الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

6  كانون الثاني 2005

مركز التخطيط الشيعي

فصل من كراس سيصدر قريباً

الشيعة في عالم متغير (3)

 

السفير الشيعي

 

Shia50@hotmail.com

 

هل هي بداية حرب فعلية ؟

الذي يتابع المشهد السياسي العربي والإسلامي فيما يخص المستقبل السياسي في العراق سيرى أن الكلام عما يُسمَّى ( الخطر الشيعي ) يحتل مركز الخبر السياسي  على مدياته الواسعة ، ويحتل مركز الاهتمام السياسي في مجالاته المهمة  ، ليس من لدن أفراد  وأحزاب ، بل هناك خارطة متشعبة تتعاهد المهمة ، تلتقي حتى لو كانت تصدر من مصادر متباعدة الهوية السياسية ، ومتباعدة الثقافة ، ومتباعدة العلاقة بالغرب والشرق !

أليست ظاهرة غريبة ؟

كان هناك أولا العودة إلى نغمة ( التكفير ) ...

فالشيعة كفار ، يجب استئصالهم من الجسم الإسلامي ، تلك هي شعارات (  أنصار السنة )  ألتي بدأت في باكستان وانتقلت عدواها بأشد ما يكون إلى العراق لتقتل الروافض. وتلك هي شعارات الزرقاوي وغيره من يشاركه الخط والهدف ، حتى لو لم يرفع السلاح بعد ، وهي فلسفة صريحة لحزب ( جيش الصحابة ) الذي تولى عمليات قتل علنية لمجاميع شيعية باكستانية بدم بارد .

وكان هناك ثانيا عملية التحذير السياسية من هلال شيعي ...

من نافلة القول أن هذا ( الهلال  ) نكتة سياسية ، لا نتصور أن صاحبها يجهل وزنها الخفيف في ميزان التحقق ، أين هذا الهلال في ظل هذه التعقيدات المدهشة في ساحة الهلال نفسه ، وفي ما يحيط هذا الهلال المزعوم ، وفي ظل هذه  التغيرات الهائلة التي راحت تجتاح الحدود والسدود؟

أين ؟

ولكن كان هناك هدف كبير ، هدف سري مخبوء ، جوهره تأليب الوجود السني العالمي ضد شيعة العراق ، نعم ضد شيعة العراق ، وهم لمَّا يتنفَّسوا بعد طعم الحرية الذي حرموا منه مئات السينين !

وكان هناك ثالثا كلام مواز قد يبدو غريباً عما نتحدث فيه وعنه ، ولكنه يصب في الصميم ، كان هناك عن  أقلية شيعية في العراق وليس أكثرية !

هل رأينا كيف تتكامل حلقات البرنامج الخطير !

الشيعة في العراق أقلية ، ولكن لما تحدثنا  عن المقابر الجماعية قالوا لأنكم أكثرية فكنتم أولى بمقاومة صدام حسين ، ومن ثم أنتم أكثر تعرضا لمجازره ومذابحه الوحشية !

ثم ماذا بعد ؟

هناك كلام صريح ، لا يمكن تهميش دور السنة في العراق !

قالها  رجالهم من على الجزيرة والعربية ، في الخطب وبيانات القتل والذبح ... ومن هو الذي يريد تهميشهم ؟ ولماذا لم يكن هناك سؤال عن تهميش الشيعية طيلة عقود من الزمن القاسي ؟

ليست القضية قضية تهميش فإنه حديث باطل ، ولكن لأن هناك بادرة انعطاف بسيطة على صعيد المعادلة الطائفية  ، لا  أكثر ولا أقل ... نعم ، مجرد بادرة لمَّا يتحقق منها شي لحد الآن ، وربما لن يتحقق ...

 

سفير شيعي

هل من مناسبة بين كل ما تقدم ومشروع سفير شيعي ؟

نعم بطبيعة الحال .

تلك فقرة مهمة لمواجهة هذه الخطة التي أبرمت أو سوف تبرم ، خطة القتل ،  خطة الحذف ، خطة العزل ، خطة التهميش ، سواء في العراق أو في لبنان أو في كل مكان...

أليس هناك عملية تشويه للشيعة في كل إنحاء العالم ؟

أليس هناك عملية تضخيم لخطر الشيعة في العراق ؟

أليس هناك عمليات قتل جماعي بشعة العراق وغير العراق ؟

فلماذا لا نوصل صوتنا إلى الآخرين كي نطلعهم على الحقيقة ؟

سفير ( طائفة / والتسمية مجازية رغماً عنا ، لأننا أمة  ) وليس سفير دولة ...

 سفير طائفة تريد أن يعرف العالم ما يجري  عليها ، وما تلقاه من ظلم وتشويه وتعذيب ، وفي الحقيقة إنَّ الأخ النظير سباق في هذا المجال ،  طالما يرسل سفراءه إلى الجامعة العربية ، ومنظمة العالم  الإسلامي ، والأنظمة العربية ، يشرحون لهم معاناة ( السنة في العراق ! ) ، ويطرحون وجهات نظرهم بمستقبل العراق !

فلماذا لا يكون لنا سفيرنا إلى هذه  المؤسسات والمنظمات والأنظمة ؟ سواء العالمية منها أو الإقليمية .

سفير طائفة وليس حزب ...

يشرح لأمين الجامعة العربية بأن شيعة العراق عرب ، بل هم صميم العروبة ، بل أن التشيع عربي النشأة والانتشار و التكوين والصيرورة و المصير ... ليس عن  ضعف واستكانة بل بقوة وصلابة وعلم .

سفير شيعي ...

 يحاور ملوك العرب ورؤساءهم   عن الشيعة في كل مكان ، لم يكونوا يوما تكفيريين ، ولم يحملوا السلاح يوما في وجه الحكومات ، وهم الذين أسسوا جمعية التقريب بين المذاهب ...

سفير أمة منتشرة في كل العالم الإسلامي ...

 يتصل بكل الشخصيات النافذة في القرار  السياسي ، ليعرض عليهم الحقائق المرة فيما يتصل بهذه ألأمة المظلومة ، بمواقفها من وحدة العالم الإسلامي ، بمواقفها من الغزو الاستعماري للعالم الإسلامي ، بمواقفها من القضية الفلسطينية .

سفير كيان ( بشري ــ عقدي ) له إسهاماته الفكرية في تطوير الفكر البشري وخلق حضارة عالمية ، وليس سفير مدينة مقدسة أو مدينة عادية ،  يتجشم عناء السفر إلى حاضرة الفاتيكان واليونسكو وغيرها من الحواضر الدينية والعلمية يكشف عن دورنا في بناء الحضارة العالمية .

سفير شيعي يتجول في بلدان العالم ليتصل بكل ممكن سياسي واقتصادي وعلمي للدفاع عن الشيعة ، وتصحيح وجهات النظر المبتورة عن هذه الأمة المبتلاة بعدو لا يعرف ولا يريد  أن يعرف .

سفير مهمات لا بطر ...

سفير سلام ، ومحبة ، وبيان ، وحقيقة ، وليس سفير صفقات تجارية  علنية أو سرية ( والإشارة مقصودة بطبيعة الحال ) ، وليس سفير سلاح أو تجميع تبرعات وصدقات حقوق ...

سفير يحمل مشروع الوئام والتفاهم وليس سفير يتدخل بشؤون الداخلية لهذا البلد أو ذاك ، لهذه الطائفة  أو تلك ، ليس سفيراً يمزّق أحزاباً ويشكل منظمات ، ويدعو إلى كتابة دساتير إسلامية لهذا البلد أو ذاك ، فيما هو لا ينتمي إلى هذا البلد أو ذاك ،  لا من قريب ولا من بعيد!

سفير عمل ، يساهم في تجنيب  هذه ( الطائفة ) كوارث الشعارات الثورية  ، وهوس البيانات النارية ، التي جلبت علينا عداء العالم  كله ، ومن دون نتيجة سوى العزلة ، والتشكيك ، والخوف!

سفير يقاضي ( فهمي هويدي ) وغيره من صحافي الحقد و المكر ، يقاضي فكرهم الطائفي التجريحي التسقيطي ، يقاضيهم إلى  الملأ  وإلى حكوماتهم وصحفهم ، بالفكر والرقم والدليل و البرهان .

سفير يتساءل عن سر الأكواخ في مدينة ( الثورة ) ، عن سر البؤس في ( حي السلم ) ، وعن سر الفقر المدقع في المدن و القرى الشيعية هنا وهناك .

سفير يحمل هموم الكيان كله ، هموم الصغير والكبير ، هموم الغني و الفقير ، هموم القريب و البعيد ،  وليس سفير تسهيلات وعمولات ، يحمل هموم أولاده وأحفاده وأقرباءه  ، فتجير السفارة كلها لشراء بيت ، أو عقد صفقة أو حيازة وظيفة .

سفير مهمات صعبة ، وليس سفير مواسم ، وسفير مناسبات ، وسفير  دعوات .

سفير يحمل هموم التواصل الشيعي العالمي ، وليس سفيراً يرمي جمع تواقيع اعتراض ، وينشر خطاباً سرياً في الجوامع الشيعية والنوادي الشيعية ...

سفير يحمل رسالة ود ، وتفاعل وتواصل مع الآخر ، أ يا كان هذا الآخر ، ما دام يتعامل معي من منطلق الاحترام المتبادل ، والمصالح المتبادلة ، وليس سفير تحريض وتجييش شيعة مساكين هنا وهناك .

سفير يحمل صورة واحدة، صورة واحدة ليس أكثر ، صورة الشيعي الخير ، المسالم ، الذي يحب الناس ، الذي يريد أن يعيش كغيره من البشر، لا يفكر بحذف ، ولا بنفي ، ولا بتحجيم الأخر ، صورة الشيعي كما هو في فكر قادته من أهل البيت ، يتضاد مع  العنف ، ويحمل غصن الزيتون ، مادام الآخر كذلك .

