عدد القراءات : 304
تقارير
آراؤهم

مفوضية الانتخابات... ولعنة نظام المحاصصة

الجمعة، 17 شباط، 2017

ينتاب المرء العجب حقاً ان تتركز حالياً حملات بعض القوى السياسية ومطالبتها تغيير مجلس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات " المنحاز وغير المستقل" كما يدعون ، وضرورة الاتيان باخر جديد علماً بان اختيار هذا المجلس وبشكله الحالي تم بالتوافق بين ذات القوى والاحزاب السياسية التي كانت ولا تزال تدير العملية السياسية في العراق وفقاً لنظرية المحاصصة التي تعشعشت وترسخت في اذهان الطبقة السياسية الحاكمة. ان الاتهامات المساقة ضد المجلس الحالي بانه غير مستقل ومنحاز يدعو الى رسم اكثر من علامة استفهام فأن كان المجلس الحالي كذلك فلماذا تم انتخابه اصلا ، ومن سيضمن ان مجلس المفوضية الجديد الذي سينتخبمن قبل لجنة نيابية سيكون نزيها وغير منحاز ؟؟؟ .
ان مفوضية الانتخابات، وكنا احد مؤسسيها عام 2004 هي جهاز تنفيذي يؤدي واجبات معينة تقرها القوانين والانظمة التي يشرعها مجلس النواب ، لذلك فان ما يحصل حالياً من حراك سياسي وتظاهر ورغبة في التغيير يفترض ان يتوجه نحو اصل البلاء الذي هو نظام المحاصصة الحزبية والطائفية وكذلك الدينية ، ونحو الطريقة والاسلوب الذي يعتمده مجلس النواب في اختيار اعضاء مجلس المفوضين.
لا نعتقد ان من العدل والانصاف ايقاع اللوم وتوجيه الاتهامات لاعضاء مجلس المفوضية الحاليين كما يفترض ان لا يكونوا كبش فداء لامر لا علاقة لهم به ، فنظام المحاصصة الذي اوصلهم الى مراكزهم الحالية لم يكن من بنات افكارهم لان من اوجده ويتمسك به هم الطبقة السياسية نفسها التي يطالب بعضها بتغيير اعضاء المجلس والاتيان باخر بذات الطريقة السابقة وعند ذاك سيكون الامر وكأن شيئاً لم يتغير سوى فقدان المزيد من دماء ابناء شعبنا وزيادة عدد القتلى والجرحى وتدمير الممتلكات .
يقول البرت اينشتاين حين يحاول المرء تكرار الامر نفسه متوقعا نتائج مختلفة فهذا يكون طريقه الى الجنون ، يبدو ان هذا المثل ينطبق على الحالة التي نتحدث عنها ، فمجلس النواب الف قبل سنوات لجنة خبراء ( !! انهم سياسيون وليسوا خبراء ) وعلى اسس المحاصصة لاختيار اعضاء جدد لمجلس المفوضية واليوم وبعد مطالبات بعض القوى السياسية تغيير المجلس الحالي يقوم مجلس النواب " متوقعا نتائج مختلفة " بتشكيل لجنة خبراء جديدة من اعضائه وعلى اسس المحاصصة ايضاً لاختيار مجلس جديد.. ؟؟ وهنا تثار العديد من الاسئلة اهمها هل سيستطيع مجلس النواب بلجنة خبراءه ان يختار مجلس جديد للمفوضية من المستقلين ومن ذوي السمعة الطيبة والنزاهة ؟؟؟ اننا من انصار الرأي الذي يقول بأنه اذا انيط الامر بمجلس النواب الحالي فأن النتيجة ستكون هي هي وان تغيير اعضاء المجلس سيكون بمثابة "أبرة مورفين" لتخدير بعض القوى
السياسية واسكات اصواتها وجعجعتها .سيما وانه لا توجد اية ضمانات نستطيع الحصول عليها بأن المجلس المنتظر سيكون مستقلا واعضاؤه غير منحازين لاية كتلة او ائتلاف سياسي .
منذ سنوات واثناء ما كانت لجنة "الخبراء" مؤلفة من اعضاء مجلس النواب تقوم بأختيار اعضاء لمجلس جديد للمفوضية ( الحالي ) التقينا في ذلك الوقت بالنائبة الدكتورة حنان الفتلاوي بمطار بيروت ، وهي كانت من الاعضاء البارزين في اللجنة ، فقلنا لها ماذا يحصــل يا دكتوره في لجنتكم؟ وكانت رائحة التحاصص لانتخاب الاعضاء قد بدأت تملء الاجواء ، ... قالت بصراحة كانت الامور في البداية جيدة وتسير بشكل صحيح وكنا نطبق المبادئ التي اعتمدناها لاختيار اعضاء مجلس مستقلين ومن ذوي السمعة والكفاءة ، ولكن قبل النهاية بفترة وبعد غربلة الكثير من اسماء المرشحين اصبح لكل عضو في اللجنة (مرشح) مخرجا اياه من تحت ابطه و ليكون عضواً في مجلس المفوضين و (عين) لحزبه او كيانه السياسي في المفوضية ، وقالت الدكتورة حنان وهي معروفة بصراحتها انني لا استثني احدا من هذا الامر .
يدل هذا الامر كم هو صعبا على مجلس النواب ولجنته القيام بهذه المهمة ذلك لان الجميع مكبلين بنظام المحاصصة التي اوصلت بلدنا الى حافة الهاوية وليصبح من ( اهم ) الدول الفاسدة في العالم .
في برنامج "بالحرف الواحد" الذي يديره الاعلامي النبيه احمد ملا طلال على قناة الشرقية نيوز وكان عنوان الحلقة المفوضية والانتخابات ايضاً تحدث سعادة القاضي وائل عبداللطيف حول اختيار اعضاء مجلس المفوضين وعرج متحدثاً عن كيفية اختيار المجلس الاول للمفوضية الذي يكرر العديد من السياسيين هذه الايام وقبلها بأنه كان اهم مجلس اشرف بنجاح وحيادية ونزاهة على ثلاث عمليات انتخابية واستفتاء على الدستور.
اقول ان النظام الذي طبقته الامم المتحدة في ذلك الوقت اعتمد على اسس ومبادئ بعيدة عن المحاصصة الحزبية والطائفية وهي كانت في ذلك الوقت غير ظاهرة اصلاً بمثل وضوح اليوم، بل كان الاختيار مركزا حول استقلالية المرشح ونزاهته وعدم تبعيته لأي حزب او كتلة سياسية ... وكان المهم لدى الامم المتحدة ان يكون التمثيل في مجلس المفوضية من كافة مكونات الشعب العراقي وفسيفسائه كبيرها وصغيرها.
فمن بين 1878 مرشحاً تم اختيار 24 اسماً، وبشكل سري في مركز الامم المتحدة – يونامي في عمان وبواسطة لجنة من اخوة فلسطينين برئاسة السيد حكم شهوان الذي لم يكن يعرف اي منا بل ان اسماء المرشحين لم تكن موجودة على طلبات الترشيح اذ اعطت الامم المتحدة رقم لكل ملف واستمارة ترشيح واحتفظت بالاسماء لدى كارينا بيريللي رئيسة وحدة الانتخابات بالامم المتحدة .
-2-
بعد عملية الاختيار قدمت بيريللي اسماء الـ 24 اسماً الى مجلس الحكم الذي "افتى" فوراً بان هذه الاسماء غير معروفة لديه وان "المجلس العتيد" سيرشح اسماء من عنده ومن الشخصيات المعرفة .
اغضب هذا المقترح كارينا التي هي "اخت رجال" فقالت لاعضاء مجلس الحكم وبحدة ان لم تختاروا ثمانية من بين الاربعة والعشرين فان الامم المتحدة ستنسحب من العملية برمتها.
استشرى الخلاف بين اعضاء مجلس الحكم هذا يؤيد مقترح بيريللي وذاك يصر على ان يقوم المجلس بتسمية المفوضين ويكونوا تابعين له ، ولما لم يتوصلوا الى حل ارتؤي ان تكمل الامم المتحدة اختيار الثمانية وفعلا قامت الامم المتحدة بأستقدام ثلاثة قضاه هم القاضية جاكلين بيشارد من المكسيك ، القاضي يونغ نيكاي من الفيتنام والقاضي جون كريغلر من جنوب افريقيا حيث اجروا مقابلات مطولة واختبارات معنا تتعلق بنظرتنا حول الانتخابات وكيفية اجراؤها وانهي الموضوع باختيار الثمانية حيث ظهر اثناء الممارسة ان سبعة منهم كانوا من المستقلين تماما فيما استعمل الثامن (التقية ) السياسية لاخفاء انتماءاته الحزبية مؤقتا فسارت المفوضية سيراً جيداً بالاكثرية واستطعنا انجاز العمليات الانتخابية والاستفتاء على الدستور خلال فترة قياسية وبحرفية ونزاهة شهد لها الجميع .
بعد انتهاء ولاية المجلس الاول عام 2007 والحاق المفوضية (المستقلة) بمجلس النواب بدأ التلاعب والمحاصصة بمجلسها بشكل مفضوح فتم انتخاب المجلس الثاني على اسس غريبة ومقاييس ما انزل الله بها من سلطان حيث كانت الاحزاب تتسابق للحصول على اكثر من مقعد في مجلس المفوضين وبمخالفة صريحة لدستور العراق قام مجلس النواب بالغاء مقعد المكون المسيحي على اساس انه ( خاصرة رخوة ) يمكن التلاعب بها ومنحه لمكون له مقعد اصلا هذا الامر حصل بشكل بعيد عن اللياقة والسلوك الوطني الرصين واحترام دستور البلاد وضرب لأسس التعايش بين المكونات . ومنذ ذلك الوقت لم تعد المفوضية للاسف الشديد هيئة مستقلة بمعنى الاستقلال الحقيقي فأرتهنت للاجزاب والكتل وبدأت الشكوك تساور اية عملية انتخابية تشرف عليها حتى ولو كانت صحيحة 100% .
في الختام نقول ان لدى 52% من الدول الديمقراطية في العالم مفوضيات للانتخابات وتشكيل هذه المؤسسات يعتمد على اسس عديدة اهمها ان يكون اعضاء مجالسها من ذوي السمعة الطيبة والنزاهة والاخلاق العالية كما يفترض ان يكونوا من المستقلين لضمان الحياد في عملهم. ان استقلالية مجلس المفوضين عن الاحزاب والكتل السياسية المتصارعة هي التي تعطي المصداقية التامة لنتائج الانتخابات التي يجريها لذلك نجد ان الكثير من الكتل السياسية والجماهير العراقية لازالت تقول ان مجلس المفوضية الاول كان نزيها واستطاع ان ينجز الانتخابات بشفافية وحياد تام .فيما يتم الطعن بالمجالس التالية لأنها اختيرت من قبل مجلس النواب والكتل السياسية والاحزاب

.
تعليقات الفيسبوك
تنويه لابد منه : ايمانا بشعارها ( الضمير رقيب الكاتب ) " كتابات " غير مسؤولة عن محتوى تعليقات الفيسبوك المنشورة في موقعها .. ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارتها ويتحمل كٌتَاب التعليقات المسؤولية الأخلاقية عن محتوى تعليقاتهم .

Designed by : Enana.com
enana
Programed by : Jasmineshost.com
JasminesHost
كتابات لاتتحمل أية مسؤولية عن المواد المنشورة , ويتحمل الكتاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر.