|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
23 شــبــاط 2005 |
|
ديمقراطية القرن الواحد والعشرين الاميركية ؟ - عودة لظلامية الكنيسة ، وهيمنة القوة كتابات - حميد الشاكر (( لو كان لي كالله في فلك يد .... لم أبق للأفلاك من آثار )) (( وخلقت أفلاكا تدور مكانها ... وتسير حسب مشيئة الأحرار )) - رباعيات عمر الخيام / من ثقافة العصر الاسلامي .؟. في بعض الاحيان تطرح القضايا الفكرية والانسانية بنوع من الكوميديا المثيرة لتقافز الضفادع ، لتكون كوميديا الضفادع عنوان القصة الانسانية الحديثة ؟. ان الديمقراطية ، وخاصة مايتعلق بديمقراطية القرن الواحد والعشرين الاميركية التصنيع ، تشبه كثيرا قصة الكوميديا التراجيدية المضحكة المبكية في الآن واللحظة الواحدة ، فهي تطرح على اساس معادلة ليس لها اي عنوان او وجه او لون او رائحة ...، او اي شيئ بامكانه ان يكون مرتكزا منطقيا او معادلة عقلية ، او قاعدة انسانية مفهومة ، لتتبلور الى مفاهيم هي من اعقد المفاهيم الانسانية في التاريخ وحتى العصر الحديث ، ولا تفهم ديمقراطية القرن الواحد والعشرين الاميركية الا على اساس وقاعدة وفهم ( الاستحمار الانساني ) فهي هكذا وبدون ان تكون انسانا مشّيدة على : ( ان الاعتراض على الديمقراطية من خلال الديمقراطية لاديمقراطية ؟. الانتخاب بالديمقراطية للا الديمقراطية فهي ظلامية ؟. نقد الديمقراطية من خلال الديمقراطية عداء للديمقراطية ؟. رفض الديمقراطية بالديمقراطية جمود وتخلف ولاديمقراطية ؟.................... الخ ؟). والحقيقة ان المعادلة ، وبهذا الشكل من التناقضية والازدواجية والتضادية ....، وكل العناوين المتنافرة في الفهم الانساني تجعل انسان القرن الواحد والعشرين في حيرة من امره ، وهو يواجه ديمقراطية ليست هي من بنات ديمقراطية افلاطون ولا هي من مواليد اصحاب الليبرالية الغربية في عصور النهضة ، ولاهي من منتسبات اي معلم من معالم الفكر او الحضارة الانسانية الغابرة والحديثة ، اذن ماهي تلك الديمقراطية الاميركية الحديثة ؟. ماهي هذه الديمقراطية التي ترفض ان يعبر الانسان عن توجهاته السياسية بديمقراطية ؟. وماهي هذه الايدلوجيا الديمقراطية الجديدة التي يفهمها فقط البيت الابيض في واشنطن ؟. كما ويفهم مقاييسها الصحيحة ودرجة الانحراف عنها ودخول او خروج ديمقراطيتها فقط المحافظون الجدد في البيت الاسود الاميركي ؟. ولماذا ديمقراطية هنا او هناك في العالم الانساني هي ليست ديمقراطية في واشنطن وبيتها العنكبوتي ؟. وأليس غريبا ان تكون ارادة امة من الامم ، وحرية اختيار فرد من الافراد ، هي هي ديمقراطية انسانية متألقة هنا ، كارثية ظلامية متخلفة لاديمقراطية هناك ؟. ايحق القول فعلا ان هناك نسبية في فهم الديمقراطية لتكون هنا ديكتاتورية وهناك تحررية نفس اللحظة ؟. وكيف لنا ان ندرك هذه النسبية التي اثارتها ديمقراطية القرن الواحد والعشرين الاميركية ؟. وهل حقا الديمقراطية الجديدة هي وسيلة وليست غاية يتطلع لها احرار العالم الانساني ؟. في