|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
27 تــمــوز 2005 |
|
سنابل بابل القال والقيل في نهايتي عبدالأمير معلة وغازي ثجيل كتابات - أ.د.عبدالإله الصائغ لا انكر انني كنت صديقا للشاعرين المغفور لهما عبد الأمير معلة وغازي ثجيل ! فقد ربطتني علاقة صداقة بهما ! صداقتي بعبد الامير معلة بدأت منذ مطلع 1964في مدينتنا النجف الاشرف ! معلة كان مدرسا في إعدادية النجف والصائغ كان معلما بمدرسة تقع على حدود السعودية !عبد الأمير معلة كان يزعم انه ترك حزب البعث وكنت اراه منهمكا في قراءة كتب ماركس وهيكَل وسارتر ! لكن صديقي علي كَناوي العريض صاحب مكتبة الأمل قرب متوسطة الخورنق في النجف يؤكد لي ان عبد الأمير معلة بعثي كبير كان عضو فرع بغداد حين حدثت كارثة 8 شباط 1963 وانه كان مسؤولا عن منطقة البياع وتوابعها !! جمعتنا قهوة ابو البسامير في الجديدة نحن عبدالأمير معلة وزهير غازي زاهد وسعيد علي وموسى كريدي وجاسم الحجاج وحميد المطبعي وفؤاد عبد الرسول الشريفي وزهير الجزائري ومرتضى فرج الله وموفق خضر والشيخ محمد رضا آل صادق وعبد الاله الصائغ ! ثم تشكلت ندوة الآداب والفنون المعاصرة من معلة والصائغ وكريدي وزاهد وخضر !وهي تدعو للتجديد والحداثة في عاصمة الأدب التقليدي الرصين ثم صدرت مجلتا الكلمة وعبقر ثمرتين لندوة الآداب والفنون المعاصرة الأولى باسم حميد المطبعي ( كان طالب اعدادية طرده عبد الامير معلة من الصف لخلاف دب بين المدرس المتغطرس والتلميذ المشاكس ) والأخرى باسم هاشم الطالقاني ! ثم حدث انقلاب 18 تموز 1968 فأسفر معلة عن شخصيته الحزبية وقال انه قيادي في البعث وذهب مع موفق خضر وملك مهدي وموسى كريدي الى بغداد ! وتدرج معلة في المناصب بعد ان كتب روايته الايام الطويلة في البكر ولما ايقن ان البكر لايحل ولايربط وجه الرواية باتجاه صدام حسين فترقى من مدرس ثانوية الى مدير رقابة المطبوعات ( منع ديواني هاكم فرح الدماء ) الى رئيس اتحاد الادباء العراقيين ( رشحت ضد عبدالامير معلة وفزت عليه واجبرت على الإنسحاب ) الى مدير مؤسسة الاذاعة والتلفزيون ( فصل طليقتي وكانت وقتها زوجتي ) وتدرج حتى اصبح هو وحميد سعيد مستشاري صدام حسين بدرجة وزير ! كنا نلتقي مساء كل اربعاء بوصفنا اعضاء في المجلسين المركزي والتنفيذي! وغالبا ما كانت اجتماعات ادارة اتحاد الادباء برياسته فإذا سافر او مرض قام صديقه الوفي محسن جاسم الموسوي باحتلال محل معلة ! ويتذكر اصدقائي ( باسم عبد الحميد حمودي وعلي العلاق وكمال سبتي ) ممن كان معي في ادارة اتحاد الادباء توتر علاقتي مع معلة والتقاطعات الكثيرة بيني وبينه ! وغادرت العراق نهاية 1991 هربا من تقاريره السود ضدي وتقارير خالد علي مصطفى بعد فشل انتفاضة شعبان 1991 ! وحين لبثت في ليبيا ( 8 سنوات ) زار ليبيا كل من عبد الامير معلة وحميد سعيد وطلبا مقابلتي بوساطة الصديق امين مازن رئيس رابطة ادباء ليبيا بيد انني امتنعت عن مقابلتهما وحين سألا امين مازن عن نشاطاتي ضد البعث اجابهما : اطمئنا فالصائغ منصرف الى تأليف الكتب والقراءة والسفر مع زوجته المغربية الشابة ! وانقطعت اخبار عبد الامير معلة ثم علمت فجأة انه مات !! ثم جاءت الاخبار تباعا وهي : ان ابن عبد الامير واسمه سامر تخاصم مع شاب في عمره من بيت الكبيسي ! فما كان من الشاب الا ان اطلق رصاص مسدسه باتجاه سامر فأخطأته الرصاصات وعاد الى البيت ولم يخبر امه وهي شقيقة الصحفي عز الدين المانع! وفي المساء جاء رهط من آل الكبيسي الى بيت عبد الامير معلة وبأيديهم الرشاشات فقالت لهم زوجته انه غير موجود فقالوا لها كذبت ولكنه جبان وكلب رافضي ! ثم امطروا باب البيت والنوافذ بوابل من الرصاص الطائش ! فذهب مستشار رئيس الجمهورية ( عبد الأمير معلة الذليل ) وطلب مقابلة صدام حسين ! فلم يأذن له ! فأصر معلة ان يقابل رئيسه لأمر هام فادخله صدام وسأله بخشونة : شتريد لتضيع وكتي ؟ فقص معلة على صدام حكاية اعتداء آل الكبيسي على ابنه وزوجته وبيته ! عندها صرخ صدام حسين بوجه معلة فهو يعرف التفاصيل ! اسمع عبد الامير لقد تعديت حدودك وتماديت في تصرفاتك وفيك نفس طائفي لم تستطع التخلص منه ! ابنك يعتدي على بنات الناس الأبرياء وانت تعتدي على المثقفين والأدباء ( كذا ) ويبدو ان مخالبك طالت وصار بيهن طحين اخرج من هنا يا عبد الامير فانت مفصول من كل رتبك الحزبية والوظيفية ولن احميك بعد الآن ولن اغفر لك اي اعتداء على الابرياء ! فخرج عبد الامير مطرودا وهرب وعياله الى جهة مجهولة خوفا من هجوم كاسح آخر من بيت الكبيسي ولم يستطع لعدة ايام النوم او الأكل سوى افراطه في الخمرة والتدخين ثم شعر بدوخة فتمدد على الفراش ومات بالجلطة الدماغية قبل ان يصل المستشفى ! هذه هي حكاية صديقي عبد الامير معلة الذي حرص رحمه الله على قتلي ( ارسلني للمعايشة في الفيلقين الاول والثاني بأمر صدام حسين شخصيا ) فمات قبلي اللهم لاشماتة في الموت فإن وجد احدٌ من القراء مجالا لتعديل روايتي فليفعل جزاه الله خير الجزاء لأن هاجس التاريخ هو كتابة الاشياء كما حدثت لا كما نقلت ! الشاعر الشعبي غازي ثجـــــيل تعرفت عليه حين كنا ننفذ دعوة لشيخ ربيعة انا وقريبي الدكتور حسن كريم الشرع البرلماني المخضرم عهد صدام حسين ! كانت سيارته السوبر رويال الفخمة التي حصل عليها هدية لعضويته في البرلمان الوهمي تتبختر في الطريق وكعادة حسن الشرع في زجي بأموره وحساباته دون ان يأخذ رايي فيها ! اوقف سيارته بباب قصر فاره لعله في قرية الحسينية لعله ! فسألت حسن وانا غاضب : ها حسن اشعندك ابهذا البيت ؟ فجر يدي وقبلها وقال لي ابن عمي : الشاعر غازي ثجيل كلفني عدة مرات كي اجلبك الى بيته واعرفك عليه صدقني حلمه ان يتعرف عليك ! فازداد غضبي وقلت له ياحسن غازي ثجيل مرة وحدة الله لا يرضه عليك حسن على هذا الاحراج ! خرج غازي ثجيل وكأني به احول قليلا وعانقني وشكر حسنا لأنه جلب اليه الصائغ ! ذبح خروفا وصف كؤوس الخمرة على المائدة فقلت له انا لا اريد ان اشرب فلم يصغ الي ! وكان يكرع العرق كأنه يكرع الماء وبدأ يحكي لي علاقاته العائلية مع صدام حسين وكيف يتعلق به طارق عزيز وعلي حسن المجيد وبرزان التكريتي ! وكنت اتميز غضبا في اعماقي وكلما ذهب عنا غازي التفت الى الشرع واقول له لن اغفرها لك ياحسن ! وقبل ان ننصرف من بيته الى بيت مضيفنا شيخ ربيعة امسكني غازي ثجيل من يدي وادخلني متحفا في بيته بطول عشرة امتار وعرض اربعة وفيه معلقات من المسدسات الذهبية والفضية والبرونزية والبنادق والرشاشات وشهادات وأوسمة وتحت كل منها مثلا : هدية السيد الرئيس / هدية السيد عدي / هدية السيد علي حسن المجيد / هدية الشيخ زايد آل نهيان... الخ وقد زعم امامي انه زاهد بالنقود والهدايا وانه حين يقول الشعر في صدام فهو مديح مباديء وقيم يشبه دعبل الخزاعي حين يقول الشعر في الأمام الرضا ( كذا خسيء التشبيه ) وتركته ! غادرت بيته وكل خلية في جسدي تتقزز من هذا الغازي والثجيل ايضا ! كنت اقول اين هذا العكروت من الشاعر المناضل ابو مخلص عزيز السماوي ؟ وحين غادرت العراق نهاية 1991 علمت ان غازي ثجيل اختفى من خارطة الحياة والجاه والثراء !! ثم وصلتني الاخبار وانا في مدينة الرباط بالمغرب وهي كالآتي : كتب غازي ثجيل تقريرا اسود في صديق عمره وطفولته مؤداه ان صديقه قيادي في حزب الدعوة ! ادخل صديقه السجن وكاد ان يموت بين ايدي الجلادين وحين ايقنوا انه لم يكن في حزب الدعوة عقدوا معه معاهدة للايقاع بغازي ثجيل بعد ان اخبروه ان غازي هو الذي كتب تقرير الموت عنه ! كان مدير الأمن حاقدا على غازي ثجيل قيل لأنه لم يحقق له حلمه في ترقيته الى رتبة اعلى بشفاعته لدى صديقه وزير الداخلية وقيل انهما تنافسا على مومس ! وطلبوا من صديق ثجيل ان يعمل نفسه غير عارف بان غازي هو الذي كتب فيه التقرير وان يشكر غازي لأنه انقذه من الموت وقال مدير الامن انا سأقول لغازي ان صديقه بريء واننا سوف نخرجه بتمثيلية وهي ان تأتي انت لتزور السجن وترى صديقك وتسأله لماذا انت في السجن ثم يامر باطلاق سراحك فتزداد الثقة بينك وبينه ثم اعطوه مسجلا صغيرا وقالوا له اسهر مع غازي ثجيل وحين يسكر اجعل الحديث في صدام حسين فإذا قال اي شيء سجله له وسلمنا التسجيل ! وهكذا خرج وشاع في المدينة ان غازي ثجيل انقذ صديق عمره من موت محقق ! وفي ذات ليلة حمراء بين الخمرة والبغي والطرب همس الرجل في اذن غازي ثجيل : يعني صدام حسين يدري بيك انت اتحب الطرب والأنس ؟ فضحك غازي ثجيل وقال له عليك العباس ابو فاضل خليني متونس ولتجيب اسم صدام ابن صبحة الكَحبة جدامي ! فتمادى صديقه في استثارته : يمعود موانت اتكَول الصدام امك صبحة رضعتك نور ما رضعتك حليب ؟ فضحك غازي ثجيل وقال لصديقه او للمسجل في جيب صديقه : يمعود آنه اضحك على صدام حسين وآخذ منه الفلوس ويكمن صدام امصدق انه بطل وانه زواع البزازين ........ ووصل الشريط الى صدام حسين وسمعه مئة مرة وهو ينتظر دخول غازي ثجيل عليه بعد ان اعد في قصره نطع الاعدام ! ودخل غازي ثجيل وهو لا يعلم شيئا عن المصيبة التي ستحل به قريبا ! بل ضحك عليه مدير امن الحسينية وقال له ان الريس يريد ان يكافأك !! دخل غازي ثجيل فوجد صدام حسين وحمايته مكفهري الوجوه مباشرة قال صدام حسين : غازي اسمع التسجيل وجاوبني على سؤالي وهكذا وقع غازي في القبر الذي حفره لصديقه وبعد سماع التسجيل سأله صدام هل هذا صوتك ؟ فقال له نعم سيدي دخيلك اعفو عني ثم سأله صدام حسين : ما عقاب من يقول عن ام صدام حسين وهي ام العراقيين كَحبة ؟ فقال له : ماكو غير الموت سيدي ! فضحك صدام وقال له ياغازي سأجعل الموت اعز امانيك فاطلقت الحماية الرصاص على رجلي غازي ثم ادخلوا عليه الكلاب لتنهشه فترة ثم يتركونه ساعات ثم يعاودوا الرصاص والكلاب واخيرا احرقوه ! هذه هي الحكاية التي وصلتني فمن يعرف غيرها فليفعل لأن التاريخ ليس ابا احد منا ومبارك من يصوب غلطا ويرتق فتقا ويحذف او يعدل خدمة للحقيقة ولا شيء غير الحقيقة ! اللهم اجعل نهايات الضالين عبرة للآخرين اللهم آمين .
مشيغن المحروسة في الاثنين 25 تموز جولاي 2005
|