الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

14 آذار  2005

ماذا يجري في العراق ؟

كتابات - أيـــــوّب

كثر الحديث عن الدماء والخراب ، كثر الحديث عن سوء الأحوال والخدمات ، كثر الحديث عما جرى ، عما يجري في العراق ...

فمالذي يجري في العراق ؟

................................

لنغيّر التاريخ ! مجرد محاولة وهمية ! ونرجع الى الوراء ونرى . هناك عدة سيناريوهات يمكن تخيلها لما جرى ويجري على العراق فلنحاول العيش فيها ، لطالما هذا الواقع لا يرضي أحد !

...............................

 تقرر القيادة الأمريكية قبل شن هجومها الأخير على صدام ، أن تفتح صفحة جديدة معه ، غير صفحة الحرب وإزالة النظام ، أو لنقل { تغيّر من سياستها تجاه حكمه } وتدخل معه في مناورات سياسية للحصول على ضمانات وتطمينات بعدم التحرش بالمصالح الأمريكية ، ومع الوقت فتح باب للحوار الجدي لغرض إرساء قواعد ديمقراطية ولو وهمية في العراق ، وتشكيل أحزاب عراقية معارضة تنافس ولو بالظاهر حزب البعث المقبور ...

يستمر الخراب في العراق ...

التصفيات مستمرة ...

الموت الجماعي ...

التعتيم مستمر ...

الخوف ...

الجوع ...

الفقر ...

الضياع ...

العالم يقرر ترك العراق وما يجري فيه باعتباره مسألة داخلية .

العام 2025 ميلادي ...

صدام على فراش الموت يحتضر !

الملايين تخرج للهتاف والدعاء له ، عشرات الوفود تقدم للسلام والدعاء ، وفد من علماء الشيعة يترأسه كبير المراجع آية الله العظمى العلامة مقتدى الصدر مع لفيف من علماء الحوزة ينتظرون الإذن بالدخول للسلام على سيادته .

ثم يموت صدام ... ويشيع تشيع الأبطال ، وتسير في جنازته الأسطورية الملاينية ، الملوك والرؤساء ، وقادة العالم الثالث والرابع .  يوارى الثرى بجنب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب تنفيذا ً لوصيته ، ويعلن الحداد 40 ليلة .

نحن ...  ماذا أصابنا ؟ في المهاجر ... في الغربة ...

مضى قطار العمر ... الحسرة تقتل آلاف الأشراف المغتربين ، شيخوخة مقرفة ، موت جماعي بطيء ، اغتيالات ، تشــّرد ، خروج من الدين ، عنوسة مستفحلة ، خروج عن المألوف ، العودة الى أحضان الوطن بعد العفو الذي سيصدره الرئيس قصي صدام والتوقيع على عدم إثارة أيّ كلمة تعكر الصفو العام .

ثم يحكم قصي ...

الحكاية تستمر ...

يصبح الكفر عادة ...

وتصبح الظليمة فضيلة ...

يعيش الناس كما عاش أسلافهم في زمن السيد المسيح ...

قليل من الخبز ... منقوع بدم الأزقة ... كثير من الخوف ... لا جديد ... الكل راض عما يجري عما يدور ... والحكم مستمرٌ من صنم لصنم .

العام 2125 ميلادي ...

يحكم أحد أحفاد رغد بنت صدام ، هزيل البنية ، مستخنث ، مفرط في المخدرات ، في عقله لوثة ، يقرر فيما يقرره : على كل بعثي برتبه عضو عامل فما فوق أن يرقص عاريا ً أمامه في حفل عيد ميلاده الذي يريد بثه على الهواء بعد نشرة الثامنة !

الناس اطمأنوا للخوف أكثر من اطمئنانهم للأمان !

الناس يهتفون ... بحياة القائد ...

من لا يهتف ...لا يأخذ الحصة ... من لا يهتف لا يأكل ... من لا يهتف يُقتل .

سكان العراق يبلغ عددهم 9 ملايين فقط ! هاجرت ملايين ، واختفت ملايين أخرى ... ولا أحد يسأل .

لم يظهر المهدي بعد !

الطاعون ينتشر ... الملاريا ... السُكوبوترا تنتشر { مرض سيكتشف في حينه ، من أعراضه / الحَوَل وعسر في الكلام وضجيج في الإذن الوسطى مع هزّة في الخصر } ... الملايين من العراقيين فقط يصابون بالسكوبوترا ، لا أحد يعرف أن يحاور أحدا ً ، لا أحد يعرف بيته ، الكل في تصادم وتصادف ، وهزّ .

تهجم عشائر أعالي الفرات من الواجهة الغربية لتسقط نظام الأرعن المهووس وتعلن عن إقامة نظام عشائري ، زيتوني ، مثلثي ، عجل يابوي ، بأسس فلوجية فوق الرمادية دون الصميدعية ...

وتسمر الحكاية ...

العام 2275 ميلادي ...

النظام العشائري يقرر جعل العراق إمارة ، فتقع الفتنة ويرفض أهالي الموصل وتلعفر ... فتقصف البصرة ! وتستباح كربلاء ! ويسبى أهل النجف ! حتى يقرر الرئيس ( بو دهلة السخلاوي ) فك النزاع وتغريم مستوطنات الجنوب فقط عشرة آلاف دينار على كل رأس !

لماذا ؟ لا أحد يسأل ...

كيف ؟ لا أحد يجرأ ...

الوضع جد خطير ...

البلد على عفريت ...

انقلاب ... ثم انقلاب ... ثم اغتيال الرئيس ... ثم انقلاب ... لا أحد يسأل من ينقلب على من ... لكن المسلسل مستمر ... لا أحد يأتي ... لا أحد يروح ...

في غضون عشرين عام ، 50 انقلاب !

بعض الناس ... ممن تبقى من بقايا بقايا ذرية شعب العراق ... ينتظرون الفرج !

ثم ...

يخرج من البادية رجلٌ ، أسمرٌ ، أكحلٌ ، طويل القامة ، شجاع ، مهيب الطلعة ، واسع الجبهة ، مقوس الرموش ، محدد الحاجبين ، كأنه شقة قمر ، يدعو الناس الى بيعته ! والقبائل الى طاعته ... فيفرح القاصي ويبتهج الداني ... كأن الفرج أتى ... وكأن السماء استجابت ... وكأن شيئا ً لم يكن وبراءة الأطفال في عينيه ... يتوجه صوب تكريت عاصمة العراق ، يطوقها بخيله وعساكره وطبوله ... ويأتي أهالي الجنوب والشمال لنصرة هذا البطل المغوار ، الذي يريد أن يعيد الحق الى أهله ، وأن يعيد للعراق الماء والكهرباء والفاصوليا ... يصادف الجمع يوم الجمعة ، فيجتمع الناس لينظروا ، ما يقوله أملهم الذي طال انتظاره ...

يخرج من الخيمة ويعتلي سلة مرفوعة بكرين تادانو موديل 1985 ! الوحيد الباقي في أرض السواد .

{ أيها الناس ... من عرفني فقد عرفني ... ومن لم يعرفني ، فأنا طالب الحق ، رافض الباطل ، أريد هذا الأمر وأسعى لهذه السيادة ، لينام المظلوم على جنبه ، وتعود اليتيمة الى أهلها ويعود البلد الى أصحابه الحق ... فتفاءل الناس مما سمعوا واشرأبت أعناقهم ... واعلموا أن لهذا البلد رب يحميه وأسرة تريده ... فوالله ثم والله ما رأيت أسرة ولا رجال أحق بهذا البلد من أسرة ... فتتأتأ وتلعثم وانتابه سعال شديد ... فطلب ماءا ً ... قال الناس : هذا القرشي العلوي من سلالة الأنبياء ، وأسرته أحق بالملك من بن سميّة الألفي ... شرب الماء وحمد الله وأثنى عليه وعاد للخطاب ... مناديا ً ...

أدعو معي ورددوا خلفي ...

أيْ رحم الله جدي المظلوم ... طلفـــــــــــــــــــــاااااااااااااح ...

أيْ رحم جدتي المظلومة ... صبحـــــــــــــــــــــــــــــــــــة ...

ثم قال ... اضربوا رؤوسكم ... وتمرغلوا بالتراب ونادوا معي ...

أيْ رحم الله جدي العظيم ... صدااااااااااااااااااااااااااااااااااااااام ...

نعم ... أنا الطالب الذي سأعيد حكم أسلافي من أهل العوجة !!!

قال بعض الحضور ممن انتظروا عصر الظهور بعدما استهلكتهم رائحة البخور ...

: خشمــــــــــــــــي !!! لا هواية فـرجتْ ! { وكلمة خشمي كانت بالأصل منطقة أخرى من مناطق الجسد في الأنثى ، تقع في أعالي الفراتيين تحت قبة الصرّة  ، ولقلة تداولها الشرعي والجفاف الذي أصاب الناس ، نسوا أو تناسوا هذا المصطلح وبدلوه بالخشم باعتباره المسلي الوحيد في ساعات الحيرة والقهر والبكاء }.

وحكم الأخير هو وبنوه مائة وخمسون سنة أخرى ... وعلى العراق السلام . { ملخصها ... 500 عام من العذاب } .

........................................

........................................

........................................

لتغير التاريخ وتنقذ بلدا ً من ثمن ٍ خرافي لا يوصف ، عليك أن تدفع ثمنا ً محسوبا ً . ولكي تخلص شعبا ً من ضياع ٍ في دهاليز الزمن وعاتيات القرون ، عليك أن تجازف وتحاول فعل المستحيل .

حكمَ الأمويون قرابة الثمانون عاما ً بالجور والدم والظلم ... حتى سلموها الى بني العباس ليحكموا قرابة أربعة قرون ... من طاغوت الى طاغوت ومن سفاح الى سفاح ...

التاريخ لا يتحمل المزاح واللعب والمهاترات والشعارات ...

التاريخ يطحن بالشعوب إذا فاتت فرصتهم في الخلاص ...

التاريخ لا يتحرك بيوم أو يومين ... التاريخ إذا غفا ... غفا ...

حكمَ هتلر فكانت ضحاياه ملايين ... لكن ، لو أن مائة ألف أو يزيدون قضوا عليه , لما هلكت الملايين .

حكمت الشيوعية وجارت في حكمها ... تسعون عاما ً والناس يبحثون عن خبز وعن ضوية بت أبو ضوية ... قتل ومات الملايين من حكم ستالين الى غورباشوف حتى أعادوا رفات العائلة القيصرية الذين أعدموا في ساعة مجون الى الكرملن  وهزلت اسطورة لينين وبدا وكأنهم ندموا . 

نحن فعلنا ما كان يجب فعله ... نحن لا نزرع الشوك في طريق الشعب ... فهمنا المعادلة وقلنا للتحالف اضرب { فدتك أهل العوجة } اضرب { لا شلت يمينك } .

حتى طاح حكم الطواغيت ...

ثم ماذا ؟

البعض يريدها { حار ومكـَسب وعليه دهن حر } ...

لا يا حبيبي ...

أن تزيل تاريخيا ً سيصل الى قرون من الظلم ، فعليك أن تتحمل النتائج رغم قساوتها ، ورغم بشاعتها ، لأن الزمن القادم لا بد أن يكون زمن العدل ... لا بد أن يكون زمن الحقيقة ... ولعمري أن ما يجري الآن هو عشر معشار الثمن المطلوب لإزاحة الكرب عن وجه المحبوب .

لا تنسوا من الذي كان في الحكم قبل التاسع من نيسان ... وتذكروا كيف تصورنا أنه سيبيد العراقيين بسلاحه ... فمن لم ير سلاح ذاك الطاغية في وقتها ، فلينظر الآن الى سلاحه المدمر الشامل ، من البعثيين والسلفيين والعرب القذرين ومن لف لف المقتدى المتورم والخالصي الأصفر والضاري الأزرق . كل أولئك سلاحه الذي أخفاه ، واليوم ظــَهرْ.

إني أرى الكفة تميل للفرج أكثر من ميلها الى الضياع ، فوالله لا ضياع بعد ضياع حكم الطواغيت ... ولنعش كما يعيش الإنسان ... ولندع هؤلاء يتناطحون { كركوك كردية ، تركية ، تحالفات ، فدراليات ، تقاسم ثروات ... } افعلوا ما تشاءون هنيئا ً مريئا ، لكن دعونا ... نعم دعونا ... نمزمز على هذا الذي جرى وهذا الذي نراه . فلعمري أن الكثير من الناس لم يعرفوا الى الآن ماذا جرى في العراق ؟

 

وَلوْ خـُــلِقتْ قـُلوبٌ مِنْ حَديد ٍ ... لما حَمَلتْ كما حَمَلتَ العَذابا

وما يُنبئكَ عَنْ خـُلق الليالي ... كمَنْ فـَقدَ الأحبّة والصحابا

 

Ayoobeat@hotmail.com