الشرق وعندما يعتنق الانسان العربي او الاسلامي بالخصوص الديمقراطية ( بسذاجة ) ، فاننا نرى براءة وانسانية منقطعة النظير لهذا الاعتناق الايدلوجي لفكرة الديمقراطية ، فيكون التعبير نحو الديمقراطية من هذا الانسان النظيف على اساس انها حرية الانسان وكرامته وغايته في الحياة وأمله ، وانسانيته ووجوده ( وتسير حسب مشيئة الاحرار ) فهي غاية الانسان ومنتهى سعيه ، والذي لايمكن ان يفرط بها الانسان ، فالديمقراطية لهذا الانسان الشريف غاية مرتبطة بكرامته وانسانيته وعدالته وخبزه .............الخ ، ولكن نفس هذه التألقات والقراءات والنظرات للديمقراطية ، هي وبنفس اللحظة ظلاميات وتخلفات وخطريات .....، ينبغي على الانسان العربي او الاسلامي او حتى الانسان الانساني ان يرفضها جملة وتفصيلا ، باعتبار ان الديمقراطية الاميركية لاتعني بالضرورة ان تنتخب النظام الذي يمثل تطلعاتك السياسية ، وكما انه ليس بالضرورة ان تمارس ديمقراطيتك على اساس انها غاية مقدسة ورمزا لانسانيتك باعتبار ان الديمقراطية هي فقط آلية سياسية لتداول السلطة فبالامكان وباعتبار انك براغماتي متنور من ان تبيع الديمقراطية للدكتاتورية في بعض الاحيان للضرورة السياسية ، ومن منطلق ان الديمقراطية الجديدة لايفهم مقاييسها الصحيحة الا البيت الابيض الاميركي ، فليس بالضرورة ان تكون الحكومة الفلانية في الدولة الفلانية قد حازت على نسبة عالية في الانتخابات الشعبية ، فهي المستحقة لتمثيل شعبها سياسيا ، بل العكس هو الديمقراطية فرأفة ورحمة الادارة الاميركية توعز لرئيس اركان الجيش بالانقلاب على هذه المظاهرة الديمقراطية الانتخابية ، ومن ثم الغاء نتائج الانتخابات الديمقراطية في سبيل الحفاظ على مقاييس الديمقراطية الامريكية الغير متوفرة بتلك الانتخابات الشعبية ، وعليه فالمنتخب لم يكن مواليا للادارة الامريكية وهذا اكبر خرق لديمقراطية القرن الواحد والعشرين ؟. ان من مميزات - مع الاسف - ديمقراطية القرن الواحد والعشرين الاميركية ، انها وسيلة وليست غاية كما يفهمها العقل العربي او الاسلامي او الانساني ، بل اكثر من ذالك انها ليست وسيلة سياسية عامة ، بل هي وسيلة سياسية اميركية فحسب ، فغير مسموح وعلى هذا الاساس ان يستخدم اي سياسي في العالم الديمقراطية على اساس انها وسيلة للوصول الى الحكم وتداول السلطة ، بل ان هذا المفهوم منحصرا برغبات الادارة الامريكية فحسب ، فهناك حركات اسلامية واخرى قومية واخرى ليبرالية واخرى اشتراكية ....، كل هذه الهيئات والحركات السياسية بامكانها ان تستغل الديمقراطية كوسيلة للوصول الى السلطة وادارة الدولة ، وهذا شيئ طبيعي وديمقراطي وانساني ...، ولكن هذه الطبيعية والديمقراطية والانسانية هي مفاهيم قديمة وبالية في منطلقات الديمقراطية الامريكية الحديثة ، وانما تكون الديمقراطية وسيلة لتداول السلطة حسب مقاييس البيت الابيض الامريكي فحسب ، وبما ان كل الحركات التي تناهض التوجه السياسي الاميركي ، وكل الهيئات والمنظمات السياسية التي لاتحوز على رضى السيد الاميركي ، هي معادية للديمقراطية ، وكارهه او ناشرة للكراهية في العالم ، فعليه ليس لمثل هذه المنظمات والهيئات السياسية اي حق في استغلال الديمقراطية كوسيلة للوصول الى السلطة ؟. هذه هي المعادلة الحديثة لديمقراطية القرن الواحد والعشرين الاميركية ، فأن تكون مواليا للبيت الاسود الاميركي فانت ديمقراطي ، وان كنت غير ذالك وخاصة عندما تكون عربيا او مسلما ، فانت وبلا ريب لاتنفع للديمقراطية ولا الديمقراطية الحديثة نافعة لك ، بسبب كونك تؤمن ان الديمقراطية مقدسة ويجب ان تحترم كمشروع انساني عام وليست كمشروع اميركي صهيوني فحسب ، وبسبب كونك تنظر الى الديمقراطية على اساس انها نظام الاحرار في زمن ديمقراطية العبيد والاذيال ، وبسبب انك تؤمن بان الحرية والديمقراطية تستحق الدفاع عنها والموت في سبيل تحقيقها باعتبار ان هذه الفكرة فكرة انتحارية ارهابية فالحرية هي ماتسمح به الادارة الاميركية ، والديمقراطية هي ما تقرره الادارة الاميركية ، وان كانت ديمقراطية البدو وشيخ القبيلة الحاكم في هذا الماخور من الدعارة الخليجية او ذالك الماخور من دعارة الاستبداد والدونية في المغرب العربي ؟.. نعم هذه هي ديمقراطية القرن الواحد والعشرين الاميركية الصهيونية ، ديمقراطية تحولت الى ورقة تدخل خارجي واستعمار مفضوح لثروات الشعوب المستضعفة ، وتحولت الى استهتار بكل القوانين الدولية والمواثيق الاممية ، كما وان الديمقراطية وببركة النظام العالمي الجديد بقيادة الادارة الاميركية ستتحول الى لعنة حقيقية وكابوس سيجثم على صدر العالم لتصادر كل حريات وكرامات وثروات واستقلال العالم والانسان باسم الديمقراطية ؟. الحقيقة انه من المؤسف ان تطالعنا حقب الظلام من جديد وباسماء جديدة ، بالامس كان ( الله ) وسيلة للكنيسة لتدمير الانسان ومصادرة كرامته وحريته وهو المقدس النزيه سبحانه وتعالى ، واليوم تكون ( الديمقراطية ) الوسيلة الجديدة لممارسة الظلامية ومصادرة الكرامات والاعتداء على الشعوب ونهب ثرواتها ، باسم تلك الديمقراطية البريئة من كل العبث الذي تمارسه الادارة الامريكية الجديدة ؟. وبالامس تناهض الاحرار ليقضوا على دجل وظلم وانحراف الكنيسة في القرون الاوربية الوسطى ، وليتنفسوا الحرية والكرامة بعد ازاحة ذاك الكابوس الظلامي ، فهل يتناهض الاحرار من جديد ليخلصوا العالم والانسان من فساد ودجل وظلم واستغلال الادارة الاميركية لكل العناوين الانسانية الراقية ك ( الله والديمقراطية ) ؟. هذه هي كوميديا الضفادع العصرية التي تحرك خيوطها الادارة الامريكية ، ليس بذكاء اكثر منه بالقوة ، فالقوة وحدها هي التي رشحت الادارة الامريكية لاستحمار العقل البشري والنظر اليه بدونية واستخفاف ، واما من يريد ان يعيش حرّا في زمن الاستعباد ، وانسانا في زمن الاستحمار ، ومستقلا في زمن الذيلية ، فعليه ان يستعد لمقاصل الكنيسة الامريكية الجديدة في القرن الواحد والعشرين ، وهي تحاكم ضميره قبل عمله بالارهاب ونوايا الكراهية المضمرة للصهيونية الحقيرة . |