سفير يحمل أوراق اعتماد من نوع خاص ، هي الأرقام والشواهد والمواثيق والأدلة والبراهين ، أوراق اعتماده تاريخه المسالم ، وعلمه الغزير  ، وتقواه المشهود لها ، وشجاعته الحليمة ، وحبه الصادق  للكل .

 

بل سفراء وليس سفيرا

ليس من شك نحتاج ليس إلى سفير و احد ، بل إلى كوكبة من السفراء الجادين العاملين على هذه الأهداف الطيبة ،  النبيلة ، فلكل شيعة من شيعة العالم الإسلامي  مشاكله ، و خصوصياته ، و همومه ، ولكل شيعة من شيعة العالم الإسلامي أجندته وآلياته التي تنسجم مع قدراته وممكناته ومديات تحركه ، ومن هنا لابد أن يكون لشيعة العراق سفيرهم ، ولشيعة السعودية سفيرهم ، ولكن تبقى الأهداف هي تلك الأهداف التي تصب أولا وأخيرا في صالح هذه الأمة المضطهدة ، ترفع  غشاوة فهمهم  عند الآخرين ، وتكشف عن مظالمهم ، وتعالج علاقاتهم بغيرهم ، وتوثق العلاقات بالأخر ، وترمم  سوء الفهم الذي ترشح لدى الغير عن أهدافنا وفلسفتنا في الحياة ومساهمتنا في خلق الحضارة ،  وتعرض بالأرقام   مجازرنا في العراق ، وفقرنا في هذا البلد أو ذاك ، وتعرض حملات الإعلام المزيف الذي يؤلب العالم علينا ، لا لسبب سوى أننا نطالب بحقنا في الحياة والحرية والأمل ، ذلك  الأعلام الخبيث الذي طالما يصورنا بأننا خطر على العالم .

ولسنا بدعة في هذا العمل ...

أبدا ...

ألم يكن للأخوة الفلسطينيين سفيرهم ، بل سفراؤهم في كل أنحاء العالم ؟

 يعرضون مظالمهم على المنظمات العالمية ، ويتواصلون مع الكتاب و المفكرين والصحافيين العالميين ، للحديث عن معاناة الشعب الفلسطيني ليس في داخل الأرض المحتلة فحسب ، بل في كل العالم ، حتى في البلدان العربية التي تستضيفهم .

ألم يكن للأخوة الأكراد سفراءهم في كل مكان ؟

 يطرقون أبواب المنظمات والحكومات والأشخاص النافذين ، يعرضون ما يحل بهم ، وما يجري  عليهم ، من ظلم وانتهاك واضطهاد في ظل نظام صدام حسين ، وفي تركيا وسوريا وإيران كما يقول أعلامهم ، بل كما ينقل سفراؤهم إلى العالم ؟

ألم يكن للأقباط سفراؤهم في كل أرجاء المعمورة ؟

يتكلمون عن انتهاك كنائسهم ، وحرمانهم من ممارسة طقوسهم الدينية ، وإجبارهم على لبس غطاء بعينه ، وملاحقتهم بالتخويف والترهيب من هذه الجماعة أو تلك ، من هذه الدائرة أو تلك .

بل ألم يكن لإخواننا السنة في عراقنا الواحد سفراؤهم إلى الجامعة العربية ، وبلاد الكنانة ، والأردن ، و السعودية ، بل وحتى إلى كوفي عنان ومنظمته ؟

نعم !

سفير شبه دائم في بيروت ، يتصل بعلمائنا ومناضلينا شيعة لبنان ،  يشكي إليهم  خيانة ( مراجعنا )، ويعرض عليهم مظالم الأخوة السنة ، وكان لذلك آكله العذب الطيب ...

نعم !

ألم يكن لثوار الصحراء الغربية سفراؤهم في أكثر بلا د العالم ؟

ألم يكن لمتردي الهوندارس سفراؤهم في العالم ؟

ولكن ألم يكن ( للمعارضة ) الإيرانية سفراءهم في العراق ؟

ألم يكن ( محمود دعائي ) سفير الإمام الخميني لدى الحكومة العراقية ؟

ليس ذلك بدعة ، ولا هو عمل غريب ، بل هو أمر طبيعي ، بل أن عدم المبادرة إلى مثل هذه المشاريع هو الشاذ، هو الغريب ، هو الذي يجب أن يثير السؤال تلو السؤال ، وهو  علامة على عدم وعينا لحركة العالم .

أن عدم الشجاعة ربما هي التي تجعلنا بعيدين عن مثل هذه المشاريع ، وعدم الثقة بالذات ربما هي التي تجعل مثل هذا التفكير شاذ بالنسبة لنا .

إن التفكير في هذا المشروع سوف يكون بمثابة نقلة رائعة في حركة الشيعة في العالم كله.

فهل من بداية خيرة ؟