عدد القراءات : 93
تقارير
   العبـادي : لا افكر بولاية ثانية حاليا والموصل ستبقى بسلطة موحدة بعد تحريرها
   الخارجية السعودية تكذب نظيرتها العراقية : لا الغاء للديون!
   فتح ثلاثة اجنحة للتقدم نحو "مسجد الخلافة" بالموصل
   البرلمان يقرر استجواب وزيرة الصحة والتصويت على اقالة رئيس هيئة الاعلام والاتصالات
   الامم المتحدة تدعو العراق لحوار وطني للمصالحة بعد تحرير الموصل
   العبادي: وصلنا المرحلة الاخيرة بمعركة الموصل 
   حركة النجباء تثير السخرية .. اعلنت تحرير مدينة سورية خاضعة للنظام
آراؤهم

ليتني أم لأمّي ..!

الاثنين، 20 آذار، 2017

كعادتي هذا المساء انعزلْتُ في غرفتي مع حاسوبي مُستغلّةً هدوء الليل و صفاء الذهن لأُباشرَ كتابة موضوعٍ جديد .. نادتني والدتي ككُلِّ ليلةٍ "يا ريم .. تعالي يا ابنتي شاركينا السمر إشتقنا لأحاديثك و دعاباتك" لكنّي لم أَرُدّ مع أني سمعت اسمي جيداً ، لم أشأ قطع سلسلة أفكاري و في طبيعة الحال ستتفهّم والدتي كما أبي و أُختي فهُم إعتادوا على طقوسي المسائية . بعد مرور 5 دقائق سمعتُ صوت خطواتٍ تقترب من غُرفتي .. إنها أمي من جديد دخلت الغرفة و وقفت بجانبي .. "انظري أُمّاه أنا أكتب مقالاً جديداً" قلت لها و تابعت كتابتي لتفهم أنّي منشغلة . لكنّها إستمرّت بالتحديق في وجهي بنظراتٍ حنونةٍ مشتاقةٍ و كأنها لم ترَني منذُ أمدٍ بعيد ، أو كأنها تخشى فراقاً قريباً ..! لا أُنكِر استغرابي لوهلة لكنّي قاطعته بالعودة إلى الحاسبة من جديد حتى لا يتشتت إنتباهي عمّا أكتبه. و من دون إلتفات قلْتُ سأسهر معكم قليلاً ثم أنام بعد أن أُنهِي كتابة الموضوع . " لا بأس عزيزتي .. أكملي واجبك ففيه خير لك و لمستقبلك " كانت تلك عبارتها التشجيعية في الظاهر لكن في خلجات صوتها كانت تقول تبحثين عن الخير بعيداً و هو يجلس بجانبك ؟! بصوت أشبه بترنيمة العتب ، لم تنطقها لكنّي سمعتها بقلبي . خرجت والدتي من الغرفة و بقيتُ وحدي مع ذلك الإحساس الموحش بالوحدة لا أدري مصدره لكن بالتأكيد لعتاب والدتي الخفيّ علاقة قويّة به . أحسستُ بثقلٍ في صدري و كأنّ الأُكسجين في الغرفة ما عاد يكفيني نهضتُ أهمُّ بالخروج إلى الشُرفة بخطواتٍ متثاقلة و عينين نصفُ مفتوحتين و كأنّه نعاسٌ مفاجئ بدأ يتسلل إليهما . بصعوبةٍ جلست على كرسيٍّ عند النافذة ، أغمضتُ عينيّ ، لأستيقظَ بعد ساعاتٍ على صوتِ بكاء

و عويل .. نهضْتُ بسرعة ، قصدت غرفة الجلوس كان الجميع هناك ( أمي ، أبي ، أختي و أقاربي )

جميعهم يبكون ..! "ما بكم ما الذي حدث أجيبوني" لكن أحداً لم يرد ..! هرعت إلى أمي ركعت عند قدميها .. "أُمّاه .. أجيبيني ماذا جرى ؟! " لكنها لم تنظر إليّ و لم تشعر بوجودي حتى ! بدأ الخوف يعتريني أيعقل أنّها لا تراني ؟ بدأت أتلمّس جسدي لكنّ يداي إخترقت جسدي

حقاً ..! لكنّي لم أمُتْ كيف أفهِمُهم ذلك ..! يا رب .. ماذا فعلتُ بنفسي ؟! كان نحيبهم يقتلني حقّاً ، لكنَّ صوتاً واحداً مزّق أوصالي ، كان صوت والدتي الباكية . أعاد بي الزمن ساعات إلى الوراء ، إلى تلك الترنيمة المُعاتبة التي نطقتها بقلبها لا بلسانها و هي تشكو خوفها فراقي . تلك اللحظة القاسية إعتصرَتْ كلَّ ما في جوفي من مشاعر .! ربّاه .. أَعِدني إلى الحياة مرة واحدة فقط أرجوك ، أُريد أن أُكفّر عن ذلك التقصير ، أُريد أن أُخبِر قدّيستي المُربيّة أنّها أجمل نساء الكون كما كنْتُ أخبر عنها أصدقائي دائماً لكنّي بخلتُ دائماً في التعبير لها عن جمالها و صباها . أُريدُ أن أَتلحَّفَ قلبها و أنامَ بين زراعيها كما لو أني طفلةٌ لن تكبر أبداً . لا أُريدُ جَنّة الآخرة إلا من تحت قدميها .. أرجوك ربّي أُريدُ أن أعتذر لها عن عدم النظر في عينيها عندما أتت إليّ معاتبةً و مشجّعة . أُريدُ أن أُخبرها أنّها الخير .. كلُّ الخير في حياتي . و في تلك اللحظة العصيبة من جلد الذات و الألم و التوسُّل . سمعتُ ترنيمةً فيروزيّةً لطالما عشقتُها : أُمّي يا ملاكي يا حُبّيَ الباقي إلى الأبد لا تزل يداكِ أُرجوحتي و لا أزل أَنَمْ يرافقها صوت أُمّي بجانب سريري توقظني : " صباح الخير يا ابنتي ، لقد حان الصباح .." !

.
تعليقات الفيسبوك
تنويه لابد منه : ايمانا بشعارها ( الضمير رقيب الكاتب ) " كتابات " غير مسؤولة عن محتوى تعليقات الفيسبوك المنشورة في موقعها .. ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارتها ويتحمل كٌتَاب التعليقات المسؤولية الأخلاقية عن محتوى تعليقاتهم .

Designed by : Enana.com
enana
Programed by : Jasmineshost.com
JasminesHost
كتابات لاتتحمل أية مسؤولية عن المواد المنشورة , ويتحمل الكتاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر.