مرحبا بكم في كتابات
   
عدد القراءات : 1257
تقارير
آراؤهم
ثقافة

أمام أنظار مؤسسة السجناء السياسيين .. اتقوا الله

 
الأربعاء، 9 تشرين الأول، 2013

استوقفتني اليوم دعوة مظلوم وقد رفع يديه إلى السماء وهو يدعوا الله تعالى أن ينزل بالنظام السياسي الحاكم وكل مؤسساته اشد ألوان العذاب والهوان ..اقتربت منه فبادرني أذا كان لديك حاجة إلى الله تعالى فسأله الساعة لان الدعاء عند دعاء المظلوم مستجاب ,مستشهد  بقول الأمام الحسن ابن علي صلوات الله عليه حين سأل عن المسافة بين السماء والأرض فقال دعوة مظلوم أذا السماء تفتح لاستجابة دعاء الداعين ساعة دعائه ..فقد جاء في الحديث أن الدعاء مستجاب في مواضع خمسة منها ساعة دعاء المظلوم على الظالم ...اقتربت من الرجل المظلوم سائلا عن الآمر الذي جعله يدعوا الله تعالى بهذا الدعاء الممتلئ خشية وخشوع وعذاب وحصره وآلم حتى خيل لي أن الله تعالى سينزل على خضراء بغداد حجارة من سجيل ...قال الرجل أنا معتقل سياسي من محافظة بابل وضعتني اللجنة الخاصة فيها  في متاهة لا اعرف أولها من أخرها وإنا أرى بنفسي أن المحسوبية هي الحاكم في قضايا المدعين وليس الحق والحقيقة .واليوم وبعد أكثر من عام رفض قاضي المحكمة قضيتي بحجة أن دعوتي  غير سياسية .. لا ادري هل امن صدام كانوا يقتادون الناس إلى مديرية الآمن من اجل النزهة ؟؟والكلام ما زال للرجل المظلوم ..تمنيت  لو إني كنت بعثيا جلاد سفك دماء الناس وهتك حرماتها لأني سوف لا احتاج إلى هذه المتاهة التي أدخلتني فيها اللجنة الخاصة في محافظة بابل ..تمنيت لو أني كنت شيخ عشيرة حمل السلاح من اجل الدفاع عن صدام وهو اليوم له الأسبقية في الحقوق .. ثم قال أي نظام هذا الذي ينصف الظالم المستبد ويظلم المظلوم ويزيده عذابات ولألم  وجرحات, انه نظام سيمحقه الله عاجلا آو آجلا فهذه هي مشيئة الله في خلقة ..فالعدل أساس الملك ...ثم  استغفر الله تعالى مما بدر منه وتركني ورحل والخيبة والأسف قد آخذت منه مأخذها .
النظام العادل عليه أن يبني مؤسسات نزيهة وكفؤة ومهنية على أساس العدل بين الناس وإنصافهم وعلى أساس تقديم الخدمة لهم بشتى مجالات الحياة ..مع مراعاة أن المواطن العادي لا يتصل بالحكومة آلا من خلال هذه المؤسسات العامة. ولذلك تولي الحكومات الشريفة اختيار المدراء عناية فائقة من اجل أن تكشف للمجتمع أن الدولة ترعاهم وتقف على أنصافهم وخدمتهم فهذا هو حقهم الطبيعي .. لكن حين لا ترعي الدولة هذا الشريان الحيوي فإنها تتحول إلى جهاز ظالم  ومستبد..
وفي العراق لم تبني الدولة بعد سقوط الطاغية أي مؤسسه بشكل مهني وكفؤة يخدم مصالح الناس .. كل الذي قدمته ذات الجهاز في زمن الطاغية المقبور ومع ذلك كان من الممكن أن تتقدم في خدامتها لو أنها راقبت هذه المؤسسات.. لكنها اكتفت بدعوات محاربة الفساد الفارغة وبذلك أصبح العراق فساد في فساد.إلى قطع النفس
فلا مكان للذين يحترمون أنفسهم في عراق ما بعد الطاغية المقبور ..ولا حياة كريمة وحرة للذين لا يتملقون لحزب أو تيار أو كيان سياسي حاكم ..ولا بطن تشبع ودار تسكن ولا دواء لداء للذين لا تريد السلطة الديمقراطية أن تمنحهم حق الحياة .. لقد صنع النظام الحاكم في العراق الطبقية بشكل مفرط لا سابق له في كل الأنظمة الظالمة على مدى التاريخ بما فيها نظام البعث الظالم, فقد منح  طبقات معينة امتيازات خالية لم تكن لتحلم فيها بينما سحق الطبقات الأخرى سحقا إلى درجة لا تجد فيها ما تقتات عليه بطريقة لم تكن لتخطر على بال أعتا شياطين العالم وظالميه .ففي الوقت الذي تمنح فيه طبقة ما أكثر من راتبين شهريا وبأرقام كبيرة ومع وامتيازات أخرى لا تحصل طبقة الأيتام والأرامل وبعض كبار السن على خمسين ألف دينار شهريا !! بمعنى إن هذا الراتب في ظل غياب مفردات البطاقة التموينية لا يكفي لمصرف هزيل جدا أكثر من أسبوع في أفضل الأحوال بينما تعيش الطبقة المعدمة في بلدها وكأنه لا يملك قطرة نفط واحدة فلا راتب ولا حصة تموينية لا وشيء آخر من مفردات الديمقراطية القذرة في العراق
ولم يكتفي هذا النظام بهذه الطبقية المقيتة بل بادر إلى صنع طبقات وميزها بشكل مفرط فمن طبقة مجلس النواب والمدراء العامون إلى طبقة شيوخ العشائر إلى طبقة الموظفين الكبار إلى والى ........
المهم أن هذا النظام ارتكب الظلم الفاحش ولم يعد يسمع شيء من صرخات المعذبين والمحرومين والمضطهدين .ولم يعد يهتم لشيء من أمرهم بقدر ما يراهم فقاعات آو جراثيم لا وزن لها ولا قيمة .فهذا هو شأن كل الأنظمة الاستبدادية التي كتب الله عليها الزوال عاجلا أو آجلا بعبارة أخرى إنا وغيري الكثير يجزم أن قضاء الله تعالى بهذا النظام قد صدر وهو  قضاء زواله ولم يبقى سوى تقديره تبارك وتعالى .. أي ساعة  زواله لكن مازال بصيص ضوء في أدامه هذا النظام من خلال صدقة يتصدق بها على المظلومين.. ففي الحديث الشريف.. الصدقة تطيل العمر وتدفع ميتة السوء. ومن هنا  التمس ممن فيه بقية خير أن يتلفت إلى معاناة المظلومين ومنهم هذا المعتقل السابق في بابل وارجوا من مؤسسة السجناء واللجنة الخاصة أن تتدارك قاضي بابل الذي انزل بالخلق الظلم وتوقفه عند حده قبل أن يوقف الله تعالى حدودهم بقضائه وقدره فانه نعم المولى ونعم النصير وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون
محسن الكاظمي

 
تعليقات الفيسبوك
تنويه لابد منه : ايمانا بشعارها ( الضمير رقيب الكاتب ) " كتابات " غير مسؤولة عن محتوى تعليقات الفيسبوك المنشورة في موقعها .. ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارتها ويتحمل كٌتَاب التعليقات المسؤولية الأخلاقية عن محتوى تعليقاتهم .

Designed by : Enana.com
enana
Programed by : Jasmineshost.com
JasminesHost
كتابات لاتتحمل أية مسؤولية عن المواد المنشورة , ويتحمل الكتاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر.