الثلاثاء، 25 نيسان، 2017
يحررها كُتابّها .. تأسست في 1 / 9 / 2002 بريدنا:kitabat@kitabat.com
   
عدد القراءات : 132
تقارير
آراؤهم

قوانين صادرة في ظل النظام السابق ... سيف مسلط على الصحفيين والأعلاميين

الأربعاء، 15 شباط، 2017

نصت المادة (130) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 على (تبقى التشريعات النافذة معمولاً بها مالم تلغى أو تعدل وفقاً لأحكام هذا الدستور ) وتخص هذه المادة جميع التشريعات الصادرة في ظل النظام السابق بضمنها التشريعات العقابية والقوانين التي تغطي النشاط الصحفي والأعلامي . نذكر منها على سبيل المثال المواد الواردة تحت عنوان (المسؤولية في جرائم النشر ) في قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 وهي المواد (84,83,82,81) والتي سبق وأن صدر أمر سلطة الأئتلاف المؤقتة برقم (7) في 10/حزيران /2003 بتعليق العمل بهذه المواد ومنع أقامة دعاوى بحق مرتكبيها الأ بأذن خطي من المدير الأداري لسلطة الأئتلاف مبرراً ذلك بأستخدام النظام البائد لتلك المواد كأداة لقمع الحريات وأنتهاك معايير حقوق الأنسان المعترف بها دولياً علماً أن المادة ( 81 ) من القانون حصرت المسؤولية برئيس التحرير أو المسؤول عن القسم في حالة أرتكاب ما يوجب المسؤولية وهذه المادة غير دستورية حيث هناك نص في الدستور ينص على شخصية العقوبة :
* كما وردت في المواد ( 182,181,180/1) تحت عنوان الجرائم الماسة بأمن الدولة الخارجي والتي تعالج حالات أذاعة أخبار أو بيانات أو أشاعات كاذبة أو نشر أو أذاعة أخبار ومعلومات خاصة بالدوائر الحكومية محظور نشرها وتصل العقوبة وفقاً لتلك المواد الى الحبس لمدة خمس سنوات مما يتعارض مع مبدأ الشفافية خاصة وأن تكييف الفعل وفقاً لهذه المواد قابل للتأويل .
* يضاف الى ذلك المواد ( 215,214,211,201) من قانون العقوبات والتي تنص على معاقبة من تثبت بحقه مخالفتها بالحبس لغاية خمس سنوات في حالة أرتكابها بأحدى ( طرق العلانية ) كبث الأخبار الكاذبة أو الأشاعات أو الأخبار المصطنعة أو الصياح والغناء لأثارة الفتنة وحيث أن وسائل الأعلام المختلفة كالصحف والمحطات الفضائية تشكل أهم طرق العلانية مما قد يوقع العاملين فيها تحت طائلة القانون والحكم عليه بتلك العقوبة .
* كما نصت المواد ( 228,227,226,225) من قانون العقوبات وتحت عنوان (الجرائم الماسة بالهيئات النظامية ) والتي تتراوح العقوبة بحق مرتكبي تلك الحالات ما بين الحبس لغاية خمس سنوات والسجن لغاية خمس عشر سنة والتي تفرض في حالة توجيه ( الأهانة ) بأحدى الطرق : ( طرق العلانية ) ومنها أو أهمها الأعلام من صحافة وتلفزيون في الوقت الذي لم يتضمن فيه القانون تعريف دقيق لعبارة ( الأهانة ) مما يترك المجال واسعاً للأجتهاد وأدانة العاملين في المجال الأعلامي بهذه العقوبات القاسية .
* كما نصت المادة (43) الواردة تحت عنوان ( الفعل الفاضح المخل بالحياء) والتي تقضي بحبس من أستورد أو حاز أو حرز أو نقل بقصد ( كتاباً أو مطبوعاً ... ) أذا كانت مخلة بالحياء والأداب العامة وهي عبارات فضفاضة غير محددة بدقة مما يفتح المجال للتأويل .
* وأخيراً تضمنت المادتين ( 434,433) التي وردت في القانون تحت عنوان (القذف والسب وأفشاء السر ) والتي أعتبرت تحقق هذه الحالات بطريقة النشر في الصحف أو المطبوعات أو بأحدى طرق الأعلام ظرفاً مشدداً .
نرى أن يتم أعادة النظر بهذه المواد وبما ينسجم مع النصوص الدستورية التي تضمن حرية التعبير أضافة الى المواثيق الدولية الصادرة بهذا الصدد التي صادق عليها وأصبحت جزءً لا يتجزأ من منظومته القانونية والأكتفاء بالعقوبات المالية بدلاً من العقوبات السالبة للحرية التي تتراوح بين الحبس والسجن .
ومن بين القوانين الصادرة في ظل النظام السابق والتي مازالت نافذه في ضوء النص الدستوري المشار أليه أنفاً لعدم ألغائها أو تعديلها القوانين المبينه أدناه :
* قانون المطبوعات رقم 206 لسنة 1968 ( المعدل ) .
* قانون وزارة الأعلام رقم ( 16) لسنة 2011 ( والذي لم يلغى رغم ألغاء وزارة الأعلام ) .
* قانون الرقابة على المصنفات أو الأفلام رقم 64 لسنة 1973 .
* قانون نقابة الصحفيين رقم 78 لسنة 1969 .
وحيث أن تلك القوانين شرعت في ظل نظام شمولي يتسلط على حرية التعبير وحرية الصحافة من خلال تضمينها نصوص تقمع وبقوة أية حرية في التعبير كان على المشرع العراقي وعند تشريعه لقانون حماية الصحفيين رقم (21) لسنة 2011 النص على ألغاء تلك القوانين الأ أن المشرع أصر على أستمرار نفاذ تلك القوانين من خلال أيراده لعبارات عامة في نهاية عدد من مواد ذلك القانون تنص على ( المادة (4) عبارة وفقاً للقانون ) ( المادة 5/ثانياً – عبارة وفي حدود أحترام القانون ) ( المادة (7) عبارة الا بحدود القانون ) ( المادة (9) / أولاً – عبارة ويخالف القانون ) .
ومن المعروف أمكانية التأويل في ظل تلك العبارات أضافة الى توقف المحاسبة والعقوبة على أتجاه أو توجه القضاء في ظل الجو السائد .
وكدليل على أمكانية تنفيذ القوانين الصادرة في ظل النظام السابق وعند أقامتنا لدعوى أمام المحكمة الأتحادية العليا للطعن بعدم دستورية عدد من المواد والفقرات الواردة في قانون الأحزاب رقم (36) لسنة 2015 النافذ وكان من بين الفقرات التي تم الطعن بعدم دستوريتها والتي تتحدث عن مسؤولية رئيس التحرير عن ما ينشر في مطبوع الحزب والذي يتعارض مع نص دستوري هو ( شخصية العقوبة) كما أوردنا أجاب رئيس مجلس النواب ( أضافة لوظيفته ) في اللائحة الجوابية لوكيله على عريضة الدعوى أن (هذا الأمر يستقيم وأحكام المادة الثانية والعشرون ( أ ) ) والمادة ( التاسعة والعشرون / أ ) في قانون المطبوعات رقم 206 لسنة 1968 المعدل بالقانون رقم 199 لسنة 1970 ويستقيم مع أحكام المادة ( 81) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل وهذا الدفع المقدم من قبل مجلس النواب المنتخب من قبل الشعب بعد سقوط النظام يؤكد وجود أمكانية فعليه لتطبيق القوانين الصادرة في ظل النظام السابق مما يجعل من ألغائها مهمة ملحة على الجميع التصدي لها وبقوة وبهذه المناسبة نتوجه الى مجلس النواب ولجانه المختصة وفي مقدمتها لجنة الثقافة والأعلام ولجنة حقوق الأنسان واللجنة القانونية بتبني هذه المهمة الوطنية .
ولا يفوتنا ونحن بصدد الحديث عن التشريعات المتعلقة بالصحافة والأعلام ولما هذا الموضوع من أهمية من وجوب أصدار تشريعات جديدة لملئ الفراغ في هذا المجال ومنها المشاريع المعروضة على مجلس النواب حالياً وهي :
* قانون حرية التعبير .
* قانون حق الحصول على المعلومة .
* قانون هيئة الأعلام والأتصالات .
* قانون وزارة الأتصالات وتكنولوجيا المعلومات .
* قانون المركز الوطني للأعلام .
* قانون جرائم المعلوماتية .
ومن المهم أن نؤكد على دراسة مشاريع القوانين أنفاً بالمشاركة مع منظمات المجتمع المدني ذات العلاقة وذوي الأختصاص وتشريعها بما ينسجم مع الحقوق والحريات التي نص عليها الدستور من جهة والمواثيق الدولية التي تشكل جزء من المنظومة القانونية في العراق من أجل خلق بيئة قانونية سليمة للعمل الصحفي والأعلامي تساعد في بناء العراق الجديد الذي تحفظ فيه كرامة وأنسانية الجميع .

.
تعليقات الفيسبوك
تنويه لابد منه : ايمانا بشعارها ( الضمير رقيب الكاتب ) " كتابات " غير مسؤولة عن محتوى تعليقات الفيسبوك المنشورة في موقعها .. ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارتها ويتحمل كٌتَاب التعليقات المسؤولية الأخلاقية عن محتوى تعليقاتهم .

Designed by : Enana.com
enana
Programed by : Jasmineshost.com
JasminesHost
كتابات لاتتحمل أية مسؤولية عن المواد المنشورة , ويتحمل الكتاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر.