عدد القراءات : 197
تقارير
آراؤهم

هكذا حدثتني امي

الخميس، 16 شباط، 2017

هكذا حَدَثَتني امي
رقد الجميع وعَمَ السكون 
اخلو لنفسي في تلك الساعه اغلقُ التلفاز واطفىء الانوار ليرتدي المكان حِدادهُ لاني احفظُ مواقع اثاث البيت
اشتهي الوحدةَ 
وابدا رسم شخوص مسرحياتي
وحواراتهم الممزوجةِ باحلام اليَقَظَةِ.
تضيقُ بيَّ الصالة اشمُ روائحَ هي مزيج من بهاراتِ الطبخِ وابخرة الحمامات والافرشه
افتح النافذةعلى حديقة الدار
ارى قمرا تلون بلون الشمس وبدأ يخلع رداءه
ترحل عينايَّ للبعيد.
في مدينة لاتنتمي للمدن الا بالاسم
الشوارع ازقةٌ ترابيه تضيق وتتسع،تتلوى كافعى وتستقيم كخيزران
تعلوها سحب ترابيه كلما مَرَ رعاة الاغنام او لعب فيها الاطفال بكرة القماش
شارع واحد مسفلت موازي للنهر تتخذ دوائر الدولة اماكنها
في نهاية كل زقاقٍ عُلِقَ فانوس
يوقده عامل البلدية مساءٍ ويطفئه صباحا
لبيوت المبنية من حجارةٍ الطينِ الممزوج بالقش .
سوق المدينةِ توزعت دكاكينه الطينيه بعشوائيه وافترش الباعة الارضيه المقابله لدكاكينهم لعرض بضأعهم الممزوجة بين الرز والتمر والحبوب والقماش
هناك بين كوَّم الطين بيت جدتي لامي
غرفة واحده مسقوفة بسيقان الشجر وحصيرة القصب المطلي بالطين
الباب من الواح الخشب المصفوف بعوارض خشبيه مثبة بمسامير كبيره
نافذة الغرفة كوّة صغيره تغلق بقطة من التنك بحجرٍ يوضع خلفها
شاركتها اختها الصغيرة التي رحل عنها زوجها من زمن و لم تُرزق بطفل منه.


سريرا جداتي المسمى (بالسوباط) مصنوعان من الطين ليقيهما لسعات الافاعي والعقارب ومرح الفئران 
الغرفة خاليه من الاثاث الا من صندوق خشبي لوضع الملابس التي تفوح منها رائحة العفن
اما الخردة فتوضع بوعاء مصنوع من خوص النخيل وبعض اوانيٍ للطبخ توضع فوق الصندوق الخشبي
في ركن من الغرفه وضع بابور نفطي .
في هذه الغرفة كانت ولادتي كانت الدنيا كريمة معي 
هطل المطر بغزاره مصحوبا برياح شديده.
لم يستوعبها مزريب الغرفة فخر السطح في عدة اماكن 
لاتكفي اواني الطبخ التي وضِعت لهاو التي تفرغهاجدتي وامي كلما امتلئت
وضعتني جدتي فوق سريرها ودثرتني بكل ماتملك من دثارات لحمايتي من البرد والمطر.
كنت ارقد في سكون تام كأني فهمتُ ما يحصل
انتبهت لسكوني جدتي فطلبت من امي تفقدي
اما جدتي الثانيه فكانت ترقد في سبات رغم مناداة جدتي وطلب مساعدتها
عند الصباح هدأ المطر وفتحت عيناي على اول ضوء للشمس لتظعني امي في حظنها وتظمني لصدرها لارتشف بنهم وشهيه حليبها 
حظن وحليب كأني اتحسس رائحتهم الان واشتاق لهما.
لم يتفقدني ابي رغم اني الابن الاول له لانه كان لاهيا مع عشيقته كما تقول.


بعد يومين زارتنا جدتي لابي متعذرةً بهطول المطر وانقطاع الطريق
خلف غرفة جدتي بنى خالي غرفتين من الطابوق واحدة له وواحده لجداتي.
اتفقد غرفة جدتي بسريرها الذي ولدت فوقه بين الحين والحين وكاني استحضر تلك الليله في كل زياره واشتاق لحظن امي ودفئه وحليبها الممزوج برائحة جسدهاوانفاسها .

.
تعليقات الفيسبوك
تنويه لابد منه : ايمانا بشعارها ( الضمير رقيب الكاتب ) " كتابات " غير مسؤولة عن محتوى تعليقات الفيسبوك المنشورة في موقعها .. ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارتها ويتحمل كٌتَاب التعليقات المسؤولية الأخلاقية عن محتوى تعليقاتهم .

Designed by : Enana.com
enana
Programed by : Jasmineshost.com
JasminesHost
كتابات لاتتحمل أية مسؤولية عن المواد المنشورة , ويتحمل الكتاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر.