عدد القراءات : 136
تقارير
آراؤهم

تحية عسكرية  تليق بشهداء الحرية

الجمعة، 17 شباط، 2017

انقسمت البشرية جمعاء منذ بداية الخلق وهدر اول قطرة دماء بشرية  غاصت في مسامات الأرض إلى جبهتين: جبهة الحقِ التي تدعو إلى إرساء مبدأ التوحيد وإقامة العدل في الأرض، وإخراج الناس من ظلمات الجاهلية إلى أنوار الحكم الإلهي، الذي سنته دساتير وكتب السماء .وبين  جبهة الباطل التي تسعى إلى إبقاء الناس في أنفاق الجهل حفاظاً على أطماعها ومصالحها، التي لا تتلاءم مع دعوات الحق والفضيلة وصلاح الإنسان وتقواه التي تنادي بها الجبهة المقابلة.واتخذت الجاهلية المتمثلة بجبهة الباطل ردود فعلٍ مختلفة لمحاربة الحقِّ وأهله، من خلال  العدوان وإثارة الفتن في مسيرة الدعوة إلى الله، وإكراه الناس على الكفر والجحود، وإضلالهم، وصدّهم عن الالتحاق بموكب التوحيد، والعمل على إضعاف شوكة المؤمنين، وكلِّ ما له دخل في مشروع خلافة الله تعالى في الأرض، فلم تكن لجبهة الحقِّ إلاّ التوسل بالجهاد لغرض الدفاع عن نفسها ومبادئها ضد قوى الباطل الفتّاكة وادواتها المستبدةومع بزوغ شمس الدعوة المحمّديّة، وانتشار نور الإسلام على الأرض، هبّت قوى الظلام والضلال لخنق صوت الحقِّ ومحاربته بكلِّ ما أوتيَت من جهد، فجاء الموقف الإسلامي بالجهاد لمواجهة ردّ الفعل الجاهلي، حيث شهد التاريخ للجهاد حضوره الفاعل والمتميّز في المنظومة العقائديّة الإسلاميّة وفي الحياة السياسيّة والاجتماعيّة والحضاريّة للإسلام، فهو كالنبع الصافي الذي يغذّي الإسلام بماء الحياة لمواجهة المنعطفات الحرجة والخطيرة التي تهدد أصل وجوده، فهو تشريع حركي يتناسب مع الظروف المحيطة به، وليس من قبيل التشريعات الثابتة في الأداء والممارسة. وتنوعت صيغ ومفردات الجهاد والشهادة في سبيل الله بشتى الفروع الاخلاقية والفقهية والشرعية بما تتناسب مع  مواقف الشهادة  للإنسان بالحق في سبيل الله واعلاء كلمة الحق والفضيلة وصلاح الانسان  في الدفاع عن ارضه وشرفه ودينه بكل الوسائل المتاحة ضد كل اشكال الظلم والجور والطغيان وقد كانت ولا تزال مكانة الشهداء  من ارقى منازل العز والفخر في كافة الميادين
يقول الله في محكم كتابه الكريم (إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْولَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَتِلُونَ فِى سَبيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقَّاً فِى التَّوْرَيةِ وَالاِْنْجِيلِ وَالْقُرْءَآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِى بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم)ُ لقد عرّف الله سبحانه وتعالى نفسه في هذا المثال بأنّه مشتر، والمؤمنين بأنّهم بائعون، وقال: (إِنّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة). لما كانت كل معاملة تتكون في الحقيقة من خمسة أركان أساسية، وهي عبارة عن: المشتري، والبائع، والمتاع، والثمن، وسند المعاملة أو وثيقتها، فقد أشار الله سبحانه إِلى كل هذه الأركان، فجعل نفسه مشترياً، والمؤمنين بائعين، وأموالهم وأنفسهم متاعاً وبضاعة، والجنّة ثمناً لهذه المعاملة. غاية ما في الأمر أنّه بيّن طريقة تسليم البضاعة بتعبير لطيف، فقال: (يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون) وفي الواقع فإنّ يد الله سبحانه حاضرة في ميدان الجهاد لتقبل هذه البضاعة، سواء كانت روحاً أم مالا يبذل في أمر الجهاد.
إن مرتبة الشهيد عند الله كبيرة وعظيمة حتى وان كانت صوت حق في مجلس سلطان جائر ، فقد أعد الله للشهيد في سبيله جنة ومرتبة مع الأنبياء والصديقين، لأنهم بذلوا أنفسهم في سبيل الله،
وفي سبيل رسالته السماوية بكل فضائلها ومحاسنهاومن هذه المنزلة الرفيعة للشهيد يقوم الوطن لينحني إجلالاً لأرواح أبطاله الذين قدموا ارواحهم سخاء من اجل نيل شرف  الحرية ومن اجل القيم السماوية الفاضلة  التي ارشدنا الله سبحانه وتعالى  لنيلها من خلال كتابه الكريم ورسله وانبيائه واوليائه الصالحين الذين قدموا ارواحهم فداء من اجل  القضية التي يؤمنون بها لرسم مستقبل واعد للأجيال اللاحقة  والتي تغيب الشمس خجلاً من تلك الشموس والاقمار الساطعة في تاريخ البشرية   وتطأطأ  الناس رؤوسها خجلة، وتحيةً تملؤها المحبة والافتخار بكل شهيد قدّم روحه ليحيا الوطن في عز وشموخ وكرامة .فالشهيد نجمة الليل التي ترشد من تاه عن الطريق، وتبقى الكلمات تحاول أن تصفه ولكن هيهات، فهذا هو الشهيد. الامام الثائر الحسين عليه السلام  الذي سجدت له ملائكة الارض والسماء  امام سمو وتضحيات الانسان الذي لم ولن تنساه القلوب والعيون واصبح شعلة ومنارة في درب الثائرين ضد الظلم  والجور والطغيان .الشهيد هو لحظة التسامي فوق هذه الغرائز العمياء، حينما يثبت في مواجهة الموت، ويعلو فوق الانعكاسات  يتحقق فيه الإنسان الكامل الذي ترفع له التحية والتعظيم وتسجد له الملائكة في السماء.
ليس هناك كلمة يمكن لها أن تصف الشهيد، ولكن قد تتجرأ بعض الكلمات لتحاول وصفه، فهو: شمعة تحترق ليحيا الآخرون، وهو إنسان يجعل من عظامه جسراً ليعبر الآخرون إلى الحرية وهو الشمس التي تشرق إن حلّ ظلام الحرمان والاضطهاد.نحن نظلم شهدائنا مرة أخرى فهم ظلموا وقتلوا ونحن نأتي لنظلمهم ثانية فنغطّي آثارهم، وندفن أفكارهم كما دفنت أجسادهم ظلماً وعدواناً أهذا جزاء الشهيد.. فما جزاء تلك الدماء الطاهرة.. أمن الحبّ لهم أن لا ننشر أفكارهم، إن الأمة التي تنسى عظمائها الذين ضحوا بارواحهم ودماءهم الطاهرة الزكية  ارض اوطانهم لا تستحقهم. ولا تستحق امجاد بطولاتهم
فعلينا كواجبا اخلاقي وشرعي ووطني أن نستذكر كل شهيد في هذا الوطن كذكرى أيّام ولاداتهم واستشهادهم وأن لا ننسى بأن الجلادين الذين قتلوهم فلم يكن هدفهم سوى أن يمحوا أثرهم من هذه الدنيا وبسكوتنا نحن سنحقق أهدافهم، ولكن إن شاء الله أن الشعب سيبقى دائماً وفياً لهؤلاء الأبطال وأن يبقى على العهد وفي نفس الطريق يسير.
الهول والويل، والصراخ والعويل، والرصاص المنهمر، والدماء تتفجر، والشهداء يسقطون، من أى سبيكة ذهب صيغت نفوس هؤلاء الشهداء، كيف استطاعوا أن يثبتوا ويهزموا الرعب من الموت والخوف من الرصاص، أي روح قدسية تملكتهم في تلك اللحظة، أي بطولة يعجز عن وصفها اللسان.
في ظاهر الأمر نحن أحياء وهم أموات، أما الحقيقة فإننا نعيش حياة الموت، نمارس العيش المزيف، نركض خلف قوس قزح، نلهو، نعبث، نضحك ونبكي، نحمل الهم على الأرزاق، نولول على صفقاتنا البائسة التي لا تنجح، نتشاجر على حطام الدنيا، نتفاخر، نحيا كما الأنعام، نركض خلف ألف وهم ووهم، تداهمنا الرغبة واللذة والانشغال في توافه الأشياء، نعيش بضع سنين أخرى وفي النهاية.. يأتي الموت
إن على كل فرد منا قد أنعم عليه الله  نعمة الحياة ولم يلتحق بركب الشهداء أن يتحدث  لابناءه، عن أخلاقهم وصفاتهم الرائعة ومدى ايمانهم وصلابتهم  حتى نالوا مرتبة الشرف بالشهادة  ، فهذه  أمانة في أعناقنا علينا أن نؤديها، فإذا كنا نحن من أنعم علينا بمعايشتهم لا نتحدث عنهم فمن الذي سينقل تاريخهم والقضية  وسماتها الصالحة إلى  إلى الأجيال الأخرى القادمة التي لا تعرف بأن على هذه الأرض مشى أناس قد يكونوا من أفضل من كانوا في عصرهم. حين يبذل الشهيد روحه طواعية من اجل مستقبل الاخرين .فالشهيد هو رمز الإيثار، والجود والتضحية وفي مقدمة الصفوف
عندما يرتقي الشهيد ويسير في زفاف ملكي إلى الفوز الأكيد، وتختلط الدموع بالزغاريد.عندها لا يبقى لدينا شيئاً لنفعله أو نقوله، لأنه قد لخّص كل قصتنا بابتسامته. ولخص كل حياته بهذه اللحظات الاخيرة من مماته في احياء ذكراه الخالدةفكلّ قطرة دم سقت نخيل الوطن فارتفع شامخاً، وكلّ روح شهيد كسّرت قيود الطواغيت، وكل يتيم غسل بدموعه جسد أبيه الموسّم بالدماء وكل أم ما زالت على الباب تنتظر اللقاء.مازلت أستذكر ذلك المشهد العظيم  عند نصب الحرية في مراسيم تشييع شهداء الحرية  الذين سقطوا شهداء الاصلاح على أيدي مرتزقة النظام الفاسد  الجديد ، موقف لم أستطع أن أنساه، حينما فاجأنا  عدد كبير من ضباط ومنتسبي  القوات المسلحة بأداء تحية الشرف العسكرية لأرواح الشهداء، انهمرت الدموع من عيون المشاهدين بكل محبة واعتزاز ونقاء  حتى أوجعتنا عيوننا من البكاء.

.
تعليقات الفيسبوك
تنويه لابد منه : ايمانا بشعارها ( الضمير رقيب الكاتب ) " كتابات " غير مسؤولة عن محتوى تعليقات الفيسبوك المنشورة في موقعها .. ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارتها ويتحمل كٌتَاب التعليقات المسؤولية الأخلاقية عن محتوى تعليقاتهم .

Designed by : Enana.com
enana
Programed by : Jasmineshost.com
JasminesHost
كتابات لاتتحمل أية مسؤولية عن المواد المنشورة , ويتحمل الكتاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر.