا اكتملت عبارته ) : بوش ماذار مِلكْ تاوزن رحمة ! وناوشه قبلة طكَاكَية أطرشت أذنه . *** 2 كل ما سنذكره لا حقا ً من صور وحكايات يأتي من باب المصلحة العامة حسب تشخيصنا المبارك ! وحينما نشّخص بعض الظواهر أو ننقد أخرى فإننا لا نريد التجريح أو المساس بشخص أو جهة ما ولكن من استحقاقات عصر التحرير هو ما نراه من الكلام وعلى المكشوف ! ولن نصل الى حالة من التذمر أو الإحباط من كل ما يجري أو قد يجري على ساحتنا الجديدة ولن ننطق ( صادقين ) عبارة ( لو باقي صدام أحسن ! ) أو ( بزمن صدام مو هيجي ! ) فكل من يردد هذه العبارة أما في قلبه مرض أو في عقله لوثة أو في نفسه غاية مريضة ! ونحن بحمد الله وبساطيل الحلفاء تخلصنا من ذلك العصر الأسود وأي مصاب لا قدّر الله في المستقبل سيصيبنا هو أهون بكثير من زمن العوجان ! ولن تولول العجائز بعد اليوم إلا ّ لقدر الله الطبيعي ولن يختفي بعد اليوم حبيب إلا ّ لسبب عارض و( عينك عه الدرب هسّه يرجع ) وستعيش الأجيال القادمة تحت ظل آبائها وفي حجر أمهاتها ترتوي الحنان وتشرب الحب وتعرف معنى الحياة ( خالي بعد لا عسكرية ولا أبو خليل ولا جاك الواوي وجاك الذيب ! ) وعلينا في المرحلة القادمة أن نهدأ كثيرا ً ونسترخي طويلا ً لننعم بشيء اسمه الوطن وفي العجلة الندامة وقد انتهت أسباب الانفعال والهرولة والهروب والقلق المدّمر ، شخصيا ً ومن 17 عام والى الآن أركض وأركض من معتقل الى سجن الى استدعاء الى كارثة الى هروب الى عبور الحدود الى مجهول ... حتى استفقت من حلمي الرهيب وقد غزا الشيب ما تبقى من شعري والتهمت المقابر الجماعية أحبتي وإخوتي و...( كافي تقديس أسرار ! ) . خلاصة الكلام أنه علينا السير الى أمام بتأن ٍ وروية والمشروع الذي يستحق 3 أشهر لنكمله بـ6 والخطة التي تتطلب جهودا ً إضافية فلتكن على حساب الزمن والكلفة وليس على حساب الإنسان العراقي المتعب لنبني عراقنا جميلا ً نظيفا ً يحتضن أبناءه ويحضنونه ويشيدوا سوره خطوة خطوة . وخيرُ شاهد ٍ على العصر ِ الزلنطحُ أفضلُ مخلوق ٍ ينقل لنا صور وحكايات عصر ما بعد 9 نيسان هذا المخلوق العجيب الهادئ ! هذا المخلوق الغير قابل للاستعمار أو الاستعباد فقد خلقه الله وبيته على ظهره ( لا أجار ولا سرقفلية ) وحيث ما حلّ ( لزك ) فهذا هو وطنه ويعجبني فيه هدوءه ورزانته وملامحه ! إنه سرّ من أسرار اللطيف الخبير وعلينا في المرحلة القادمة أن نكون زلنطحيون في توجهاتنا وحركاتنا فهذا المخلوق يمشي خطوة و( ينام 3 أيام ) . الزلنطح ينقسم كما في عُرفنا نحن البشر وطبقا ً للون البيت أو العمامة التي تعلوه الى سادة وشيوخ وعوام لكنهم لا يعانون من ظاهرة التمييز العنصري والوجاهات والبيوتات فنسبهم واحد يرجع الى ( سيّد جلفطة بن بلغم ! ) الذي نجا بأعجوبة من حرب الهكسوس قبل 3000 سنة . جلسنا أنا والسيد زلنطح ليلة أمس نتسامر وسألته عن أحوال البلد وما جرى هناك باعتباره عائدا ً للتو من العراق فطلب قطرة شاي ! وذبـّانة ميتة ليتعشى بها ( هو وينه الذبّان سيدنا ) فقلت له : أكو فخذ فراشة ... يفيد ؟ كان قنوعا ً فاقتنع ثم أمرني بالتدخين وأن أنفخ بوجهه حتى ( يُفك راسه ) وبدأ بالحديث ... صحوت من نومي عصر التاسع من نيسان وأنا أسمع الناس يهتفون سقط التمثال !!! سقط التمثال !!! كنت لاصقا ً وقتها في أحد أشجار نادي العلوية المجاور للحدث وحين فكرت بالالتحاق بالموقع قلت أنا بحاجة الى 6 أشهر للوصول الى الساحة المجاورة ولكن انتظرت حتى مرّ أحدهم تحت الشجرة ( فلم هندي ) فاسترخيت ورميت بنفسي ولصقت بظهره ! وكان متوجها ً نحو التمثال الذي لم يبق منه إلا ّ أنبوبين خارجين من قدمي الرئيس ! والناس في هرج ٍ ومرج والكل يركض وينطلق لأخذ الغنائم ! ونهب بيوت آل العوجة والرفاق . زحفت وبهدوء واختبأت ( جوّه الياخه ! ) لأكون في مأمن من هذا المشهد الهستيري والناس كل الناس يرددون : ( هذا اليوم الجنـّه نريده ) وفرهـــــــــــــــــــــود ... تعال واشوف الفرهود !!! عبر الحفاة الجياع والذين قضوا دهرا ً في حسرة الحياة وقهرا ً تحت ظلم الجلاد الى الضفة الأخرى ! فبدأت ملحمة من ملامح الغوغاء والأخذ بالثار ( وديارٌ كانت قديما ً ديارا ) دخلوا بيوت الطغاة فأصيبوا بالصدمة والصعقة مما رأته أعينهم الكمدة من ترف الحال وتلك الأحوال ، فالأثاث مستورد من ( رب العالمين ! ) والطعام ما لـّذ وطاب والأموال بالملايين دولارات ويوروات ! هل كان هؤلاء حكام أم قراصنة وقطاع طرق ؟؟؟ جويسم ابن سيد عاكَول النداف عمره أربعون عام ! وزنه أربعون كيلوغرام عليه دشداشة من قماش الخام ! لم يغيرها من أربعة أعوام ! دخل أحد بيوت وطبان ... لوحده ... دخل وأغلق خلفه الباب ! توسط الصالة وذهل من هول المكان ... : أقصرٌ هذا ؟ أم اورزدي باكَـ ؟ أخذته نفسه وطار بعيدا ً عن المكان ثم عادَ وخنقته العبرة فبكى ونادى : جابر يا جابر ما دريت بكربلاء اشصار ثم أخذ َ ( داسْ لطم خفيف ) مع نفسه وبدأ يتجول في غرف القصر ، دخل الحمام ! هل هذا حمام ؟ غاب عن الوعي وبدأ بتقبيل الجدران وطلب المراد !!! واستفاق مذعورا ً يستغفر الإله ! دخل غرفة النوم فبكى ثانية وتلمس بحذرٍ السرير والمخدات التي كانت من ريش النعام !!! فتح خزانة الملابس وقرّر التفاعل مع الأشياء ! خلع دشداشته وأخذ بنطالا ً من الحرير الأسود ودخل فيه وجرّه الى الأعلى حتى وصل الى صدره ! فأنزله وشد ّ المحزم وفي الأثناء انتبه الى المرآة التي أمامه ليرى ضعف بدنه وتلك العظام البارزة من صدره فقبض على لحيته ورفع عينيه المغرورقة بالدموع نحو السماء : الهي يا الهي يا رب هل يرضيك هذا الظمأ ... والماء ينساب وما من زلال لبس البنطال وتناول قيمصا ً أبو الكركش وسترة سموكن فاختفت أصابعه وبدى وكأنه ( خرّاعة خضرة ) لبس حذاء وطبان وعثر على علبة سيجار ( هافانا ) النفيس ، اكتمل هندامه وأشعل سيجارا ً وبدأ بالتجول في فناء القصر وتقمص شخصية وطبان ! : تعال ياول ... جيبلي خروف محشـّه سَخلْ ومركة ببغاء ويّاهه شربت مارسدس ! كان يعطي أوامره الى الجدران ! لكنه كان بحاجة الى ذلك جويسم يدخن ويسعل مرارا ً ( هذا ابن النعال اشلون يدخنهه ؟ ) ثم استرخى على كرسي وسط الصالة وغفى ! فتقدم ضجيج هائل من باحة القصر ! واهتز المكان ! الباب والشبابيك ! وكل زجاج القصر ! فذهب ليقوم ... لكن القوم كانوا أسرع فوقعت الباب وكـُسرت الشبابيك ودخل الحرافيش من كل مكان كأنهم السيل ! أكثر من 400 حرفوش دخلوا مرة واحدة الى قصر وطبان صاح بهم كبيرهم : هذا وطبان . وأشار الى جويسم !... اعلسوه !!! جويسم تجمد وهو متلبس بلباس الجريمة ! وتوقفت الحياة عنده وسط الصالة ، رمى أحدهم عليه ومن بعد 5 أمتار كالوطواط ! وسقط جويسم الى الأرض وتكاثروا عليه ضربا ً بالنعال ورفسا ً بالأقدام وهو يستغيث ويطلب لحظة واحدة لتفسير الأمور ولكن الكلمات والهروات كانت أسرع الى وجهه ولولا نداء أحدهم بأن في القصر قاصة ! لما تركوه بحثا ً عن القاصة . تنفس من أذنيه بعدما قام واستقام فلما رجعوا اليه لم يدركوه فقد أعتلى أحد الـ( بوفيات ) وأقسم لهم أغلظ الأيمان بأنه لا ( وطبان ولا زربان ! ) لكن القوم يريدون الدليل بعدما اختفت ملامحه بين الأورام والكدمات فقال : عندي دليل واحد ! خلع السترة ورماها نحوهم ! ثم القميص ثم خلع البنطال وبان بياض لباسه الخام ومن ماركة ( يا ظالمني ) ! وصرخ بهم : آخر بربكم وطبان يلبس هيجي لباس؟ لو هو حظ ماكو ؟ اقتنع الناس وتركوه لحاله وتناوشوا القصر فحولوه وبدقائق الى أطلال وأخذوا حتى دشداشته لضنهم أنها لوطبان في حفلات التنكر ! نزل من البوفية والتفت حواليه ولم يجد شيئا ً يسلبه ونظر الى نفسه فسحب لباسه الطويل الى الأعلى وحمل مصّاصة مكسورة فاتت الغوغاء سلبها ورجع حافيا ً الى أهله مكسورا ً حيث كان أبوه بباب الخيمة ينتظره : ها وليدي ... اشحصلتنه من الجماعة ؟ : أبتاه جردوني من كل شيء ولم تبق إلا ّ هذه المصّاصة ... مُصْ بويه مُصْ. *** 3 مازلنا نتسامر وعلى ضوء الشموع ! سألتُ سيد زلنطح : هل تتصور أن ذلك الجيش الغوغائي من الذين سلبوا بيوت الطغاة ومرافقهم قد أجرموا ؟ فرفع رأسه بهدوء العلماء ورزانة أصحاب الرأي : لا تستعجل بالحكم على نفرٍ عاشوا سنين حرمان الله وحده وهم أدرى بقسوتها ، غير الظلم والتنكيل الذي أصابهم فكانت النتيجة أن هذا العامل القهري وغريزة الأخذ بالثأر قد حركتهم وهذه المشاعر استحالة أن يدركها منظّر أو متفلسف أو متقــّول لم يعش في حياته لحظة حرمان واحدة فحدث ما حدث في وقت ٍ لم يتصوّر الظلمة أن بيوتهم ستهدم على رؤوسهم وظن جلهم أنها مغامرة وستزول عن قريب لذا لم يكن في حسابهم أن حسابهم قرُب وأن المشانق أعدّت لغير المتقين ! قلت له : دع عنك لومي ... وأكمل لنا صورك وحكاياتك لعصر ما بعد 9 نيسان المبارك .
يقول سيد زلنطح بعدما أيقنت أن النظام سقط وأن البعثية لاذوا بالفرار غمرني سرورٌ ما بعده سرور ووددتُ أن لو أحتفل بهذا النصر مع أحبتي فجاء في خاطري بيت عمّي وابنة عمّي حبيبة الروح ... ( أنتَ همْ تحبْ ؟ يلوكـَ جلفوط أفندي ! ) وصلتُ الى شجرة التـُكـّي لاصقا ً بأحد المارّة وبدأت بالتسلق رويدا ً رويدا حتى لاحت لي بنت العم بين الأغصان وكأنها كرة جَلي نادر مجمدة أو قطعة كاستر مُبرّدة ! فتسارع نبضي وتسارع زحفي وصحتُ من بعيد : سمعتِ الخبر ؟ سمعت الخبر ؟ قالت : نعم ...أقرّ الله عينكَ وعيون الناس بسقوط صدام الأغبر . وحين اقتربت منها ارتبكت وانفعلت وانتصب قرناي ، سألتها : أبوج بالبيت ؟ فكأنها استحت وارتجفت وكادت أن تدخل صَدَفـَتِها ! فقد كان أبوها نازلا ً الى الأرض ليجلب بعض الأحراش . اقتربت منها وحركت حواجبي لها ! و... بدون أن أدري ... مددتُ له يدي ... لتنام كالعصفور بين يديه ! فسَرَتْ نار من صدفتها الى صدفتي و ضحكنا ضحك طفلين معا ً ... وعدونا فسبقنا ظلنا وانتبهنا ... فاستفقنا على ... زمجرة الوالد من الغصن المقابل وهو يصيح : أيْ وابنتاه !!! واشرفاه !!! سحبتُ يدي لكنها ( لزكَــــــــّــت ْ ! ) وأجّرُ بها و( ماكو فايده ... اتكَــول سيكوتين ) ! زحف العم نحونا وأنا أحاول فك ارتباطي والهروب من الموقف فقد كان عمي شديد البأس يُنقل عنه أنه صرع جرادتين ونجا من منقار 3 غربان ! لم يبق ألا ّ شبرا ً واحدا ً بيننا والعم يتوعد بي : بسيطة ولـَـكْ ... تــُغدر بيّه !!! قلت : يا عم ( هسّه آنه لازم إيد ليدي ديانا لو بايس ليلى علوي ؟) وفي الأثناء فـُكّ الارتباط وفكرت أن لو حاولت الأستدارة والهرب فسيكون عمي قد قبضَ عليّ فلم تكن لديّ حيلة إلا ّ أن أنكمش وأدخل الصَدَفة ! ضرب عليها ونادى عليّ : ( ها ... جبان ... إذا انت رجّال اطلع ) وتوعد أن لو لم أخرج فسيستدعي شرطة العنكبوت ليشدني في المكان ! كتبتُ له رسالة من فوري ورميتها له من تحت الصدفة : اسمع يا عم ... اليوم يوم التحرير وقد انتهى عصر الظلم ... فاستحلفك بالله وبكل السادة الزلنطح وجلافيطهم الزكية أن تفهم أني لم أغدر بك ! ولإثبات حسن نيتي فأنا أطلب يدها منك !!! طرَقَ على الصَدفة وقال :اخرج ... أخرجك الله من جحيم صدام واذهب من فورك لتخبر أهلك والعشيرة ليأتوا للخطبة يوم غد ! خرجت وأردت أن اقبّل يديه فخفتُ أن ألصق به مرة أخرى و( تعال يا عمي شيلني ! ) . وليّتُ القهقريرا وأنا أدردم ( يا زواج يا خطبة ... آني روحي ما طايقهه ) . تركتُ الشجرة وقررتُ أن أتجول في أحياء بغداد المضطربة فأخذني حاملي! الى حيّ شعبي فقير من أحياء بغداد القديمة ، الكلّ يركض هناك وسط هذا الكمّ الهائل من الغبار المتطاير المشبع برائحة البارود والكل يحمل غنائمه صوب الحارات والبيوت ، الشباب ، الكهول ، العجائز ، الدواب ! لاح لي بين كل الجمع طفلٌ صغير يرفع دشداشته الممزقة الى الأمام بطرف إصبعيه وبيده الأخرى ( شسوار ) تقدم منه أحد المارّة ليُمسك به : بُني علاوي ( اشطلعك من البيت ؟ مو البارحة طهروك !؟ ) ففلتَ منه الغلام وهو يقول : يا عم لا تمنعني إن أمي هي التي البثـتـني الدشداشة وقالت قم ولدي وانصر الغوغاء ! فمال عنه العم وبكى ولطمَ قليلا ً ثم عاد اليه وقد ابتلت لحيته بدموعه : فما هذا الذي بيمينك ؟ قال الغلام : هذا ( ججوار ثــجّودة ! أريد أدفيّ بي بيتنا بالشته لأن ذيج الثـنه جان بيتـنه هوايه بارد وماكو عدنه نفط !!! ) يقول سيد زلنطح : لم أتمالك نفسي وأنا أسمع هذا الحديث فبكيت وسال الصمغ من عيني واسترخيت حتى وقعت من على ظهر حاملي ! كان الموقف خطرا ً والناس لا يرون أيّ شيء أمامهم فزحفت نحو أحد البيوت لعلي أكون في مأمن ٍ من الجَعصْ تسلقتُ الجدار وبعد طول زحف رقدت عليه في ركن بين الأحجار ...وبدأت بتأمل المكان ! فهل هذا مكان لإيواء البشر ؟ اختفت الشبابيك والأبواب والأثاث وافترشوا قطع المقوّى والكارتون ! كان هذا البيت أو هذا المكان ! للسيد فرج الله أبو الغاز ! وقد خرج هو وأولاده ماهود وعامود وشلال من الظهيرة لجلب الغنائم ! ولم يبق في الدار إلا ّ العجوز وفطـَيْمة ! في باحة البيت وعلى جهة اليمين كان مربط الفرس وكمية من الأغصان وجذوع النخل وفي الركن الآخر جهاز تبريد 5 طن ودراجة لتمارين الرشاقة ! خرجت العجوز الضعيفة من بين أطلال المنزل لتنظر الى السماء : (الجماعة اتأخرو اليوم ؟... عساهم بخير) هؤلاء الناس يعتمدون والى الآن على الساعة الشمسية !!! تقدمتْ وتقرفصتْ أمام البيت لتتأمل المشهد ، مرّت جارتها ( شمسية الخبازة ) وقد ربطت عباءتها بظهرها وتحمل صندوقا ً عظيما ً وتدفع أمامها كرسيا ً دوارا ً عليه صندوق آخر ! : الله يساعدج زايره ... هسه مو وكتْ صفنات روحي خمطيلج خمطه ! قالت العجوز : آنه الصبح رحت يمّه وجبتْ فـــْــتـْيــو وهذا البايسكل المايمشي ! اتكَول العباس مشوّر بيه ! رحماك يا إلهي كأن أبناء هذا الحيّ من كوكب آخر !!! لاحَ من بعيد حصانٌ يجّر عربة عليها غنائم الغزو وخلف العربة حصانين من خير جياد عدي واحد أبيض باسق ٌ رشيق والآخر رمادي قصير من المهور المحجّلة الصغيرة النادرة ! اقترب الموكب وقامت العجوز ونادت على فطيمة لتستقبلهم . كان الحصان أبو عرّام يجّر العربة وهو منزعجٌ من هذه الغنائم !غضبان قد هدّه الجوع والعطش والتعب ، فلما اقتربوا من البيت طفر شلال من فوق العربة وأسرع الى سؤال أمه : ها يُومْ ... مشه البايسكل ؟ : لا والله يـُمّه ... بخـّرته 3 مرات وما فاد ! اصبر عليه ... بلكي مستحي لو بعده زغيّر! نزل الوالد والبقية وربط ماهود أبو عرّام أمام البيت ! فيما أدخلوا الحصانين وربطوهما في باحة الدار !!! اكتأب الحصان الأبيض فيما المهر بكى فواساه الأبيض : لا تنزعج جيمس ! أوكي ! ومسح على رقبته بفمه . صهَلَ أبو عرّام وثار لهذه الإهانة وهذا الإهمال بعد كل سنين الوفاء والتعب ، انتصب بقائمتيه على الحائط ومدّ رأسه ليخاطب الضيوف الجدد : اسمع ... هي أنتَ أبو كَـذيلة ! تره الدنيه دوّارة ومثلما طاح صاحبكم أنتم تطيحون ! لم يجبه أحد فق |