عدد القراءات : 166
تقارير
آراؤهم

التظاهرات وانعكاساتها على مرحلة ما بعد داعش ؟!! 

الخميس، 16 شباط، 2017

لا يختلف اثنان على ان التظاهر حق طبيعي ومكفول للجميع ، وقد كفلته القوانين والتشريعات الوضعية ، وهي تعبير سلمي من مطالب حقيقية ، يراعى فيها احترام وحفظ أمن المواطن العراقي وممتلكاته الخاصة ، الى جانب الممتلكات العامة ، وهي وسيلة قانونية للمطالبة بالحقوق المشروعة للمواطن ، ولكن في نفس الوقت هناك من يحاول الاساءة لحقوق المواطن ، عبر الاساءة للمتظاهرين ، من خلال محاولة زعزعة الأمن واشاعة الفتنة بين أبناء الوطن الواحد ، لهذا بقيت التظاهرات محط اهتمام واسع خصوصاً بعد التظاهرات الاخيرة على اثر المطالبة بتغيير المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ، وعجز الحكومة من القيام وتنفيذ قرارتها الإصلاحية  ، وسيطرة الاحزاب النافذة على مرافق مؤسسات الدولة ، اذ يرى المتابع ان الحكومة تواجه تحديات خطيرة على المستوى الامني ،

خصوصاً وان البلاد تخوض حرباً شرسة مع التنظيمات الارهابية ، وحرب تحرير الموصل والتي دخلت في مراحلها الاخيرة ، بعد الانتصارات النوعية الكبيرة التي حققتها القوات الامنية والحشد الشعبي ، والخسائر التي مني بها تنظيم داعش الارهابي ،  الى جانب ان هناك العديد من الأطراف التي تسعى الى استغلال هذه التظاهرات ، وادخال البلاد بازمة جديدة ، والهدف منها ضرب استقرار البلاد ، وتهديد أمنه الداخلي ، الامر الذي يجعلنا نطرح تساؤلات عن جدية هذه التظاهرات ، خصوصاً وان المفوضية العليا المستقلة ممثل فيها كل القوى السياسية (السنية والشيعية والكردية ) ، وان اي مطالبات بالتغيير ، لا يمكن لها ان تتم الا من خلال قبة البرلمان . خطاب الصدر لم يكن واضحاً ، أذ أشار الى ضرورة تغيير المفوضية العليا للانتخابات ، وقانون الانتخابات ، حيث ان هناك ممثلين عنه في المفوضية ، وممثليه أنفسهم من أقر القانون ، وأعضاء المفوضية ،

 لهذا كان الاولى بالصدر ان يعتمد على هذه القنوات القانونية ، والضغط السياسي في البرلمان في تحقيق مطالبه ، وعدم الركون الى التظاهرات التي سوف لن تأتي بثمارها سوى ارباك الوضع الداخلي ، وهذا ما يستفيد منه داعش والخلايا النائمة في بغداد والمحافظات الامنة ، وأستحصال موافقة الكتل السياسية بدل العمل الفردي ، لان ربما يسلط الضوء قليلا على شخص الصدر ، ويجعله بطلاً في نظر جمهوره وعموم المواطنين ، إلا انه من جانب آخر لا يملك اي ايجابية من الجانب السياسي ، بل بالعكس يخلق جواً متوتراً ، وزيادة في الشرخ سواء في داخل التحالف الوطني أو مع باقي القوى السياسية التي تعمل على اجراء الإصلاحات الضرورية في قانون الانتخابات والذهاب الى الانتخابات المبكرة .
لايمكن القاء منظومة الفساد على شخص بعينه أو مجموعة أشخاص ، ولا على موقع ، ولكن يبقى الفساد منظومة وشبكة متجذرة ، تحتاج الى انظمة تمزقها ، وتشريع قوانين تحد من عمليات السرقة اليومية التي تمارس من الاموال العامة ، وإيجاد جهاز رقابي ومحاسبي لجميع مسؤولي الدولة العراقية ومنذ 2003 ووفق شعار " من أين لك هذا" ، و البدء فوراً بإجراءات رقابية على عمليات التهريب المنظمة ، وغسيل الاموال التي يمارسها رموز النظام البعثي عبر وسطاء متنفذين في العملية السياسية ، من بيع وشراء للمنازل ، وتحويل الاموال الى دعم شبكة داعش الارهابية ، لان تغيير الفاسد لا يعني القضاء على الفساد لان هناك منظومة قائمة وتعمل ، وربما بعضها يسرق بصورة قانونية وتحت غطاء القانون . 
تبقى اي تظاهرات لا قيمة لها ، ما لم تحمل برنامجاً واضحاً في الاهداف ، وتبقى مجرد شعارات ربما الغاية منها سياسي ، أو ربما تأتي لإعادة السيد الصدر الى الواجهة بعد اعتزاله السياسية ، كما يجب على التيار الصدري ان يكون واضحاً في موقفه من العمل الحكومي عموماً ، وتشكيل لجنة داخلية للمساءلة للوزراء الصدريين ، وإيجاد البدلاء النزيهين وبما يحقق نجاح العمل الحكومي من جهة ، وتقدم في رؤية الصدر الاصلاحية ، كما ينبغي على القيادات الصدرية ان تسعى جاهدة ان تكون بعيدة عن التوتر في هذه المرحلة ، واتي تتطلب تكاتف الجهود امام سرطان داعش 

.
تعليقات الفيسبوك
تنويه لابد منه : ايمانا بشعارها ( الضمير رقيب الكاتب ) " كتابات " غير مسؤولة عن محتوى تعليقات الفيسبوك المنشورة في موقعها .. ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارتها ويتحمل كٌتَاب التعليقات المسؤولية الأخلاقية عن محتوى تعليقاتهم .

Designed by : Enana.com
enana
Programed by : Jasmineshost.com
JasminesHost
كتابات لاتتحمل أية مسؤولية عن المواد المنشورة , ويتحمل الكتاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر.